الخصية المعلقة عند الأطفال: متى تحتاج إلى علاج؟

الخصية المعلقة عند الأطفال: متى تحتاج إلى علاج؟

قد يلاحظ الوالدان أن أحد جانبي كيس الصفن لدى طفلهما يبدو فارغًا أو أصغر من الآخر، أو يكتشف الطبيب ذلك خلال فحص المولود. تُسمى هذه الحالة الخصية المعلقة، وهي من المشكلات التي تستحق المتابعة المبكرة حتى إذا لم تسبب ألمًا. تنزل بعض الخصى تلقائيًا خلال الأشهر الأولى، لكن استمرارها خارج مكانها الطبيعي يحتاج إلى تقييم متخصص وعلاج في الوقت المناسب لحماية نموها ووظيفتها مستقبلًا.

أهم النقاط

  • الخصية المعلقة هي خصية لم تستقر داخل كيس الصفن، وقد تصيب جهة واحدة أو الجهتين.
  • قد تنزل الخصية تلقائيًا في الأشهر الأولى، لكن نزولها يصبح غير مرجح بعد عمر ستة أشهر المصحح للخدج.
  • يُخطط عادة للجراحة بين عمر ستة أشهر واثني عشر شهرًا، ويُفضّل إتمامها قبل عمر ثمانية عشر شهرًا.
  • يعتمد التشخيص أساسًا على الفحص السريري، ولا يلزم التصوير بالموجات فوق الصوتية عادة قبل الإحالة.
  • الألم المفاجئ في الأربية أو البطن، خاصة مع القيء، يستدعي الطوارئ لاحتمال التواء الخصية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما هي الخصية المعلقة؟

تتكون الخصيتان داخل بطن الجنين، ثم تتحركان تدريجيًا نحو كيس الصفن قبل الولادة. تحدث الخصية المعلقة عندما لا تكتمل هذه الرحلة، فتبقى الخصية داخل البطن أو في القناة الأربية، وهي الممر الموجود أعلى الفخذ. وقد توجد أحيانًا خارج مسار النزول المعتاد.

قد تصيب الحالة خصية واحدة، وهو الأكثر شيوعًا، أو كلتا الخصيتين. وجود الخصيتين في كيس الصفن مهم لأن حرارته أقل من حرارة البطن، ما يوفر بيئة مناسبة لنمو الخلايا المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية لاحقًا. وعدم الشعور بالخصية عند الفحص لا يعني بالضرورة أنها غير موجودة.

ما مدى شيوعها وما أسبابها؟

توجد الخصية المعلقة لدى نحو 1 إلى 4% من الذكور المولودين في موعدهم، وتكون أكثر شيوعًا لدى الأطفال الخدج، وقد تصل النسبة إلى نحو 30% بحسب درجة الخداج. تنخفض هذه النسب خلال الأشهر الأولى مع نزول بعض الخصى تلقائيًا.

لا يوجد سبب واحد واضح في معظم الحالات، وقد تتداخل عوامل تتعلق بالهرمونات ونمو الجنين وتركيب الأنسجة والعوامل الوراثية. وتشمل العوامل المرتبطة بزيادة احتمال حدوثها:

  • الولادة المبكرة وانخفاض الوزن عند الولادة.
  • وجود تاريخ عائلي للخصية المعلقة أو بعض مشكلات تطور الأعضاء التناسلية.
  • بعض الحالات الخلقية التي تؤثر في نمو الجنين أو جدار البطن.
  • تدخين الأم أثناء الحمل، وهو عامل مرتبط بزيادة الخطر وليس سببًا مؤكدًا لكل حالة.

لا تنتج الحالة عن طريقة حمل الطفل أو تغيير الحفاض، ولا يمكن للوالدين إنزال الخصية بالتدليك أو الضغط.

الأعراض والفرق عن الخصية النطاطة

غالبًا لا تسبب الخصية المعلقة ألمًا، وتكون العلامة الرئيسية غياب إحدى الخصيتين أو كلتيهما عن كيس الصفن. وقد يبدو أحد جانبي الكيس أقل امتلاءً. أحيانًا يستطيع الطبيب تحسس الخصية في الأربية، بينما تحتاج الخصية غير المحسوسة إلى تقييم يحدد مكانها ووجودها.

الخصية النطاطة

تتحرك الخصية النطاطة بين الصفن والأربية بسبب نشاط العضلة التي ترفع الخصية، خاصة مع البرد أو الخوف. يستطيع الطبيب عادة إنزالها بلطف إلى الصفن، وتبقى فيه مؤقتًا دون شد. لا تحتاج غالبًا إلى عملية، لكنها تحتاج إلى فحص دوري، عادة سنويًا، لاحتمال صعودها لاحقًا.

الخصية الصاعدة

هي خصية كانت موجودة في الصفن سابقًا، ثم أصبحت أعلى منه ولم تعد تستقر داخله. تختلف عن الخصية النطاطة وتستدعي تقييم اختصاصي. لذلك تظل متابعة موضع الخصيتين مهمة في زيارات الطفل الدورية، حتى بعد فحص طبيعي عند الولادة.

كيف يشخص الطبيب الخصية المعلقة؟

يعتمد التشخيص أساسًا على فحص الطفل في مكان دافئ وهادئ، مع تحسس الصفن والأربية ومراجعة تاريخ الولادة والفحوص السابقة. يحدد الطبيب هل الخصية محسوسة، وهل يمكن إنزالها إلى الصفن، وهل توجد علامات فتق أربي مصاحب.

لا يُنصح عادة بإجراء الموجات فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي قبل الإحالة إلى الاختصاصي؛ إذ قد لا تكشف هذه الفحوص الخصية داخل البطن، وغالبًا لا تغير خطة العلاج. إذا كانت الخصية غير محسوسة، فقد يلزم فحص تحت التخدير أو منظار للبطن لتحديد موقعها والتعامل معها.

إذا كانت الخصيتان غير محسوسَتين لدى مولود، خاصة مع اختلافات في شكل الأعضاء التناسلية مثل الإحليل التحتي، يلزم تقييم عاجل لدى فريق متخصص. قد تُطلب تحاليل هرمونية أو وراثية لاستبعاد اضطرابات تستدعي علاجًا مبكرًا، وليس مجرد انتظار نزول الخصيتين.

متى تنزل الخصية ومتى يبدأ العلاج؟

يحدث معظم النزول التلقائي خلال الأشهر الأولى من العمر، ويصبح غير مرجح بعد عمر ستة أشهر. لدى الخدج يُراعى العمر المصحح، أي العمر المحسوب انطلاقًا من موعد الولادة المتوقع، عند تحديد توقيت المتابعة والعلاج.

إذا لم تنزل الخصية بحلول ستة أشهر، ينبغي إحالة الطفل إلى اختصاصي مسالك بولية للأطفال أو جراحة أطفال. وإذا اكتُشفت المشكلة بعد هذا العمر، فلا داعي لبدء فترة انتظار جديدة؛ بل تُرتب الإحالة عند التشخيص.

يُجرى تثبيت الخصية عادة بين ستة أشهر واثني عشر شهرًا، ويُفضّل إتمامه قبل عمر ثمانية عشر شهرًا. يحدد الفريق المعالج الموعد وفق حالة الطفل ومكان الخصية. ولا يُنصح بالعلاج الهرموني عادة لإنزالها، بسبب محدودية نجاحه وعدم ثبوت تفوقه على الجراحة.

كيف تُجرى عملية الخصية المعلقة؟

تُسمى العملية إنزال الخصية وتثبيتها، وتُجرى تحت التخدير العام. يحرر الجراح الخصية والأنسجة المرتبطة بها، ثم ينقلها إلى الصفن ويثبتها دون شد مؤذٍ على أوعيتها الدموية. وإذا وُجد فتق أربي مصاحب، يمكن إصلاحه خلال العملية نفسها.

  • الخصية المحسوسة في الأربية: تُعالج غالبًا عبر شق أربي أو صفني، بحسب موقعها.
  • الخصية غير المحسوسة: قد يُستخدم منظار البطن لتحديد مكانها وعلاجها.
  • الخصية المرتفعة داخل البطن: قد تحتاج إلى إجراء على مرحلتين، وفق طول الأوعية الدموية وإمكان الحفاظ على ترويتها.
  • الخصية الضامرة بشدة: يناقش الجراح الخيارات المناسبة، وقد يوصي بإزالة النسيج غير القابل للحفاظ عليه.

يعود كثير من الأطفال إلى المنزل في اليوم نفسه. وتشمل المخاطر المحتملة النزف والعدوى وصعود الخصية مجددًا، ونادرًا ضعف ترويتها وضمورها. تختلف فرص النجاح بحسب مكان الخصية وحالتها، وتكون مرتفعة عمومًا في الحالات البسيطة.

التعافي والمتابعة بعد الجراحة

قد يحدث ألم خفيف أو تورم وكدمات مؤقتة حول الجرح والصفن. يوضح الفريق المعالج كيفية العناية بالجرح واستخدام المسكن المناسب، وموعد الاستحمام والعودة إلى الحضانة والأنشطة. تُتجنب ألعاب الركوب والأنشطة التي تضغط على المنطقة للمدة التي يحددها الجراح.

تساعد زيارات المتابعة على التأكد من التئام الجرح وبقاء الخصية في الصفن ومراقبة نموها. ينبغي التواصل مع الفريق عند ظهور حمى، أو احمرار متزايد، أو إفرازات من الجرح، أو ألم لا يتحسن، أو صعوبة في التبول.

هل تؤثر في الخصوبة أو تزيد خطر السرطان؟

قد يؤدي استمرار الخصية خارج الصفن إلى تضرر الخلايا المنتجة للحيوانات المنوية، ويزداد القلق عندما تكون الخصيتان معلقتين أو يتأخر العلاج. لدى كثير ممن أُصيبوا في جهة واحدة مع سلامة الخصية الأخرى تبقى فرص الإنجاب جيدة، لكن الجراحة لا تضمن خصوبة طبيعية في جميع الحالات.

ترتبط الحالة أيضًا بزيادة خطر سرطان الخصية مستقبلًا، رغم أن الخطر المطلق يظل منخفضًا. يقلل العلاج المبكر، خصوصًا قبل البلوغ، هذا الخطر لكنه لا يلغيه، ويسهل وجود الخصية في الصفن فحصها. عند البلوغ، يناقش الطبيب كيفية ملاحظة أي كتلة أو تغير غير معتاد. وقد ترتبط الخصية المعلقة كذلك بالفتق الأربي والتواء الخصية.

متى تزور الطبيب؟

  • عند ملاحظة غياب خصية عن الصفن أو اختلاف واضح في امتلاء جانبيه.
  • إذا لم تنزل الخصية بحلول عمر ستة أشهر المصحح للخدج.
  • إذا كانت الخصية في الصفن سابقًا ثم لم تعد تستقر فيه.
  • بشكل عاجل عند عدم تحسس الخصيتين لدى المولود، خاصة مع اختلافات تناسلية أخرى.
  • اذهب إلى الطوارئ فورًا عند ألم مفاجئ شديد في الأربية أو البطن أو الصفن، خصوصًا مع القيء أو تورم مؤلم؛ فقد يدل ذلك على التواء الخصية.

لا تحاول دفع الخصية إلى مكانها بالقوة. الفحص المتخصص والمتابعة في موعدها هما الطريق الآمن لتحديد الحاجة إلى العلاج وحماية وظيفة الخصية قدر الإمكان.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن تنزل الخصية المعلقة دون جراحة؟

نعم، قد تنزل تلقائيًا خلال الأشهر الأولى. لكن بعد عمر ستة أشهر المصحح للخدج يصبح ذلك غير مرجح، ويجب تقييمها لدى الاختصاصي بدلًا من الانتظار المطول.

هل الخصية النطاطة تحتاج إلى عملية؟

غالبًا لا، إذا استطاع الطبيب إنزالها إلى الصفن وبقيت فيه مؤقتًا دون شد. تحتاج إلى متابعة دورية لأنها قد تتحول إلى خصية صاعدة تستدعي العلاج.

هل وجود خصية واحدة سليمة يكفي للإنجاب؟

يمكن لخصية واحدة سليمة إنتاج الهرمونات والحيوانات المنوية، وتكون فرص الإنجاب جيدة لدى كثير من الرجال. لكن الخصوبة تختلف بحسب حالة الخصيتين وعوامل صحية أخرى.

هل يفيد السونار قبل زيارة اختصاصي الأطفال؟

لا يُطلب عادة قبل الإحالة، لأنه قد لا يحدد مكان الخصية غير المحسوسة ولا يغير خطة العلاج. يقرر الاختصاصي الفحوص اللازمة بعد الفحص السريري.

ماذا لو اكتُشفت الخصية المعلقة بعد البلوغ؟

تحتاج إلى تقييم اختصاصي مسالك بولية دون تأخير. يعتمد الاختيار بين التثبيت أو الاستئصال أو المتابعة على موقع الخصية وحجمها وحالة الخصية الأخرى ومخاطر الأورام وأهداف المريض.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد