السرطان عبر العصور: مرض قديم تكشفه عظام البشر

السرطان عبر العصور: مرض قديم تكشفه عظام البشر

نعم، أُصيب البشر بالسرطان في العصور القديمة، ولم يبدأ هذا المرض مع المصانع أو الأطعمة المصنّعة. فقد عثر الباحثون على تغيرات في عظام قديمة تتوافق مع أورام خبيثة، كما وصفت نصوص طبية مبكرة كتلًا وتقرحات يُرجّح أن بعضها كان سرطانيًا. لكن إثبات وجود المرض يختلف عن معرفة مدى انتشاره: فالآثار التي وصلت إلينا قليلة وغير مكتملة، ولا تسمح بحساب معدلات دقيقة. وفهم هذا التاريخ يساعد على تصحيح الاعتقاد بأن السرطان مرض حديث بالكامل، دون إنكار تأثير بعض أنماط الحياة والتعرضات البيئية في خطر الإصابة به.

أهم النقاط

  • أصاب السرطان البشر قديمًا، وتشير أدلة أحفورية إلى وجود أورام خبيثة لدى بعض أسلاف الإنسان أيضًا.
  • قلة الأورام المكتشفة في الرفات القديمة لا تثبت أن السرطان كان نادرًا؛ فالأنسجة تتحلل وكثير من الأورام لا يترك أثرًا عظميًا.
  • ازدياد العمر وتحسن التشخيص ونمو السكان وتغير عوامل الخطر تساهم في ارتفاع أعداد الحالات المشخّصة اليوم.
  • ليست كل كتلة سرطانًا، ولا يمكن تشخيص الأورام اعتمادًا على الأعراض أو الصور وحدها في جميع الحالات.
  • تجنب التبغ والتطعيمات المناسبة ونمط الحياة الصحي والفحوص الموصى بها تساعد في تقليل عبء السرطان.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما السرطان، ولماذا يمكن أن يصيب الإنسان في أي عصر؟

السرطان اسم لمجموعة كبيرة من الأمراض تنشأ عندما تكتسب خلايا تغيرات جينية تجعلها تنمو خارج الضوابط الطبيعية. وقد تغزو الأنسجة المجاورة أو تنتقل إلى أعضاء أخرى. بعض هذه التغيرات يحدث مع انقسام الخلايا وتقدم العمر، وبعضها يرتبط باستعداد وراثي أو بعدوى أو بتعرضات ضارة.

هذه العمليات البيولوجية ليست جديدة؛ فالخلايا كانت تنقسم وتتأثر ببيئتها لدى الإنسان القديم أيضًا. لذلك لم تكن الحياة بعيدًا عن الصناعة ضمانًا ضد السرطان. كذلك يجب التمييز بين الورم الحميد، الذي لا يغزو الأنسجة ولا ينتشر بالطريقة السرطانية، والورم الخبيث؛ فكلمة «ورم» وحدها لا تعني الإصابة بالسرطان.

ما الأدلة على وجود السرطان قديمًا؟

آثار في العظام والرفات

تتضمن الأدلة هياكل بشرية قديمة تحمل تغيرات يرجّح أنها ناتجة عن سرطان بدأ في العظم أو انتقل إليه من عضو آخر. وقد وُصفت أيضًا آفة عظمية اعتُبرت متوافقة مع ورم خبيث لدى أحد أسلاف الإنسان في جنوب إفريقيا، بعمر يتجاوز مليون سنة. وهذا يشير إلى أن جذور المرض أقدم بكثير من الحضارات المعروفة.

ومع ذلك، ليست كل فجوة أو زيادة في نمو العظم دليلًا على السرطان. فالعدوى والإصابات وبعض الأمراض غير الخبيثة قد تترك مظاهر متشابهة. لذلك يعتمد تفسير هذه الاكتشافات على شكل الآفة وموقعها والتصوير والفحص المتخصص، مع بقاء درجات من عدم اليقين في بعض الحالات.

المومياوات والأنسجة المحفوظة

تتيح المومياوات فرصة نادرة لدراسة أجزاء من الأنسجة الرخوة إلى جانب العظام. ويمكن للتصوير المقطعي والتحليل المجهري، عندما تسمح حالة العينة، أن يكشفا تغيرات مشتبهة. لكن التحنيط والجفاف والتلف قد تغير مظهر الأعضاء، ولذلك لا تساوي نتيجة فحص مومياء تشخيصًا حديثًا مكتملًا لشخص حي.

النصوص الطبية القديمة

تُعد بردية إدوين سميث المصرية من أقدم النصوص الطبية الباقية التي وصفت كتلًا في الثدي يرى باحثون أنها قد تمثل حالات سرطانية. وتضمنت الكتابات اليونانية اللاحقة أوصافًا للأورام ومحاولات لفهمها. لكن هذه النصوص لم تستخدم الفحوص النسيجية الحديثة، لذا لا يمكن الجزم بطبيعة كل حالة وردت فيها.

هل كان السرطان أقل شيوعًا في الماضي؟

لا توجد إجابة رقمية موثوقة تشمل جميع العصور والمجتمعات. فقلة الحالات المكتشفة أثريًا لا تعني بالضرورة قلة المرض بين الأحياء آنذاك. والسجل الأثري عينة منتقاة بفعل ظروف الدفن والحفظ والتنقيب، وليس سجلًا صحيًا كاملًا للسكان.

  • تتحلل الأنسجة الرخوة سريعًا، وهي المكان الذي تبدأ فيه أنواع كثيرة من السرطان.
  • لا تصل كل الأورام إلى العظام، وقد تحدث الوفاة دون ترك علامة يمكن اكتشافها في الهيكل.
  • كانت العدوى والإصابات ومضاعفات الولادة وغيرها تؤدي إلى الوفاة قبل بلوغ أعمار يرتفع فيها خطر السرطان.
  • تختلف طرق فحص الرفات ودقة الأدوات بين مجموعات البحث، كما أن بعض العينات غير مكتمل.

ومن المهم ألا نفهم انخفاض متوسط العمر قديمًا على أنه يعني غياب كبار السن تمامًا؛ فقد عاش بعض الناس إلى أعمار متقدمة، لكن نسبة من وصلوا إليها اختلفت. لذلك تحتاج أي مقارنة بين الماضي والحاضر إلى مراعاة التركيب العمري وجودة الأدلة، لا الاكتفاء بعدّ الأورام المكتشفة.

لماذا نشخّص حالات كثيرة اليوم؟

يلعب تقدم العمر دورًا أساسيًا، إذ تتراكم التغيرات الخلوية مع السنوات وتزداد فرص ظهور أنواع عديدة من السرطان. ومع زيادة عدد السكان وعيش أعداد أكبر إلى أعمار متقدمة، يرتفع العدد الإجمالي للحالات، حتى دون ارتفاع الخطر بالقدر نفسه لدى كل فئة عمرية.

كما أصبح الطب أقدر على اكتشاف الأورام وتحديد نوعها وتسجيلها. فحالة كانت تُنسب قديمًا إلى الهزال أو نزف مجهول السبب قد تُشخّص اليوم بدقة. ولهذا يجب التمييز بين زيادة عدد الحالات، وزيادة معدل الإصابة بعد مراعاة العمر، وتحسن القدرة على اكتشاف المرض.

وفي الوقت نفسه، توجد عوامل خطر حقيقية مثل التدخين وشرب الكحول وزيادة الوزن وقلة النشاط وبعض التعرضات المهنية وتلوث الهواء. وتتباين مساهمتها حسب نوع السرطان والمجتمع. كذلك ترتبط بعض الأورام بعدوى، مثل فيروس الورم الحليمي البشري وفيروسات التهاب الكبد وجرثومة المعدة؛ فالخطر لا يقتصر على المنتجات الحديثة.

ماذا تغير في تشخيص السرطان وعلاجه؟

اعتمد الأطباء قديمًا على الملاحظة والجس، وكانت الأورام الداخلية أصعب اكتشافًا. أما اليوم فيبدأ التقييم بالقصة المرضية والفحص، ثم تُختار تحاليل أو وسائل تصوير بحسب الحالة. وغالبًا ما يتطلب تأكيد السرطان أخذ عينة نسيجية، مع وجود استثناءات يحددها الاختصاصي.

وقد يجمع العلاج بين الجراحة والعلاج الإشعاعي والأدوية، ومنها العلاج الكيميائي والموجّه والمناعي أو الهرموني. ويعتمد الاختيار على نوع الورم ومرحلته وخصائصه وصحة المريض. ولا توجد نتيجة واحدة لكل السرطانات؛ فبعضها قابل للشفاء، وبعضها يمكن السيطرة عليه، وتساعد الرعاية التلطيفية على تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة.

كيف تقلل خطر الإصابة؟

وجود السرطان منذ القدم لا يعني أن الوقاية غير مفيدة. لا يمكن منع جميع الحالات، لكن خطوات عملية تقلل خطر أنواع متعددة، ولا تُعد الإصابة دليلًا على أن المريض أخطأ في نمط حياته.

  • ابتعد عن التبغ والتدخين السلبي، واطلب مساعدة طبية للإقلاع عند الحاجة.
  • تجنب الكحول، وحافظ على وزن مناسب ونشاط بدني منتظم.
  • تناول غذاءً متنوعًا غنيًا بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقول، وقلل اللحوم المصنّعة.
  • احمِ الجلد من التعرض المفرط للشمس، والتزم بإجراءات الوقاية من المواد المسرطنة في العمل.
  • احصل على لقاحات التهاب الكبد باء والورم الحليمي البشري وفق التوصيات المحلية ومدى ملاءمتها لك.
  • ناقش فحوص التحري المناسبة لعمرك وتاريخك العائلي؛ فليست هناك حزمة فحوص واحدة تناسب الجميع.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا لاحظت كتلة جديدة، أو نزفًا غير معتاد، أو فقدان وزن غير مفسر، أو تغيرًا مستمرًا في التبرز أو التبول، أو سعالًا مستمرًا، أو صعوبة في البلع، أو شامة تتغير. لهذه الأعراض أسباب كثيرة غير سرطانية، لكن استمرارها أو تفاقمها يستحق التقييم بدل التخمين.

اطلب رعاية عاجلة عند وجود نزف غزير أو ضيق نفس شديد أو أعراض حادة مفاجئة. وإذا تكررت سرطانات معينة في العائلة، خصوصًا في سن مبكرة، فناقش الحاجة إلى تقييم وراثي. والخلاصة أن السرطان مرض قديم، لكن قدرتنا على الوقاية من بعض أنواعه وتشخيصه وعلاجه أصبحت أفضل بكثير.

أسئلة شائعة

هل السرطان مرض صنعته الحضارة الحديثة؟

لا؛ توجد أدلة على وجوده قبل الصناعة بزمن طويل. لكن بعض التعرضات وأنماط الحياة الحديثة قد تزيد خطر أنواع معينة، إلى جانب عوامل قديمة مثل العمر والعدوى والاستعداد الوراثي.

ما أقدم وصف مكتوب يُحتمل أنه يشير إلى السرطان؟

تُعد بردية إدوين سميث المصرية من أقدم النصوص الباقية التي وصفت كتلًا في الثدي يُرجّح أن بعضها كان سرطانيًا. ولا يمكن تأكيد التشخيص من الوصف التاريخي وحده.

هل يمكن معرفة نوع السرطان من العظام القديمة؟

قد تساعد هيئة التغيرات العظمية والتصوير والفحص المجهري في ترجيح نوع الورم أو وجود انتشار سرطاني، لكن التلف وتشابه بعض الأمراض يحدّان من دقة التشخيص.

هل السرطان مرض وراثي دائمًا؟

لا. ينشأ السرطان نتيجة تغيرات جينية في الخلايا، لكن معظم هذه التغيرات ليست موروثة من الوالدين. وترتبط نسبة محدودة من الحالات باستعداد وراثي موروث.

هل يحتاج الشخص السليم إلى فحص شامل لكل السرطانات؟

لا يوجد فحص واحد موصى به للجميع يكشف كل السرطانات. تُختار فحوص التحري بحسب العمر وعوامل الخطر والتوصيات المحلية، أما وجود أعراض فيحتاج إلى تقييم تشخيصي مناسب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد