
الجلطات الدموية: علامات الخطر وطرق العلاج والوقاية
الجلطات الدموية كتل تتكوّن من مكونات الدم، أبرزها الصفائح الدموية وشبكة من بروتين يسمى الفيبرين. تكوّنها عند الإصابة بجرح آلية طبيعية تمنع فقدان الدم، لكن ظهورها داخل وعاء دموي دون حاجة قد يسد مجرى الدم ويؤذي الأنسجة. يُسمى ذلك الخثار أو التخثر المرضي، وقد يصيب الأوردة أو الشرايين. ليست كل الجلطات وراثية، ولا تتشابه أعراضها أو طرق علاجها؛ فالمكان الذي تتكوّن فيه، وإمكان انتقالها إلى عضو آخر، يحددان درجة خطورتها.
أهم النقاط
- التخثر ضروري لوقف النزيف، لكنه يصبح خطرًا عندما تتكوّن جلطة داخل وعاء دموي وتعيق تدفق الدم.
- تورم ساق واحدة وألمها قد يشيران إلى جلطة وريدية، بينما ضيق التنفس المفاجئ وألم الصدر قد يدلان على انتقال جلطة إلى الرئة.
- ألم الصدر المستمر أو اضطراب الكلام أو ضعف أحد جانبي الجسم يستدعي الاتصال بالإسعاف فورًا.
- الوراثة أحد عوامل الخطر، لكن قلة الحركة والجراحة والسرطان والحمل وبعض الأدوية قد تزيد احتمال الجلطات أيضًا.
- يعتمد العلاج على موضع الجلطة، ولا ينبغي تناول الأسبرين أو مضادات التخثر للوقاية من دون وصفة طبية.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الفرق بين التخثر الطبيعي والجلطة المرضية؟
عند تضرر وعاء دموي، تتجمع الصفائح وتنشط عوامل التخثر لتكوين سدادة توقف النزيف، ثم يتخلص الجسم تدريجيًا منها بعد التئام الإصابة. أما في الخثار، فتختل الموازنة بين تكوين الجلطات ومنعها، فتظهر جلطة قد تعرقل الدورة الدموية.
قد تبقى الجلطة في موضعها، أو ينفصل جزء منها وينتقل مع الدم. ويُسمى الانسداد الناتج عن مادة انتقلت من مكان آخر انصمامًا. من الأمثلة المهمة انتقال جزء من جلطة الساق إلى شرايين الرئة، أو انتقال جلطة من القلب إلى شريان يغذي الدماغ.
أنواع الجلطات الدموية
الجلطات الوريدية
تتكوّن داخل الأوردة التي تعيد الدم إلى القلب. أشهرها الخثار الوريدي العميق، الذي يصيب غالبًا الساق أو الفخذ أو الحوض، وأحيانًا الذراع. وقد يؤدي إلى انصمام رئوي إذا انتقل جزء منه إلى الرئة. أما التهاب الوريد الخثري السطحي فيصيب وريدًا قريبًا من الجلد، ويحتاج إلى تقييم لتحديد امتداده واحتمال ارتباطه بجلطة عميقة.
الجلطات الشريانية
تسد الشرايين التي تنقل الدم الغني بالأكسجين إلى الأعضاء. قد تسبب نوبة قلبية أو سكتة دماغية إقفارية أو نقصًا حادًا في تروية أحد الأطراف أو الأمعاء. وترتبط كثيرًا بتصلب الشرايين وتمزق الترسبات داخلها، وقد تنتج أيضًا عن جلطة انتقلت من القلب.
ما أسباب الجلطات وعوامل خطرها؟
تتكوّن الجلطات عادة نتيجة عامل أو أكثر: بطء حركة الدم، أو تضرر جدار الوعاء الدموي، أو زيادة قابلية الدم للتخثر. ولا يعني وجود عامل خطر أن الجلطة ستحدث حتمًا، لكن اجتماع عدة عوامل يرفع الاحتمال.
- قلة الحركة: مثل ملازمة الفراش، والسفر الطويل، والشلل الذي يحد من حركة الساقين.
- الجراحة والإصابات: خصوصًا العمليات الكبرى وكسور الحوض أو الأطراف السفلية.
- الحمل وما بعد الولادة: بسبب تغيرات التخثر والضغط على أوردة الحوض، ويزداد الخطر خصوصًا في الأسابيع الأولى بعد الولادة.
- الأدوية المحتوية على الإستروجين: مثل بعض موانع الحمل والعلاجات الهرمونية، خاصة مع عوامل خطر أخرى.
- السرطان وبعض علاجاته: فقد تزيد نشاط التخثر أو تقلل الحركة.
- أمراض القلب: قد يزيد فشل القلب خطر الجلطات، بينما قد يسبب الرجفان الأذيني وبعض اضطرابات الصمامات جلطات داخل القلب.
- عوامل تضر الشرايين: مثل التدخين وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول والسكري.
دور الوراثة والتاريخ العائلي
توجد اضطرابات موروثة تزيد قابلية التخثر، مثل طفرة العامل الخامس لايدن وطفرة البروثرومبين ونقص بعض البروتينات الطبيعية المضادة للتخثر. وهي ترتبط أساسًا بالجلطات الوريدية. لكن وجود جلطة لدى قريب لا يثبت وجود اضطراب وراثي؛ فقد تتشارك الأسرة عوامل بيئية أو أمراضًا أخرى.
وهناك حالات مكتسبة مثل متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد، وهي اضطراب مناعي قد يسبب جلطات وريدية أو شريانية. يقرر الطبيب الحاجة إلى فحوص قابلية التخثر وفق العمر، وتكرار الجلطات، وموقعها، والتاريخ العائلي، وليس لكل شخص أُصيب بجلطة.
أعراض الجلطات بحسب مكانها
الساق أو الذراع
قد تظهر جلطة الوريد العميق كتورم في طرف واحد، مع ألم أو إحساس بالشد، ودفء أو تغير في لون الجلد. وقد تحدث دون أعراض واضحة. أما الانسداد الشرياني الحاد فقد يسبب ألمًا مفاجئًا شديدًا، وبرودة وشحوبًا، وخدرًا أو ضعفًا في الطرف، ويُعد طارئًا.
الرئتان
تشمل علامات الانصمام الرئوي ضيق التنفس المفاجئ، وألم الصدر الذي قد يزداد عند الشهيق، وتسارع القلب، وأحيانًا سعالًا مصحوبًا بالدم أو دوخة وإغماء. لا يشترط أن يسبقه ألم ملحوظ في الساق، وتحتاج هذه الأعراض إلى تقييم عاجل.
الدماغ والقلب
قد تسبب السكتة الدماغية ضعفًا أو خدرًا مفاجئًا في الوجه أو الذراع أو الساق، خاصة في جهة واحدة، مع صعوبة الكلام أو فهمه، أو اضطراب الرؤية والتوازن، أو ارتباك مفاجئ. أما النوبة القلبية فقد تظهر بضغط أو ألم في الصدر يمتد إلى الذراع أو الفك أو الظهر، مع ضيق تنفس أو تعرق أو غثيان. وقد تكون الأعراض أقل وضوحًا لدى بعض الأشخاص.
الأمعاء
قد يؤدي انسداد الشرايين المساريقية التي تغذي الأمعاء إلى ألم بطني مفاجئ شديد، وقد يصاحبه قيء أو إسهال أو دم في البراز. أحيانًا تكون شدة الألم أكبر مما يوحي به فحص البطن، ويجب عدم تأخير التقييم الطبي.
كيف تُشخَّص الجلطات؟
يسأل الطبيب عن الأعراض وعوامل الخطر والأدوية، ثم يختار الفحوص المناسبة. لا يوجد تحليل واحد يشخّص جميع الجلطات، وقد تُستخدم عدة وسائل معًا:
- الموجات فوق الصوتية لتقييم تدفق الدم والبحث عن الجلطات في أوردة الأطراف.
- تحليل دي دايمر للمساعدة في استبعاد الجلطة لدى حالات مختارة؛ فارتفاعه وحده لا يثبت وجودها.
- التصوير المقطعي لشرايين الرئة عند الاشتباه بانصمام رئوي، أو فحوص تصوير بديلة بحسب الحالة.
- تخطيط القلب وتحاليل إنزيمات القلب عند الاشتباه بنوبة قلبية.
- تصوير الدماغ العاجل لتحديد سبب أعراض السكتة والتمييز بين الانسداد والنزيف.
علاج الجلطات الدموية
يعتمد العلاج على موضع الجلطة وشدتها وخطر النزيف. تُستخدم مضادات التخثر غالبًا لعلاج الجلطات الوريدية؛ فهي تمنع زيادة حجم الجلطة وتكوّن جلطات جديدة، بينما يتولى الجسم تفكيكها تدريجيًا. وتختلف مدة العلاج باختلاف السبب واحتمال التكرار.
قد تحتاج بعض الحالات الخطيرة إلى أدوية مذيبة للجلطات أو إزالتها بالقسطرة أو الجراحة. وفي الجلطات الشريانية قد تُستخدم مضادات الصفائح وإجراءات لاستعادة تدفق الدم، بحسب العضو المصاب. الأسبرين ليس بديلًا عن مضادات التخثر لعلاج جلطة وريدية.
تستلزم هذه الأدوية متابعة دقيقة بسبب احتمال النزيف والتداخلات الدوائية. لا توقفها أو تغيرها بنفسك، وأبلغ الطبيب عن نزيف غير معتاد أو براز أسود أو إصابة بالرأس. وقد تُوصف جوارب ضاغطة لبعض المرضى لتخفيف أعراض الساق بعد التقييم.
متى تزور الطبيب؟
اتصل بالإسعاف فورًا عند ضيق التنفس المفاجئ، أو ألم الصدر المستمر، أو الإغماء، أو علامات السكتة الدماغية، أو برودة وضعف طرف بصورة مفاجئة، أو ألم بطني شديد غير مفسر. لا تقد السيارة بنفسك، ولا تنتظر زوال الأعراض؛ وحتى اختفاء أعراض السكتة سريعًا يستدعي تقييمًا عاجلًا.
اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا في اليوم نفسه عند ظهور تورم وألم جديدين في ساق واحدة، خاصة بعد جراحة أو فترة قلة حركة. ولا تدلك الطرف المشتبه بإصابته أو تبدأ دواءً لتمييع الدم من تلقاء نفسك.
كيف تقلل خطر الجلطات؟
- تحرك بانتظام، وخذ فواصل للمشي وتحريك الكاحلين أثناء الجلوس الطويل.
- اتبع خطة الوقاية التي يحددها الفريق الطبي بعد الجراحة أو خلال الإقامة بالمستشفى.
- توقف عن التدخين، واضبط ضغط الدم والسكري والكوليسترول، وحافظ على وزن مناسب.
- أخبر الطبيب بأي جلطة سابقة أو تاريخ عائلي قوي قبل بدء علاج هرموني أو إجراء عملية.
- التزم بالأدوية الموصوفة والمتابعة، ولا تتناول الأسبرين أو مضادات التخثر لمجرد السفر دون توصية طبية.
أسئلة شائعة
هل الجلطات الدموية مرض وراثي؟
ليست جميعها وراثية. قد تسهم اضطرابات موروثة في زيادة قابلية التخثر، لكن كثيرًا من الجلطات يرتبط بعوامل مكتسبة مثل الجراحة وقلة الحركة والسرطان والحمل.
هل يمكن حدوث جلطة دون أعراض؟
نعم، قد تحدث بعض الجلطات الوريدية العميقة دون أعراض واضحة، وقد تظهر أولًا بأعراض انصمام رئوي. لذلك تُقيّم الحاجة إلى الوقاية لدى المعرضين للخطر حتى إن لم توجد أعراض.
هل ارتفاع تحليل دي دايمر يؤكد وجود جلطة؟
لا؛ فقد يرتفع مع الحمل والالتهاب وبعد الجراحة وغيرها. يفسره الطبيب مع احتمال الجلطة سريريًا، وقد يحتاج إلى تصوير لتأكيد التشخيص.
هل يحتاج جميع المصابين بجلطة إلى فحوص وراثية؟
لا. تُطلب هذه الفحوص في حالات مختارة عندما يُتوقع أن تغير خطة الرعاية أو المشورة العائلية. وقد تؤثر الجلطة الحادة وبعض الأدوية في نتائج بعض فحوص قابلية التخثر.
هل تُذيب مضادات التخثر الجلطة فورًا؟
لا تذيبها مباشرة، بل تحد من نموها وتكوّن جلطات جديدة، ويزيلها الجسم تدريجيًا. أما مذيبات الجلطات فتُستخدم في حالات محددة وتحت إشراف متخصص بسبب خطر النزيف.



