
التهاب المصلية: الأعراض والأسباب وطرق العلاج
التهاب المصلية هو التهاب يصيب الأغشية الرقيقة التي تبطن بعض تجاويف الجسم وتغطي الأعضاء الموجودة داخلها. وقد يسبب ألمًا في الصدر أو البطن، أو صعوبة في التنفس، وأحيانًا تجمعًا للسوائل حول العضو المصاب. لا يشير هذا المصطلح إلى مرض واحد، بل إلى مشكلة قد تنتج عن عدوى أو اضطراب مناعي أو أسباب أخرى. لذلك، لا يكفي تخفيف الألم وحده، وإنما يجب تحديد موضع الالتهاب وسببه واختيار العلاج المناسب. والتهاب المصلية يختلف عن التهاب السحايا الذي يصيب الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي.
أهم النقاط
- التهاب المصلية وصف لالتهاب الأغشية المصلية، وليس مرضًا واحدًا له سبب أو علاج ثابت.
- قد يظهر بألم في الصدر أو البطن، أو ضيق في التنفس، مع احتمال تجمع السوائل حول الأعضاء.
- تشمل الأسباب أمراض المناعة الذاتية والعدوى وحالات أخرى، ويعتمد العلاج على تحديد السبب.
- ألم الصدر الجديد، وضيق التنفس الشديد، وألم البطن الحاد تستدعي تقييمًا عاجلًا.
- لا يحتاج كل التهاب مصلي إلى جراحة؛ فقد تكفي الأدوية، بينما تتطلب بعض الحالات تصريف السوائل أو علاج السبب جراحيًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الأغشية المصلية؟
تتكون الأغشية المصلية من طبقات رقيقة يفصل بينها مقدار قليل من السائل، مما يساعد الأعضاء على الحركة بسلاسة ويقلل الاحتكاك أثناء التنفس أو نبض القلب أو حركة الأمعاء. عندما تلتهب هذه الأغشية، قد تصبح الحركة مؤلمة ويزداد إفراز السوائل.
- غشاء الجنب: يحيط بالرئتين ويبطن جدار الصدر، ويسمى التهابه التهاب الجنبة.
- التامور: الكيس المحيط بالقلب، وقد يؤدي التهابه إلى ألم صدري أو تجمع سوائل حول القلب.
- الصفاق: يبطن تجويف البطن ويغطي كثيرًا من أعضائه، وقد يكون التهابه حالة طارئة، خصوصًا إذا ارتبط بعدوى أو ثقب في أحد الأعضاء.
أعراض التهاب المصلية
تختلف الأعراض بحسب الغشاء المصاب وسرعة تطور الالتهاب وكمية السوائل المتجمعة. وقد يتأثر أكثر من موضع في الوقت نفسه، خاصة لدى بعض المصابين بأمراض المناعة الذاتية.
عند إصابة غشاء الجنب
يشيع الألم الحاد في الصدر الذي يزداد مع الشهيق العميق أو السعال أو الحركة. وقد يصاحبه سعال وضيق في التنفس. وإذا تراكمت كمية كبيرة من السوائل، فقد يصبح ضيق التنفس أوضح حتى لو خف الألم الناتج عن احتكاك الأغشية.
عند إصابة التامور
قد يظهر ألم خلف عظم القص يزداد عند الاستلقاء أو التنفس العميق، وقد يتحسن عند الجلوس والانحناء إلى الأمام. ويمكن أن يصاحبه خفقان أو تعب أو ضيق نفس. لكن هذه الصفات لا تستبعد الجلطة القلبية، لذلك لا ينبغي تشخيص ألم الصدر في المنزل.
عند إصابة الصفاق
قد تشمل الأعراض ألمًا في البطن، وحساسية شديدة عند لمسه، وانتفاخًا، وغثيانًا أو قيئًا، وفقدان الشهية. وقد تظهر حمى أو تغيرات في التبرز. أما الألم الشديد مع تيبس البطن أو تدهور الحالة العامة فيحتاج إلى تقييم فوري.
الحمى والقشعريرة والتعب أعراض ممكنة، لكنها ليست موجودة دائمًا. كما أن برودة الأطراف أو التنفس السريع أو التشوش أو الطفح البنفسجي الذي لا يبهت بالضغط ليست علامات نوعية لالتهاب المصلية؛ وقد تشير إلى عدوى خطيرة أو صدمة وتستدعي الطوارئ.
الأسباب وعوامل الخطر
يعتمد احتمال كل سبب على العضو المصاب والتاريخ الصحي والأعراض المصاحبة. ومن الأسباب التي يبحث عنها الطبيب:
- أمراض المناعة الذاتية: مثل الذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتويدي، إذ قد يهاجم الالتهاب أنسجة الجسم ومنها الأغشية المصلية.
- العدوى: قد تكون فيروسية أو بكتيرية، ومنها السل في ظروف معينة، وتختلف خطورتها باختلاف الموضع والمسبب.
- أمراض الالتهاب الذاتي: مثل حمى البحر المتوسط العائلية التي قد تسبب نوبات متكررة من الحمى وألم البطن أو الصدر.
- أسباب داخل البطن: مثل ثقب الأمعاء أو التهاب الزائدة المعقد، وقد تسبب التهاب الصفاق.
- حالات أخرى: بعض الأورام والفشل الكلوي المتقدم وإصابات الصدر أو الإجراءات الجراحية، وأحيانًا تفاعلات دوائية.
وجود سائل حول الرئة أو القلب لا يعني بالضرورة وجود التهاب مصلي؛ فقد يتجمع السائل لأسباب غير التهابية، مثل قصور القلب. والتمييز بين هذه الحالات ضروري لأن علاجاتها تختلف.
كيف يُشخَّص التهاب المصلية؟
يبدأ التشخيص بالسؤال عن بداية الألم وعلاقته بالتنفس والوضعية والطعام، ووجود حمى أو أمراض مزمنة أو جراحة حديثة. ويشمل الفحص قياس العلامات الحيوية، والاستماع إلى القلب والرئتين، وفحص البطن، ثم اختيار الاختبارات المناسبة دون الحاجة إلى إجرائها جميعًا لكل مريض.
الاختبارات المختبرية
قد يطلب الطبيب تعداد الدم ومؤشرات الالتهاب ووظائف الكلى والكبد. وتُضاف اختبارات مناعية إذا وجدت دلائل على مرض مناعي، أو مزروعات للدم عند الاشتباه بعدوى شديدة. وقد تُفحص مؤشرات إصابة عضلة القلب عندما تكون الأعراض صدرية.
التصوير وفحص السوائل
تساعد أشعة الصدر والموجات فوق الصوتية في كشف السوائل حول الرئتين، بينما يقيّم تخطيط صدى القلب السوائل المحيطة بالقلب وتأثيرها على امتلائه. وقد يلزم التصوير المقطعي للصدر أو البطن بحسب الاشتباه السريري، ويُستخدم تخطيط القلب عند تقييم الألم الصدري.
إذا وُجد تجمع مناسب للسحب، فقد تؤخذ عينة من السائل لتحليل الخلايا والبروتينات والبحث عن العدوى أو الخلايا السرطانية. يحدد الطبيب ضرورة الإجراء وطريقته وفق موضع السائل وحالة المريض، وليس لمجرد وجود تجمع صغير.
علاج التهاب المصلية
يهدف العلاج إلى السيطرة على السبب وتخفيف الالتهاب ومنع ضغط السوائل على الأعضاء. وقد تتم متابعة الحالات المستقرة خارج المستشفى، بينما تحتاج الحالات الشديدة أو المشتبه بعدواها الخطيرة إلى دخول المستشفى.
- مضادات الالتهاب: قد تستخدم في حالات مختارة بعد تقييم وظائف الكلى وخطر قرحة المعدة والنزيف والأدوية الأخرى.
- الكولشيسين: قد يصفه الطبيب لبعض حالات التهاب التامور، ويُستخدم أيضًا في حمى البحر المتوسط العائلية وفق تشخيص واضح.
- الكورتيزون والعلاجات المناعية: قد تلزم عندما يكون السبب مناعيًا، لكن لا تبدأ دون تقييم العدوى المحتملة.
- مضادات الميكروبات: تُختار بحسب العدوى المشتبه بها أو المثبتة، ولا تفيد المضادات الحيوية في كل حالات الالتهاب.
- علاج المرض الأساسي: مثل تحسين تدبير الفشل الكلوي أو علاج الورم أو مراجعة دواء يشتبه بأنه السبب.
متى يلزم التصريف أو الجراحة؟
قد يلزم تصريف السوائل إذا أعاقت التنفس، أو ضغطت على القلب، أو احتوت على صديد. وقد يتطلب التهاب الصفاق الناتج عن ثقب أو مصدر عدوى داخل البطن جراحة عاجلة للسيطرة على السبب. أما الجراحة على التامور فتُحجز لحالات محددة، مثل التضيق المزمن أو بعض التجمعات المتكررة.
المضاعفات والوقاية
قد تشمل المضاعفات تجمع السوائل بكميات كبيرة، أو تقيح التجويف الجنبي، أو ضغط السوائل على القلب بما يعيق ضخ الدم، أو تندب التامور وتيبسه. وقد يؤدي التهاب الصفاق المعدي إلى الإنتان واختلال وظائف الأعضاء. ويساعد العلاج المبكر والمتابعة على تقليل هذه المخاطر.
لا توجد وسيلة تمنع كل أسباب التهاب المصلية. لكن الالتزام بعلاج الأمراض المزمنة، ومراجعة العدوى مبكرًا، واتباع قواعد النظافة الخاصة بالغسيل البريتوني لمن يستخدمه، وتجنب إيقاف الأدوية الموصوفة من تلقاء النفس، خطوات مهمة لتقليل بعض المخاطر.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الإسعاف عند ألم صدر جديد أو شديد، أو ضيق نفس واضح، أو إغماء، أو ألم بطن شديد مع تيبس أو قيء مستمر. ويستلزم التشوش أو برودة الأطراف مع تدهور سريع أو طفح بنفسجي لا يبهت بالضغط عناية طارئة أيضًا. لا تنتظر ظهور جميع العلامات.
احجز تقييمًا قريبًا عند استمرار ألم مرتبط بالتنفس، أو تكرر الحمى وألم الصدر أو البطن، خاصة مع مرض مناعي أو كلوي معروف. وللاستعداد للموعد، دوّن توقيت الأعراض وما يزيدها أو يخففها، وأحضر قائمة الأدوية والتقارير السابقة، واسأل عن السبب المرجح وخطة المتابعة وحدود النشاط المناسبة لك.
أسئلة شائعة
هل التهاب المصلية هو التهاب السحايا؟
لا. التهاب المصلية يصيب الأغشية المرتبطة بتجاويف الصدر والبطن، بينما يصيب التهاب السحايا الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي، ولكل منهما أسباب وتقييم مختلفان.
هل التهاب المصلية معدٍ؟
الالتهاب نفسه لا ينتقل بين الأشخاص. لكن بعض العدوى التي قد تسببه يمكن أن تكون معدية بحسب نوع الميكروب، بينما الأسباب المناعية وغير المعدية لا تنتقل.
هل يدل التهاب المصلية على الإصابة بالذئبة؟
قد يكون أحد مظاهر الذئبة، لكنه لا يكفي لتشخيصها. توجد أسباب أخرى عديدة، ويعتمد التشخيص على الأعراض والفحص ونتائج الاختبارات المناسبة.
كم يستغرق التعافي من التهاب المصلية؟
تختلف المدة بحسب السبب والموضع وشدة الالتهاب ووجود مضاعفات. قد تتحسن بعض الحالات خلال أسابيع، بينما تحتاج الحالات المرتبطة بمرض مزمن أو المتكررة إلى متابعة وعلاج أطول.
هل يحتاج التهاب المصلية دائمًا إلى جراحة؟
لا؛ تعالج حالات كثيرة بالأدوية وعلاج السبب. وقد يلزم تصريف السوائل أو التدخل الجراحي عند ضغطها على الأعضاء، أو وجود صديد، أو ثقب في أحد أعضاء البطن.



