الدهون الغذائية: كيف تختار الشحوم المفيدة لصحتك؟

الدهون الغذائية: كيف تختار الشحوم المفيدة لصحتك؟

ترتبط كلمة الشحوم لدى كثيرين بزيادة الوزن وانسداد الشرايين، لكن الدهون ليست كلها متشابهة، ولا يستفيد الجسم من إلغائها تمامًا. فهي جزء أساسي من الغذاء، وتدخل في بناء الخلايا وامتصاص بعض الفيتامينات. المشكلة غالبًا في الإكثار من أنواع معينة أو تناول سعرات تتجاوز احتياجات الجسم. ويساعد فهم مصادر الدهون وطريقة استخدامها على تحسين الوجبات دون حمية قاسية أو خوف من كل طعام يحتوي عليها.

أهم النقاط

  • الدهون عنصر غذائي ضروري، لكن نوعها وكميتها يؤثران في الصحة.
  • استبدال الدهون المشبعة بدهون غير مشبعة أنفع للقلب من استبدالها بالسكريات والنشويات المكررة.
  • زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك مصادر مفيدة للدهون ضمن غذاء متوازن.
  • ينبغي تجنب الدهون المتحولة الصناعية قدر الإمكان، وتقليل السمن والزبدة واللحوم الدسمة.
  • ارتفاع دهون الدم قد يحدث بلا أعراض، ولا يمكن اكتشافه من شكل الجسم وحده.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بالشحوم؟

تُستخدم كلمة الشحوم للإشارة إلى الدهون الغذائية، وأحيانًا إلى الدهون المخزنة في الجسم أو الدهون الموجودة في الدم. وهذه أمور مترابطة، لكنها ليست شيئًا واحدًا. فالدهون الغذائية تأتي من أطعمة حيوانية ونباتية، بينما يخزن الجسم الطاقة الزائدة في النسيج الدهني، سواء جاءت هذه الطاقة من الدهون أو الكربوهيدرات أو البروتينات.

أما دهون الدم فتشمل الدهون الثلاثية والكوليسترول، وتُقاس بالتحاليل. والكوليسترول مادة شمعية يصنع الكبد جزءًا كبيرًا منها، وتوجد أيضًا في بعض الأطعمة الحيوانية. لذلك لا يكفي تقليل الأطعمة المحتوية على الكوليسترول وحدها لتحسين التحليل؛ بل يجب النظر إلى نمط الغذاء والنشاط والحالة الصحية كاملة.

لماذا يحتاج الجسم إلى الدهون؟

توفر الدهون طاقة مركزة؛ إذ يعطي الغرام منها نحو تسع سعرات حرارية، مقابل أربع تقريبًا لكل غرام من البروتين أو الكربوهيدرات. ولهذا يسهل تجاوز الاحتياج اليومي عند الإكثار من الزيوت أو الأطعمة الدسمة، حتى عندما تكون مصادرها جيدة.

  • تساعد على امتصاص الفيتامينات أ ود وهـ وك.
  • تدخل في تكوين أغشية الخلايا وتدعم عمل الجهاز العصبي.
  • تمد الجسم بأحماض دهنية أساسية لا يستطيع تصنيعها بكميات تلبي احتياجاته.
  • تسهم الدهون المخزنة في حماية الأعضاء والعزل الحراري وتوفير احتياطي للطاقة.
  • تضيف نكهة إلى الطعام وقد تساعد على الشعور بالشبع ضمن وجبة متوازنة.

ولا يعني ذلك الحاجة إلى إضافة الدهون إلى كل طبق؛ فبعض الأطعمة يحتوي عليها أصلًا، مثل البيض واللبن والمكسرات والأسماك.

أنواع الدهون الغذائية وتأثيرها

الدهون غير المشبعة

تُعد خيارًا أفضل للقلب عندما تحل محل الدهون المشبعة، وتشمل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة. من مصادرها زيت الزيتون وزيت الكانولا والأفوكادو والمكسرات والبذور. ويساعد هذا الاستبدال على خفض كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، المعروف بالكوليسترول الضار.

وتندرج أحماض أوميغا 3 ضمن الدهون المتعددة غير المشبعة. توجد في الأسماك الدهنية مثل السردين والسلمون، كما توجد أشكال نباتية منها في الجوز وبذور الكتان والشيا. ولا يحول الجسم الشكل النباتي إلى الأشكال الموجودة في الأسماك بكفاءة كبيرة، لذلك ليست المصادر متطابقة تمامًا من الناحية الغذائية.

الدهون المشبعة

توجد بكثرة في الزبدة والسمن والشحوم الحيوانية واللحوم الدسمة وبعض الأجبان ومنتجات الألبان كاملة الدسم. كما يحتوي زيتا جوز الهند والنخيل على نسب مرتفعة منها رغم أصلهما النباتي. وقد يؤدي الإكثار منها إلى رفع الكوليسترول الضار، ولذلك يُنصح بتقليلها، لا باعتبار كل طعام يحتوي عليها ممنوعًا.

الدهون المتحولة

تنشأ الدهون المتحولة الصناعية خصوصًا عند هدرجة الزيوت جزئيًا، وقد توجد في بعض المخبوزات التجارية والمقليات والدهون المستخدمة في التصنيع، بحسب المنتج والأنظمة المحلية. ترفع الكوليسترول الضار وقد تخفض الكوليسترول النافع، لذا ينبغي تجنبها قدر الإمكان. وتوجد كميات صغيرة طبيعيًا في بعض اللحوم ومنتجات الألبان، لكن الأولوية الصحية هي التخلص من المصادر الصناعية.

كمية الدهون المناسبة يوميًا

لا توجد كمية واحدة تناسب الجميع؛ فالاحتياجات تختلف باختلاف العمر والنشاط والحالة الصحية. وللبالغين، توصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز الدهون إجمالًا نحو 30% من الطاقة اليومية للمساعدة على الوقاية من زيادة الوزن غير الصحية، مع جعل معظمها من الأنواع غير المشبعة.

ويُوصى بأن تقل الدهون المشبعة عن 10% من الطاقة اليومية، والمتحولة عن 1%. هذه نسب إرشادية وليست دعوة إلى حساب كل لقمة. عمليًا، يمكن البدء بتقليل المقليات واللحوم الدسمة واستخدام الزيت باعتدال. ولا تُطبَّق إرشادات البالغين تلقائيًا على الأطفال الصغار، لأن احتياجات النمو تختلف.

كيف تختار الشحوم الأفضل في وجباتك؟

الفائدة الأساسية تأتي من الاستبدال، لا من إضافة زيت صحي فوق وجبة غنية بالدهون أصلًا. كذلك فإن استبدال الزبدة بالحلويات أو الخبز الأبيض لا يحقق الفائدة نفسها التي يحققها استبدالها بمصادر غير مشبعة وأطعمة غنية بالألياف.

  • استخدم كمية معتدلة من زيت الزيتون أو زيت نباتي غير مشبع بدلًا من السمن والزبدة في معظم الوجبات.
  • اختر اللحوم الأقل دهنًا، وانزع الدهون الظاهرة وجلد الدجاج، وقلل اللحوم المصنعة.
  • تناول السمك بانتظام، ويمكن أن يكون ضمن وجبتين أسبوعيًا، إحداهما من الأسماك الدهنية، مع مراعاة إرشادات الزئبق للحامل والأطفال.
  • اجعل المكسرات غير المملحة بديلًا لبعض الوجبات الخفيفة المصنعة، لا إضافة مستمرة إليها.
  • اختر الشواء أو الطهي بالبخار أو الفرن بدل القلي المتكرر.
  • أضف البقول والخضراوات والحبوب الكاملة لدعم الشبع وجودة الغذاء.

ويمكن اختيار منتجات ألبان أقل دسمًا عندما يكون الهدف تقليل الدهون المشبعة، مع الانتباه إلى السكر المضاف. أما من يعاني نقص الوزن أو احتياجات غذائية خاصة، فقد يحتاج إلى اختيارات مختلفة يحددها المختص.

قراءة الملصق الغذائي واستخدام الزيوت

قارن المنتجات على أساس الكمية نفسها، مثل كل مئة غرام، وراجع حجم الحصة التي تتناولها فعلًا. انتبه إلى إجمالي الدهون والدهون المشبعة والمتحولة، ولا تعتمد على عبارة «نباتي» أو «خالٍ من الكوليسترول» وحدها؛ فقد يكون المنتج غنيًا بالدهون المشبعة أو السعرات.

وجود «زيوت مهدرجة جزئيًا» في المكونات علامة تستدعي اختيار بديل. وقد تسمح بعض أنظمة الملصقات بتسجيل كمية ضئيلة من الدهون المتحولة على أنها صفر، لذلك تفيد قراءة المكونات أيضًا. وفي المطبخ، تجنب تسخين الزيت حتى يتصاعد منه الدخان وإعادة استخدام زيت القلي مرات متعددة، واحفظ الزيوت بعيدًا عن الضوء والحرارة.

هل تناول الدهون يسبب السمنة وارتفاع دهون الدم؟

زيادة الوزن تنتج غالبًا من فائض الطاقة المستمر، وليس من عنصر غذائي واحد. ومع ذلك، تجعل كثافة الدهون العالية بالسعرات الإفراط فيها سهلًا. ويمكن أن يدخل زيت الزيتون والمكسرات في خطة لضبط الوزن إذا كانت الكميات مناسبة، بينما لا يضمن وصف المنتج بأنه قليل الدسم أنه قليل السعرات.

أما ارتفاع الدهون الثلاثية فقد يرتبط أيضًا بكثرة السكريات والكربوهيدرات المكررة والكحول وقلة النشاط والسكري غير المنضبط. ويتأثر الكوليسترول بالعوامل الوراثية وبعض الأمراض والأدوية. لذلك قد يحتاج الشخص إلى علاج دوائي حتى مع غذاء جيد، ولا ينبغي إيقاف الدواء اعتمادًا على تعديل الطعام وحده.

متى تزور الطبيب؟

استشر الطبيب لتحديد حاجتك إلى تحليل دهون الدم، خاصة إذا كان لديك سكري أو ارتفاع ضغط أو تاريخ عائلي لارتفاع الكوليسترول أو مرض قلبي مبكر. فارتفاع الدهون غالبًا لا يسبب أعراضًا واضحة، وقد يصيب أصحاب الوزن الطبيعي أيضًا.

وتفيد مراجعة اختصاصي تغذية عند صعوبة تنظيم الطعام، أو وجود مرض في البنكرياس أو اضطراب في امتصاص الدهون. أما ألم الصدر المصحوب بضيق التنفس أو التعرق، أو الضعف المفاجئ في أحد جانبي الجسم، فيستدعي طلب الإسعاف فورًا، ولا يُنتظر معه موعد عيادة أو تحليل روتيني.

أسئلة شائعة

هل السمن البلدي أفضل صحيًا من الزيوت النباتية؟

كون السمن طبيعيًا لا يجعله أفضل للقلب؛ فهو غني بالدهون المشبعة. غالبًا تكون الزيوت الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون والكانولا، خيارًا أفضل عند استخدامها بدلًا منه وبكميات معتدلة.

هل يجب الامتناع تمامًا عن الدهون لإنقاص الوزن؟

لا، يحتاج الجسم إلى الدهون، والأهم هو ضبط مجموع السعرات واختيار المصادر المناسبة. تقليل المقليات وقياس كمية الزيت يساعدان أكثر من منع جميع الدهون.

هل زيت جوز الهند مفيد لخفض الكوليسترول؟

لا يُعد خيارًا مفضلًا لهذا الغرض لأنه غني بالدهون المشبعة، وقد يرفع الكوليسترول الضار مقارنة بالزيوت غير المشبعة. أصله النباتي لا يعني أن تأثيره مماثل لزيت الزيتون.

هل يمكن أن ترتفع دهون الدم لدى شخص نحيف؟

نعم، فقد ترتبط بالوراثة أو السكري أو قصور الغدة الدرقية أو بعض الأدوية وعادات الغذاء. لا يمكن الحكم على مستوى دهون الدم من الوزن أو المظهر وحدهما.

هل مكملات أوميغا 3 ضرورية للجميع؟

ليست ضرورية للجميع ولا تُعد بديلًا عن الغذاء المتوازن أو أدوية الكوليسترول. قد يصف الطبيب مستحضرات محددة لحالات معينة، خصوصًا ارتفاع الدهون الثلاثية، مع مراعاة الأدوية الأخرى والحالة الصحية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد