
الشريان الأذني الخلفي: موقعه ووظيفته وأسباب الألم حوله
الشريان الأذني الخلفي أحد الشرايين الصغيرة التي توصل الدم الغني بالأكسجين إلى الأذن الخارجية والجلد المحيط بها. قد يظهر اسمه في تقرير طبي أو أثناء شرح جراحة للأذن، لكنه اسم لتركيب تشريحي طبيعي وليس مرضًا. ولأن المنطقة خلف الأذن تضم أعصابًا وعقدًا لمفاوية وعظمًا وعضلات، فإن الشعور بالألم فيها لا يدل تلقائيًا على إصابة هذا الوعاء الدموي. يساعد فهم موقعه ووظيفته على تفسير المعلومات الطبية دون الخلط بين مشكلات الأوعية الدموية والأسباب الأكثر شيوعًا للألم.
أهم النقاط
- ينشأ الشريان الأذني الخلفي غالبًا من الشريان السباتي الظاهر، ويغذي أجزاء من الأذن الخارجية وفروة الرأس خلفها.
- الألم خلف الأذن عرض متعدد الأسباب، ولا يكفي وحده لتشخيص مشكلة في هذا الشريان.
- يمر الشريان قرب تراكيب مهمة، وله أهمية خاصة في جراحات الأذن وترميم الأنسجة المحيطة بها.
- وجود كتلة نابضة، خصوصًا بعد إصابة أو عملية، يستدعي تقييمًا طبيًا وعدم الضغط عليها أو ثقبها.
- ضعف الوجه المفاجئ يحتاج تقييمًا عاجلًا، ولا ينبغي افتراض أنه شلل بيل دون فحص.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الشريان الأذني الخلفي؟
هو فرع ينشأ عادةً من الشريان السباتي الظاهر، وهو أحد الشرايين الرئيسية التي تغذي الوجه وفروة الرأس وأجزاء من الرقبة. يختلف حجمه ومسار بعض فروعه بين الأشخاص، كما قد تختلف نقطة منشئه، وهذه الاختلافات التشريحية لا تعني في حد ذاتها وجود مرض أو الحاجة إلى علاج.
ورغم صغر حجمه مقارنة بالشرايين الرئيسية، فإنه مهم للحفاظ على تروية أنسجة محددة حول الأذن. ويعمل ضمن شبكة مترابطة من الأوعية، لا بمعزل عنها؛ إذ تتصل فروعه بفروع شرايين مجاورة، مثل الشريان القذالي والشريان الصدغي السطحي.
أين يقع وما مساره؟
ينشأ الشريان عادةً بالقرب من المنطقة الواقعة خلف الغدة النكفية، ثم يتجه إلى أعلى نحو المسافة بين صيوان الأذن والناتئ الخشائي، وهو الجزء العظمي الذي يمكن تحسسه خلف الأذن. بعد ذلك يتفرع ليصل إلى الصيوان وفروة الرأس المجاورة.
توجد في هذه المساحة تراكيب متقاربة تحمل أسماء متشابهة، لكنها تختلف في وظيفتها. فالشريان ينقل الدم إلى الأنسجة، بينما يعيد الوريد الأذني الخلفي الدم منها، ويؤدي العصب الأذني الخلفي، وهو فرع من العصب الوجهي، وظيفة عصبية حركية لبعض العضلات. لذلك لا يمكن استخدام هذه الأسماء بالتبادل عند وصف مشكلة صحية.
ما الأنسجة التي يغذيها؟
تتوزع فروع الشريان على مناطق صغيرة لكنها مهمة، ويشمل نطاق تغذيته عادةً ما يلي:
- السطح الخلفي لصيوان الأذن، مع مساهمة فروع صغيرة في تروية أجزاء أخرى منه.
- الجلد والأنسجة الرخوة خلف الأذن.
- جزءًا من فروة الرأس فوق الأذن وخلفها.
- تراكيب أعمق عبر فروع صغيرة تختلف تفاصيلها التشريحية بين الأشخاص.
الفرع الإبري الخشائي
قد ينشأ من الشريان الأذني الخلفي فرع يسمى الشريان الإبري الخشائي، ويدخل عبر الثقبة الإبرية الخشائية. يساهم هذا الفرع في تغذية جزء من العصب الوجهي داخل قناته وبعض تراكيب الأذن الوسطى والخشاء. وقد ينشأ بدلًا من ذلك من الشريان القذالي، لذا لا يكون نمطه واحدًا لدى الجميع.
ولا يعني ذلك أن الشريان الأذني الخلفي هو المسؤول الرئيسي عن السمع؛ فتروية الأذن الداخلية تأتي أساسًا عبر أوعية أخرى. لهذا لا يصح تفسير ضعف السمع أو الدوار تلقائيًا بأنه مشكلة في هذا الشريان دون تقييم مناسب.
لماذا يهتم الأطباء بهذا الشريان؟
تزداد أهميته عند إجراء عمليات بالقرب من صيوان الأذن أو خلفه. يحتاج الجراح إلى معرفة مساره لتقليل النزيف والمحافظة على وصول الدم إلى الجلد والأنسجة، خصوصًا عند استخدام أجزاء منها لترميم عيب أو تغطية منطقة مصابة.
وقد يعتمد بعض إجراءات ترميم الأذن على سدائل نسيجية تستمد ترويتها من فروعه. كما تؤخذ الأوعية المحيطة بالأذن في الحسبان عند إصلاح الجروح أو إزالة كتل جلدية أو إجراء جراحات الخشاء. لا يتطلب ذلك عادةً فحص الشريان لدى كل شخص، بل يحدد الطبيب الحاجة وفق نوع التدخل والحالة السريرية.
هل الألم خلف الأذن ناتج عن الشريان؟
في معظم الحالات، تكون هناك تفسيرات أكثر شيوعًا من أمراض هذا الشريان الصغير. وقد يكون مصدر الألم الجلد أو العضلات أو الأذن نفسها، وقد يمتد من الرقبة أو الفك. ومن الاحتمالات التي ينظر إليها الطبيب:
- التهاب الجلد أو وجود بثرة أو كيس ملتهب.
- تضخم عقدة لمفاوية بسبب التهاب قريب في الأذن أو فروة الرأس.
- التهاب الأذن أو، بصورة أقل شيوعًا ولكن أكثر خطورة، التهاب الخشاء.
- شد عضلات الرقبة أو تهيج أعصاب المنطقة.
- ألم مفصل الفك الذي قد يمتد إلى محيط الأذن.
وقد يترافق الألم أحيانًا مع طفح أو حويصلات حول الأذن، كما في بعض حالات الحزام الناري. لذلك يعتمد التمييز بين الأسباب على الأعراض المصاحبة والفحص، وليس على مكان الألم وحده. ولا يُنصح بتدليك كتلة مؤلمة بقوة أو محاولة تفريغها في المنزل.
ما المشكلات الوعائية التي قد تحدث؟
إصابات الشريان الأذني الخلفي غير شائعة، لكنها قد تحدث بعد جرح أو ضربة أو إجراء جراحي في المنطقة. وقد تسبب نزيفًا أو تجمعًا دمويًا. وفي حالات نادرة، يتكون تمدد شرياني كاذب، أي تجمع دم يتصل بالشريان نتيجة إصابة جداره، وقد يظهر على هيئة كتلة نابضة.
وتوجد أيضًا تشوهات وعائية نادرة قد تشمل الأوعية حول الأذن. لكن وجود انتفاخ أو سماع نبض لا يثبت وجود أحد هذه الاضطرابات؛ فالطنين النابض له أسباب متعددة، بعضها لا يتعلق بهذا الشريان. وتحتاج الأعراض المستمرة إلى فحص بدلًا من التشخيص الذاتي.
ما علاقته بالعصب الوجهي وشلل بيل؟
توجد علاقة تشريحية بين فروع الشريان وتغذية جزء من العصب الوجهي، لكنها لا تجعل مرض الشريان تفسيرًا معتادًا لشلل بيل. شلل بيل ضعف مفاجئ في عضلات أحد جانبي الوجه يرتبط باضطراب العصب الوجهي، ويُشخّص بعد استبعاد الأسباب الأخرى المناسبة للحالة.
قد يسبق ضعف الوجه ألم حول الأذن أو يترافق معه، لكن الألم وحده لا يشخّص شلل بيل ولا يدل على انسداد الشريان. وإذا تعذر إغلاق العين، تصبح حمايتها من الجفاف مهمة، ويجب طلب تقييم سريع لأن بعض العلاجات تكون أنفع عند بدئها مبكرًا.
كيف يُقيّم الطبيب المشكلة؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، ووجود إصابة أو عملية سابقة، والحمى، وإفرازات الأذن، وتغير السمع أو حركة الوجه. ثم يفحص الأذن والجلد والمنطقة خلفها، وقد يفحص الأعصاب والرقبة بحسب الأعراض.
إذا وُجد اشتباه في كتلة وعائية، قد يُستخدم التصوير بالموجات فوق الصوتية مع الدوبلر لتقييم تدفق الدم. وقد يلزم تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي في حالات مختارة. لا يحتاج كل ألم خلف الأذن إلى تصوير أوعية، ويعتمد العلاج على السبب، لا على اسم الشريان وحده.
متى تزور الطبيب؟
احجز تقييمًا طبيًا إذا استمر الألم أو تكرر، أو ظهرت كتلة جديدة أو طنين متزامن مع النبض. واطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود كتلة نابضة، خصوصًا بعد إصابة، أو ضعف مفاجئ في الوجه، أو نقص سمع مفاجئ. كما يستدعي الاحمرار والتورم خلف الأذن مع الحمى أو بروز الصيوان تقييمًا عاجلًا لاحتمال التهاب الخشاء.
- اتصل بالطوارئ إذا ترافق تدلي الوجه مع ضعف الذراع أو اضطراب الكلام أو التوازن؛ فقد تكون علامات سكتة دماغية.
- عند نزيف جرح خارجي، اضغط عليه بقطعة قماش نظيفة واطلب المساعدة إذا كان غزيرًا أو لم يتوقف.
- لا تثقب كتلة نابضة ولا تدلكها، ولا تبدأ مميعات الدم من نفسك على افتراض وجود انسداد.
الشريان الأذني الخلفي جزء طبيعي من شبكة تغذية الأذن وفروة الرأس. ومعرفة تشريحه مفيدة، لكن تحديد سبب الألم أو الانتفاخ يحتاج إلى النظر إلى المنطقة كاملة والأعراض المصاحبة، بدلًا من إرجاع كل شكوى إلى وعاء دموي واحد.
أسئلة شائعة
هل الشريان الأذني الخلفي موجود لدى الجميع؟
يوجد عادةً ضمن شبكة شرايين الأذن وفروة الرأس، لكن حجمه ومنشأه وتوزيع فروعه قد تختلف بين الأشخاص. هذه الاختلافات التشريحية ليست مرضًا بحد ذاتها.
هل يمكن قياس النبض من خلف الأذن؟
قد يشعر بعض الأشخاص بنبض في المنطقة، لكنه ليس موقعًا معتادًا أو موثوقًا لقياس معدل النبض. أما ظهور كتلة نابضة جديدة فيحتاج إلى فحص طبي دون الضغط المتكرر عليها.
هل ألم خلف الأذن يعني انسداد الشريان؟
لا، فالألم قد ينشأ من الجلد أو العقد اللمفاوية أو الأذن أو عضلات الرقبة وأعصابها. لا يمكن تشخيص انسداد شرياني من الألم وحده، ولا تكون فحوص الأوعية مطلوبة في كل حالة.
هل يسبب الشريان الأذني الخلفي شلل بيل؟
تساهم بعض فروعه في تغذية جزء من العصب الوجهي، لكن مرض هذا الشريان ليس سببًا معتادًا لشلل بيل. يحتاج ضعف الوجه المفاجئ إلى تقييم عاجل لاستبعاد أسباب أخرى وتحديد العلاج.
ما علاج إصابة الشريان الأذني الخلفي؟
يعتمد العلاج على نوع الإصابة وحجمها ووجود نزيف أو تمدد شرياني كاذب. قد يشمل تدبير الجرح أو إجراءً جراحيًا أو تدخلًا بالقسطرة في حالات مختارة، ويحدده الطبيب بعد الفحص والتصوير عند الحاجة.



