
الخلية النخامية: دورها وعلاقتها بوظائف الغدة النخامية
قد يبدو مصطلح «خلية نخامية» وصفًا عامًا لأي خلية داخل الغدة النخامية، لكنه يحمل معنى أكثر تحديدًا في علم الأنسجة. فالخلية النخامية، أو Pituicyte، هي خلية داعمة توجد في الفص الخلفي من الغدة، وتساعد في تهيئة البيئة المناسبة للنهايات العصبية التي تطلق هرمونات مهمة. وفهم هذا الفرق يمنع الخلط بينها وبين الخلايا التي تفرز هرمونات النمو والتكاثر وتنظيم الغدة الدرقية. وفيما يلي دليل مبسط إلى تركيبها ووظيفتها وعلاقتها بصحة الجسم.
أهم النقاط
- الخلية النخامية بالمعنى النسيجي الدقيق خلية دبقية داعمة في الفص الخلفي، وليست خلية مفرزة لهرمونات النخامية الأمامية.
- يُصنع الفازوبريسين والأوكسيتوسين في تحت المهاد، ثم يُنقلان إلى الفص الخلفي لتخزينهما وإطلاقهما إلى الدم.
- تؤثر الغدة النخامية في الغدة الدرقية والكظرية والنمو والتكاثر، لكن هذه الوظائف لا تُنسب كلها إلى الخلية النخامية الداعمة.
- التعب أو تغير الرغبة الجنسية لا يكفيان لتشخيص اضطراب نخامي؛ يلزم تقييم الأعراض والتحاليل في سياقها.
- الصداع المفاجئ الشديد المصحوب بتغير الرؤية أو اضطراب الوعي يستدعي التوجه إلى الطوارئ.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الخلية النخامية؟
الخلية النخامية نوع متخصص من الخلايا الدبقية، وهي الخلايا التي تدعم الخلايا العصبية وتساعد على تنظيم بيئتها. تشبه بعض خصائصها خصائص الخلايا النجمية في الجهاز العصبي، وتوجد بين الألياف والنهايات العصبية والشعيرات الدموية في الفص الخلفي للغدة النخامية.
هذه الخلية ليست مرضًا، ولا يعني ورود اسمها في كتاب أو تقرير طبي وجود خلل هرموني. كما أنها لا تصنع هرمونات النخامية الأمامية. ودورها الأساسي هو الدعم والمشاركة في تنظيم العلاقة بين النهايات العصبية والأوعية التي تستقبل الهرمونات عند إطلاقها.
أين توجد الغدة النخامية وكيف تنقسم؟
تقع الغدة النخامية في قاعدة الدماغ داخل تجويف عظمي يُسمى السرج التركي، وتتصل بمنطقة تحت المهاد، المعروفة أيضًا بالوطاء، عبر ساق رفيعة. ورغم صغر حجمها، فإنها جزء أساسي من شبكة تنظيم الهرمونات في الجسم.
- الفص الأمامي: نسيج غدي يحتوي على خلايا متخصصة تصنع عدة هرمونات وتفرزها استجابة لإشارات تنظيمية.
- الفص الخلفي: نسيج عصبي يضم نهايات خلايا عصبية قادمة من تحت المهاد، إلى جانب الخلايا النخامية الداعمة.
لذلك لا يصح التعامل مع جميع خلايا الغدة بوصفها نوعًا واحدًا؛ فمكان الخلية وتركيبها يحددان وظيفتها، ويشرحان اختلاف الاضطرابات التي قد تصيب كل جزء.
كيف تبدو الخلية النخامية تحت المجهر؟
في المقاطع النسيجية، تظهر أنوية الخلايا النخامية بين الألياف العصبية، بينما قد لا تكون امتداداتها وحدودها واضحة بالصبغات الروتينية. ويحتوي الفص الخلفي أيضًا على توسعات في المحاور العصبية تُعرف بأجسام هيرنغ، تتجمع فيها حبيبات الإفراز الهرموني.
أجسام هيرنغ ليست خلايا نخامية، بل أجزاء من الخلايا العصبية. وقد يستخدم اختصاصي علم الأمراض صبغات خاصة للمساعدة على تحديد طبيعة الخلايا عند فحص عينة. ولا تُؤخذ خزعة من الغدة لمجرد تقييم التعب أو اضطراب الهرمونات؛ فالفحوص الأولية تكون عادة تحاليل وتصويرًا عند الحاجة.
ما وظيفة الخلايا النخامية الداعمة؟
تدعم هذه الخلايا الألياف العصبية وتشارك في تنظيم البيئة المحيطة بها. ويمكن أن تتغير امتداداتها تبعًا للحاجة الفسيولوجية، بما يساعد على تعديل اتصال النهايات العصبية بالشعيرات الدموية وإتاحة إطلاق الهرمونات. لكنها ليست المصدر الذي يصنع تلك الهرمونات.
الفازوبريسين وتوازن الماء
يُصنع الفازوبريسين، أو الهرمون المضاد لإدرار البول، في خلايا عصبية بتحت المهاد، ثم ينتقل إلى الفص الخلفي. يساعد هذا الهرمون الكليتين على الاحتفاظ بالماء عندما يحتاج الجسم إلى ذلك. وقد يؤدي نقصه إلى إخراج كميات كبيرة من البول المخفف والعطش الشديد، في حالة تُعرف بالسكري الكاذب المركزي، وهي مختلفة عن داء السكري المرتبط بارتفاع سكر الدم.
الأوكسيتوسين والولادة والرضاعة
يُصنع الأوكسيتوسين أيضًا في تحت المهاد، ويُطلق عبر الفص الخلفي. يساهم في انقباضات الرحم أثناء الولادة وفي دفع الحليب من الثدي خلال الرضاعة. أما تصنيع الحليب نفسه فيعتمد أساسًا على البرولاكتين الذي يفرزه الفص الأمامي، وهو فرق مهم بين الهرمونين.
ما الفرق بينها وبين خلايا النخامية الأمامية؟
تحتوي النخامية الأمامية على خلايا غدية تتخصص في إنتاج هرمونات مختلفة، ولا تُسمى هذه الخلايا «الخلايا النخامية الداعمة» بالمعنى النسيجي الدقيق. وتشمل أهم إفرازاتها:
- الهرمون المنبه للغدة الدرقية، الذي يحفز إنتاج هرمونات الدرقية.
- الهرمون الموجه لقشر الكظر، الذي يحفز إنتاج الكورتيزول.
- هرمون النمو، الذي يساهم في النمو وتنظيم الاستقلاب.
- البرولاكتين، الضروري لإنتاج الحليب.
- الهرمون المنبه للجريب والهرمون الملوتن، اللذان ينظمان وظائف المبيضين والخصيتين.
ويعني ذلك أن تأثير النخامية في الغدد الأخرى ينتج عن منظومة متكاملة، وليس عن وظيفة الخلية الداعمة وحدها.
علاقة النخامية بالرغبة الجنسية والعظام والعضلات
تنظم هرمونات النخامية الأمامية إنتاج الهرمونات الجنسية وتكوين البويضات والحيوانات المنوية. لدى الرجال، يحفز الهرمون الملوتن إنتاج التستوستيرون، بينما يساهم الهرمون المنبه للجريب، بالتعاون مع التستوستيرون، في إنتاج الحيوانات المنوية. ولدى النساء، يشارك الهرمونان في نمو الجريبات والإباضة وتنظيم الدورة الشهرية.
لذلك قد يؤثر اضطراب هذه المنظومة في الخصوبة والرغبة الجنسية وكثافة العظام وكتلة العضلات وتوزيع الدهون. ويساهم التستوستيرون أيضًا في نمو شعر الوجه والجسم وإنتاج خلايا الدم الحمراء. لكن تغير أي من هذه الجوانب لا يثبت وجود مرض نخامي؛ فقد تتداخل معه الأدوية والحالة النفسية والتغذية وأمراض أخرى.
ما الأعراض التي قد تشير إلى اضطراب نخامي؟
تختلف الأعراض باختلاف الهرمون المتأثر، وقد تتطور تدريجيًا. ومن العلامات التي تستحق الانتباه:
- عطش ملحوظ مع تبول متكرر وغزير، بما في ذلك خلال الليل.
- تعب مستمر أو ضعف عضلي غير مفسر.
- عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها، أو صعوبة حدوث الحمل.
- انخفاض الرغبة الجنسية أو ضعف الانتصاب.
- إفراز الحليب من الثدي خارج سياق الحمل والرضاعة.
- صداع مستمر أو تغير في الرؤية، خصوصًا الرؤية الجانبية.
وقد يسبب نقص تحفيز الغدة الدرقية الشعور بالبرد والإمساك وجفاف الجلد وبطء التفكير. أما عدم تحمل الحرارة والتعرق وزيادة حركة الأمعاء فقد يصاحب زيادة هرمونات الدرقية، التي يكون منشؤها غالبًا الغدة الدرقية نفسها. ولا يمكن تحديد مصدر المشكلة من الأعراض وحدها.
كيف تُشخّص الاضطرابات المرتبطة بالنخامية؟
يبدأ الطبيب بالسؤال عن الأعراض والأدوية والحمل والرضاعة، وأي جراحة أو إصابة سابقة بالرأس. ثم يختار التحاليل المناسبة بدلًا من طلب جميع الهرمونات دون تمييز. وقد تشمل الفحوص هرمونات الدرقية والكورتيزول والبرولاكتين والهرمونات الجنسية، أو صوديوم الدم وتركيز الدم والبول عند وجود عطش وتبول غزيرين.
عند الاشتباه بمرض نخامي، يُفسر الهرمون المنبه للدرقية مع الثيروكسين الحر؛ فقد لا يستبعد مستوى الهرمون المنبه الطبيعي وجود قصور درقي مركزي. وقد يلزم تصوير بالرنين المغناطيسي أو فحص مجال الرؤية. أما اختبار الحرمان من الماء فيُجرى تحت إشراف متخصص، ولا ينبغي تجربته منزليًا.
هل تحتاج الخلية النخامية إلى علاج؟
الخلية الطبيعية لا تحتاج إلى علاج. وإذا وُجد اضطراب، فإن العلاج يستهدف سببه: تعويض هرمون ناقص، أو معالجة زيادة إفراز هرموني، أو التعامل مع كتلة تؤثر في الغدة. وقد تتطلب بعض الحالات جراحة أو متابعة دورية، وفق نوع المشكلة وحجمها وتأثيرها.
وعند وجود نقص في عدة هرمونات، يحدد الطبيب ترتيب التعويض بأمان؛ إذ يجب تقييم نقص الكورتيزول ومعالجته قبل بدء هرمون الدرقية عند الاشتباه بقصور نخامي متعدد. ولا يُنصح باستخدام هرمونات أو مكملات بدعوى تنشيط النخامية دون تشخيص.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا استمر العطش والتبول الغزير، أو ظهرت تغيرات غير مفسرة في الدورة أو الوظيفة الجنسية، أو اجتمع التعب مع أعراض هرمونية أخرى. واطلب الرعاية الطارئة عند حدوث صداع مفاجئ شديد مع تدهور الرؤية أو ازدواجها، أو قيء واضطراب في الوعي؛ فقد تشير هذه العلامات إلى حالة حادة تستلزم تقييمًا فوريًا. كذلك يستدعي الجفاف الشديد أو الإغماء مساعدة عاجلة.
أسئلة شائعة
هل الخلية النخامية هي الغدة النخامية نفسها؟
لا. الغدة النخامية عضو يضم أنواعًا متعددة من الخلايا، أما الخلية النخامية بالمعنى النسيجي الدقيق فهي خلية داعمة في فصها الخلفي.
هل تصنع الخلايا النخامية الأوكسيتوسين؟
لا. يُصنع الأوكسيتوسين في خلايا عصبية بمنطقة تحت المهاد، ثم ينتقل عبر أليافها إلى الفص الخلفي للنخامية، حيث يُخزن ويُطلق إلى الدم.
هل انخفاض التستوستيرون يعني وجود مشكلة في النخامية؟
ليس بالضرورة؛ فقد يكون السبب في الخصيتين أو في تنظيمهما بواسطة تحت المهاد والنخامية، وقد تؤثر أمراض وأدوية أخرى. يحدد الطبيب السبب من الأعراض وقياسات الهرمونات المناسبة.
هل يوجد تحليل دم يقيس الخلايا النخامية؟
لا يوجد تحليل دم روتيني يقيس هذه الخلايا مباشرة. تُقيّم وظيفة المنظومة النخامية بقياس هرمونات مختارة، وقد يُستخدم التصوير عند وجود داعٍ طبي.
هل كل عطش وتبول متكرر سببه نقص الفازوبريسين؟
لا؛ فقد ينتجان عن ارتفاع سكر الدم أو بعض الأدوية أو زيادة تناول السوائل وأسباب أخرى. يساعد تقييم كمية البول وتحاليل الدم والبول على تمييز السبب.



