التهاب النخاع والأعصاب: الأعراض والأسباب وطرق العلاج

التهاب النخاع والأعصاب: الأعراض والأسباب وطرق العلاج

قد يبدأ الأمر بتنميل في القدمين، أو ضعف في الساقين، أو ألم غير معتاد في الظهر، فيبحث المصاب عن تفسير تحت اسم «التهاب النخاع والأعصاب». لكن هذا التعبير لا يشير إلى تشخيص واحد؛ فالتهاب الحبل الشوكي يختلف عن التهاب الأعصاب الطرفية، ولكل منهما أسباب وفحوص وعلاجات خاصة. كما أن التنميل والضعف قد ينتجان عن مشكلات غير التهابية. لذلك يعتمد التصرف الصحيح على سرعة ظهور الأعراض، وتوزيعها، ووجود علامات تستدعي التدخل العاجل.

أهم النقاط

  • التهاب النخاع والتهاب الأعصاب حالتان مختلفتان، وقد تتشابه أعراضهما أو يجتمعا في بعض الأمراض.
  • الضعف المتزايد سريعًا، وصعوبة التنفس، واحتباس البول مع أعراض عصبية تستدعي التقييم الطارئ.
  • يساعد الفحص العصبي والرنين المغناطيسي والتحاليل الموجّهة في تحديد موضع الإصابة وسببها.
  • يعتمد العلاج على السبب؛ فلا تناسب الكورتيكوستيرويدات أو المضادات الحيوية جميع الحالات.
  • التأهيل والمتابعة جزء أساسي من التعافي، الذي تختلف مدته ودرجته بين المرضى.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الفرق بين التهاب النخاع والتهاب الأعصاب؟

التهاب النخاع الشوكي

المقصود بالنخاع هنا هو الحبل الشوكي، وليس نخاع العظم المسؤول عن إنتاج خلايا الدم. والحبل الشوكي جزء من الجهاز العصبي المركزي، يمر داخل العمود الفقري وينقل الإشارات بين الدماغ والجسم. قد يؤدي التهابه إلى اضطراب الحركة والإحساس ووظائف المثانة والأمعاء أسفل مستوى الإصابة.

من صوره التهاب النخاع المستعرض، الذي يصيب منطقة من الحبل الشوكي ويؤثر في مسارات عصبية متعددة. وقد تظهر الأعراض على جانبي الجسم بدرجات غير متساوية، ولا تعني كلمة «مستعرض» بالضرورة تلف الحبل الشوكي بالكامل.

التهاب الأعصاب الطرفية

الأعصاب الطرفية تصل الدماغ والحبل الشوكي بالعضلات والجلد والأعضاء. وقد يصيب الالتهاب عصبًا واحدًا أو عدة أعصاب. أما الاعتلال العصبي الطرفي فهو مصطلح أوسع يشمل تلف الأعصاب بسبب السكري أو نقص بعض الفيتامينات أو السموم، حتى دون وجود التهاب حقيقي. وهذا الفرق مهم لأن العلاج يختلف باختلاف الآلية المسببة.

ما الأعراض التي قد تظهر؟

قد تتطور أعراض التهاب النخاع خلال ساعات أو أيام، وأحيانًا على مدى أسابيع. ومن العلامات التي تساعد الطبيب على الاشتباه في إصابة الحبل الشوكي وجود حد واضح على الجذع يتغير الإحساس أسفله، مع ضعف أو اضطراب في التبول. وتشمل الأعراض المحتملة:

  • ضعف الساقين، وقد تتأثر الذراعان إذا كانت الإصابة في الجزء العنقي.
  • تنميل أو وخز أو نقص الإحساس باللمس والحرارة.
  • ألم في الظهر أو إحساس بحزام ضاغط حول الصدر أو البطن.
  • صعوبة المشي أو اختلال التوازن وتيبس العضلات.
  • احتباس البول أو سلسه، والإمساك أو اضطراب التحكم بالأمعاء.

أما اعتلال الأعصاب الطرفية فقد يسبب حرقانًا أو ألمًا يشبه الصعقات، وحساسية للمس، وضعفًا عضليًا ونقصًا في المنعكسات. وغالبًا يبدأ في القدمين ثم يمتد إلى أعلى، لكنه قد يتخذ أنماطًا أخرى. وقد تظهر دوخة عند الوقوف أو اضطرابات بالتعرق والهضم إذا تأثرت الأعصاب المنظمة للوظائف اللاإرادية.

أسباب التهاب النخاع والأعصاب

اضطرابات المناعة

قد يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الجهاز العصبي بالخطأ. وقد يحدث التهاب النخاع منفردًا، أو يرتبط بالتصلب المتعدد، أو اضطراب طيف التهاب النخاع والعصب البصري، أو المرض المرتبط بالأجسام المضادة لبروتين MOG. كذلك قد يظهر مع أمراض مناعية عامة مثل الذئبة، ولكل حالة معايير تشخيص وخطة متابعة مختلفة.

ومن أسباب التهاب الأعصاب المناعي متلازمة غيلان باريه، التي قد تسبب ضعفًا سريع التفاقم يبدأ غالبًا بالساقين ويصعد إلى أعلى، وقد يؤثر في التنفس والبلع. وهناك حالات التهابية مزمنة للأعصاب تختلف عنها في المسار والعلاج، ولا يمكن التمييز بينها اعتمادًا على الأعراض وحدها.

العدوى وأسباب أخرى

قد ترتبط بعض العدوى الفيروسية أو البكتيرية بالتهاب النخاع أو الأعصاب، إما بإصابة مباشرة أو باستجابة مناعية تالية للعدوى. وأحيانًا لا يُعرف السبب رغم الفحوص. في المقابل، قد يسبب السكري ونقص فيتامين ب12 وبعض الأدوية اعتلالًا عصبيًا يشبه الالتهاب دون أن يكون مرضًا التهابيًا بالضرورة.

كما قد تحاكي ضغطات الحبل الشوكي الناتجة عن انزلاق غضروفي أو ورم أو خراج أعراض التهاب النخاع. وقد يسبب اضطراب التروية الدموية أعراضًا مشابهة، خاصة عند البداية المفاجئة؛ لذا من الضروري استبعاد هذه الحالات سريعًا بدل افتراض وجود التهاب.

كيف يصل الطبيب إلى التشخيص؟

يبدأ التشخيص بالسؤال عن توقيت الأعراض وتطورها، والعدوى الحديثة، والأدوية والأمراض المزمنة، ثم فحص القوة والإحساس والمنعكسات والمشي. ويساعد ذلك على تحديد ما إذا كانت المشكلة في الحبل الشوكي أم الأعصاب الطرفية أم موضع آخر. وتشمل الفحوص بحسب الحالة:

  • الرنين المغناطيسي: لتقييم الحبل الشوكي واستبعاد الضغط عليه، وقد يشمل الدماغ عند الاشتباه في أمراض معينة.
  • البزل القطني: لتحليل السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي بحثًا عن دلائل التهاب أو عدوى، عندما يكون مناسبًا طبيًا.
  • تحاليل الدم: للكشف عن أسباب محتملة مثل نقص الفيتامينات واضطراب السكر والعدوى، وأجسام مضادة محددة عند الحاجة.
  • تخطيط العضلات ودراسة توصيل الأعصاب: لتقييم الأعصاب الطرفية وتحديد نمط الضرر، وليس لتشخيص التهاب النخاع وحده.

لا يحتاج كل مريض إلى جميع هذه الفحوص، وقد يتطلب تأكيد التشخيص متابعة تطور الحالة أو تكرار بعض الاختبارات. كما أن نتيجة فحص منفرد لا تكفي دائمًا لإثبات السبب أو نفيه.

ما خيارات العلاج؟

يعتمد العلاج على التشخيص والسبب وشدة الأعراض. وقد تستدعي الحالة دخول المستشفى لمراقبة التنفس والحركة ووظائف المثانة، أو لإعطاء علاج سريع. ولا يُنصح بتناول الكورتيزون أو المضادات الحيوية ذاتيًا؛ فقد يؤخر ذلك اكتشاف السبب، أو يزيد مخاطر بعض أنواع العدوى.

علاج الالتهاب أو السبب الأساسي

تُستخدم الكورتيكوستيرويدات غالبًا لعلاج التهاب النخاع المناعي الحاد، وقد يلجأ الفريق الطبي إلى تبادل البلازما في الحالات الشديدة أو عند عدم الاستجابة الكافية. وقد تحتاج أمراض مناعية محددة إلى علاج طويل الأمد لتقليل الانتكاسات. وإذا ثبتت عدوى قابلة للعلاج، يُختار الدواء المضاد لها وفق نوعها.

أما متلازمة غيلان باريه فتُعالج عادة بالغلوبيولين المناعي الوريدي أو تبادل البلازما، ولا تُعد الكورتيكوستيرويدات علاجًا فعالًا لها. وعندما يكون اعتلال الأعصاب بسبب نقص غذائي أو سكري أو دواء، تركز الخطة على تصحيح السبب وضبط المرض ومراجعة العلاج مع الطبيب.

تخفيف الأعراض والتأهيل

قد تشمل الرعاية أدوية للألم العصبي أو التشنجات، وخطة لتنظيم التبول والتبرز، وعلاجًا طبيعيًا ووظيفيًا لتحسين الحركة والاستقلالية. وتساعد الوقاية من السقوط وقرح الضغط والجلطات لدى محدودي الحركة في تقليل المضاعفات. ويُحدد النشاط المناسب حسب القوة والتوازن، دون إجهاد شديد أو ملازمة الفراش بلا ضرورة.

متى تزور الطبيب؟

اطلب التقييم الطارئ إذا ظهر ضعف جديد يتزايد سريعًا، أو تعذر المشي، أو صعوبة التنفس أو البلع، أو احتباس البول المصحوب بضعف أو خدر. كذلك يستدعي فقدان الإحساس حول الأعضاء التناسلية أو المقعدة، أو ألم الظهر الشديد مع حمى وأعراض عصبية، التوجه للطوارئ. والضعف المفاجئ قد يكون علامة سكتة دماغية أو مشكلة وعائية أخرى، فلا تنتظر تحسنه تلقائيًا.

احجز موعدًا طبيًا عند استمرار التنميل أو الحرقان، أو تكرر التعثر، أو حدوث تغير تدريجي في القوة والإحساس. وإذا صاحب الأعراض ألم بالعين أو تراجع جديد في الرؤية، يلزم تقييم عاجل لاحتمال إصابة العصب البصري.

التعافي والمتابعة

تختلف فرص التعافي بحسب السبب وشدة الإصابة وسرعة العلاج. قد يتحسن بعض المصابين بدرجة كبيرة، بينما تبقى لدى آخرين صعوبات حركية أو حسية تحتاج إلى تأهيل مستمر. وقد يمتد التحسن لأشهر أو أكثر. ولا يعني التهاب النخاع تلقائيًا وجود التصلب المتعدد أو تكرار النوبات؛ فالمتابعة المتخصصة تحدد الحاجة إلى فحوص إضافية أو علاج وقائي، مع تجنب المكملات والوصفات غير المثبتة.

أسئلة شائعة

هل التهاب النخاع هو التهاب نخاع العظم؟

لا. المقصود في الأمراض العصبية هو التهاب الحبل الشوكي الذي ينقل الإشارات العصبية. أما نخاع العظم فهو نسيج داخل العظام ينتج خلايا الدم، وأمراضه مختلفة.

هل التهاب النخاع والأعصاب معدٍ؟

الالتهاب العصبي نفسه لا ينتقل بالمخالطة. لكن إذا ارتبط بعدوى، فقد تكون العدوى الأصلية قابلة للانتقال بحسب نوعها، وليس تلف الأعصاب أو التهاب النخاع بحد ذاته.

هل يمكن الشفاء تمامًا من التهاب النخاع؟

يمكن أن يحدث تعافٍ كبير أو كامل لدى بعض المرضى، لكنه ليس مضمونًا للجميع. يعتمد ذلك على السبب وشدة الضرر والاستجابة للعلاج، وقد يستمر التحسن مع التأهيل فترة طويلة.

هل كل تنميل يعني التهابًا في الأعصاب؟

لا. قد ينتج التنميل عن ضغط مؤقت على عصب، أو انضغاط جذور الأعصاب، أو السكري أو نقص بعض العناصر وأسباب أخرى. استمرار التنميل أو اقترانه بضعف يستدعي التقييم الطبي.

هل تفيد فيتامينات ب في جميع حالات التهاب الأعصاب؟

تفيد عند وجود نقص مثبت أو داعٍ طبي محدد، لكنها لا تعالج جميع أسباب الاعتلال العصبي. كما أن الإفراط في فيتامين ب6 قد يسبب تلف الأعصاب، لذلك لا تُستخدم المكملات عشوائيًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد