الخصية المعلقة عند الأطفال: التشخيص والعلاج المبكر

الخصية المعلقة عند الأطفال: التشخيص والعلاج المبكر

الخصية المعلقة من الحالات التي قد تُكتشف أثناء فحص المولود، وتعني عدم وجود إحدى الخصيتين أو كلتيهما في مكانهما الطبيعي داخل كيس الصفن. وقد يلاحظ الأهل أن أحد جانبي الكيس يبدو أصغر أو فارغًا، دون أن يشعر الطفل بألم. ورغم أن الخصية قد تنزل تلقائيًا في الأشهر الأولى، فإن استمرار الحالة يحتاج متابعة وعلاجًا في موعد مناسب. فالتدخل المبكر يساعد على حماية نسيج الخصية ووظيفتها، ولا يُنصح بتأجيل التقييم انتظارًا لنزولها لسنوات.

أهم النقاط

  • قد تنزل الخصية تلقائيًا خلال الأشهر الأولى، لكن استمرار غيابها بعد ستة أشهر يستدعي تقييم اختصاصي.
  • الفحص السريري هو أساس التشخيص، ولا تُطلب الموجات فوق الصوتية عادةً قبل الإحالة إلى الاختصاصي.
  • يُوصى عادةً بتثبيت الخصية جراحيًا بين عمر ستة أشهر واثني عشر شهرًا، وبحد أقصى ثمانية عشر شهرًا.
  • الخصية النطاطة تختلف عن الخصية المعلقة، لكنها تحتاج متابعة دورية للتأكد من بقائها في موضعها الطبيعي.
  • الألم المفاجئ الشديد في الأربية أو البطن قد يشير إلى التواء الخصية ويستدعي الطوارئ.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الخصية المعلقة وكيف تحدث؟

تتكون الخصيتان داخل بطن الجنين، ثم تتحركان تدريجيًا عبر القناة الأربية إلى كيس الصفن قبل الولادة عادةً. إذا توقفت إحداهما على هذا المسار، تُسمى خصية معلقة أو غير نازلة. وقد تكون في الأربية، وهي المنطقة بين أسفل البطن والفخذ، أو داخل البطن، وقد توجد أحيانًا خارج مسار النزول الطبيعي.

وجود الخصيتين في كيس الصفن يوفر لهما درجة حرارة أقل من حرارة الجسم، وهو أمر مهم لنمو الخلايا المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية لاحقًا. وغياب الخصية عن الكيس لا يعني بالضرورة عدم تكوّنها؛ فقد تكون موجودة في موضع أعلى، وفي حالات أقل تكون ضامرة أو غير موجودة أصلًا.

الأسباب وعوامل الخطورة

لا يوجد سبب واحد واضح في معظم الحالات. ويُعتقد أن نزول الخصية يعتمد على تفاعل عوامل هرمونية وتشريحية ووراثية خلال نمو الجنين. لذلك لا تعني الإصابة أن الأم ارتكبت خطأ أثناء الحمل، ولا يمكن عادةً منع الحالة بإجراء محدد.

تزداد احتمالية الخصية المعلقة في بعض الظروف، وأهمها:

  • الولادة المبكرة، لأن نزول الخصيتين يحدث غالبًا في المرحلة الأخيرة من الحمل.
  • انخفاض وزن الطفل عند الولادة أو صغر حجمه بالنسبة إلى عمر الحمل.
  • وجود تاريخ عائلي للخصية المعلقة أو بعض اضطرابات نمو الأعضاء التناسلية.
  • بعض الحالات الخلقية التي تؤثر في نمو الجنين أو جدار البطن.

العلامات والفرق عن الخصية النطاطة

العلامة الأساسية هي عدم رؤية الخصية أو تحسسها في كيس الصفن. وقد يبدو الكيس غير متماثل أو أقل امتلاءً في أحد الجانبين. غالبًا لا توجد أعراض أخرى، ولا يصاحب الحالة ألم أو مشكلة في التبول، ولذلك يبقى فحص الطبيب ضروريًا حتى إن بدا الطفل بصحة جيدة.

الخصية النطاطة

تتحرك الخصية النطاطة بين كيس الصفن والأربية بسبب انقباض عضلة طبيعية، خصوصًا مع البرد أو الخوف. يستطيع الطبيب عادةً إنزالها بلطف إلى الكيس، وتبقى فيه مؤقتًا دون شد. لا تحتاج غالبًا إلى جراحة، لكنها تُفحص دوريًا، عادةً سنويًا، لأن بعضها قد يرتفع لاحقًا ويصبح غير مستقر داخل الكيس.

الخصية الصاعدة

قد تكون الخصية موجودة في كيس الصفن في فحص سابق ثم ترتفع مع نمو الطفل، ولا تعود إلى موضعها بسهولة. تُسمى عندئذ خصية صاعدة أو معلقة مكتسبة، وتحتاج تقييم اختصاصي. لا تحاول دفع الخصية أو شدها في المنزل، لأن التمييز بين هذه الحالات يعتمد على فحص لطيف وخبرة سريرية.

كيف يشخص الطبيب الخصية المعلقة؟

يفحص الطبيب البطن والأربية وكيس الصفن في بيئة دافئة والطفل مسترخٍ قدر الإمكان. ويحدد هل يمكن تحسس الخصية، وهل يمكن إنزالها إلى الكيس، وهل تستقر فيه. كما يراجع عمر الحمل عند الولادة ونتائج الفحوص السابقة وأي علامات خلقية مصاحبة.

الفحص السريري هو الأساس، ولا تُطلب الموجات فوق الصوتية بصورة روتينية قبل الإحالة؛ لأنها قد لا تحدد موضع الخصية بدقة، ولا تغيّر غالبًا خطة العلاج. كذلك لا يُنصح عادةً بالتصوير المقطعي لهذا الغرض، خاصةً مع تعرض الطفل لإشعاع غير ضروري.

إذا كانت الخصية غير محسوسة، فقد يفحصها الجراح مجددًا تحت التخدير، ثم يستخدم منظار البطن لتحديد مكانها وحالتها عند الحاجة. وقد يُجرى العلاج خلال الإجراء نفسه. أما غياب الخصيتين معًا عن الفحص، خصوصًا مع اختلاف شكل الأعضاء التناسلية، فيستدعي تقييمًا مبكرًا للهرمونات والنمو الجنسي لاستبعاد حالات تحتاج تدخلًا عاجلًا.

متى تحتاج الخصية المعلقة إلى العلاج؟

قد تنزل الخصية تلقائيًا خلال الأشهر الأولى بعد الولادة، لكن احتمال نزولها يصبح ضعيفًا بعد عمر ستة أشهر. إذا لم تستقر في كيس الصفن بحلول هذا العمر، ينبغي إحالة الطفل إلى جراح أطفال أو اختصاصي مسالك بولية للأطفال. وللأطفال المولودين مبكرًا، يراعي الطبيب العمر المصحح بحسب موعد الولادة المتوقع.

يُوصى عادةً بإجراء الجراحة بين ستة أشهر واثني عشر شهرًا، وإتمامها بحد أقصى ثمانية عشر شهرًا. وإذا اكتُشفت الحالة في طفل أكبر سنًا، فلا يعني ذلك أن التقييم لم يعد مفيدًا؛ بل ينبغي ترتيب مراجعة الاختصاصي دون تأخير إضافي.

عملية تثبيت الخصية

يحرر الجراح الخصية والأنسجة المحيطة بها، ثم ينقلها إلى كيس الصفن ويثبتها في موضع مناسب. قد تُجرى العملية عبر شق صغير في الأربية أو كيس الصفن، أو باستخدام منظار البطن بحسب مكان الخصية. ويُعالج الفتق الأربي المصاحب إن وُجد أثناء العملية.

إذا كانت الخصية مرتفعة داخل البطن وأوعيتها قصيرة، فقد تحتاج الجراحة إلى مراحل. وإذا كانت ضامرة بشدة أو غير قابلة للحفاظ عليها، يناقش الجراح الخيارات مع الأهل. ولا يُستخدم العلاج الهرموني عادةً لإنزال الخصية؛ لأن نجاحه محدود، والجراحة هي العلاج المعتاد.

المضاعفات وتأثيرها في الخصوبة

بقاء الخصية خارج الكيس قد يؤثر تدريجيًا في نموها ووظيفة الخلايا المنتجة للحيوانات المنوية. ويكون خطر ضعف الخصوبة أكبر إذا كانت الخصيتان معلقتين، أو تأخر العلاج، أو كان موضعهما داخل البطن. ومع وجود خصية واحدة سليمة، تكون فرص الإنجاب مستقبلًا جيدة غالبًا، لكن النتائج تختلف بين الأفراد.

  • ضعف النمو أو الضمور: قد تكون الخصية أصغر أو أقل كفاءة، ويهدف العلاج المبكر إلى الحد من الضرر.
  • الفتق الأربي: قد يصاحب الحالة ويسبب انتفاخًا في الأربية.
  • التواء الخصية: قد تلتف الخصية حول أوعيتها وينقطع تدفق الدم إليها، وهي حالة طارئة.
  • سرطان الخصية: يرتفع خطره مستقبلًا مقارنةً بمن لم تُصب خصيتهم بالتعلق، لكنه يظل غير شائع. يقلل العلاج المبكر الخطر ولا يلغيه تمامًا.

الرعاية بعد الجراحة والمتابعة

يعود كثير من الأطفال إلى المنزل في يوم العملية، بحسب حالتهم ونوع الإجراء. يوضح الفريق الطبي طريقة تنظيف الجرح وتخفيف الألم وموعد الاستحمام والعودة للحضانة، مع تجنب الألعاب التي تضغط على منطقة الجراحة إلى أن يسمح الطبيب بذلك.

تؤكد المتابعة أن الخصية مستقرة داخل الكيس وتنمو بصورة مناسبة؛ فقد يحدث نادرًا ارتفاعها مجددًا أو ضمورها. وعند البلوغ، يناقش الطبيب مع الشاب كيفية الانتباه إلى أي كتلة أو تغير جديد في الخصية وطلب الفحص عند ظهوره.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا لاحظت فراغ أحد جانبي كيس الصفن، أو لم تنزل الخصية بحلول ستة أشهر، أو اختفت من الكيس بعد أن كانت موجودة. ويحتاج المولود الذي لا تُحس خصيتاه إلى تقييم مبكر دون انتظار موعد المتابعة المعتاد.

اذهب إلى الطوارئ عند ألم مفاجئ شديد في الأربية أو أسفل البطن أو كيس الصفن، خاصةً مع القيء أو التورم؛ فقد يكون السبب التواء الخصية أو فتقًا مختنقًا. وبعد الجراحة، تواصل سريعًا مع الفريق الطبي عند الحمى أو الاحمرار المتزايد أو إفرازات الجرح أو الألم الشديد المستمر.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن تنزل الخصية المعلقة دون جراحة؟

نعم، قد تنزل تلقائيًا خلال الأشهر الأولى من العمر. لكن بعد ستة أشهر، مع مراعاة العمر المصحح للخدج، يصبح ذلك غير مرجح، ويحتاج الطفل إلى تقييم اختصاصي.

هل يحتاج الطفل إلى سونار قبل زيارة الجراح؟

لا يُطلب السونار عادةً قبل الإحالة؛ فالفحص السريري أكثر أهمية في تحديد الخطوة التالية. وقد لا يُظهر السونار الخصية الموجودة داخل البطن، لذلك لا ينفي غيابها عن الصورة وجودها.

هل الخصية المعلقة تسبب العقم حتمًا؟

لا. تعتمد الخصوبة على إصابة خصية واحدة أو الاثنتين، وحالتهما، وتوقيت العلاج. تكون فرص الإنجاب جيدة غالبًا عند وجود خصية سليمة، ويساعد التدخل المبكر على حماية القدرة الإنجابية.

هل الخصية النطاطة تحتاج إلى عملية؟

غالبًا لا تحتاج إلى جراحة إذا كان الطبيب يستطيع إنزالها وتستقر مؤقتًا داخل الكيس دون شد. لكنها تحتاج متابعة دورية للتأكد من أنها لم تتحول إلى خصية صاعدة.

هل تنجح جراحة تثبيت الخصية دائمًا؟

تنجح الجراحة في معظم الحالات، لكن النتيجة تعتمد على موضع الخصية وحالتها وطول أوعيتها. قد تحتاج بعض الحالات إلى أكثر من إجراء، وتظل المتابعة مهمة لاكتشاف ارتفاع الخصية مجددًا أو ضمورها.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد