
التهاب اللثة والفم: كيف تميّز الأعراض وتحمي أسنانك؟
قد يبدأ التهاب اللثة والفم بنزيف خفيف عند تنظيف الأسنان، أو احمرار مؤلم، أو قرحة تجعل تناول الطعام صعبًا. ورغم شيوع هذه المشكلات، فإنها ليست مرضًا واحدًا، ولا تحتاج كلها إلى العلاج نفسه. فالتهاب اللثة يرتبط غالبًا بتراكم اللويحة البكتيرية حول الأسنان، بينما قد ينشأ التهاب بطانة الفم عن إصابة موضعية أو عدوى أو تهيج أو مشكلة صحية أخرى. يساعد التمييز بينهما على اختيار العناية المناسبة وتجنب تأخير علاج مشكلة قد تؤثر في ثبات الأسنان أو القدرة على الأكل والشرب.
أهم النقاط
- التهاب اللثة يصيب النسيج المحيط بالأسنان، بينما التهاب الفم وصف أوسع لالتهاب بطانة الفم وتقرحاتها.
- تراكم اللويحة البكتيرية هو السبب الأكثر شيوعًا لالتهاب اللثة، وإزالة الجير تحتاج إلى تنظيف احترافي.
- تراجع اللثة والجيوب العميقة وتخلخل الأسنان قد تشير إلى التهاب دواعم السن، وليس مجرد التهاب لثة بسيط.
- علاج التهاب الفم يعتمد على سببه، ولا تفيد المضادات الحيوية أو مضادات الفطريات في جميع الحالات.
- صعوبة التنفس أو البلع والتورم المتزايد سريعًا تستدعي رعاية عاجلة، والقرحة المستمرة أكثر من ثلاثة أسابيع تحتاج إلى فحص.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفرق بين التهاب اللثة والتهاب الفم؟
التهاب اللثة هو التهاب الأنسجة التي تحيط بالأسنان، وتظهر معه عادة الحمرة والتورم وسهولة النزف. في مرحلته المبكرة لا يكون العظم الداعم للأسنان قد تضرر، ويمكن غالبًا عكس الالتهاب بالتنظيف الجيد والعلاج لدى طبيب الأسنان.
أما التهاب الفم فهو وصف عام لالتهاب الغشاء المبطن للفم، وقد يشمل باطن الخدين والشفتين واللسان والحنك واللثة. وقد يظهر على هيئة قرح أو بثور أو بقع حمراء أو بيضاء. أحيانًا تلتهب اللثة وبقية أنسجة الفم معًا، كما يحدث في بعض العدوى الفيروسية، لكن وجود التهاب في الفم لا يعني تلقائيًا أنه معدٍ.
أسباب التهاب اللثة وعوامل الخطورة
السبب الأكثر شيوعًا هو تراكم اللويحة البكتيرية، وهي طبقة لزجة تتشكل باستمرار على الأسنان. إذا لم تُزل بانتظام، فقد تتحول إلى جير يصعب التخلص منه بالفرشاة وحدها. وتساعد خشونة الجير على استمرار تراكم اللويحة وتهيج اللثة.
- تنظيف الأسنان بشكل غير كافٍ، أو إهمال المسافات بينها.
- التدخين، الذي يزيد خطر أمراض اللثة وقد يخفي النزف رغم وجود المرض.
- السكري، خصوصًا عندما لا يكون سكر الدم مضبوطًا.
- التغيرات الهرمونية، مثل الحمل، التي قد تزيد استجابة اللثة للويحة.
- جفاف الفم وبعض الأدوية التي تؤثر في اللعاب أو تسبب تضخم اللثة.
- تزاحم الأسنان أو وجود حشوات وتركيبات يصعب تنظيف حوافها.
وقد يزيد سوء التغذية أو ضعف المناعة قابلية الأنسجة للالتهاب. أما تسوس الأسنان فهو مشكلة مختلفة، لكنه قد يتزامن مع التهاب اللثة بسبب عوامل مشتركة، منها ضعف العناية بالفم.
ما الذي يسبب التهاب بطانة الفم؟
تتنوع الأسباب، لذلك لا يكفي شكل الألم وحده لتحديد العلاج. بعض الحالات بسيطة ومؤقتة، بينما يحتاج بعضها إلى تقييم السبب الأساسي.
- الإصابة والتهيج: مثل عض الخد، أو احتكاك سن حاد أو طقم أسنان، أو الحروق من الأطعمة الساخنة.
- القرح القلاعية: قرح مؤلمة متكررة، ليست معدية، وقد ترتبط بالتوتر أو الإصابة الموضعية أو عوامل أخرى.
- العدوى الفيروسية: مثل الهربس، الذي قد يسبب قرحًا متعددة والتهابًا مؤلمًا في اللثة، وأحيانًا حمى.
- العدوى الفطرية: مثل القلاع الفموي، ويزداد احتمالها مع ضعف المناعة أو بعض الأدوية أو أطقم الأسنان.
- العدوى البكتيرية: قد تشارك في حالات معينة، لكنها لا تفسر كل قرحة أو احمرار.
- التحسس أو التهيج الكيميائي: من بعض منتجات العناية بالفم أو المواد المستخدمة في الأسنان.
- أسباب صحية أخرى: مثل نقص الحديد أو بعض الفيتامينات، وأمراض مناعية أو هضمية، وآثار بعض العلاجات الطبية.
الأعراض التي تستحق الانتباه
علامات التهاب اللثة
تشمل العلامات نزيف اللثة أثناء تنظيف الأسنان أو بعده، واحمرارها وانتفاخها وحساسيتها، ورائحة فم مستمرة. وقد يكون الالتهاب قليل الألم، لذا فإن غياب الألم لا يستبعد المشكلة. كما لا ينبغي اعتبار النزيف المتكرر أمرًا طبيعيًا أو سببًا للتوقف عن التنظيف.
علامات التهاب الفم
قد تظهر قرح أو بثور أو مناطق مؤلمة مع إحساس بالحرقان، وصعوبة المضغ أو تحمل الطعام الحامض والحار. وقد تصاحب بعض أنواع العدوى حمى أو تضخم العقد اللمفاوية أو زيادة اللعاب. ويمكن أن تظهر في القلاع بقع بيضاء، لكن البقع البيضاء لها أسباب متعددة ولا يمكن تشخيصها اعتمادًا على اللون فقط.
علامات تتجاوز التهاب اللثة البسيط
تراجع اللثة، وظهور فراغات جديدة بين الأسنان، والقيح، والجيوب العميقة، وتغير طريقة انطباق الأسنان أو تخلخلها قد تشير إلى التهاب دواعم السن. وفي هذه الحالة تتأثر الأنسجة والعظام الداعمة للأسنان، ويصبح الفحص والعلاج المبكران أكثر أهمية.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل طبيب الأسنان عن مدة الأعراض وتكرارها، وعادات التنظيف والتدخين، والأدوية والأمراض المزمنة. ثم يفحص اللثة والأسنان وبطانة الفم، ويبحث عن الجير والتسوس ومصادر الاحتكاك أو العدوى.
قد يقيس عمق المسافة بين اللثة والأسنان بأداة مخصصة، ويتحقق من النزف وثبات الأسنان. وتُطلب الأشعة عند الحاجة لتقييم العظم أو مشكلات الأسنان. أما القرح غير المعتادة أو المتكررة فقد تحتاج إلى مسحة أو تحاليل دم بحسب الاشتباه، ونادرًا إلى خزعة، خصوصًا إذا استمرت الآفة أو كان مظهرها مقلقًا. ليست كل حالة بحاجة إلى جميع هذه الفحوص.
علاج التهاب اللثة والفم
إزالة سبب التهاب اللثة
يعتمد العلاج على إزالة اللويحة والجير بتنظيف احترافي، مع تحسين التنظيف المنزلي وتصحيح العوامل التي تحتجز الطعام. وإذا وُجد التهاب دواعم السن، فقد يلزم تنظيف أعمق تحت اللثة ومتابعة متخصصة، وأحيانًا إجراءات إضافية بحسب شدة الضرر. غسول الفم قد يكون مساعدًا لفترة يحددها الطبيب، لكنه لا يزيل الجير ولا يغني عن الفرشاة والتنظيف بين الأسنان.
علاج التهاب الفم بحسب السبب
قد يكفي إزالة مصدر الاحتكاك في القرح الرضّية، بينما تُعالج العدوى الفطرية بمضاد فطري مناسب. وقد تستدعي بعض العدوى الفيروسية علاجًا مضادًا للفيروسات، خصوصًا في الحالات الشديدة أو لدى ضعيفي المناعة. ويمكن أن يصف الطبيب علاجًا موضعيًا لبعض القرح الالتهابية بعد تحديد طبيعتها.
لا تستخدم المضادات الحيوية أو مستحضرات الكورتيزون من تلقاء نفسك؛ فالعلاج غير المناسب قد لا يفيد وقد يزيد بعض أنواع العدوى. وإذا تزامنت الأعراض مع دواء جديد، فناقش ذلك مع الطبيب دون إيقاف الدواء الموصوف بمفردك.
العناية المنزلية والوقاية
- نظّف الأسنان مرتين يوميًا بمعجون يحتوي على الفلورايد وفرشاة ناعمة، دون فرك عنيف.
- نظّف بين الأسنان يوميًا بالخيط أو الفرش المخصصة بحسب ما يناسبك.
- استمر في التنظيف اللطيف عند النزف، واحجز فحصًا إذا تكرر أو استمر.
- اشرب سوائل كافية، واختر طعامًا لينًا وباردًا نسبيًا عند وجود قرح مؤلمة.
- تجنب التدخين والأطعمة الحارة والحامضة والغسولات التي تزيد الحرقان.
- نظّف أطقم الأسنان وانزعها أثناء النوم ما لم يوجّهك الطبيب بخلاف ذلك.
- لا تضع الأسبرين أو مواد مركزة على اللثة والقرح؛ فقد تسبب حروقًا.
حافظ على مواعيد فحص الأسنان وفق تقييم الطبيب، واضبط الأمراض المزمنة. ولا تشارك أدوات العناية بالفم، وتجنب التقبيل ومشاركة الأكواب عند وجود آفات يُشتبه بأنها هربس نشط.
المضاعفات المحتملة
قد يتطور التهاب اللثة غير المعالج إلى التهاب دواعم السن لدى بعض الأشخاص، مع فقدان العظم وتخلخل الأسنان أو فقدانها. ويمكن أن تسبب التهابات الفم المؤلمة صعوبة الأكل والشرب والجفاف، خاصة لدى الأطفال وكبار السن. وترتبط أمراض اللثة بالسكري بعلاقة متبادلة؛ فضبط أحدهما يساعد على العناية بالآخر، دون أن يعني ذلك أن التهاب اللثة يسبب كل مرض مزمن يرتبط به.
متى تزور الطبيب؟
راجع طبيب الأسنان عند استمرار نزيف اللثة أو تورمها، أو ظهور قيح أو تخلخل الأسنان، أو تكرر القرح. وتحتاج أي قرحة تستمر أكثر من ثلاثة أسابيع، أو بقعة حمراء أو بيضاء لا تزول، إلى فحص، حتى إن لم تكن مؤلمة.
اطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود حمى مع ألم شديد، أو ضعف مناعة، أو العجز عن شرب السوائل وعلامات الجفاف. أما صعوبة التنفس أو البلع، أو تورم الوجه أو الرقبة المتزايد سريعًا، فتستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا.
أسئلة شائعة
هل التهاب اللثة والفم معدٍ؟
التهاب اللثة المرتبط بتراكم اللويحة ليس عدوى تُلتقط عادة بالمخالطة اليومية، والقرح القلاعية غير معدية. لكن بعض أسباب التهاب الفم، مثل الهربس، قابلة للانتقال، لذا تعتمد الاحتياطات على السبب.
هل أتوقف عن تنظيف أسناني عند نزيف اللثة؟
لا؛ استمر في التنظيف برفق باستخدام فرشاة ناعمة وتنظيف المسافات بين الأسنان بالطريقة الصحيحة. التوقف قد يزيد تراكم اللويحة، أما النزف المتكرر فيحتاج إلى فحص لدى طبيب الأسنان.
هل يكفي غسول الفم لعلاج التهاب اللثة؟
لا يكفي وحده، لأنه لا يزيل الجير ولا يحل محل التنظيف بالفرشاة وبين الأسنان. قد يوصي الطبيب بغسول معين لفترة محدودة إلى جانب التنظيف الاحترافي والعناية اليومية.
هل كل قرحة في الفم تدل على نقص الفيتامينات؟
لا؛ قد تنتج القرحة عن احتكاك أو عض الخد أو قرح قلاعية أو عدوى وأسباب أخرى. يطلب الطبيب تحاليل نقص العناصر عند وجود مؤشرات مناسبة، وليس لكل قرحة.
هل يمكن أن تعود اللثة المتراجعة إلى مكانها بعد العلاج؟
قد يتحسن الالتهاب والتورم، لكن اللثة المتراجعة لا تنمو عادة لتغطي الجذر تلقائيًا. يساعد العلاج على منع التدهور، وقد يناقش اختصاصي اللثة إجراءات لتغطية الجذور في حالات مختارة.



