الرضح الضغطي: كيف يؤذي تغير الضغط الأذن والرئتين؟

الرضح الضغطي: كيف يؤذي تغير الضغط الأذن والرئتين؟

الرضح الضغطي هو إصابة تحدث عندما يعجز الجسم عن معادلة اختلاف الضغط بين الهواء المحبوس داخله والبيئة المحيطة. قد تشعر به كألم وانسداد في الأذن أثناء هبوط الطائرة، لكنه قد يصيب أيضًا الجيوب الأنفية أو الرئتين خلال الغوص. معظم إصابات الأذن البسيطة تتحسن، بينما تستدعي بعض الإصابات الرئوية والعصبية علاجًا إسعافيًا. معرفة الأعراض والتصرف الصحيح يساعدان على تجنب مضاعفات يمكن الوقاية منها.

أهم النقاط

  • يحدث الرضح الضغطي عندما يختلف الضغط داخل فراغات الجسم الهوائية عن الضغط المحيط دون معادلته بصورة كافية.
  • إصابة الأذن هي الأكثر شيوعًا، لكن إصابات الرئتين قد تهدد الحياة، خصوصًا عند صعود الغواص مع حبس النفس.
  • ألم الصدر أو ضيق التنفس أو الأعراض العصبية بعد الغوص يستدعي طلب الإسعاف فورًا.
  • لا تواصل النزول أثناء الغوص عند ألم الأذن، ولا تحاول معادلة الضغط بالنفخ العنيف.
  • يعتمد العلاج على العضو المصاب وشدة الضرر، ولا تُستخدم غرفة الضغط العالي لجميع حالات الرضح الضغطي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

كيف يحدث الرضح الضغطي؟

يتمدد الغاز عندما ينخفض الضغط المحيط، وينكمش عندما يرتفع. تحتوي الأذن الوسطى والجيوب الأنفية والرئتان على هواء يحتاج إلى مسارات مفتوحة تسمح بتوازن الضغط. إذا انسدت هذه المسارات، أو تغير الضغط بسرعة أكبر من قدرة الجسم على التكيف، تتمدد الأنسجة أو تنضغط وقد يحدث نزف أو تمزق.

لا تقتصر الإصابة على التغيرات الكبيرة في الارتفاع أو العمق؛ فقد تحدث عند فروق أقل إذا كان الشخص مصابًا باحتقان أو لديه مشكلة تعوق مرور الهواء. وتختلف الخطورة باختلاف العضو المصاب وسرعة تغير الضغط ومدى انحباس الغاز.

الأسباب والمواقف الأكثر شيوعًا

  • الطيران، خاصة أثناء الهبوط، عندما تحتاج الأذن الوسطى إلى إدخال الهواء لمعادلة الضغط.
  • الغوص، سواء عند النزول أو الصعود، إذا لم تُعادل الضغوط بطريقة سليمة.
  • التنفس الصناعي عندما يؤدي الضغط أو التمدد الزائد إلى إصابة الحويصلات الهوائية.
  • جلسات العلاج بالأكسجين عالي الضغط، إذا تعذرت معادلة ضغط الأذن أو الجيوب.
  • موجات الانفجار التي تسبب تغيرًا مفاجئًا وشديدًا في الضغط، وقد تؤذي الأذن والرئة والأمعاء.

تزيد نزلات البرد وحساسية الأنف والتهابات الجيوب احتمال الإصابة بالأذن والجيوب. وقد تزيد أمراض الرئة المصحوبة باحتباس الهواء خطر الإصابة الرئوية، ولذلك يحتاج المصابون بها إلى تقييم متخصص قبل الغوص.

أنواع الرضح الضغطي وأعراضه

رضح الأذن

هو النوع الأكثر شيوعًا، ويحدث غالبًا بسبب صعوبة مرور الهواء عبر قناة استاكيوس التي تصل الأذن الوسطى بالبلعوم الأنفي. تشمل الأعراض ألم الأذن والامتلاء وضعف السمع والطنين. وفي الحالات الأشد قد تتجمع سوائل أو دم خلف الطبلة، أو تتمزق الطبلة ويخرج سائل أو دم من الأذن.

أما إصابة الأذن الداخلية فأقل شيوعًا وأكثر خطورة، وقد تظهر بدوار شديد أو فقدان مفاجئ للسمع أو اختلال التوازن، خصوصًا بعد الغوص أو محاولات معادلة الضغط بعنف.

رضح الجيوب الأنفية والأسنان

انسداد فتحات الجيوب قد يسبب ألمًا حادًا في الجبهة أو الخدين أو حول العينين، وأحيانًا نزفًا من الأنف. وقد يحدث ألم في الأسنان عند تغير الضغط بسبب مشكلة في السن أو ترميم غير محكم يسمح بانحباس الغاز؛ لذلك يستدعي الألم المتكرر فحص الأسنان بدل افتراض أنه ألم عابر.

رضح القناع والعين

أثناء النزول بالغوص، ينخفض حجم الهواء داخل القناع. وإذا لم يُعادل ضغطه، قد يسحب الجلد والأنسجة المحيطة بالعينين، مسببًا كدمات أو تورمًا أو نزفًا تحت ملتحمة العين. تكون الإصابة غالبًا سطحية، لكن ألم العين أو تشوش الرؤية يحتاج إلى تقييم عاجل. ومن خضع لجراحة عين مع وضع فقاعة غاز يجب أن يتجنب الطيران والغوص حتى يسمح طبيب العيون بذلك.

الرضح الضغطي الرئوي

قد يؤدي تمدد الهواء المحبوس إلى تمزق الحويصلات الرئوية وتسربه حول الرئة، مسببًا استرواح الصدر، أو إلى المنصف أو تحت الجلد. وقد يدخل الغاز إلى الدورة الدموية الشريانية ويمنع وصول الدم إلى الدماغ أو أعضاء أخرى. تشمل العلامات ألم الصدر وضيق التنفس والسعال، وأحيانًا خروج دم مع السعال أو تغير الصوت وانتفاخ الرقبة.

إصابة الجهاز الهضمي

تمدد الغازات في المعدة أو الأمعاء قد يسبب انتفاخًا ومغصًا، خصوصًا بعد ابتلاع الهواء أثناء الغوص. التمزق نادر، لكن الألم البطني الشديد أو المستمر، ولا سيما بعد انفجار، لا ينبغي اعتباره غازات عادية ويحتاج إلى تقييم عاجل.

لماذا يحتاج الغوص إلى احتياطات خاصة؟

عند النزول يرتفع ضغط الماء وتنكمش الفراغات الهوائية، فتحتاج الأذن والجيوب والقناع إلى المعادلة. وعند الصعود يتمدد الهواء ويجب أن يخرج بحرية. حبس النفس أثناء الصعود مع استخدام معدات التنفس قد يسبب تمددًا رئويًا خطيرًا، حتى من عمق غير كبير. وتكون التغيرات النسبية في حجم الغاز كبيرة قرب السطح.

الرضح الضغطي ليس هو مرض تخفيف الضغط. الأول ينشأ من فرق الضغط وتمدد الغاز أو انكماشه، بينما يرتبط الثاني بتكوّن فقاعات من الغازات المذابة في الأنسجة والدم بعد انخفاض الضغط. قد تتشابه أعراضهما، ولا ينبغي محاولة التمييز بينهما منزليًا عند ظهور أعراض بعد الغوص.

التنفس الصناعي والانفجارات وغرف الضغط

لدى المرضى على أجهزة التنفس الصناعي، يراقب الفريق الطبي ضغوط التهوية وأحجام الهواء ويستخدم استراتيجيات لحماية الرئة. قد تظهر الإصابة كتدهور مفاجئ في الأكسجة أو الدورة الدموية، وتحتاج إلى تدخل داخل المستشفى.

أما موجة الانفجار فقد تؤذي الأعضاء المحتوية على الهواء دون جرح خارجي واضح، وقد تتأخر بعض الأعراض. وفي غرفة الضغط العالي تُرفع الضغوط وتُخفض تدريجيًا مع مراقبة المريض؛ يجب إبلاغ المشرف فورًا بألم الأذن أو صعوبة المعادلة، لا تحمله حتى نهاية الجلسة.

كيف يُشخَّص الرضح الضغطي؟

يسأل الطبيب عن توقيت الأعراض وعلاقتها بالطيران أو الغوص أو الانفجار، وعن الاحتقان وأمراض الرئة والجراحات السابقة. يفحص الأذن والطبلة، وقد يطلب قياس السمع عند وجود ضعف سمع أو طنين مستمر أو دوار.

عند الاشتباه بإصابة الرئة، يشمل التقييم قياس الأكسجين وفحص الصدر وتصويره بالأشعة أو التصوير المقطعي بحسب الحالة. وتستلزم الأعراض العصبية فحصًا عاجلًا؛ فلا ينبغي تأخير التدخل في الحالات الخطرة انتظارًا لفحص يؤكد كل التفاصيل.

علاج الرضح الضغطي

في انزعاج الأذن البسيط أثناء الطيران، قد يساعد البلع والتثاؤب ومضغ العلكة لمن يستطيع استخدامها بأمان، أو معادلة الضغط بلطف دون نفخ قوي. يمكن أن تتحسن الإصابة الخفيفة بالمراقبة وتسكين الألم المناسب. أما مزيلات الاحتقان فلا تناسب الجميع، ولا تُستخدم روتينيًا للأطفال أو لمن لديهم موانع صحية دون استشارة.

  • عند الاشتباه بتمزق الطبلة، حافظ على جفاف الأذن ولا تضع قطرات أو أدوات فيها دون وصف طبي.
  • لا تحتاج الإصابات غير المصحوبة بعدوى إلى مضاد حيوي بصورة روتينية.
  • تستلزم الإصابة الرئوية أكسجينًا ومراقبة بالمستشفى، وقد يحتاج استرواح الصدر إلى تصريف الهواء.
  • قد يُستخدم العلاج بالأكسجين عالي الضغط للانصمام الغازي الشرياني أو مرض تخفيف الضغط بعد تقييم متخصص، وليس لعلاج كل إصابات الضغط.

متى تزور الطبيب؟

اطلب الإسعاف فورًا عند حدوث ضيق تنفس، أو ألم صدر، أو إغماء، أو تشوش، أو ضعف بأحد الأطراف، أو اضطراب الكلام بعد الغوص أو التعرض لانفجار. لا تعد إلى الماء لمحاولة علاج الأعراض، ولا تسافر جوًا قبل التقييم. إذا توفر أكسجين إسعافي وشخص مدرب على إعطائه، يمكن استخدامه أثناء انتظار المساعدة.

اطلب تقييمًا عاجلًا أيضًا لفقدان السمع المفاجئ، أو الدوار الشديد، أو ألم العين وتغير الرؤية. وراجع الطبيب إذا استمر ألم الأذن أو ضعف السمع، أو خرج منها دم أو سائل.

الوقاية والعودة الآمنة للنشاط

  • تجنب الغوص مع الزكام أو انسداد الأنف، وأجّل الطيران عند الإمكان إذا كان الاحتقان شديدًا.
  • تعلم معادلة الضغط قبل الغوص، وابدأ مبكرًا وكررها بلطف؛ أوقف النزول إذا ظهر الألم.
  • تنفس باستمرار أثناء الغوص بمعدات التنفس، ولا تحبس النفس عند الصعود.
  • عادل ضغط القناع بالطريقة التي تعلمتها من مدرب مؤهل، وتجنب سدادات الأذن العادية أثناء الغوص.
  • ساعد الرضيع على البلع بالرضاعة أثناء هبوط الطائرة، وتجنب النوم خلال الهبوط إذا كنت تعاني مشكلة معادلة الضغط.
  • لا تعد للغوص بعد إصابة بالأذن أو الرئة حتى التعافي والحصول على موافقة طبية مناسبة.

أسئلة شائعة

هل انسداد الأذن بعد الطيران يعني تمزق الطبلة؟

لا؛ غالبًا ينتج عن عدم توازن الضغط أو تجمع سوائل خلف الطبلة. لكن الألم الشديد أو خروج دم أو سائل أو استمرار ضعف السمع يستدعي فحص الأذن.

هل يمكن حدوث الرضح الضغطي في المياه الضحلة؟

نعم، فتغير حجم الغاز يكون ملحوظًا قرب السطح. وقد تحدث إصابة رئوية خطيرة عند الصعود مع حبس النفس أثناء استخدام معدات التنفس، حتى من عمق غير كبير.

هل تساعد مزيلات الاحتقان على منع الإصابة؟

قد تفيد بعض البالغين في ظروف محددة، لكنها ليست ضمانًا للوقاية ولها موانع وآثار جانبية. لا ينبغي الاعتماد عليها لجعل الغوص آمنًا أثناء الاحتقان، ويُستشار الطبيب أو الصيدلي قبل استخدامها.

متى يحتاج المصاب إلى غرفة الضغط العالي؟

قد يحتاج إليها عند الانصمام الغازي الشرياني أو مرض تخفيف الضغط، وفق تقييم عاجل من فريق متخصص. أما إصابة الأذن البسيطة فلا تُعالج عادةً بهذه الطريقة.

هل يزول النزف الظاهر في العين بعد رضح القناع؟

النزف السطحي تحت الملتحمة يزول غالبًا تدريجيًا. لكن وجود ألم بالعين أو ضعف في الرؤية أو إصابة شديدة يستلزم فحصًا عاجلًا لاستبعاد ضرر أعمق.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد