
الشرايين وصحة القلب: وظائفها وأمراضها وطرق حمايتها
الشريان وعاء دموي ينقل الدم من القلب إلى أنحاء الجسم، ولذلك ترتبط سلامته بوصول الأكسجين والغذاء إلى الأنسجة. وعندما تصاب الشرايين بالتضيق أو الانسداد، قد تتأثر وظيفة القلب أو الدماغ أو الأطراف. لكن أمراض القلب ليست كلها أمراضًا شريانية؛ فقد تنشأ المشكلة في عضلة القلب أو صماماته أو نظامه الكهربائي. يساعد فهم هذه الفروق على ملاحظة الأعراض وطلب الرعاية المناسبة دون افتراض أن كل ألم في الصدر سببه القلب.
أهم النقاط
- الشرايين أوعية تحمل الدم بعيدًا عن القلب، وتغذي الشرايين التاجية عضلة القلب نفسها.
- مرض الشرايين التاجية أحد أمراض القلب، لكنه يختلف عن اضطرابات النظم وأمراض الصمامات واعتلال العضلة.
- ألم الصدر المستمر أو المفاجئ، خاصة مع ضيق النفس أو التعرق، يستدعي طلب الإسعاف.
- الامتناع عن التدخين وضبط الضغط والكوليسترول والسكري أساس الوقاية من تصلب الشرايين.
- يعتمد العلاج على التشخيص، ولا تحل الأعشاب أو المكملات محل الأدوية أو التدخلات الضرورية.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الشرايين وكيف يعمل القلب؟
يتكون القلب من أربع حجرات تعمل كمضختين متكاملتين. يستقبل الجانب الأيمن الدم العائد من الجسم ويرسله إلى الرئتين، حيث يتخلص من ثاني أكسيد الكربون ويحصل على الأكسجين. ثم يستقبل الجانب الأيسر الدم المؤكسج ويضخه عبر الشريان الأبهر إلى أعضاء الجسم.
تحافظ الصمامات على مرور الدم في الاتجاه الصحيح، بينما تنظم الإشارات الكهربائية توقيت انقباض القلب. وتتميز الشرايين بجدران عضلية مرنة تتحمل ضغط الضخ، ثم تتفرع إلى أوعية أصغر تنتهي بشعيرات دموية يتم عبرها تبادل المواد مع الأنسجة.
تحمل معظم الشرايين دمًا غنيًا بالأكسجين، لكن الشريان الرئوي استثناء مهم؛ إذ يحمل دمًا قليل الأكسجين إلى الرئتين. أما الشرايين التاجية فتتفرع قرب بداية الأبهر وتغذي عضلة القلب نفسها، وأي نقص في تدفق الدم عبرها قد يؤثر في كفاءة القلب.
أبرز أمراض الشرايين وعلاقتها بأمراض القلب
يُعد تصلب الشرايين من أكثر المشكلات الشريانية شيوعًا. تتراكم خلاله لويحات تحتوي على الدهون والكوليسترول ومواد أخرى داخل جدار الشريان، فتضيّق مجرى الدم تدريجيًا. وإذا تمزقت إحدى اللويحات، فقد تتشكل جلطة تعيق تدفق الدم بصورة مفاجئة.
- مرض الشرايين التاجية: قد يسبب الذبحة الصدرية أو النوبة القلبية.
- مرض الشرايين الطرفية: يؤثر غالبًا في تروية الساقين ويسبب ألمًا عند المشي أو بطء التئام الجروح.
- أمراض شرايين الدماغ والرقبة: قد تزيد خطر السكتة الدماغية.
- تمدد الشريان: توسع غير طبيعي في جزء من جداره قد يتعرض للتمزق.
وتوجد أمراض قلبية أخرى لا تبدأ بانسداد الشرايين، مثل اضطرابات النظم، وأمراض الصمامات، واعتلال عضلة القلب، والتشوهات الخلقية، والتهاب عضلة القلب أو بطانته أو الغشاء المحيط به.
الأعراض المحتملة
أعراض نقص تروية القلب والشرايين الطرفية
قد يسبب ضيق الشرايين التاجية ضغطًا أو ثقلًا في الصدر، خصوصًا مع المجهود، وقد يمتد الانزعاج إلى الذراع أو الفك أو الظهر. ويمكن أن يصاحبه ضيق نفس أو غثيان أو تعرق. وقد تكون الأعراض أقل وضوحًا، خاصة لدى كبار السن وبعض المصابين بالسكري، فتظهر كتعب غير معتاد أو ضيق نفس.
أما ضعف تروية الساقين فقد يظهر بألم متكرر في عضلات الربلة أثناء المشي يتحسن بالراحة، أو برودة القدم، أو جروح لا تلتئم. وقد يتطور مرض الشرايين دون أعراض واضحة لفترة طويلة، لذا لا تكفي سلامة الإحساس للحكم على سلامة الأوعية.
أعراض اضطراب النظم والعضلة والالتهاب
- قد تسبب اضطرابات النظم خفقانًا أو نبضًا سريعًا أو غير منتظم، وأحيانًا دوخة أو إغماء.
- قد يظهر ضعف عضلة القلب بضيق النفس مع الجهد أو عند الاستلقاء، وتورم الساقين والإرهاق.
- قد تسبب التهابات القلب ألم الصدر أو الحمى أو الخفقان أو ضيق النفس، وتختلف الصورة حسب الجزء المصاب.
- قد تظهر التشوهات الخلقية لدى الأطفال بصعوبة الرضاعة أو ضعف النمو أو ازرقاق الشفتين.
الأسباب وعوامل الخطر
يرتبط تصلب الشرايين بالتدخين وارتفاع الكوليسترول الضار وضغط الدم والسكري. وتزيد قلة الحركة وزيادة الوزن والنمط الغذائي غير المتوازن من احتمال حدوثه. كما يؤثر التقدم في العمر والتاريخ العائلي المبكر لأمراض القلب، وهما عاملان لا يمكن تغييرهما، لكن يمكن تقليل أثرهما بالتحكم في بقية المخاطر.
ولا تنطبق هذه الأسباب على جميع أمراض القلب. فقد ترتبط اضطرابات النظم بمرض قلبي أو اضطراب الغدة الدرقية أو اختلال الأملاح وبعض الأدوية. وقد يكون اعتلال العضلة وراثيًا أو مرتبطًا بأمراض أخرى، بينما تنجم بعض الالتهابات عن عدوى أو اضطراب مناعي. وتتشكل العيوب الخلقية أثناء نمو الجنين، وغالبًا لا يكون لها سبب واحد واضح.
المضاعفات الممكنة
تختلف المضاعفات باختلاف المرض وشدته. فقد يؤدي الانسداد الحاد إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية، وقد يسبب نقص التروية الشديد تلف أنسجة الأطراف. ويمكن أن تتطور بعض أمراض القلب إلى قصور القلب أو اضطرابات نظم خطرة. أما تمدد الشريان فقد يسبب نزفًا داخليًا شديدًا إذا تمزق، لكن ليس كل تمدد يتمزق، وتحدد المتابعة خطره.
كيف يتم التشخيص؟
يبدأ الطبيب بالسؤال عن طبيعة الأعراض وعلاقتها بالمجهود، والتاريخ العائلي، والأدوية والتدخين، ثم يفحص القلب والنبض ويقيس الضغط. وتُختار الفحوص وفق الاشتباه السريري، ولا يحتاج كل شخص إلى جميع الاختبارات.
- تحاليل الدم: لتقييم الدهون والسكر ووظائف الكلى، أو مؤشرات إصابة عضلة القلب عند الاشتباه بحالة حادة.
- تخطيط القلب: لتقييم النشاط الكهربائي، وقد تُستخدم مراقبة محمولة للخفقان المتقطع.
- تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية: لفحص قوة الضخ والصمامات وبنية القلب.
- اختبارات التروية وتصوير الشرايين: مثل اختبار الجهد أو التصوير المقطعي أو القسطرة عند الحاجة.
- فحوص شرايين الأطراف: مثل مقارنة ضغط الكاحل بالذراع والتصوير بالموجات فوق الصوتية.
العلاج بحسب نوع المشكلة
يرتكز علاج مرض الشرايين على تعديل نمط الحياة وضبط عوامل الخطر. وقد يصف الطبيب أدوية لخفض الكوليسترول أو الضغط أو تخفيف الذبحة، وأدوية مضادة للصفائح في حالات محددة. لا تبدأ الأسبرين للوقاية من نفسك؛ فقد تكون مخاطر النزف أكبر من فائدته لدى بعض الأشخاص.
قد تحتاج بعض حالات التضيق إلى توسيع الشريان وتركيب دعامة أو جراحة لتجاوز الانسداد، وفق الأعراض ونتائج الفحوص. أما النوبة القلبية فتحتاج إلى علاج طارئ لاستعادة تدفق الدم وتقليل تلف العضلة.
تُعالج اضطرابات النظم بالأدوية أو الإجراءات الكهربائية أو القسطرة العلاجية، وأحيانًا بأجهزة مزروعة. ويعتمد علاج اعتلال العضلة وقصور القلب على السبب ووظيفة القلب. وقد تحتاج أمراض الصمامات والتشوهات الخلقية إلى متابعة أو تدخل، بينما يختلف علاج الالتهابات؛ فالتهاب بطانة القلب البكتيري يحتاج عادةً إلى مضادات حيوية متخصصة، بخلاف كثير من حالات التهاب العضلة.
الوقاية ودور العلاجات البديلة
- امتنع عن التدخين وتجنب التعرض لدخانه.
- اختر الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقول، وقلل الملح والدهون المشبعة والأطعمة شديدة التصنيع.
- مارس نشاطًا بدنيًا منتظمًا يناسب حالتك، واستشر الطبيب قبل المجهود الشديد إذا لديك أعراض قلبية.
- تابع الضغط والسكر والدهون، والتزم بالعلاج الموصوف.
- اهتم بالنوم والوزن الصحي وإدارة التوتر.
قد تساعد تمارين الاسترخاء في تخفيف التوتر، لكنها لا تفتح شريانًا مسدودًا. ولا يوجد دليل موثوق على أن الأعشاب أو خلطات «تنظيف الشرايين» تغني عن العلاج. وقد تتداخل بعض المكملات مع أدوية القلب أو تزيد النزف؛ لذا ناقش استخدامها مع الطبيب أو الصيدلي.
متى تزور الطبيب؟
احجز تقييمًا طبيًا عند تكرر ألم الصدر مع المجهود، أو الخفقان، أو ضيق النفس غير المفسر، أو تورم الساقين، أو ألم الساق أثناء المشي. وتستحق عوامل الخطر المتعددة متابعة حتى دون أعراض.
اطلب الإسعاف فورًا عند ألم صدر جديد أو شديد أو مستمر، خاصة مع التعرق أو الغثيان أو ضيق النفس أو الإغماء. وكذلك عند ضعف مفاجئ بجهة واحدة، أو اضطراب الكلام، أو ألم مفاجئ شديد بالصدر أو الظهر، أو طرف بارد ومؤلم بصورة مفاجئة. لا تقد السيارة بنفسك ولا تنتظر زوال الأعراض.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين الشريان والوريد؟
ينقل الشريان الدم بعيدًا عن القلب، بينما يعيد الوريد الدم إليه. والفرق لا يعتمد على كمية الأكسجين وحدها؛ فالشريان الرئوي يحمل دمًا قليل الأكسجين إلى الرئتين.
هل كل ألم في الصدر يعني انسداد شريان؟
لا، فقد ينشأ الألم من العضلات أو المريء أو الرئتين وأسباب أخرى. لكن الألم الجديد أو الشديد أو المستمر، خصوصًا مع ضيق النفس أو التعرق، يحتاج إلى تقييم طارئ.
هل يمكن أن تكون الشرايين متضيقة دون أعراض؟
نعم، قد يتطور التصلب تدريجيًا دون أعراض ملحوظة. لذلك تُعد متابعة الضغط والكوليسترول والسكري وتقييم عوامل الخطر مهمة حتى عند الشعور بصحة جيدة.
هل تحتاج كل حالات ضيق الشرايين إلى دعامة؟
لا، يمكن تدبير حالات كثيرة بالأدوية وتعديل نمط الحياة. ويُحدد الاحتياج إلى الدعامة أو الجراحة بحسب شدة الأعراض وموقع التضيق ومدى تأثيره في التروية، ووجود حالة طارئة.
هل المشي مفيد لصحة الشرايين؟
يساعد المشي المنتظم على تحسين اللياقة وضبط عوامل الخطر. لكن وجود ألم صدر أو ضيق نفس غير معتاد يستدعي التقييم قبل زيادة النشاط، وقد يحتاج مرضى الشرايين الطرفية إلى برنامج مشي علاجي منظم.



