
الحلأ الخناقي: تقرحات الحلق الفيروسية وطرق تخفيفها
الحلأ الخناقي، أو الهربانجينا، عدوى فيروسية حادة تسبب بثورًا وتقرحات صغيرة مؤلمة في مؤخرة الفم والحلق، وغالبًا ما تصيب الأطفال الصغار. قد يبدأ المرض بحمى مفاجئة ورفض للطعام، فيظن الأهل أنه التهاب لوزتين بكتيري. لكن معظم الحالات تتحسن تلقائيًا، وتكون العناية بالسوائل وتخفيف الألم أهم من أي علاج آخر. ورغم اسمه، لا ينتج الحلأ الخناقي عن فيروس الهربس، ولا يعني الإصابة بالخناق البكتيري المعروف بالدفتيريا.
أهم النقاط
- الحلأ الخناقي تسببه فيروسات معوية، وليس فيروس الحلأ البسيط رغم تشابه الأسماء.
- أبرز أعراضه الحمى وألم البلع وتقرحات صغيرة في مؤخرة الفم والحلق.
- تتحسن أغلب الحالات خلال نحو أسبوع، ويرتكز العلاج على السوائل وتسكين الألم المناسب للعمر.
- الجفاف هو أهم مضاعفاته العملية، خاصة عندما يرفض الطفل الشرب بسبب الألم.
- غسل اليدين وعدم مشاركة الأدوات وتنظيف الأسطح يساعد على تقليل انتقال العدوى.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الحلأ الخناقي وما أسبابه؟
لا يشير تعبير «فيروس الحلأ الخناقي» إلى فيروس واحد بعينه؛ فالحالة قد تسببها عدة فيروسات من مجموعة الفيروسات المعوية، وأكثرها ارتباطًا بها بعض فيروسات كوكساكي، خاصة المجموعة أ. ويمكن لأنواع أخرى من الفيروسات المعوية أن تسبب الصورة المرضية نفسها.
تصيب العدوى بطانة الفم والحلق، فتظهر بقع صغيرة تتحول إلى حويصلات ثم تقرحات سطحية. ويأتي الاسم من مظهر الآفات الشبيه بالحلأ مع ألم الحلق، وليس من وجود علاقة بفيروس الحلأ البسيط. لذلك تختلف هذه الحالة عن قرح البرد حول الشفتين وعن الحلأ التناسلي في السبب وطريقة التعامل.
من الأكثر عرضة للإصابة؟
تشيع الإصابة لدى الأطفال، خصوصًا دون سن العاشرة، لكنها قد تحدث لدى المراهقين والبالغين أيضًا. ويسهل انتشارها في الحضانات والمدارس وبين أفراد الأسرة بسبب التقارب وكثرة لمس الألعاب والأسطح المشتركة. وقد تتكرر الإصابة لأن عدة أنواع فيروسية تستطيع إحداث المرض، ولا تمنع المناعة ضد أحدها العدوى بالأنواع الأخرى.
تكثر الحالات في الصيف وبداية الخريف بالمناطق المعتدلة، بينما قد تظهر على مدار العام في المناطق الدافئة. وغالبًا تكون محدودة المدة، لكن الرضع ومن لديهم ضعف في المناعة يحتاجون إلى انتباه أكبر إذا ظهرت أعراض شديدة أو تعذر تناول السوائل.
كيف تنتقل العدوى؟
تنتقل الفيروسات المسببة للحلأ الخناقي عبر ملامسة إفرازات الفم والأنف، وكذلك بالطريق البرازي الفموي عندما تصل آثار مجهرية من البراز إلى اليدين ثم الفم. وقد ينقل الشخص الفيروس حتى إن كانت أعراضه خفيفة أو غير واضحة.
- المخالطة القريبة والتعرض للرذاذ الناتج عن السعال أو العطس.
- مشاركة الأكواب والملاعق والألعاب التي يضعها الأطفال في أفواههم.
- لمس أسطح ملوثة ثم لمس الفم دون غسل اليدين.
- تغيير الحفاضات أو استخدام المرحاض دون تنظيف اليدين جيدًا.
تكون قابلية نقل العدوى مرتفعة عادة في بدايتها، وقد يستمر طرح الفيروس في البراز لأسابيع بعد تحسن الأعراض. ولهذا تظل نظافة اليدين مهمة بعد التعافي، ولا يكفي اختفاء تقرحات الفم وحده لمنع الانتقال.
الأعراض ومظهر تقرحات الحلق
تظهر الأعراض عادة بعد عدة أيام من التعرض للفيروس. وقد تبدأ بحمى مفاجئة وألم في الحلق، ثم تصبح التقرحات أوضح. وتوجد غالبًا على الحنك الرخو واللهاة والمنطقة المحيطة باللوزتين ومؤخرة الفم.
- بثور صغيرة تتحول إلى قرح ذات مركز فاتح تحيط به هالة حمراء.
- ألم عند البلع مع قلة الشهية أو الامتناع عن الطعام والشراب.
- حمى وصداع وشعور بالتعب، وأحيانًا ألم بالبطن أو قيء.
- تهيج الطفل أو زيادة سيلان اللعاب بسبب ألم البلع.
- ألم بالفم قد يظهر عند الرضيع على هيئة رفض الرضاعة.
تلتئم القرح غالبًا خلال نحو أسبوع، وقد يستغرق التعافي الكامل وقتًا أطول قليلًا. ولا يلزم أن تظهر جميع الأعراض، كما أن ارتفاع الحرارة وحده لا يحدد شدة المرض؛ فاليقظة والقدرة على الشرب والتبول مؤشرات مهمة أيضًا.
كيف يُشخَّص وما الفرق بينه وبين الأمراض المشابهة؟
يعتمد التشخيص غالبًا على فحص الفم والحلق ومراجعة الأعراض، ولا يحتاج الطفل في الحالات المعتادة إلى تحاليل أو مسحة فيروسية. وقد يطلب الطبيب اختبارات إذا كانت الصورة غير نمطية أو شديدة، أو اشتبه في سبب آخر يحتاج إلى علاج مختلف.
مرض اليد والقدم والفم
ينتج أيضًا عن فيروسات معوية، لكنه يترافق عادة مع طفح أو بثور على اليدين والقدمين، وقد يصيب الأرداف. أما الحلأ الخناقي فتتركز آفاتُه عادة في مؤخرة الفم دون الطفح المميز للأطراف، مع إمكان تداخل بعض المظاهر.
التهاب الفم بالحلأ البسيط والتهاب اللوزتين
قد يسبب الحلأ البسيط التهابًا واضحًا في اللثة وتقرحات أوسع انتشارًا، بما فيها مقدمة الفم والشفتان. أما التهاب اللوزتين البكتيري فقد يسبب حمى وألم بلع وإفرازات على اللوزتين، لكن التقرحات الحويصلية ليست مظهره المعتاد. ولا يمكن اختيار المضاد الحيوي اعتمادًا على شكل الحلق في المنزل فقط.
علاج الحلأ الخناقي في المنزل
لا يوجد علاج مضاد للفيروسات يُستخدم روتينيًا للحلأ الخناقي، ولا تفيد المضادات الحيوية في علاجه ما لم توجد عدوى بكتيرية مصاحبة يشخصها الطبيب. كما أن أدوية الهربس ليست علاجًا معتادًا له، لأن الفيروسات المسببة مختلفة.
الحفاظ على السوائل
قدّم رشفات صغيرة ومتكررة من السوائل الباردة المناسبة للعمر، واستمر بالرضاعة الطبيعية أو الحليب المعتاد للرضيع. ويمكن استخدام محلول الإماهة الفموي عند نقص الشرب أو وجود قيء، بعد سؤال مختص عند الحاجة. وقد تساعد المثلجات المناسبة للعمر تحت الإشراف على تخفيف الألم وتشجيع تناول السوائل.
تخفيف الألم واختيار الطعام
- يمكن استخدام الباراسيتامول، أو الإيبوبروفين إذا كان مناسبًا للعمر والحالة، وفق النشرة وتوجيه الطبيب أو الصيدلي.
- تجنب الإيبوبروفين عند وجود جفاف أو موانع طبية، ولا تعطِ الأسبرين للأطفال.
- قدّم أطعمة لينة وغير ساخنة مثل الزبادي والمهروس، ولا تجبر الطفل على الطعام.
- ابتعد عن العصائر الحمضية والأطعمة الحارة والمالحة والخشنة لأنها قد تزيد الألم.
- لا تستخدم مستحضرات تخدير الفم أو خلطات الغرغرة للأطفال دون إرشاد طبي، خاصة عند صعوبة البلع.
راقب عدد مرات التبول ومستوى النشاط بدل التركيز على كمية الطعام وحدها. فالانخفاض المؤقت في الأكل شائع، بينما عدم القدرة على الشرب يحتاج إلى تدخل أسرع.
المضاعفات المحتملة
الجفاف هو المضاعفة الأهم، وينتج غالبًا عن تجنب السوائل بسبب التقرحات. وتشمل علاماته قلة البول، وجفاف الفم، وغياب الدموع، والخمول. وقد يحتاج الطفل إلى تعويض السوائل في منشأة صحية إذا لم يستطع الشرب.
نادرًا ما تترافق بعض عدوى الفيروسات المعوية مع مضاعفات عصبية مثل التهاب السحايا أو الدماغ، أو مضاعفات قلبية. وهذه ليست المسار المعتاد للحلأ الخناقي. كذلك فإن مخاطر الحلأ الوليدي والارتباط بين الحلأ التناسلي وفيروس العوز المناعي البشري تخص عدوى الحلأ البسيط، ولا ينبغي نسبتها إلى هذا المرض.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب إذا استمرت الحمى أكثر من ثلاثة أيام، أو لم تتحسن الأعراض خلال أسبوع تقريبًا، أو ازداد الألم، أو قل شرب الطفل وتبوله. وتلزم مراجعة مبكرة للرضع الصغار ولمن لديهم ضعف في المناعة.
- اطلب رعاية عاجلة لرضيع دون ثلاثة أشهر إذا بلغت حرارته 38 درجة مئوية أو أكثر.
- توجّه للطوارئ عند صعوبة التنفس أو العجز عن بلع اللعاب.
- اطلب المساعدة العاجلة عند خمول شديد، أو صعوبة إيقاظ الطفل، أو تشنجات.
- لا تؤخر التقييم عند صداع شديد مع تيبس الرقبة، أو علامات جفاف واضحة وانخفاض شديد في البول.
الوقاية والعودة إلى الحضانة أو المدرسة
اغسل اليدين بالماء والصابون، خصوصًا بعد المرحاض وتغيير الحفاضات وقبل إعداد الطعام. ونظّف الألعاب والأسطح كثيرة اللمس، وتجنب مشاركة أدوات الأكل والمناشف، وعلّم الطفل تغطية السعال والعطس. ولا يتوفر لقاح روتيني يغطي جميع الفيروسات المسببة للحلأ الخناقي.
يبقى الطفل في المنزل خلال الحمى أو عندما يكون غير قادر على المشاركة في الأنشطة أو التحكم بسيلان اللعاب. ويمكنه العودة بعد زوال الحمى دون خافضات وتحسن حالته، مع اتباع سياسة الحضانة أو المدرسة وتعليمات الصحة المحلية. وتستمر احتياطات النظافة بعد العودة لتقليل انتقال الفيروس.
أسئلة شائعة
هل الحلأ الخناقي هو نفسه الهربس؟
لا. الحلأ الخناقي تسببه فيروسات معوية، غالبًا من فيروسات كوكساكي، بينما يسبب فيروس الحلأ البسيط قرح البرد وبعض أنواع التهاب الفم والحلأ التناسلي.
كم تستمر الإصابة بالحلأ الخناقي؟
تتحسن أغلب الحالات وتلتئم التقرحات خلال نحو أسبوع، وقد يطول التعافي قليلًا. استمرار الحمى أو تدهور القدرة على الشرب يستدعي مراجعة الطبيب.
هل يحتاج الحلأ الخناقي إلى مضاد حيوي؟
لا تعالج المضادات الحيوية هذه العدوى الفيروسية. تُستخدم فقط إذا شخّص الطبيب عدوى بكتيرية مصاحبة تستدعيها.
هل يمكن أن يصاب البالغون بالحلأ الخناقي؟
نعم، رغم أنه أكثر شيوعًا لدى الأطفال. قد تنتقل العدوى إلى البالغين بالمخالطة القريبة أو عبر الأيدي والأدوات الملوثة.
هل يمكن الإصابة بالحلأ الخناقي أكثر من مرة؟
نعم، لأن عدة أنواع من الفيروسات قد تسببه. الإصابة بنوع معين لا تمنح حماية كاملة من بقية الأنواع.



