الحصاة الدمعية: لماذا تتكوّن وكيف تُعالج؟

الحصاة الدمعية: لماذا تتكوّن وكيف تُعالج؟

قد يبدو سيلان الدموع المتكرر مشكلة بسيطة ترتبط بالحساسية أو تهيّج العين، لكنه قد ينتج أحيانًا عن عائق داخل مجرى تصريف الدموع. ومن هذه العوائق الحصاة الدمعية، وهي ترسّب متماسك يتكوّن داخل أجزاء من الجهاز الدمعي. ليست كل حالة دمعان دليلًا عليها، وقد تمر دون أعراض فترة من الوقت، ثم تظهر عند حدوث انسداد أو التهاب. يساعد فحص طبيب العيون على تحديد السبب واختيار العلاج المناسب بدل الاكتفاء بقطرات قد تخفف الأعراض مؤقتًا دون معالجة المشكلة.

أهم النقاط

  • الحصاة الدمعية ترسّب داخل جهاز تصريف الدموع، وليست هي الحبيبات الصغيرة التي قد تظهر تحت الجفن.
  • قد تسبب دمعانًا مستمرًا أو متقطعًا، وإفرازات متكررة، وألمًا أو تورمًا قرب الزاوية الداخلية للعين.
  • لا يمكن تأكيد وجود الحصاة من الأعراض وحدها؛ إذ تتشابه علاماتها مع أسباب أخرى لانسداد مجرى الدموع.
  • قد تعالج المضادات الحيوية العدوى المصاحبة، لكنها لا تزيل الحصاة أو تعالج الانسداد الميكانيكي وحدها.
  • تغيّر الرؤية أو الألم عند تحريك العين أو التورم المصحوب بالحمى يستلزم تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الحصاة الدمعية؟

تُنتج الغدة الدمعية الدموع لترطيب سطح العين وحمايته. وبعد انتشار الدموع مع الرمش، تدخل عبر فتحتين صغيرتين عند حافة الجفنين قرب الأنف، ثم تمر في القنيّات الدمعية إلى الكيس الدمعي، ومنه عبر القناة الأنفية الدمعية إلى الأنف. وجود عائق في هذا المسار قد يجعل الدموع تتجمع وتفيض على الخد.

الحصاة الدمعية كتلة تتكوّن من مواد متراكمة، مثل المخاط والبروتينات وبقايا الخلايا، وقد تحتوي على أملاح أو مواد مرتبطة بالكائنات الدقيقة. ويمكن أن توجد في القنيّات أو الكيس الدمعي أو مسار التصريف. ورغم تسميتها حصاة، فهي ليست بالضرورة حجرًا معدنيًا صلبًا يشبه حصوات الكلى.

الفرق بينها وبين ترسّبات الملتحمة

قد يختلط الاسم بالحبيبات البيضاء أو الصفراء الصغيرة التي تظهر على السطح الداخلي للجفن، وتُعرف بترسّبات الملتحمة. هذه تقع في نسيج مختلف، وقد تسبب الإحساس بوجود جسم غريب إذا برزت نحو سطح العين. أما الحصاة الدمعية المقصودة هنا فتوجد داخل مسارات تصريف الدموع، ويرتبط ظهور أعراضها غالبًا باضطراب التصريف أو العدوى.

كيف تتكوّن الحصاة الدمعية؟

لا يوجد سبب واحد يفسر جميع الحالات. يُعتقد أن بطء تدفق الدموع أو ركودها يسمح بتراكم الإفرازات والحطام الخلوي وتماسكها تدريجيًا. وقد يسهم الالتهاب المزمن في هذه العملية. وفي بعض الحالات تكون الحصاة سببًا للانسداد، بينما تتكوّن في حالات أخرى ضمن مجرى متضيّق أصلًا؛ لذلك قد تتداخل الأسباب والنتائج.

تشمل العوامل التي قد ترتبط بتكوّن هذه الترسبات:

  • تضيّق أو انسداد في أجزاء من مجرى تصريف الدموع.
  • التهاب متكرر أو مزمن في القنيّات أو الكيس الدمعي.
  • تجمع إفرازات وبقايا خلايا داخل المجرى مع ضعف تصريفها.
  • وجود جسم غريب أو سدادة دمعية سابقة لدى بعض المرضى.
  • عدوى ببعض البكتيريا، ومنها الشعيات التي قد ترتبط بتكتلات داخل القنيّات.

وجود أحد هذه العوامل لا يعني حتمًا تكوّن حصاة، كما أن عدم وجود تاريخ مرضي واضح لا يستبعدها. ولا تُعد الحصاة الدمعية علامة معتادة على ارتفاع الكالسيوم في الدم، ولا توجد حمية محددة ثبت أنها تمنعها.

ما الأعراض المحتملة؟

تختلف الأعراض بحسب موضع الحصاة ومدى إعاقتها لتدفق الدموع ووجود التهاب مصاحب. وقد تظهر في عين واحدة أكثر من الأخرى، وتكون مستمرة أو تتكرر على فترات. أحيانًا تُكتشف الحصاة أثناء إجراء لعلاج انسداد الدموع دون أن يكون وجودها معروفًا مسبقًا.

  • سيلان الدموع على الخد دون سبب واضح، أو زيادة الدمعان بصورة متكررة.
  • إفرازات مخاطية أو صديدية قرب الزاوية الداخلية للعين.
  • التصاق الرموش، خاصة عند الاستيقاظ.
  • احمرار أو تورم مؤلم قرب الأنف عند موضع الكيس الدمعي.
  • انتفاخ فتحة القنيّة الدمعية أو احمرارها عند وجود التهاب فيها.
  • تكرر أعراض تُشبه التهاب الملتحمة رغم تحسن مؤقت مع العلاج.

هذه العلامات ليست خاصة بالحصاة وحدها. فجفاف العين قد يسبب دمعانًا انعكاسيًا، كما تسبب الحساسية واضطرابات الجفن وانسداد القناة لأسباب أخرى أعراضًا مشابهة. لذلك لا يكفي شكل الإفرازات أو مكان الألم لتأكيد التشخيص.

كيف يشخّصها طبيب العيون؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن مدة الأعراض، وهل تصيب عينًا واحدة، ووجود التهابات سابقة أو عمليات أو إصابات أو سدادات دمعية. ثم يفحص الطبيب سطح العين والجفون وفتحات التصريف والمنطقة المحيطة بالكيس الدمعي. ويساعد الفحص بالمصباح الشقي على رؤية تفاصيل قد لا تظهر بالعين المجردة.

بحسب الحالة، قد يستخدم الطبيب اختبار صبغة لتقييم تصريف الدموع، أو يغسل المجرى بمحلول مناسب لتحديد وجود انسداد وموضعه. وقد يكشف فحص القنيّات عن إفرازات أو تكتلات تستدعي الإزالة والتحليل. لا تُجرى جميع هذه الإجراءات لكل مريض، وقد تُؤجّل بعض المناورات عند وجود التهاب حاد مؤلم.

لا يحتاج معظم المرضى إلى تصوير متقدم، لكن قد يُطلب عند وجود تورم غير معتاد أو إصابة سابقة أو شك في سبب آخر للانسداد. وقد يفيد فحص الإفرازات أو المادة المستخرجة لتوجيه علاج العدوى. وفي بعض الحالات لا يتأكد وجود الحصاة إلا أثناء استكشاف المجرى أو الجراحة.

ما طرق علاج الحصاة الدمعية؟

يعتمد العلاج على موضع الترسب وحجمه، وشدة الانسداد، ووجود عدوى. والهدف هو إزالة العائق عند الحاجة واستعادة تصريف الدموع، مع علاج الالتهاب المصاحب. لا توجد قطرات منزلية موثوقة تذيب الحصاة داخل المجرى، ولا يُنصح بمحاولة إخراجها بالضغط أو الأدوات.

علاج العدوى المصاحبة

قد يصف الطبيب مضادًا حيويًا موضعيًا أو فمويًا وفق مكان الالتهاب وشدته، وأحيانًا تُعدّل الخطة بناءً على نتيجة فحص العينة. أما العدوى الشديدة أو الممتدة فقد تستلزم علاجًا بالمستشفى. وجود خراج قد يحتاج إلى تصريف طبي، وليس مجرد استخدام قطرات.

إزالة الترسب وفتح مسار الدموع

إذا كانت الحصاة داخل القنيّة، فقد يلزم توسيع فتحتها أو فتحها جراحيًا لتنظيف التكتلات. وإذا كانت داخل الكيس الدمعي أو ترافقها مشكلة أعمق في التصريف، فقد تُزال ضمن إجراء لعلاج الانسداد. وقد تشمل الخطة وضع دعامة مؤقتة أو إنشاء مسار تصريف جديد بين الكيس الدمعي والأنف، بحسب تقييم اختصاصي الجهاز الدمعي.

قد تتحسن العدوى بالمضادات الحيوية ثم تعود إذا بقيت التكتلات أو الانسداد. ولهذا تُعد المتابعة مهمة للتأكد من تحسن التصريف والتئام الأنسجة، ولتقييم الأعراض المتبقية بدل تكرار الأدوية من دون إعادة فحص.

العناية المنزلية وما ينبغي تجنّبه

يمكن تنظيف الإفرازات الظاهرة بلطف باستخدام شاش نظيف مبلل بماء نظيف فاتر، مع غسل اليدين قبل لمس منطقة العين وبعده. وقد تخفف الكمادات الدافئة الانزعاج، لكنها لا تزيل الحصاة ولا تغني عن التقييم عند وجود التهاب. ويُفضّل تجنب العدسات اللاصقة ومكياج العين أثناء الاحمرار والإفرازات.

  • لا تعصر التورم قرب الأنف، ولا تدخل أي أداة في فتحة الدمع.
  • لا تستخدم مضادًا حيويًا متبقيًا أو قطرات كورتيزون دون وصفة.
  • لا تضع أعشابًا أو خلطات أو محاليل منزلية داخل العين.
  • لا تطبّق تدليك مجرى الدمع المخصص لبعض حالات الرضع على تورم مؤلم لدى بالغ دون توجيه طبي.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا مع طبيب العيون إذا استمر الدمعان، خصوصًا في عين واحدة، أو تكررت الإفرازات والالتهابات، أو ظهر تورم قرب الزاوية الداخلية للعين. ويستدعي وجود إفرازات دموية أو كتلة ثابتة فحصًا قريبًا لاستبعاد أسباب أخرى، بدل افتراض أنها حصاة بسيطة.

اطلب تقييمًا عاجلًا في اليوم نفسه عند وجود احمرار وتورم مؤلمين قرب الكيس الدمعي، خاصة مع الحمى. وتوجّه إلى الطوارئ إذا صاحب ذلك ضعف الرؤية، أو ألم عند تحريك العين، أو صعوبة حركتها، أو بروزها، أو انتشار سريع للتورم؛ فقد تشير هذه العلامات إلى امتداد العدوى إلى الأنسجة المحيطة بالعين.

لا توجد طريقة مضمونة لمنع الحصاة الدمعية، لكن تشخيص الانسداد والالتهابات المتكررة وعلاجها، والالتزام بالمتابعة بعد الإجراءات، يساعد على الحد من المشكلات المرتبطة بركود الدموع.

أسئلة شائعة

هل الحصاة الدمعية معدية؟

الحصاة نفسها ليست معدية. وإذا ترافق وجودها مع إفرازات أو التهاب، فمن الأفضل غسل اليدين وتجنب مشاركة المناشف، لأن بعض أسباب التهاب العين المصاحبة قد تكون قابلة للانتقال.

هل يمكن أن تخرج الحصاة الدمعية وحدها؟

قد تتحرك بعض الترسبات الصغيرة أو تمر تلقائيًا، لكن لا يمكن الاعتماد على ذلك عند استمرار الأعراض. الحصاة التي تسبب انسدادًا أو التهابًا متكررًا قد تحتاج إلى إزالة لدى طبيب العيون.

هل تحتاج جميع الحالات إلى جراحة؟

ليس بالضرورة؛ فالقرار يعتمد على موضع الحصاة والأعراض ووجود انسداد. بعض الحالات تحتاج إلى إجراء محدود لتنظيف القنيّة، بينما تتطلب حالات أخرى تدخلًا أوسع لاستعادة تصريف الدموع.

هل تسبب الحصاة الدمعية فقدان البصر؟

لا تؤثر عادةً في البصر مباشرة، لكن العدوى المصاحبة قد تصبح خطيرة إذا امتدت إلى الأنسجة المحيطة بالعين. أي تغير في الرؤية أو ألم عند تحريك العين يستدعي تقييمًا عاجلًا.

هل يمكن أن تتكرر بعد إزالتها؟

يمكن أن تتكرر، خصوصًا إذا بقي تضيّق المجرى أو الالتهاب المزمن أو لم تُزل التكتلات بالكامل. تساعد المتابعة وعلاج السبب المصاحب على تقليل احتمال استمرار الأعراض أو عودتها.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد