الدهون غير المشبعة: كيف تختار الدهون المفيدة لقلبك؟

الدهون غير المشبعة: كيف تختار الدهون المفيدة لقلبك؟

قد تدفعك الرغبة في حماية القلب أو إنقاص الوزن إلى تجنب الدهون تمامًا، لكن الجسم يحتاج إليها لأداء وظائف أساسية. الأهم هو نوع الدهون التي تتناولها وكميتها، وما الذي تحل محله في وجبتك. تُعد الدهون غير المشبعة خيارًا أفضل عادةً من الدهون المشبعة والمتحولة، خصوصًا عندما تأتي من أطعمة متنوعة ضمن نظام متوازن. ومع ذلك، فإن وصفها بأنها صحية لا يعني تناولها بلا حدود أو اعتبارها علاجًا مستقلًا لارتفاع الكوليسترول.

أهم النقاط

  • استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة يساعد على خفض الكوليسترول الضار وتقليل خطر أمراض القلب.
  • زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك الدهنية من أبرز مصادر الدهون غير المشبعة.
  • كل أنواع الدهون مرتفعة الطاقة؛ لذا تظل الكمية مهمة حتى عند اختيار المصادر الصحية.
  • ارتفاع الكوليسترول غالبًا بلا أعراض، ويُكتشف بتحليل الدم لا بالشعور بالتعب أو الصداع.
  • تحسين الغذاء مهم، لكنه لا يغني عن أدوية خفض الكوليسترول عندما يصفها الطبيب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

لماذا يحتاج الجسم إلى الدهون؟

الدهون مصدر للطاقة، وتدخل في بناء أغشية الخلايا، وتساعد على امتصاص الفيتامينات أ ود وهـ وك. كما تمد الجسم بأحماض دهنية أساسية لا يستطيع تصنيعها بكميات تلبي احتياجاته، ويجب الحصول عليها من الطعام. لذلك، لا يُنصح بإلغاء الدهون، بل باختيار مصادرها بعناية.

يوفر كل غرام من الدهون نحو تسع سعرات حرارية، مقارنة بنحو أربع سعرات لكل غرام من البروتين أو الكربوهيدرات. وهذا ينطبق على زيت الزيتون والزبدة وغيرهما؛ فالاختلاف في التأثير الصحي لا يعني اختلافًا كبيرًا في الطاقة التي تقدمها الكمية نفسها.

ما الدهون غير المشبعة؟

هي دهون تتميز بتركيب كيميائي يحتوي على رابطة مزدوجة واحدة أو أكثر بين ذرات الكربون. تكون غالبًا سائلة في درجة حرارة الغرفة، وتوجد بكثرة في الزيوت النباتية والمكسرات والبذور وبعض الأسماك. وتنقسم إلى نوعين رئيسيين، ولكل منهما مصادر غذائية مفيدة.

الدهون غير المشبعة الأحادية

توجد في زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والفول السوداني وزيت الكانولا. يساعد استخدامها بدلًا من الدهون المشبعة على تحسين مستويات دهون الدم، خاصة الكوليسترول الضار. ويمكن إدخالها بسهولة إلى الطعام بإضافة مقدار معتدل من زيت الزيتون إلى السلطة أو اختيار المكسرات غير المملحة كوجبة خفيفة.

الدهون غير المشبعة المتعددة

تشمل أحماض أوميغا 3 وأوميغا 6. توجد أوميغا 3 في الأسماك الدهنية، مثل السردين والسلمون والماكريل، كما توجد صورة نباتية منها في الجوز وبذور الكتان والشيا. أما أوميغا 6 فتوجد في زيوت مثل دوار الشمس والذرة والصويا، وفي عدد من المكسرات والبذور.

يحوّل الجسم جزءًا محدودًا من أوميغا 3 النباتية إلى الأشكال الموجودة في الأسماك؛ لذا فالمصادر ليست متطابقة تمامًا. وأوميغا 6 دهون أساسية أيضًا، ولا داعي لتجنبها ضمن غذاء متوازن أو الانشغال بحساب نسبة دقيقة بينها وبين أوميغا 3 لدى معظم الناس.

كيف تختلف عن الدهون المشبعة والمتحولة؟

لا تحتوي الأطعمة عادةً على نوع واحد خالص من الدهون، وإنما مزيج تختلف نسبه. ولهذا نعتمد على النوع الغالب عند وصف الطعام بأنه مصدر للدهون المشبعة أو غير المشبعة.

  • الدهون المشبعة: تكثر في الزبدة والسمن واللحوم الدسمة ومنتجات الألبان كاملة الدسم، وكذلك زيتَي النخيل وجوز الهند. الإفراط فيها قد يرفع الكوليسترول الضار.
  • الدهون المتحولة: توجد خصوصًا في المنتجات المصنوعة بزيوت مهدرجة جزئيًا، وقد توجد بكميات صغيرة طبيعيًا في بعض الأغذية الحيوانية. ترفع الكوليسترول الضار، وقد تخفض الكوليسترول النافع، ويُفضّل تجنب مصادرها الصناعية.
  • الدهون غير المشبعة: هي البديل المفضل غالبًا، مع مراعاة الكمية وطريقة التحضير وجودة النظام الغذائي ككل.

توصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز الدهون المشبعة 10% من إجمالي الطاقة اليومية، وأن تقل الدهون المتحولة عن 1%. والمغزى العملي هو تقليل الزبدة والسمن والمنتجات الغنية بهذه الدهون، لا استبدالها بالسكريات والحلويات والدقيق المكرر.

علاقة الدهون الصحية بالكوليسترول والقلب

الكوليسترول مادة يحتاجها الجسم، لكنه ينتقل في الدم محمولًا على بروتينات دهنية. يُعرف النوع منخفض الكثافة باسم الكوليسترول الضار أو LDL؛ إذ قد يسهم ارتفاعه في تراكم الترسبات داخل جدران الشرايين، مما يزيد خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية مع الوقت.

عندما تستبدل جزءًا من الدهون المشبعة بدهون غير مشبعة، خاصة المتعددة، قد ينخفض الكوليسترول الضار ويتراجع خطر أمراض القلب. أما إضافة الزيت والمكسرات إلى الوجبات المعتادة دون تقليل مصادر الدهون الأقل ملاءمة، فقد تزيد السعرات ولا تحقق الفائدة نفسها.

وللغذاء أدوار أخرى؛ فالأسماك الدهنية تقدم أحماض أوميغا 3 التي قد تساعد على خفض الدهون الثلاثية. لكن تناولها لا يعادل استخدام مستحضرات علاجية يصفها الطبيب، ولا يضمن وحده ضبط جميع مؤشرات دهون الدم.

لماذا قد يرتفع الكوليسترول رغم تناول طعام صحي؟

الغذاء عامل مهم، لكنه ليس السبب الوحيد. قد يرتفع الكوليسترول بسبب استعداد وراثي، أو زيادة الوزن، أو قلة الحركة. كما تؤثر بعض الحالات، مثل قصور الغدة الدرقية والسكري وأمراض الكلى، وبعض الأدوية في مستويات الدهون. ويزيد التدخين المخاطر القلبية المصاحبة لاضطرابها.

قد يعاني الشخص النحيف أيضًا من ارتفاع الكوليسترول، خاصة إذا كان وراثيًا. لذلك لا يكفي الاعتماد على الوزن أو المظهر لتقدير الخطر، ويحتاج بعض الأشخاص إلى علاج دوائي إلى جانب تعديل نمط الحياة، حتى مع التزامهم بطعام جيد.

خطوات عملية لاختيار الدهون في يومك

  • استخدم كمية محسوبة من زيت الزيتون أو الكانولا بدلًا من الزبدة أو السمن في الوصفات المناسبة.
  • اختر حفنة صغيرة من المكسرات غير المملحة بدلًا من البسكويت أو رقائق البطاطس، مع تجنبها عند وجود حساسية.
  • تناول السمك بانتظام، ويفضل نحو مرتين أسبوعيًا، مع اختيار أنواع منخفضة الزئبق واتباع الإرشادات الخاصة للحامل والأطفال.
  • أضف بذور الكتان المطحونة أو الشيا إلى الشوفان أو الزبادي دون الإفراط في الكمية.
  • استبدل جزءًا من اللحوم الدسمة بالبقول، واختر قطع اللحوم الأقل دهنًا عند تناولها.
  • اجمع الدهون الصحية مع الخضراوات والحبوب الكاملة والبقول الغنية بالألياف، بدلًا من التركيز على عنصر واحد.

اقرأ الملصق الغذائي وقارن المنتجات بحسب حجم الحصة نفسه، وانتبه إلى كمية الدهون المشبعة وقائمة المكونات. وجود عبارة «زيوت مهدرجة جزئيًا» يستدعي اختيار بديل. كما أن وصف المنتج بأنه نباتي لا يجعله تلقائيًا قليل الدهون المشبعة.

الطهي والمكملات: تفاصيل تستحق الانتباه

يمكن استخدام زيت الزيتون في كثير من طرق الطهي المنزلية المعتدلة، ولا يقتصر على السلطات. اختر الزيت المناسب لطريقة التحضير، وتجنب تسخينه حتى يتصاعد منه الدخان أو إعادة استخدام زيت القلي مرات متكررة. واحفظ الزيوت بعيدًا عن الضوء والحرارة لتقليل تدهورها.

لا يحتاج كل شخص إلى مكملات أوميغا 3. يُفضل الحصول على الدهون من الطعام متى أمكن، ومناقشة المكملات مع الطبيب، خصوصًا عند تناول أدوية تؤثر في التجلط. ولا توقف دواء الكوليسترول أو تستبدله بزيت السمك من تلقاء نفسك.

متى تزور الطبيب؟

ارتفاع الكوليسترول غالبًا لا يسبب أعراضًا، ولا يمكن تشخيصه بالصداع أو الدوخة. ناقش فحص دهون الدم مع الطبيب بحسب عمرك وعوامل الخطر، خاصة إذا لديك سكري أو ضغط مرتفع أو تاريخ عائلي لارتفاع شديد بالكوليسترول أو مرض قلبي مبكر.

راجع الطبيب أيضًا إذا بقيت نتائج الدهون مرتفعة رغم تحسين الغذاء والنشاط؛ فقد يلزم البحث عن سبب إضافي أو وصف علاج. أما ألم الصدر المفاجئ، أو ضيق النفس الشديد، أو ضعف أحد جانبي الجسم واضطراب الكلام، فتستدعي طلب الإسعاف فورًا، لا انتظار تحليل الكوليسترول.

أسئلة شائعة

هل الدهون غير المشبعة تساعد على إنقاص الوزن؟

يمكن أن تكون جزءًا من نظام لإنقاص الوزن، لكنها ليست منخفضة السعرات ولا تحرق الدهون بذاتها. تعتمد النتيجة على الكميات وإجمالي الطاقة، لذا استخدمها بدلًا من دهون أخرى لا إضافةً إليها.

هل زيت جوز الهند من الدهون الصحية غير المشبعة؟

يحتوي زيت جوز الهند على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة رغم أنه نباتي. وللاستخدام المعتاد، تُفضل غالبًا الزيوت الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل زيت الزيتون والكانولا.

هل يمكن للنباتيين الحصول على أوميغا 3؟

نعم، من الجوز وبذور الكتان المطحونة والشيا. لكن تحويل أوميغا 3 النباتية إلى الأشكال الموجودة في الأسماك محدود، وقد تُناقش مكملات الطحالب مع مختص عند وجود حاجة.

هل يكفي تناول زيت الزيتون لعلاج ارتفاع الكوليسترول؟

لا. قد يساعد عند استخدامه بدلًا من الدهون المشبعة ضمن غذاء متوازن، لكن العلاج يعتمد على مستوى الكوليسترول والخطر القلبي والأسباب المصاحبة، وقد يتطلب أدوية يصفها الطبيب.

هل الدهون غير المشبعة آمنة لمرضى السكري؟

تُعد عادةً خيارًا مناسبًا بدلًا من الدهون المشبعة، مع ضبط الحصص والسعرات. ويظل تنظيم الكربوهيدرات ومراقبة السكر والالتزام بالخطة العلاجية ضروريًا.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد