الجذع العضدي الرأسي: موقعه ووظيفته وأهم مشكلاته

الجذع العضدي الرأسي: موقعه ووظيفته وأهم مشكلاته

قد يظهر مصطلح الجذع العضدي الرأسي في تقرير أشعة للصدر أو الرقبة، فيبدو اسمًا معقدًا أو يوحي بوجود مشكلة صحية. لكنه في الأصل اسم طبيعي لشريان رئيسي يتفرع من أكبر شرايين الجسم، ويساعد على إيصال الدم إلى الجانب الأيمن من الرأس والرقبة وإلى الذراع اليمنى. وفهم موقعه وعلاقته بالأوعية المجاورة يوضح لماذا يذكره الأطباء في فحوص القلب والشرايين، ومتى يكون الحديث عنه مجرد وصف تشريحي، ومتى يرتبط بحالة تحتاج إلى متابعة أو علاج.

أهم النقاط

  • الجذع العضدي الرأسي هو أول فرع رئيسي من قوس الأبهر في التشريح المعتاد، وينقسم إلى شريانين يغذيان مناطق في الجانب الأيمن.
  • لا يوجد عادة جذع عضدي رأسي شرياني مماثل في الجهة اليسرى، بينما يوجد وريد عضدي رأسي على كل جانب.
  • وجود اختلاف تشريحي في منشأ هذا الشريان لا يعني بالضرورة وجود مرض أو الحاجة إلى علاج.
  • قد يؤثر تضيق الجذع أو انسداده في تروية الذراع اليمنى أو الدماغ، لكن الأعراض تحتاج إلى فحوص لتحديد السبب.
  • الضعف المفاجئ في أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام أو برودة الذراع المؤلمة علامات تستوجب الطوارئ.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الجذع العضدي الرأسي؟

الجذع العضدي الرأسي، ويُسمى أيضًا الشريان العضدي الرأسي أو الشريان عديم الاسم، هو شريان قصير نسبيًا وكبير القطر. ينشأ عادة بوصفه أول فرع من قوس الأبهر، وهو الجزء المقوس من الشريان الذي يحمل الدم الخارج من القلب إلى أنحاء الجسم.

يشير الجزء «العضدي» من اسمه إلى الطرف العلوي، بينما يشير «الرأسي» إلى الرأس. ولا يصل الجذع نفسه مباشرة إلى جميع هذه المناطق؛ بل ينقسم إلى شريانين رئيسيين، ثم تتفرع منهما أوعية أصغر تحمل الدم الغني بالأكسجين إلى الأنسجة المستهدفة.

أين يقع الجذع العضدي الرأسي؟

يقع هذا الشريان في الجزء العلوي من الصدر، داخل المنطقة التي تتوسط الرئتين والمعروفة بالمنصف. يبدأ من قوس الأبهر خلف الجزء العلوي من عظم القص، ثم يتجه إلى أعلى وإلى اليمين. يمر أمام القصبة الهوائية قبل أن يصل إلى مستوى قريب من المفصل بين عظم القص والترقوة اليمنى، حيث ينقسم عادة.

تجاوره تراكيب مهمة، منها القصبة الهوائية والأوردة الكبيرة وأعصاب تمر بين الصدر والرقبة. ولهذا تكون معرفة مساره مهمة عند التخطيط لبعض العمليات والإجراءات الطبية. وقد يختلف طول الشريان ومستوى انقسامه قليلًا بين الأشخاص دون أن يمثل ذلك مرضًا.

فروعه وكيف يوزع الدم

في التشريح المعتاد، ينقسم الجذع العضدي الرأسي إلى فرعين رئيسيين:

  • الشريان السباتي العام الأيمن: يصعد في الرقبة وينقسم لاحقًا إلى الشريان السباتي الداخلي، الذي يساهم في تغذية الدماغ والعين، والشريان السباتي الخارجي، الذي يغذي أجزاء واسعة من الوجه وفروة الرأس والرقبة.
  • الشريان تحت الترقوة الأيمن: يتجه نحو الطرف العلوي ويستمر عبر شرايين متتابعة لتغذية الذراع واليد، كما يعطي فروعًا للرقبة وجدار الصدر، ومنها الشريان الفقري الذي يساهم في تغذية الجزء الخلفي من الدماغ.

لذلك قد تؤثر مشكلة في الجذع قبل انقسامه في أكثر من منطقة. ومع ذلك، تتوقف شدة التأثير على درجة التضيق وسرعة حدوثه وقدرة الأوعية الأخرى على توفير مسارات بديلة للدم.

هل يوجد جذع عضدي رأسي أيسر؟

لا يوجد عادة شريان مماثل له في الجهة اليسرى. ففي النمط التشريحي الأكثر شيوعًا، يخرج الشريان السباتي العام الأيسر والشريان تحت الترقوة الأيسر مباشرة من قوس الأبهر، كل منهما على حدة. ويأتي ترتيبهما بعد الجذع العضدي الرأسي.

قد توجد اختلافات خلقية في ترتيب هذه الفروع أو منشئها؛ مثل اشتراك الجذع العضدي الرأسي والشريان السباتي العام الأيسر في منشأ واحد. وغالبًا تُكتشف هذه الاختلافات مصادفة، ولا تحتاج إلى علاج لمجرد وجودها، لكنها مهمة للطبيب قبل القسطرة أو الجراحة.

الفرق بينه وبين الأوردة العضدية الرأسية

تشابه الأسماء قد يسبب التباسًا، لكن الجذع العضدي الرأسي الشرياني يختلف عن الأوردة العضدية الرأسية في البنية والوظيفة. فالشريان ينقل الدم من القلب باتجاه الأنسجة، بينما تعيد الأوردة الدم من الأنسجة إلى القلب.

  • يوجد عادة جذع عضدي رأسي شرياني واحد يتجه نحو اليمين.
  • يوجد وريدان عضديان رأسيان، أحدهما أيمن والآخر أيسر.
  • يتكون كل وريد من اتحاد الوريد الوداجي الداخلي مع الوريد تحت الترقوة في الجهة نفسها.
  • يلتقي الوريدان لتكوين الوريد الأجوف العلوي، الذي يعيد الدم إلى الأذين الأيمن.

ولهذا فإن عبارة «جلطة الوريد العضدي الرأسي» لا تعني جلطة في الجذع الشرياني، وتختلف أعراض الحالتين وفحوصهما وخيارات علاجهما.

ما المشكلات التي قد تصيب هذا الشريان؟

التضيق أو الانسداد

يمكن أن تتراكم لويحات تصلب الشرايين في جداره، فتقل مساحة مرور الدم. وقد يتطور الانسداد تدريجيًا أو يحدث بصورة حادة نتيجة جلطة. ومن عوامل الخطر التدخين وارتفاع ضغط الدم والسكري وارتفاع الكوليسترول. وقد تظهر أعراض مثل تعب الذراع اليمنى أو ألمها مع الاستخدام، وضعف نبضها، أو أعراض عصبية إذا تأثرت تروية الدماغ.

تمدد الشريان أو تسلخه

تمدد الجذع العضدي الرأسي غير شائع، ويعني اتساع جزء منه بصورة غير طبيعية. أما التسلخ فيحدث عندما يدخل الدم بين طبقات جدار الشريان، وقد يمتد إليه من تسلخ الأبهر. وتختلف الخطورة بحسب حجم المشكلة وموقعها وأعراضها؛ فقد تؤدي إلى تكوّن خثرات أو ضغط على البنى المجاورة، وقد تستدعي تدخلًا عاجلًا في بعض الحالات.

الالتهاب والإصابة والضغط على الأعضاء المجاورة

قد يتأثر الشريان ببعض التهابات الأوعية أو بإصابة شديدة في الصدر. وفي حالات محدودة، خصوصًا عند بعض الأطفال، قد يرتبط مساره بضغط على القصبة الهوائية يسبب صعوبة أو صوتًا غير طبيعي في التنفس. لكن هذه الأعراض لها أسباب كثيرة أكثر شيوعًا، ولا تثبت وجود مشكلة في الشريان دون تقييم.

كيف يفحص الطبيب الجذع العضدي الرأسي؟

يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض وعوامل الخطورة وفحص النبض وقياس ضغط الدم في الذراعين. وقد يلفت اختلاف الضغط المتكرر بينهما الانتباه إلى مشكلة وعائية، لكنه لا يكفي وحده للتشخيص. كما أن وجود الجذع داخل الصدر يجعل رؤيته كاملة بالموجات فوق الصوتية صعبة أحيانًا.

  • دوبلر الأوعية: يساعد على تقييم اتجاه الدم وسرعته في الشرايين المتصلة به، وقد يكشف مؤشرات غير مباشرة على التضيق.
  • التصوير المقطعي بالصبغة للشرايين: يوضح منشأ الشريان ومساره والتضيق أو التمدد وعلاقته بالأعضاء المحيطة.
  • تصوير الشرايين بالرنين المغناطيسي: قد يكون بديلًا مناسبًا لبعض المرضى بحسب السؤال الطبي والحالة الصحية.
  • تصوير الشرايين بالقسطرة: يُستخدم في حالات مختارة، خصوصًا عند التخطيط لتدخل علاجي.

العلاج والحفاظ على صحة الشرايين

لا يحتاج الشريان الطبيعي أو الاختلاف التشريحي البسيط إلى علاج. أما المرض المثبت، فيُعالج بحسب نوعه وشدته والأعراض المصاحبة. وقد تتضمن الخطة ضبط الضغط والسكري والكوليسترول، وأدوية يحددها الطبيب للحد من مخاطر التجلط، أو توسيع الشريان وتركيب دعامة أو إجراء جراحة في حالات مختارة.

يساعد الامتناع عن التدخين والنشاط البدني الملائم والغذاء المتوازن على تقليل خطر تصلب الشرايين عمومًا. ولا تبدأ الأسبرين أو مميعات الدم من نفسك، ولا توجد تمارين أو مكملات ثبت أنها تزيل تضيق هذا الشريان. كذلك لا يُنصح بفحصه روتينيًا لدى كل شخص سليم دون داعٍ طبي.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا عند حدوث ضعف أو خدر مفاجئ في أحد جانبي الجسم، أو اعوجاج الوجه، أو صعوبة الكلام، أو فقدان مفاجئ للرؤية، حتى لو اختفت الأعراض سريعًا. وكذلك عند ألم مفاجئ شديد في الصدر أو الظهر، أو ألم حاد بالذراع مع برودة أو شحوب أو ضعف الحركة.

احجز موعدًا طبيًا إذا تكرر ألم الذراع مع المجهود، أو لاحظ الطبيب فرقًا مستمرًا في ضغط الذراعين، أو ذكر تقرير الأشعة تضيقًا أو تمددًا. أما مجرد ورود اسم الجذع العضدي الرأسي في التقرير فلا يدل على مرض؛ فالأهم هو الوصف المرافق له وربطه بالأعراض والفحص.

أسئلة شائعة

هل الجذع العضدي الرأسي شريان أم وريد؟

هو شريان يتفرع عادة من قوس الأبهر وينقل الدم باتجاه الجانب الأيمن من الرأس والرقبة والطرف العلوي. وهو مختلف عن الوريدين العضديين الرأسيين اللذين يعيدان الدم نحو القلب.

هل يغذي الجذع العضدي الرأسي الدماغ؟

يساهم في تغذية الدماغ بصورة غير مباشرة عبر فروعه، ومنها السباتي الداخلي الأيمن والشريان الفقري الأيمن. لكنه ليس المصدر الوحيد للدم الواصل إلى الدماغ.

هل الاختلاف الخلقي في منشأ الجذع يحتاج إلى جراحة؟

غالبًا لا يحتاج الاختلاف التشريحي المعزول إلى جراحة إذا لم يسبب أعراضًا أو مشكلة في مرور الدم أو ضغطًا على الأعضاء المجاورة. يحدد الطبيب أهميته وفق التصوير والحالة الصحية.

هل فرق الضغط بين الذراعين يدل على تضيق الجذع؟

قد يكون علامة على مشكلة في أحد الشرايين، لكنه ليس دليلًا قاطعًا على تضيق الجذع العضدي الرأسي تحديدًا. ينبغي تأكيد الفرق بقياسات صحيحة ومتكررة ثم تقييمه طبيًا.

هل يمكن الشعور بنبض الجذع العضدي الرأسي؟

لا يُجس عادة مباشرة لأنه يقع داخل الصدر. يستعين الطبيب بفحص نبض الشرايين المتصلة به في الرقبة والذراع، وقياس الضغط والتصوير عند الحاجة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد