الجذع الدرقي الرقبي: موقعه وفروعه وأهميته الطبية

الجذع الدرقي الرقبي: موقعه وفروعه وأهميته الطبية

الجذع الدرقي الرقبي وعاء دموي شرياني صغير في قاعدة الرقبة، لكنه مهم لتروية عدة مناطق متجاورة. تتوزع فروعه نحو الغدة الدرقية وعضلات الرقبة ومنطقة الكتف، لذلك يظهر اسمه في مراجع التشريح وتقارير تصوير الأوعية والتخطيط لبعض العمليات. وهو تركيب طبيعي وليس اسم مرض، كما أن ذكره في تقرير طبي لا يعني وحده وجود مشكلة. يساعد فهم موقعه وفروعه على تفسير علاقته بالشرايين الكبرى، ومعرفة سبب اهتمام الجراحين وأطباء الأشعة به.

أهم النقاط

  • الجذع الدرقي الرقبي فرع قصير من الشريان تحت الترقوة، ويوجد عادة على جانبي الجسم.
  • تشمل فروعه الرئيسية الشريان الدرقي السفلي والشريان الرقبي المستعرض والشريان فوق الكتف، مع اختلافات تشريحية طبيعية.
  • يغذي أجزاء من الغدة الدرقية والرقبة والكتف، ولا يفرز هرمونات الغدة الدرقية أو ينظمها مباشرة.
  • معرفة مساره وعلاقته بالأعصاب مهمة لتقليل مخاطر النزف وإصابة الأعصاب أثناء إجراءات الرقبة.
  • التورم السريع في الرقبة أو صعوبة التنفس، خصوصًا بعد إصابة أو إجراء طبي، يستدعيان الطوارئ.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الجذع الدرقي الرقبي؟

الجذع الدرقي الرقبي فرع شرياني قصير وعريض نسبيًا ينشأ عادة من الجزء الأول من الشريان تحت الترقوة. والمقصود بالجذع هنا وعاء تتفرع منه شرايين أخرى بعد مسافة قصيرة من منشئه. يوجد عادة جذع على الجانب الأيمن وآخر على الجانب الأيسر، وقد يختلف شكل التفرعات بين الجانبين لدى الشخص نفسه.

يحمل هذا الوعاء دمًا غنيًا بالأكسجين إلى الأنسجة عبر فروعه. وتعكس تسميته وجهتين مهمتين للتروية: الغدة الدرقية والمنطقة الرقبية. لكنه لا يغذي الغدة الدرقية وحدها، ولا يمثل المصدر الوحيد للدم الواصل إليها، إذ تشارك شرايين أخرى في ترويتها.

أين يقع وما علاقته بالشرايين الكبرى؟

يقع الجذع في الجزء السفلي من الرقبة، قرب الترقوة، وينشأ عادة من الشريان تحت الترقوة عند الجانب الإنسي للعضلة الأخمعية الأمامية، أي في الناحية الأقرب إلى منتصف الجسم. وهذه العضلة من عضلات الرقبة العميقة، وتعد علامة تشريحية مهمة لفهم مسار الأوعية والأعصاب المحيطة.

على الجانب الأيمن، ينشأ الشريان تحت الترقوة غالبًا من الجذع العضدي الرأسي، الذي يخرج من قوس الأبهر. أما الشريان تحت الترقوة الأيسر فينشأ عادة مباشرة من قوس الأبهر. لذلك يرتبط الجذع الدرقي الرقبي بالدورة الدموية الكبرى عبر الشريان تحت الترقوة، ولا يخرج مباشرة من الأبهر أو الشرايين التاجية المغذية للقلب.

الفروع الرئيسية للجذع الدرقي الرقبي

يوصف الجذع عادة بأنه يعطي ثلاثة فروع رئيسية، لكن نمط التفرع ليس ثابتًا لدى الجميع. وقد تعرض بعض المراجع فروعًا إضافية بصورة مستقلة تبعًا لطريقة التصنيف أو الاختلاف التشريحي الموجود.

الشريان الدرقي السفلي

يصعد الشريان الدرقي السفلي ثم يتجه نحو الغدة الدرقية، ليساهم في تغذية أجزائها السفلية والخلفية. كما يعطي فروعًا لأنسجة مجاورة، منها أجزاء من القصبة الهوائية والمريء والحنجرة. وله دور مهم في تروية الغدد جارات الدرقية، وهي غدد صغيرة تساعد على تنظيم مستوى الكالسيوم في الدم.

الشريان الرقبي المستعرض

يمر هذا الشريان باتجاه جانبي عبر منطقة أسفل الرقبة، ويساهم في تغذية العضلة شبه المنحرفة والأنسجة المحيطة بها. وتختلف تفرعاته بين الأشخاص؛ فقد يكون الشريان الكتفي الظهري فرعًا عميقًا منه، أو ينشأ بصورة مستقلة من الشريان تحت الترقوة.

الشريان فوق الكتف

يتجه الشريان فوق الكتف نحو منطقة لوح الكتف، ويغذي خصوصًا العضلتين فوق الشوكة وتحت الشوكة وما حولهما. كما يشارك في شبكة اتصالات شريانية حول لوح الكتف، تربط بين أوعية قادمة من مناطق مختلفة وتدعم وصول الدم إلى هذه المنطقة.

الشريان الرقبي الصاعد

ينشأ الشريان الرقبي الصاعد غالبًا من الشريان الدرقي السفلي قرب بدايته، وقد يختلف منشؤه. يصعد في الرقبة ويعطي فروعًا إلى العضلات العميقة، مع فروع صغيرة تتجه نحو القناة الفقرية. ولا ينبغي الخلط بينه وبين الشريان الرقبي العميق، الذي ينشأ عادة من الجذع الضلعي الرقبي.

ما الأنسجة التي تصلها التروية عبره؟

تتحدد وظيفة الجذع الدرقي الرقبي من خلال فروعه، وليس من خلال طوله أو حجمه وحدهما. ويمكن تلخيص أبرز المناطق التي يساهم في إمدادها بالدم في الآتي:

  • أجزاء من الغدة الدرقية والغدد جارات الدرقية.
  • عضلات عميقة وسطحية في الرقبة.
  • عضلات وأنسجة في منطقة الكتف ولوح الكتف.
  • أجزاء من الحنجرة والقصبة الهوائية والمريء عبر فروع أصغر.

تتصل بعض هذه الفروع بشرايين أخرى فيما يعرف بالمفاغرات الشريانية. وتوفر هذه الاتصالات مسارات إضافية للدم، لكنها لا تعني أن انسداد أي وعاء أو إصابته سيكون بلا أثر؛ فالنتيجة تعتمد على موضع الإصابة وحجمها وكفاءة المسارات البديلة.

هل تختلف فروعه من شخص لآخر؟

نعم، الاختلافات التشريحية في هذه المنطقة معروفة، وقد تشمل طول الجذع وعدد فروعه ومواضع خروجها. فقد ينشأ أحد الفروع مباشرة من الشريان تحت الترقوة بدلًا من خروجه من الجذع، أو تشترك عدة فروع في منشأ واحد. وغالبًا لا تسبب هذه الاختلافات أعراضًا ولا تحتاج إلى علاج بحد ذاتها.

تظهر أهميتها عند التخطيط للتدخلات الطبية، لأن الاعتماد على الرسم التشريحي المعتاد وحده قد لا يعكس تفاصيل كل شخص. ولهذا قد يستعين الطبيب بتصوير الأوعية عندما تتطلب العملية معرفة دقيقة بمسار الشرايين.

لماذا يهتم به الأطباء أثناء الجراحة؟

تقع فروع الجذع قرب تراكيب حساسة، من أبرزها العصب الحنجري الراجع المرتبط بحركة الأحبال الصوتية. وتختلف علاقة هذا العصب بفروع الشريان الدرقي السفلي بين الأشخاص، ما يجعل التعرف الدقيق على كليهما مهمًا أثناء عمليات الغدة الدرقية وجارات الدرقية.

تشمل الاعتبارات الطبية الرئيسية الحفاظ على تروية جارات الدرقية، وتجنب النزف، وتقليل احتمال إصابة الأعصاب. كما تفيد معرفة هذه الأوعية في جراحات الرقبة والكتف، وإصلاح الإصابات، وبعض عمليات نقل الأنسجة لترميم مناطق متضررة. وقد تتأذى أوعية قريبة أثناء إجراءات القسطرة الوريدية المركزية، خصوصًا إذا كان المسار غير معتاد.

المشكلات المحتملة ووسائل فحصها

أمراض الجذع الدرقي الرقبي المحددة غير شائعة. وقد تحدث إصابة أو نزف في أحد فروعه بعد رضوض أو تدخل طبي، كما قد يظهر تمدد شرياني أو تمدد كاذب نادرًا. والتمدد الكاذب تجمع دموي خارج جدار الشريان يتصل به عبر موضع إصابة. ولا يمكن تشخيص هذه الحالات من ألم الرقبة وحده، لأن لهذا الألم أسبابًا كثيرة أكثر شيوعًا.

يختار الطبيب الفحص بحسب الأعراض والسياق. قد تساعد الموجات فوق الصوتية مع الدوبلر في تقييم كتلة أو تدفق دم يمكن الوصول إليه بالفحص، بينما يوفر تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي تفاصيل أوسع. وتستخدم القسطرة الوعائية في حالات مختارة للتشخيص أو العلاج. أما تحاليل هرمونات الغدة الدرقية فلا تكشف تشريح هذا الشريان أو سلامة جداره.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب عند ظهور كتلة جديدة في أسفل الرقبة أو فوق الترقوة، خاصة إذا كانت نابضة، أو عند استمرار ألم غير مفسر أو بحة صوت جديدة. ولا تضغط على الكتلة النابضة أو تحاول تدليكها. ويعتمد تقييمها على الفحص، لا على افتراض أنها ناتجة عن هذا الشريان تحديدًا.

  • اطلب الطوارئ عند حدوث تورم سريع أو متزايد في الرقبة، خصوصًا بعد إصابة أو عملية أو قسطرة.
  • اطلب مساعدة عاجلة إذا صاحب التورم صعوبة في التنفس أو البلع، أو دوخة شديدة أو إغماء.
  • تستدعي برودة الذراع المفاجئة أو شحوبها مع ألم شديد أو ضعف تقييمًا إسعافيًا، حتى إن كان السبب وعاء آخر.

لا يحتاج الجذع الطبيعي أو اختلاف تفرعاته المعتاد إلى علاج أو فحوص دورية لمجرد وجوده. وإذا أثبت التصوير مشكلة وعائية، يحدد فريق متخصص العلاج بحسب نوعها وموقعها، وقد يتراوح بين المتابعة والتدخل بالقسطرة أو الجراحة. ولا تستخدم الأسبرين أو مميعات الدم ذاتيًا لعلاج مشكلة مشتبه بها، لأنها قد تزيد النزف في بعض الحالات.

أسئلة شائعة

هل الجذع الدرقي الرقبي جزء من الغدة الدرقية؟

لا، هو شريان ينشأ عادة من الشريان تحت الترقوة. يصل أحد فروعه إلى الغدة الدرقية، بينما تتجه فروع أخرى إلى الرقبة والكتف.

هل يؤثر الجذع الدرقي الرقبي مباشرة في هرمونات الدرقية؟

وظيفته نقل الدم إلى الأنسجة عبر فروعه، وليس إفراز الهرمونات أو تنظيمها مباشرة. ولا يدل اضطراب هرمونات الدرقية وحده على وجود مشكلة فيه.

هل الشريان الرقبي العميق من فروع الجذع الدرقي الرقبي؟

ينشأ الشريان الرقبي العميق عادة من الجذع الضلعي الرقبي، وليس الجذع الدرقي الرقبي. وهو مختلف عن الشريان الرقبي الصاعد الذي ينشأ غالبًا من الشريان الدرقي السفلي.

هل اختلاف فروع الجذع الدرقي الرقبي خطر؟

غالبًا يكون اختلافًا تشريحيًا طبيعيًا لا يسبب مشكلة. وتكمن أهميته في ضرورة معرفته عند التخطيط لجراحة أو تدخل وعائي في المنطقة.

هل يحتاج الشخص السليم إلى تصوير هذا الشريان؟

لا يحتاج عادة إلى تصوير مخصص دون سبب طبي. يطلب الطبيب الفحص عند وجود أعراض أو اشتباه بإصابة وعائية، أو للتخطيط لبعض التدخلات.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد