
التهاب عين المولود: الأسباب والعلامات وطرق العلاج
قد تلاحظ الأسرة التصاق جفني المولود بعد النوم أو تجمع إفرازات عند زاوية عينه. أحيانًا يرتبط ذلك بانسداد القناة الدمعية، لكنه قد يكون علامة على التهاب الملتحمة الوليدي، وهو التهاب قد تتفاوت شدته من تهيج بسيط إلى عدوى تهدد سلامة القرنية. لذلك لا يُنصح بتجربة القطرات المنزلية أو انتظار زوال احمرار عين حديث الولادة تلقائيًا. يساعد التقييم الطبي المبكر على معرفة السبب واختيار العلاج المناسب قبل حدوث مضاعفات.
أهم النقاط
- التهاب الملتحمة الوليدي يصيب العين خلال الأسابيع الأربعة الأولى من العمر، وله أسباب معدية وأخرى تهيجية.
- احمرار العين أو ظهور إفرازات لدى حديث الولادة يستدعي تقييمًا طبيًا في اليوم نفسه، حتى دون وجود حمى.
- بعض العدوى، مثل السيلان والكلاميديا والهربس، تحتاج إلى علاج يصل إلى الجسم، ولا تكفي القطرات وحدها.
- توقيت ظهور الأعراض وطبيعة الإفرازات يساعدان الطبيب، لكنهما لا يكفيان لتحديد السبب دون فحص.
- متابعة الحمل وفحوص العدوى عند الحاجة والعناية بنظافة اليدين تساعد على حماية عيني المولود.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما التهاب الملتحمة الوليدي؟
هو التهاب يصيب الملتحمة خلال الأسابيع الأربعة الأولى بعد الولادة. والملتحمة غشاء رقيق يغطي بياض العين ويبطن السطح الداخلي للجفنين. عند التهابها، تصبح العين حمراء وقد تظهر إفرازات أو يتورم الجفنان، في عين واحدة أو كلتيهما.
لا يمثل المصطلح مرضًا واحدًا له علاج ثابت؛ فقد ينجم عن بكتيريا أو فيروسات، أو عن تهيج كيميائي. ولأن مناعة المولود ما تزال في طور التطور، ولأن بعض الميكروبات قد تؤذي العين بسرعة، تُعامل هذه الأعراض بحذر أكبر من التهاب الملتحمة لدى الأطفال الأكبر سنًا.
كيف تحدث الإصابة وما أسبابها؟
قد تنتقل بعض الميكروبات إلى الطفل أثناء مروره عبر قناة الولادة، خصوصًا عند وجود عدوى لدى الأم قد لا تسبب أعراضًا واضحة. وقد تنتقل ميكروبات أخرى بعد الولادة عبر الأيدي الملوثة أو ملامسة إفرازات مصابة. وحدوث الالتهاب لا يعني بالضرورة ضعف نظافة الأسرة.
العدوى البكتيرية
تشمل بكتيريا شائعة قد تسبب إفرازات صديدية، إضافة إلى مسببات تحتاج إلى اهتمام خاص، أهمها:
- المكورات البنية المسببة للسيلان: قد تسبب التهابًا شديدًا وسريع التطور، مع تورم ملحوظ وإفرازات غزيرة، ويمكن أن تؤذي القرنية خلال وقت قصير.
- الكلاميديا: قد تسبب احمرارًا وتورمًا وإفرازات متفاوتة، وقد تترافق العدوى أيضًا مع إصابة الجهاز التنفسي لاحقًا.
العدوى الفيروسية
من الأسباب المهمة فيروس الهربس البسيط. قد يصيب العين وحدها أو يكون جزءًا من عدوى أوسع في الجسم. وجود بثور على الجلد أو قرب العين يزيد الشك، لكن غيابها لا يستبعد الإصابة. ويمكن أن ينتقل الهربس أثناء الولادة أو بعد الولادة بالمخالطة المباشرة لشخص لديه آفة هربسية معدية.
التهيج الكيميائي
قد يحدث تهيج عابر بعد استخدام بعض مستحضرات الوقاية العينية عقب الولادة. يكون عادة مبكر الظهور وأخف من العدوى الشديدة، لكن لا يمكن للأسرة تأكيد هذا السبب من التوقيت وحده، خصوصًا إذا استمرت الأعراض أو ازدادت.
الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها
تختلف العلامات باختلاف المسبب وشدة الالتهاب، وقد تشمل:
- احمرار بياض العين أو السطح الداخلي للجفن.
- تورم الجفنين وصعوبة فتح العين بسبب التورم أو الإفرازات.
- إفرازات مائية أو مخاطية أو صفراء مائلة إلى الخضرة.
- التصاق الرموش وتكوّن قشور، خاصة بعد النوم.
- زيادة الدموع وانزعاج الطفل عند محاولة فتح العين.
قد يبدأ التهيج الكيميائي خلال اليوم الأول، بينما تظهر عدوى السيلان غالبًا في الأيام الأولى، والكلاميديا غالبًا بعد عدة أيام وحتى نحو أسبوعين. إلا أن هذه الأنماط متداخلة؛ فلا يصلح موعد ظهور الإفرازات لتشخيص السبب أو استبعاد العدوى الخطيرة.
الفرق بين الالتهاب وانسداد القناة الدمعية
انسداد القناة الدمعية شائع لدى الرضع، وقد يسبب دموعًا مستمرة وإفرازات متكررة، مع بقاء بياض العين غير محمر غالبًا. أما التهاب الملتحمة فيميل إلى إحداث احمرار واضح، وقد يصاحبه تورم الجفنين. ويمكن أن يجتمعا أحيانًا، لذا ليست الإفرازات وحدها دليلًا قاطعًا على أي منهما.
إذا ظهر احمرار مؤلم أو تورم قرب الزاوية الداخلية للعين بجانب الأنف، فقد يدل ذلك على التهاب كيس الدمع ويحتاج إلى تقييم عاجل. ولا تبدأ تدليك المنطقة قبل أن يؤكد المختص التشخيص ويوضح الطريقة المناسبة.
كيف يشخّص الطبيب الحالة؟
يسأل الطبيب عن عمر الطفل عند بدء الأعراض، وطبيعة الإفرازات، وإصابة عين واحدة أو العينين، وأي مستحضرات استُخدمت بعد الولادة. وقد يسأل عن فحوص الأم أثناء الحمل ووجود عدوى سابقة؛ فهذه معلومات تساعد على اختيار الفحوص والعلاج، وليست سببًا للوصم أو اللوم.
يشمل الفحص تقييم الملتحمة والجفنين والقرنية وحالة الطفل العامة. وقد تُؤخذ مسحة من الإفرازات لإجراء مزرعة أو اختبارات تستهدف الكلاميديا أو السيلان، وفحوص للهربس عند الاشتباه به. وإذا بدا الطفل مريضًا أو وُجد احتمال انتشار العدوى، فقد يحتاج إلى فحوص إضافية ودخول المستشفى. لا ينبغي تأخير العلاج انتظارًا للنتائج عندما يُشتبه بعدوى خطيرة.
علاج التهاب الملتحمة الوليدي
يعتمد العلاج على المسبب وشدة الإصابة، وليس على لون الإفرازات فقط. وقد يشارك طبيب الأطفال وطبيب العيون في الرعاية، خاصة عند وجود تورم شديد أو اشتباه بإصابة القرنية.
- بعض الالتهابات البكتيرية الموضعية: قد تُعالج بمضاد حيوي عيني يختاره الطبيب، مع تنظيف الإفرازات والمتابعة.
- عدوى السيلان: تحتاج إلى مضاد حيوي جهازي، أي علاج يصل إلى الجسم، وغالبًا إلى تقييم بالمستشفى؛ فالقطرات وحدها لا تكفي.
- عدوى الكلاميديا: تحتاج عادة إلى مضاد حيوي يؤخذ بالفم لمعالجة العدوى خارج العين أيضًا، مع متابعة الاستجابة والآثار الجانبية المحتملة.
- عدوى الهربس: تستدعي تقييمًا عاجلًا وعلاجًا مضادًا للفيروسات يصل إلى الجسم، وقد يُضاف علاج عيني بإشراف المختص.
- التهيج الكيميائي: يتحسن غالبًا مع الرعاية الداعمة بعد التأكد من عدم وجود عدوى.
إذا ثبتت عدوى مرتبطة بالسيلان أو الكلاميديا، فقد تحتاج الأم وشريكها إلى الفحص والعلاج أيضًا. يجب الالتزام بخطة الطفل وموعد إعادة الفحص، وعدم إيقاف العلاج لمجرد تحسن شكل العين.
العناية الآمنة بعين الطفل في المنزل
العناية المنزلية مساعدة وليست بديلًا عن الفحص. إلى أن يُقيّم الطبيب الطفل، أو أثناء العلاج الموصوف، يمكن اتباع الخطوات التالية:
- غسل اليدين قبل لمس وجه الطفل وبعد تنظيف عينه.
- مسح الإفرازات برفق بشاش نظيف مبلل بمحلول ملحي معقم، دون الضغط على العين.
- استخدام قطعة جديدة لكل مسحة، وقطعة منفصلة لكل عين.
- تخصيص منشفة للطفل وعدم مشاركة القطرات مع أي شخص.
- تجنب ملامسة طرف عبوة الدواء للعين أو الرموش.
لا تضع حليب الأم أو الأعشاب أو الكحل داخل العين، ولا تستخدم قطرات قديمة أو أدوية تحتوي على الكورتيزون دون إشراف طبيب العيون. قد تسبب هذه الممارسات تلوثًا أو تفاقم بعض العدوى وتؤخر العلاج الصحيح.
متى تزور الطبيب؟
يحتاج أي مولود خلال أول شهر لديه احمرار بالعين أو إفرازات جديدة إلى تقييم طبي في اليوم نفسه، حتى إن كانت رضاعته جيدة ولا توجد حمى. توجّه إلى الطوارئ فورًا عند ظهور أي من العلامات التالية:
- إفرازات صديدية غزيرة أو تورم شديد يتفاقم سريعًا.
- عتامة أو بقعة بيضاء على سطح العين، أو تعذر فتحها بسبب التورم.
- حمى، أو انخفاض غير معتاد في الحرارة، أو خمول وصعوبة إيقاظ الطفل.
- ضعف الرضاعة أو صعوبة التنفس أو تشنجات.
- بثور حول العين أو على الجلد، خصوصًا مع احتمال التعرض للهربس.
المضاعفات والوقاية
تتحسن معظم الحالات عند اكتشاف السبب وعلاجه مبكرًا. لكن بعض العدوى قد تؤدي إلى تقرح القرنية أو تندبها وضعف البصر، وقد تنتشر خارج العين. لهذا لا يُستهان بالأعراض لمجرد أن الطفل لا يستطيع التعبير عن الألم.
تبدأ الوقاية بمتابعة الحمل وإجراء فحوص العدوى وعلاجها وفق توصيات الطبيب، وإبلاغ فريق الولادة بأي عدوى معروفة. وتُستخدم الوقاية العينية بعد الولادة وفق البروتوكول المحلي، لكنها لا تمنع جميع المسببات ولا تغني عن فحص الأعراض. كذلك تساعد نظافة اليدين وتجنب تقبيل المولود من أشخاص لديهم قرح برد نشطة على تقليل انتقال العدوى.
أسئلة شائعة
هل التهاب الملتحمة الوليدي معدٍ؟
قد تكون الحالات الناتجة عن البكتيريا أو الفيروسات معدية عبر الإفرازات والأيدي الملوثة، أما التهيج الكيميائي فليس معديًا. غسل اليدين وعدم مشاركة المناشف يساعدان على الحد من الانتقال.
هل تكفي قطرات المضاد الحيوي لعلاج المولود؟
ليس دائمًا؛ فعدوى السيلان والكلاميديا تحتاج إلى علاج يصل إلى الجسم، وعدوى الهربس تحتاج إلى مضاد للفيروسات. يحدد الطبيب العلاج بعد تقييم السبب وشدة الحالة.
هل يمكن تنظيف العين بحليب الأم؟
لا يُنصح بوضع حليب الأم داخل العين؛ فهو ليس علاجًا مثبتًا لالتهاب الملتحمة وقد يؤخر الرعاية المناسبة. يمكن إزالة الإفرازات برفق بشاش نظيف ومحلول ملحي معقم مع طلب التقييم الطبي.
كم يستغرق شفاء التهاب عين المولود؟
تختلف المدة حسب السبب والعلاج وشدة الإصابة. قد يزول التهيج البسيط سريعًا، بينما تحتاج العدوى إلى علاج ومتابعة. تدهور الأعراض أو عدم تحسنها كما توقع الطبيب يستدعي إعادة التقييم.
هل تمنع القيصرية التهاب الملتحمة الوليدي؟
لا تمنعه تمامًا؛ فقد تحدث بعض العدوى قبل الولادة أو تنتقل بعد الولادة بالمخالطة. لذلك يحتاج احمرار العين أو إفرازاتها إلى الفحص مهما كانت طريقة الولادة.



