
التهاب القلب والصمامات: الأعراض والأسباب وطرق العلاج
يُستخدم تعبير التهاب القلب والصمامات لوصف حالات مختلفة، وليس تشخيصًا واحدًا. فقد يصيب الالتهاب عضلة القلب المسؤولة عن ضخ الدم، أو الغشاء المحيط بها، أو البطانة الداخلية التي تغطي الصمامات. بعض الحالات تتحسن بالعلاج والمتابعة، بينما تحتاج أخرى إلى دخول المستشفى سريعًا لمنع تلف الصمامات أو ضعف القلب. لذلك، لا يكفي الاعتماد على الأعراض وحدها؛ بل يجب تحديد موضع الالتهاب وسببه لاختيار العلاج المناسب.
أهم النقاط
- التهاب القلب ليس مرضًا واحدًا؛ فقد يصيب العضلة أو التامور أو الشغاف والصمامات، ولكل نوع أسباب وعلاج مختلف.
- الحمى المستمرة مع التعب أو ضيق النفس تستدعي التقييم، خصوصًا لدى أصحاب الصمامات الصناعية أو من سبق إصابتهم بالتهاب الشغاف.
- ألم الصدر الجديد أو الشديد، وضيق النفس الحاد، والإغماء، وعلامات السكتة الدماغية تستدعي الطوارئ.
- يعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل مضادات حيوية وريدية أو علاج الالتهاب وقصور القلب، وأحيانًا جراحة الصمام.
- العناية بالفم والأسنان مهمة للوقاية، ولا تُستخدم المضادات الحيوية قبل إجراءات الأسنان إلا لفئات محددة بتوجيه الطبيب.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما أنواع التهاب القلب؟
التهاب عضلة القلب
يصيب النسيج العضلي الذي يدفع الدم إلى الجسم، وقد يؤثر في قوة الضخ أو يسبب اضطراب ضربات القلب. يرتبط أحيانًا بعدوى فيروسية، لكنه قد ينتج أيضًا عن أمراض مناعية أو تفاعل مع بعض الأدوية. وتتراوح شدته بين حالات بسيطة وحالات تؤدي إلى قصور حاد في القلب.
التهاب التامور
التامور غشاء يحيط بالقلب، وقد يتهيج بعد عدوى أو بسبب مرض مناعي أو أسباب أخرى. يسبب غالبًا ألمًا حادًا في الصدر يزداد مع التنفس العميق أو الاستلقاء، وقد يخف عند الجلوس والانحناء للأمام. وأحيانًا يتجمع سائل حول القلب، وقد يضغط عليه إذا زاد بسرعة.
التهاب الشغاف والصمامات
الشغاف هو البطانة الداخلية للقلب، ويشمل السطح المغطي للصمامات. يحدث التهاب الشغاف العدوائي غالبًا عندما تصل بكتيريا إلى الدم وتلتصق بالصمام أو بسطح صناعي داخل القلب، ونادرًا ما تسببه فطريات. وقد تتكون تجمعات من الجراثيم ومكونات الدم تعيق عمل الصمام أو تنفصل وتنتقل إلى أعضاء أخرى.
كيف تلتهب صمامات القلب؟
ليست كل إصابة للصمامات ناتجة عن عدوى مباشرة. فالحمى الروماتيزمية قد تحدث بعد عدوى بالحلق تسببها البكتيريا العقدية، نتيجة استجابة مناعية غير طبيعية. ويمكن أن تسبب التهاب القلب وتترك تندبًا في الصمامات، خاصة الصمام المترالي، يؤدي لاحقًا إلى ضيق الصمام أو تسرب الدم عبره.
كما توجد حالات نادرة تتكون فيها ترسبات غير عدوائية على الصمامات، وترتبط ببعض أمراض المناعة أو اضطرابات أخرى. ولهذا لا تعني عبارة «التهاب الصمام» أن المضاد الحيوي مناسب دائمًا، ولا يعني وجود ارتجاع أو ضيق بالصمام وجود التهاب نشط؛ فقد يكون الخلل قديمًا أو له سبب آخر.
الأسباب وعوامل زيادة الخطورة
تختلف عوامل الخطر بحسب نوع الالتهاب. وقد يحدث التهاب عضلة القلب أو التامور لدى شخص لم يكن لديه مرض قلبي معروف، أحيانًا بعد أعراض تنفسية أو هضمية. أما احتمال التهاب الشغاف العدوائي فيزداد لدى بعض الفئات، ومنها:
- من لديهم صمام صناعي أو مواد صناعية استُخدمت لإصلاح صمام.
- من سبق إصابتهم بالتهاب الشغاف العدوائي.
- المصابون ببعض العيوب الخلقية أو أمراض الصمامات.
- من يستخدمون المخدرات عن طريق الحقن، خاصة مع أدوات غير معقمة.
- من لديهم قساطر وريدية طويلة الأمد أو أجهزة مزروعة داخل القلب، خصوصًا عند حدوث عدوى مرتبطة بها.
قد تدخل الجراثيم إلى الدم من التهابات الأسنان واللثة أو الجلد، أو من مواضع عدوى أخرى. وليس التهاب الشغاف عادة مرضًا ينتقل مباشرة بين الأشخاص، وإن كانت بعض العدوى التي تسبق أنواعًا أخرى من التهاب القلب قابلة للانتقال.
الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها
قد تبدأ الأعراض فجأة أو تتطور ببطء خلال أسابيع، ولا تظهر جميع العلامات لدى كل شخص. وتشمل الأعراض المحتملة:
- حمى أو قشعريرة أو تعرق ليلي، خصوصًا في التهاب الشغاف العدوائي.
- تعب غير معتاد، وضعف الشهية، وأحيانًا نقص الوزن.
- ضيق النفس مع المجهود أو أثناء الراحة، وقد يزداد عند الاستلقاء.
- ألم الصدر أو الخفقان أو تسارع ضربات القلب.
- تورم القدمين والساقين، أو الدوار والإغماء.
قد يلاحظ الطبيب نفخة قلبية جديدة أو تغيرًا في نفخة سابقة. وأحيانًا تظهر بقع جلدية أو تغيرات صغيرة تحت الأظافر، لكنها ليست موجودة دائمًا ولا تكفي للتشخيص. كذلك، قد تكون الحمى خفيفة أو غائبة لدى بعض كبار السن أو ضعيفي المناعة، فلا يستبعد غيابها وجود العدوى.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، والعدوى الحديثة، وأمراض الصمامات، والأجهزة القلبية، والأدوية والإجراءات الطبية السابقة. ثم يفحص القلب والرئتين ويبحث عن علامات احتباس السوائل أو العدوى. وتُختار الفحوص وفقًا للاشتباه، وقد تشمل:
- تحاليل الدم: لتقييم الالتهاب ووظائف الأعضاء، وقياس مؤشرات إصابة عضلة القلب عند الحاجة.
- مزارع الدم: لتحديد الجرثومة عند الاشتباه بالتهاب الشغاف، وتُسحب عادة قبل بدء المضادات ما أمكن دون تأخير علاج حالة خطرة.
- تخطيط القلب: للكشف عن اضطراب النظم أو تغيرات قد ترافق التهاب العضلة والتامور.
- الموجات فوق الصوتية للقلب: لتقييم الضخ والصمامات والسائل المحيط بالقلب، وقد يُجرى الفحص عبر المريء للحصول على صورة أوضح.
- الرنين المغناطيسي للقلب: للمساعدة في تشخيص التهاب العضلة في حالات مختارة، ونادرًا تُطلب خزعة منها.
علاج التهاب القلب والصمامات
عند وجود عدوى في الشغاف
يحتاج التهاب الشغاف العدوائي غالبًا إلى علاج بالمستشفى ومضادات حيوية موجهة حسب نتائج المزارع، وعادة تُعطى عبر الوريد لعدة أسابيع. وقد تُستخدم مضادات للفطريات إذا ثبتت عدوى فطرية. لا تبدأ مضادًا من نفسك أو تتوقف عنه بمجرد تحسن الحمى؛ فالعلاج غير المكتمل قد يسمح باستمرار العدوى.
قد تصبح الجراحة ضرورية إذا حدث تلف شديد بالصمام مع قصور القلب، أو استمرت العدوى رغم العلاج، أو تكوّن خراج، أو ارتفع خطر انتقال أجزاء من التجمعات إلى أعضاء أخرى. ويحدد فريق القلب والجراحة والتخصصات المعنية الحاجة إلى إصلاح الصمام أو استبداله وتوقيت ذلك.
عند التهاب العضلة أو التامور
يشمل العلاج الراحة النسبية ومعالجة السبب والمضاعفات. قد يصف الطبيب أدوية لقصور القلب أو اضطراب النظم عند التهاب العضلة. وفي التهاب التامور تُستخدم أدوية مضادة للالتهاب وأدوية تقلل تكراره بحسب الحالة. وهذه العلاجات لا تناسب الجميع، خاصة مع أمراض الكلى أو قرحة المعدة أو بعض أمراض القلب؛ لذا لا تستخدمها دون تقييم.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الإسعاف عند ألم صدر جديد أو شديد، أو ضيق نفس حاد، أو إغماء، أو خفقان مصحوب بدوار شديد. كذلك، فإن ضعف أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام المفاجئ قد يشير إلى سكتة دماغية ويحتاج إلى طوارئ فورًا. لا تحاول تفسير ألم الصدر بأنه التهاب فقط؛ فقد تكون له أسباب خطرة أخرى.
راجع الطبيب سريعًا عند حمى مستمرة غير مفسرة، خاصة إذا كان لديك صمام صناعي أو تاريخ التهاب شغاف. ويستدعي ظهور ضيق نفس أو تورم أو انخفاض واضح في القدرة على المجهود بعد عدوى حديثة تقييمًا طبيًا أيضًا.
الوقاية والمتابعة بعد العلاج
اعتنِ بنظافة الفم والأسنان، وعالج التهابات اللثة والجلد، وأبلغ طبيب الأسنان بتاريخك القلبي. تُوصى المضادات الوقائية قبل بعض إجراءات الأسنان لفئات محددة عالية الخطورة، وليس لكل من لديه مرض صمامي. كما يساعد التشخيص والعلاج المناسبان لالتهاب الحلق العقدي على الوقاية من الحمى الروماتيزمية.
التزم بمواعيد المتابعة وفحوص القلب، وتجنب المجهود الشديد أثناء الالتهاب. بعد التهاب عضلة القلب قد يلزم الامتناع عن الرياضة الشديدة لعدة أشهر، وتكون العودة تدريجية بعد موافقة الطبيب. تحسن الأعراض لا يعني دائمًا اكتمال التعافي؛ فالمتابعة تكشف أي ضعف متبقٍ في العضلة أو خلل بالصمامات.
أسئلة شائعة
هل التهاب القلب والصمامات قابل للشفاء؟
تتعافى حالات كثيرة مع العلاج المناسب، لكن النتيجة تعتمد على السبب وشدة الالتهاب وسرعة التشخيص. قد يبقى ضعف بعضلة القلب أو تلف بالصمام يحتاج إلى متابعة وعلاج طويل الأمد، وأحيانًا إلى جراحة.
هل كل ارتجاع في صمام القلب يعني وجود التهاب؟
لا. قد ينتج الارتجاع عن تغيرات تنكسية أو عيب خلقي أو توسع القلب أو إصابة قديمة. يحدد الطبيب وجود التهاب نشط من خلال الأعراض والتحاليل وتصوير القلب، وليس من الارتجاع وحده.
هل يحتاج مريض الصمام إلى مضاد حيوي قبل تنظيف الأسنان؟
ليس دائمًا. تُستخدم الوقاية قبل بعض إجراءات الأسنان لدى فئات محددة، مثل أصحاب الصمامات الصناعية ومن سبق إصابتهم بالتهاب الشغاف وبعض العيوب الخلقية. يجب التنسيق بين طبيب القلب وطبيب الأسنان دون تناول مضاد ذاتيًا.
هل يمكن ممارسة الرياضة بعد التهاب عضلة القلب؟
تؤجل الرياضة الشديدة حتى زوال الالتهاب وتقييم وظائف القلب ونظمه. قد يستغرق ذلك عدة أشهر، ويحدد الطبيب موعد العودة وشدتها وفق الفحوص، حتى لو اختفت الأعراض مبكرًا.
هل التهاب القلب معدٍ؟
التهاب القلب نفسه لا ينتقل عادة بين الأشخاص. لكن بعض الفيروسات أو البكتيريا التي تسبق الالتهاب قد تكون معدية، ويختلف ذلك باختلاف المسبب. أما التهاب الشغاف العدوائي فلا ينتقل عادة بالمخالطة اليومية.



