
الدهون المتحولة: كيف تتجنب ضررها وتختار بدائل صحية؟
ليست كل الدهون ضارة؛ فالجسم يحتاج إلى الدهون للحصول على الطاقة وامتصاص بعض الفيتامينات. لكن الدهون المتحولة تختلف عن الدهون المفيدة، إذ لا يحتاجها الجسم، ويرتبط تناولها بزيادة خطر أمراض القلب والأوعية الدموية. وقد توجد في أطعمة تبدو عادية، مثل بعض البسكويت والمعجنات والوجبات المقلية. والخطوة الأهم لتقليلها ليست الامتناع عن جميع الدهون، بل معرفة مصادرها وقراءة المكونات واختيار بدائل أفضل ضمن نمط غذائي متوازن.
أهم النقاط
- الدهون المتحولة ترفع الكوليسترول الضار، وقد تخفض الكوليسترول الجيد، وتزيد خطر أمراض القلب.
- الزيوت المهدرجة جزئيًا هي أهم علامة على وجود الدهون المتحولة الصناعية في قائمة المكونات.
- توصي منظمة الصحة العالمية بأن يقل تناول الدهون المتحولة عن 1% من إجمالي الطاقة اليومية، مع تجنب النوع الصناعي.
- عبارة «صفر دهون متحولة» لا تغني عن قراءة المكونات والانتباه إلى حجم الحصة.
- استبدال الدهون المتحولة بزيت الزيتون والمكسرات وغيرها من الدهون غير المشبعة أفضل من استبدالها بالدهون المشبعة أو السكريات.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالدهون المتحولة؟
الدهون المتحولة نوع من الدهون غير المشبعة له ترتيب كيميائي مختلف يؤثر في طريقة تعامل الجسم معه. وتنقسم بحسب مصدرها إلى دهون تتكوّن طبيعيًا، وأخرى تنتج خلال التصنيع الغذائي. ورغم اختلاف المصدر، لا يُنصح باعتبار أي نوع منها مفيدًا للصحة أو السعي إلى تناوله.
الدهون المتحولة الصناعية
تنتج أساسًا عند إضافة الهيدروجين إلى الزيوت النباتية بطريقة تسمى الهدرجة الجزئية. تجعل هذه العملية الزيت أكثر تماسكًا وأطول بقاءً، ولذلك استُخدم في تصنيع المخبوزات والحشوات ومنتجات القلي. وقد تتكوّن كميات صغيرة أيضًا خلال بعض عمليات تكرير الزيوت وتسخينها بشدة، لكن الزيوت المهدرجة جزئيًا تظل المصدر الصناعي الأهم الذي ينبغي تجنبه.
الدهون المتحولة الطبيعية
توجد بكميات صغيرة في لحوم وحليب الحيوانات المجترة، مثل الأبقار والأغنام، نتيجة نشاط الميكروبات في جهازها الهضمي. ولا يعني وجودها ضرورة حذف منتجات الألبان أو اللحوم كلها؛ بل يمكن اختيار ألبان أقل دسمًا ولحوم قليلة الدهن، مع ضبط الكميات وتنويع مصادر البروتين.
أين توجد الدهون المتحولة في الطعام؟
يختلف وجودها حسب البلد والشركة وتركيبة المنتج. وقد أعادت شركات كثيرة تصنيع منتجاتها بعد تقييد استخدام الزيوت المهدرجة جزئيًا، لذا لا يصح افتراض أن كل صنف من الأصناف التالية يحتوي عليها. اقرأ الملصق بدل الاعتماد على اسم الطعام وحده:
- بعض أنواع البسكويت والكعك والفطائر والدونات والمعجنات الجاهزة.
- بعض السمن النباتي الصلب ودهون المخابز المستخدمة لتقصير العجين.
- بعض كريمات التزيين والحشوات والمبيضات غير اللبنية.
- بعض أنواع الفشار المخصص للميكروويف والعجائن المجمدة.
- بعض الأطعمة المقلية في المطاعم، إذا استُخدمت دهون تحتوي على زيوت مهدرجة جزئيًا.
ليس كل سمن نباتي أو طعام مقلي غنيًا بالدهون المتحولة. فبعض المنتجات الطرية المصنوعة من زيوت غير مهدرجة تكون منخفضة فيها. وفي المقابل، لا تضمن كلمات مثل «نباتي» أو «خالٍ من الكوليسترول» أن المنتج خالٍ من الدهون المتحولة أو المشبعة.
كيف تؤذي الدهون المتحولة صحتك؟
أوضح أضرارها يتعلق بصحة القلب. فهي ترفع مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، المعروف بالكوليسترول الضار، وقد تخفض كوليسترول البروتين الدهني مرتفع الكثافة، المعروف بالكوليسترول الجيد. وهذا يجعل تأثيرها في دهون الدم غير مرغوب، حتى عند مقارنتها ببعض أنواع الدهون الأخرى.
يسهم ارتفاع الكوليسترول الضار في تراكم الترسبات داخل الشرايين، ما يزيد احتمال مرض الشرايين التاجية والنوبات القلبية. ويرتبط تناول الدهون المتحولة كذلك بتأثيرات سلبية في الالتهاب ووظيفة بطانة الأوعية. ويعتمد الخطر الفعلي على مجمل النظام الغذائي وعوامل أخرى، مثل التدخين والسكري وضغط الدم.
لا تظهر عادة أعراض مباشرة بعد تناول طعام يحتوي عليها، ولا تعني وجبة واحدة حدوث مرض قلبي. المشكلة هي التعرض المتكرر بمرور الوقت. كذلك لا يكفي الحفاظ على وزن طبيعي للحماية من آثارها؛ فقد يرتفع الكوليسترول لدى أشخاص لا يعانون زيادة الوزن.
إلى أي مدى ينبغي خفض تناولها؟
توصي منظمة الصحة العالمية بأن يقل مجموع الدهون المتحولة عن 1% من إجمالي الطاقة اليومية. ولشخص يتناول نحو 2000 سعرة حرارية، يعادل ذلك أقل من نحو 2.2 غرام يوميًا. وهذا حد أعلى لتقليل الخطر، وليس كمية مطلوبة أو هدفًا يجب الوصول إليه.
عمليًا، الأفضل تجنب الدهون المتحولة الصناعية قدر الإمكان، مع إبقاء إجمالي المتناول منخفضًا. ولا تحتاج غالبًا إلى حساب كل غرام؛ فاستبعاد الزيوت المهدرجة جزئيًا، وتقليل المعجنات الجاهزة، والاعتماد على طعام منزلي متنوع خطوات أكثر سهولة واستدامة. وتنطبق أهمية تقليلها على أفراد الأسرة، بمن فيهم الأطفال.
كيف تقرأ ملصقات الأغذية؟
تحتاج إلى مراجعة جدول القيم الغذائية وقائمة المكونات معًا. فقد يعرض الجدول كمية الدهون المتحولة لكل حصة، بينما تكشف المكونات مصدرها. واستخدم الخطوات التالية عند المقارنة بين المنتجات:
- ابحث عن «زيت مهدرج جزئيًا»: وجود هذه العبارة سبب لاختيار بديل لا يحتوي عليه.
- راجع حجم الحصة: قد تحتوي العبوة على عدة حصص، فتتناول كمية أكبر مما يبدو من الأرقام.
- لا تكتفِ بعبارة «صفر»: تسمح قواعد الوسم في بعض البلدان بتقريب الكميات الصغيرة إلى الصفر لكل حصة.
- قارن على أساس موحّد: استخدم القيم لكل 100 غرام إذا توفرت، بدل مقارنة حصص مختلفة الأحجام.
- راجع الدهون المشبعة أيضًا: غياب الدهون المتحولة لا يجعل المنتج صحيًا تلقائيًا إذا كان غنيًا بالدهون المشبعة أو السكر أو الملح.
الهدرجة الكاملة تختلف عن الجزئية؛ فالزيوت المهدرجة كليًا تحتوي عادة على قدر ضئيل جدًا من الدهون المتحولة، لكنها قد تكون مرتفعة بالدهون المشبعة. وإذا كانت العبارة غير واضحة، مثل «دهون مهدرجة» فقط، يمكن سؤال الشركة عن طبيعتها أو اختيار منتج أوضح مكونات.
ما البدائل الصحية المناسبة؟
الفائدة لا تأتي من حذف الدهون المتحولة وحدها، بل من نوع الطعام الذي يحل محلها. استبدلها أساسًا بالدهون غير المشبعة، لا بكميات أكبر من الزبدة أو السمن الحيواني أو الحلويات قليلة الدسم والغنية بالسكر.
- استخدم زيت الزيتون أو زيت الكانولا وغيره من الزيوت غير المهدرجة بكميات معتدلة.
- اختر المكسرات غير المملحة والبذور والأفوكادو ضمن احتياجك الغذائي.
- تناول السمك بانتظام، ونوّع البروتين بالبقول واللحوم قليلة الدهن.
- استبدل بعض الوجبات الخفيفة المصنعة بالفواكه أو الزبادي الطبيعي أو حفنة مكسرات.
- اختر الحبوب الكاملة والخضراوات لزيادة الألياف ودعم صحة القلب.
زيتا النخيل وجوز الهند ليسا مرادفين للدهون المتحولة، لكنهما غنيان بالدهون المشبعة، ولذلك ليسا البديل الأفضل للاستخدام المعتاد مقارنة بالزيوت الغنية بالدهون غير المشبعة. وتذكّر أن الزيوت الصحية أيضًا مرتفعة الطاقة، لذا تظل الكمية مهمة.
نصائح عملية في المنزل وخارجه
حضّر المخبوزات المنزلية بزيوت غير مهدرجة عندما تسمح الوصفة، وقلل تكرار تناول المقليات والمعجنات الجاهزة. وجرّب الشوي أو الخَبز بدل القلي العميق. تجنب تسخين الزيت حتى التدخين أو إعادة استخدامه مرات متكررة؛ إذ يسبب ذلك تدهوره وتكوّن مركبات غير مرغوبة، وليس مجرد مشكلة الدهون المتحولة.
في المطاعم، يمكنك السؤال عن نوع الزيت أو الدهون المستخدمة، خصوصًا في القلي والمخبوزات. وتساعد القوانين التي تمنع الزيوت المهدرجة جزئيًا أو تحد الدهون المتحولة الصناعية على تقليل التعرض لها، لكن تطبيقها يختلف بين البلدان، ولا يغني عن اختيار غذاء متوازن.
متى تزور الطبيب؟
لا يحتاج تناول وجبة تحتوي على الدهون المتحولة إلى زيارة طبية بحد ذاته. لكن ناقش تقييم خطر أمراض القلب وفحص دهون الدم مع الطبيب إذا كان لديك سكري أو ارتفاع ضغط أو مرض قلبي، أو تاريخ عائلي لارتفاع الكوليسترول أو أمراض القلب المبكرة. وقد يفيد اختصاصي التغذية إذا وجدت صعوبة في اختيار بدائل مناسبة.
أما ألم الصدر الجديد أو الشديد، خاصة مع ضيق النفس أو التعرق أو امتداد الألم إلى الذراع أو الفك، فيستدعي طلب الإسعاف فورًا. ولا تنسب هذه الأعراض إلى وجبة دسمة وتنتظر زوالها.
أسئلة شائعة
هل كل الزيوت النباتية تحتوي على دهون متحولة؟
لا. الزيوت النباتية غير المهدرجة، مثل زيت الزيتون والكانولا، ليست مصدرًا رئيسيًا للدهون المتحولة. مصدر القلق الأهم هو الزيوت المهدرجة جزئيًا.
هل عبارة «صفر دهون متحولة» كافية لاختيار المنتج؟
ليست كافية دائمًا؛ فقد تسمح قواعد الملصقات بتقريب كمية صغيرة إلى الصفر لكل حصة. راجع قائمة المكونات للتأكد من غياب الزيوت المهدرجة جزئيًا، وانتبه لحجم الحصة والدهون المشبعة.
هل الزبدة بديل صحي للدهون المتحولة الصناعية؟
الزبدة غنية بالدهون المشبعة، لذلك ليست الخيار الأفضل لصحة القلب عند استخدامها بكثرة. يُفضّل الاستبدال بزيوت غير مهدرجة وغنية بالدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون.
هل يمكن التخلص من أثر الدهون المتحولة بمشروب معين؟
لا يوجد مشروب أو منتج لتنظيف الجسم يلغي أثرها. الأفضل تقليل تناولها باستمرار، وتحسين النمط الغذائي، وممارسة النشاط البدني، وعلاج عوامل الخطر القلبية عند وجودها.
هل يجب تجنب الحليب بسبب الدهون المتحولة الطبيعية؟
ليس بالضرورة. توجد فيه كميات صغيرة، ويمكن اختيار منتجات ألبان أقل دسمًا ضمن نظام متوازن. تُراعى احتياجات العمر والحالة الصحية، خصوصًا عند اختيار ألبان الأطفال.



