
الشريان الإبطي: موقعه ووظيفته وعلامات مشكلاته
الشريان الإبطي وعاء دموي رئيسي يمر في منطقة الإبط، وينقل الدم الغني بالأكسجين إلى أجزاء من الكتف وجدار الصدر والطرف العلوي. وهو جزء طبيعي من تشريح الجسم، وليس اسمًا لمرض. لكن إصابته أو انسداده قد يؤثران في تروية الذراع، وأحيانًا يحتاج الأمر إلى تدخل عاجل لحماية العضلات والأعصاب. يساعد فهم موقع هذا الشريان ووظيفته على التمييز بين الألم الشائع في المنطقة وعلامات اضطراب الدورة الدموية التي لا ينبغي تجاهلها.
أهم النقاط
- الشريان الإبطي امتداد للشريان تحت الترقوة، ويستمر بعد خروجه من منطقة الإبط باسم الشريان العضدي.
- ألم الإبط وحده لا يعني وجود مرض شرياني؛ إذ توجد أسباب عضلية وجلدية وعصبية أكثر شيوعًا.
- الألم المفاجئ في الذراع المصحوب بالبرودة أو الشحوب أو الضعف يستدعي الطوارئ فورًا.
- قد يتضرر الشريان بعد إصابة قوية في الكتف، ولا يستبعد وجود نبض عند الرسغ كل الإصابات.
- يعتمد العلاج على نوع المشكلة وتأثيرها في تدفق الدم، وقد يشمل الأدوية أو التدخل بالقسطرة أو الجراحة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الشريان الإبطي وأين يوجد؟
يبدأ الشريان الإبطي عند الحافة الخارجية للضلع الأول، بوصفه امتدادًا للشريان تحت الترقوة الذي ينقل الدم نحو الطرف العلوي. ويمر عبر الإبط حتى الحافة السفلية للعضلة المدورة الكبيرة قرب أعلى الذراع، ثم يستمر باسم الشريان العضدي. توجد نسخة منه في كل جانب من الجسم، لتغذية الطرف العلوي الموافق.
يقع الشريان بالقرب من الوريد الإبطي وأعصاب الضفيرة العضدية، وهي شبكة الأعصاب المسؤولة عن الحركة والإحساس في معظم الطرف العلوي. لذلك قد تؤثر إصابة واحدة في هذه المنطقة في الأوعية والأعصاب معًا. وهو مختلف عن الشريان المأبضي الموجود خلف الركبة، وعن الشريان الأورطي الذي يخرج من القلب ويوزع الدم إلى أنحاء الجسم.
كيف يُقسَّم الشريان الإبطي وما فروعه؟
يقسم الأطباء الشريان إلى ثلاثة أجزاء بحسب علاقته بالعضلة الصدرية الصغيرة، وهي عضلة تقع عميقًا تحت العضلة الصدرية الكبيرة. يفيد هذا التقسيم في وصف موضع الإصابة والتخطيط للجراحة أو تفسير صور الأوعية، ولا يعني وجود ثلاثة شرايين منفصلة.
- الجزء الأول: يقع قبل العضلة الصدرية الصغيرة، ويخرج منه عادة الشريان الصدري العلوي.
- الجزء الثاني: يقع خلف العضلة، ويعطي عادة الجذع الصدري الأخرمي والشريان الصدري الوحشي.
- الجزء الثالث: يقع بعد العضلة، وتنشأ منه عادة فروع تحت الكتف والشريانان المحيطيان بالعضد، الأمامي والخلفي.
توجد اختلافات طبيعية بين الأشخاص في منشأ بعض الفروع ومسارها. ولا تدل هذه الاختلافات وحدها على مرض، لكنها مهمة أثناء العمليات والإجراءات الطبية حول الكتف والإبط.
ما وظيفة الشريان الإبطي؟
تغذي فروعه عضلات الكتف وأجزاء من جدار الصدر والمنطقة المحيطة بلوح الكتف، كما يواصل الدم طريقه عبر الشريان العضدي إلى الساعد واليد. وتحتاج هذه الأنسجة إلى تدفق دم كافٍ لتأدية الحركة والمحافظة على سلامة الأعصاب والجلد، خصوصًا عند بذل مجهود.
تتصل بعض فروعه بشبكة أوعية حول الكتف، ما يوفر مسارات بديلة جزئية لتدفق الدم. لكن هذه المسارات لا تضمن حماية الذراع عند حدوث انسداد حاد أو تمزق شديد. ولهذا لا يكفي وجود قدر من الحركة أو نبض محسوس عند الرسغ لاستبعاد إصابة مهمة بعد حادث.
ما المشكلات التي قد تصيبه؟
الإصابات والتمزق
قد يتضرر الشريان بسبب جرح عميق، أو حادث قوي، أو خلع الكتف، أو كسر قريب من أعلى عظم العضد. وقد ينتج عن ذلك نزيف أو تمزق في بطانة الوعاء يؤدي إلى تكوّن جلطة. وفي بعض الحالات تظهر الأعراض تدريجيًا بعد الإصابة بدلًا من ظهورها فورًا.
التضيق أو الانسداد
يمكن أن ينخفض تدفق الدم نتيجة جلطة تتكون داخل الشريان، أو صمة دموية تنتقل إليه من القلب أو وعاء آخر، أو تضرر جداره. وقد يسهم تصلب الشرايين في تضيق أوعية الطرف العلوي، وإن كانت إصابة الشريان الإبطي به أقل شيوعًا من إصابة بعض شرايين الساقين والقلب.
التمدد الشرياني والتمدد الكاذب
التمدد الحقيقي توسع غير طبيعي يشمل جدار الشريان، أما التمدد الكاذب فهو تجمع دموي خارج الجدار يتصل بتجويف الشريان، وينشأ غالبًا بعد إصابة أو إجراء طبي. وقد يظهر أحدهما ككتلة نابضة، أو يضغط على الأعصاب، أو يؤدي إلى جلطات تنتقل إلى أوعية أصغر في اليد.
الضغط الخارجي على الأوعية
قد يتأثر تدفق الدم بضغط الأنسجة المحيطة أو بحركات متكررة في ظروف معينة. ومع ذلك، فإن الاضطرابات الشريانية المرتبطة بمتلازمة مخرج الصدر تصيب غالبًا الشريان تحت الترقوة قبل تحوله إلى الشريان الإبطي. ويحدد الفحص والتصوير الموقع الحقيقي للمشكلة بدلًا من استنتاجه من موضع الألم وحده.
الأعراض التي قد تشير إلى مشكلة شريانية
تختلف الأعراض بحسب سرعة حدوث المشكلة وشدتها. فقد يسبب التضيق التدريجي تعبًا أو ألمًا في الذراع عند استخدامها، بينما قد يؤدي الانسداد المفاجئ إلى تدهور سريع في تروية الطرف. وتشمل العلامات المحتملة:
- برودة اليد أو الذراع مقارنة بالجهة الأخرى.
- شحوب الجلد أو تغير لونه إلى الزرقة.
- ألم مفاجئ أو مستمر، أو تعب غير معتاد مع المجهود.
- تنميل أو ضعف في الإحساس أو القدرة على الحركة.
- ضعف النبض، أو تورم متزايد، أو كتلة نابضة قرب الإبط.
هذه الأعراض ليست خاصة بالشريان الإبطي وحده؛ فقد تنتج أيضًا عن مشكلات عصبية أو وريدية. كما أن معظم آلام الإبط المعزولة لا تكون ناجمة عن مرض شرياني، وقد ترتبط بشد عضلي أو التهاب جلدي أو تضخم عقد لمفاوية.
كيف تُشخَّص مشكلات الشريان الإبطي؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض والإصابات السابقة والأمراض والأدوية، ثم يقارن حرارة الطرفين ولونهما والنبض والإحساس والحركة. وقد يقيس ضغط الدم في الذراعين، لكن أي اختلاف يحتاج إلى تفسير ضمن بقية الفحص، ولا يكفي وحده لتشخيص إصابة هذا الشريان.
- الموجات فوق الصوتية بالدوبلر: تساعد على تقييم تدفق الدم وكشف الانسداد أو التمدد.
- التصوير المقطعي للأوعية: يوضح موقع الإصابة وامتدادها وعلاقتها بالأنسجة المحيطة.
- تصوير الأوعية بالرنين أو القسطرة: يُستخدم في حالات مختارة، وقد تسمح القسطرة بالتشخيص والعلاج معًا.
عند وجود نزيف شديد أو تهديد واضح لتروية الطرف، قد يحتاج الفريق الطبي إلى التدخل دون انتظار جميع الفحوص المعتادة.
كيف تُعالَج إصابات الشريان الإبطي؟
يتحدد العلاج بحسب السبب وحالة الذراع. فقد تحتاج بعض الحالات المستقرة إلى المتابعة وضبط عوامل الخطورة، بينما تستلزم حالات أخرى أدوية مضادة للتجلط وفق تقييم الطبيب. ولا ينبغي بدء الأسبرين أو مميعات الدم ذاتيًا؛ فقد تكون المشكلة نزيفًا أو إصابة تجعل استخدامها غير مناسب.
قد يتطلب الانسداد الحاد إزالة الجلطة أو إذابتها بالقسطرة في حالات منتقاة، أو إجراء جراحة لإعادة تدفق الدم. ويمكن علاج بعض الإصابات والتمددات بإصلاح جراحي أو دعامة مغطاة. ويعتمد الاختيار على شكل الإصابة وموقعها وحركة الكتف ووجود أضرار مصاحبة بالأعصاب أو الأنسجة.
متى تزور الطبيب؟
اذهب إلى الطوارئ فورًا إذا ظهر ألم مفاجئ بالذراع مع برودة أو شحوب أو تنميل أو ضعف، أو إذا حدث نزيف شديد أو تورم سريع بعد إصابة في الكتف أو الإبط. لا تنتظر اختفاء النبض؛ فقد تبقى بعض النبضات محسوسة رغم وجود إصابة وعائية مهمة.
عند النزيف الخارجي، اضغط مباشرة على موضع الجرح بقطعة قماش نظيفة واطلب الإسعاف، ولا تحاول استكشاف الجرح. أما الكتلة النابضة فلا تدلكها أو تضغط عليها بقصد فحصها. واحجز تقييمًا طبيًا قريبًا عند استمرار برودة يد واحدة أو تكرر ألم الذراع مع الاستعمال.
هل يمكن الوقاية من مشكلاته؟
لا يمكن منع جميع الإصابات أو التمددات، لكن الامتناع عن التدخين وضبط ضغط الدم والسكري والكوليسترول يدعم صحة الشرايين. وتساعد وسائل الحماية أثناء الرياضة والعمل، والتقييم المبكر بعد إصابات الكتف القوية، على تقليل المضاعفات. ولا يحتاج الشخص السليم عادة إلى تصوير هذا الشريان لمجرد الاطمئنان دون أعراض أو توصية طبية.
أسئلة شائعة
هل يمكن جس نبض الشريان الإبطي في المنزل؟
يمكن للطبيب تقييمه في موضع عميق نسبيًا داخل الإبط، لكن جسه ذاتيًا ليس وسيلة موثوقة لفحص الدورة الدموية. لا تضغط بقوة على المنطقة، ولا تعتمد على وجود النبض لاستبعاد إصابة بعد حادث.
هل ألم الإبط دليل على انسداد الشريان؟
لا، فألم الإبط وحده غالبًا يرتبط بأسباب أخرى مثل الشد العضلي أو الالتهاب الجلدي أو تضخم العقد اللمفاوية. يصبح اضطراب التروية أكثر إثارة للقلق إذا ترافق الألم مع برودة اليد أو شحوبها أو ضعفها.
هل خلع الكتف قد يسبب إصابة الشريان الإبطي؟
نعم، لكنه ليس من المضاعفات الشائعة. تستدعي برودة الطرف أو التنميل أو التورم المتزايد بعد خلع الكتف تقييمًا عاجلًا، حتى لو كان نبض الرسغ محسوسًا.
هل كل تمدد في الشريان الإبطي يحتاج إلى جراحة؟
ليس بالضرورة؛ فالقرار يعتمد على نوع التمدد وحجمه وأعراضه ووجود جلطة أو ضغط على الأعصاب. يحدد اختصاصي جراحة الأوعية مدى ملاءمة المتابعة أو التدخل بالقسطرة أو الجراحة.
ما الفرق بين الشريان الإبطي والوريد الإبطي؟
يحمل الشريان الدم الغني بالأكسجين نحو أنسجة الطرف العلوي، بينما يعيد الوريد الدم باتجاه القلب. يمران بالقرب من بعضهما، لكن أمراضهما وطرق علاجهما ليست متطابقة.



