الشريان الحنجري العلوي: موقعه ووظيفته وأهميته الطبية

الشريان الحنجري العلوي: موقعه ووظيفته وأهميته الطبية

الشريان الحنجري العلوي وعاء دموي صغير في الرقبة، لكنه جزء مهم من شبكة الأوعية التي تغذي الحنجرة. والحنجرة ليست مسؤولة عن الصوت وحده؛ فهي ممر للهواء وتساعد على حماية مجرى التنفس أثناء البلع. تفيد معرفة هذا الشريان في فهم تشريح الرقبة، كما تهم الأطباء عند إجراء جراحات الحنجرة وبعض الإجراءات القريبة منها. ومع ذلك، فإن بحة الصوت أو ألم الحلق لا يعنيان عادة وجود مشكلة في هذا الشريان، بل يحتاجان إلى تقييم بحسب الأعراض المصاحبة.

أهم النقاط

  • ينشأ الشريان الحنجري العلوي غالبًا من الشريان الدرقي العلوي، أحد فروع الشريان السباتي الظاهر.
  • يدخل الحنجرة عبر الغشاء الدرقي اللامي برفقة الفرع الداخلي للعصب الحنجري العلوي.
  • يشارك في إمداد مخاطية الحنجرة وغددها وعضلاتها بالدم، ويتصل بفروع الشريان الحنجري السفلي.
  • الشريان الحنجري العلوي مختلف عن الشريان الطبلي العلوي الذي يرتبط بتغذية أجزاء من الأذن الوسطى.
  • البحة المستمرة تستدعي الفحص، أما صعوبة التنفس الشديدة أو النزيف الغزير فتحتاج إلى مساعدة عاجلة.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الشريان الحنجري العلوي؟

اسمه بالإنجليزية Superior laryngeal artery، وباللاتينية Arteria laryngea superior. وهو شريان يوجد عادة على جانبي الرقبة، ويصل الدم الغني بالأكسجين إلى أجزاء من الحنجرة. ينشأ غالبًا من الشريان الدرقي العلوي، الذي يتفرع بدوره من الشريان السباتي الظاهر.

لا يمثل اسمه مرضًا أو تشخيصًا؛ فقد يرد في كتاب تشريح أو تقرير جراحي بوصفه تركيبًا طبيعيًا. وتكمن أهميته السريرية في قربه من أعصاب وأغشية مهمة، وفي ضرورة المحافظة على التروية والسيطرة على النزيف عند التعامل مع الأنسجة المحيطة به.

أين يقع ضمن شرايين الرأس والعنق؟

يساعد تتبع الأوعية الأكبر على فهم منشأ هذا الشريان. ينقسم الشريان السباتي الأصلي في الرقبة إلى سباتي باطن يساهم أساسًا في تغذية الدماغ والعين، وسباتي ظاهر يغذي كثيرًا من أنسجة الوجه وفروة الرأس والرقبة. ومن فروع السباتي الظاهر الشريان الدرقي العلوي، الذي يرسل فرعًا باتجاه الحنجرة.

  • الشريان السباتي الأصلي: الوعاء الرئيسي الذي يسبق انقسام الشرايين السباتية.
  • الشريان السباتي الظاهر: مصدر عدة فروع للرأس والعنق.
  • الشريان الدرقي العلوي: يغذي جزءًا من الغدة الدرقية ويرسل فروعًا للأنسجة المجاورة.
  • الشريان الحنجري العلوي: يتجه من هذه الشبكة إلى داخل الحنجرة.

هذا التسلسل هو النمط الشائع، وليس قاعدة مطلقة لدى الجميع. فقد يختلف موضع منشأ الشريان الدرقي العلوي، كما قد ينشأ الشريان الحنجري العلوي مباشرة من السباتي الظاهر في بعض الاختلافات التشريحية. ولا يعني هذا الاختلاف وحده وجود مرض.

مسار الشريان وعلاقته بالأعصاب

يتجه الشريان الحنجري العلوي نحو الغشاء الدرقي اللامي، وهو غشاء يصل بين العظم اللامي والغضروف الدرقي. ثم يخترق هذا الغشاء ويدخل الحنجرة برفقة الفرع الداخلي للعصب الحنجري العلوي. وبعد دخوله يتوزع إلى فروع أصغر تصل إلى الأنسجة الحنجرية.

لماذا تهم علاقته بالعصب؟

يساهم الفرع الداخلي للعصب الحنجري العلوي في نقل الإحساس من المنطقة الواقعة فوق الطيات الصوتية، ويشارك هذا الإحساس في الاستجابات الوقائية لمجرى التنفس. أما الشريان فوظيفته نقل الدم، وليس نقل الإشارات العصبية. تقاربهما المكاني يجعل معرفة مسارهما مهمة أثناء الجراحة والإجراءات التي تستهدف هذا العصب.

ويجب عدم الخلط بين الفرع الداخلي والفرع الخارجي للعصب الحنجري العلوي. فالفرع الخارجي يغذي حركيًا العضلة الحلقية الدرقية، التي تساعد على ضبط شد الطيات الصوتية ودرجة الصوت. وله علاقة تشريحية مهمة بأوعية القطب العلوي للغدة الدرقية، لكنها ليست العلاقة نفسها بين الشريان الحنجري والفرع الداخلي.

ما الأنسجة التي يغذيها؟

يشارك الشريان الحنجري العلوي في تغذية مخاطية الحنجرة وغددها وعضلاتها، خصوصًا في أجزائها العلوية. وتحتاج هذه الأنسجة إلى إمداد مستمر بالأكسجين والمواد الغذائية للمحافظة على وظائفها وحيوية خلاياها. لكنه لا يعمل منفردًا، بل ضمن شبكة من الأوعية المتصلة.

تتصل فروعه بفروع من الجهة المقابلة وبالشريان الحنجري السفلي، الذي ينشأ عادة من الشريان الدرقي السفلي. وتسمى هذه الاتصالات مفاغرات وعائية. وهي تدعم توزيع الدم داخل الحنجرة، لكنها لا تعني أن إصابة أي وعاء أو ربطه أثناء إجراء طبي أمر خالٍ من المخاطر؛ فذلك يعتمد على موضع الإصابة وحالة الأنسجة والإجراء المستخدم.

الفرق بينه وبين الشريان الطبلي العلوي

رغم تشابه بعض الأسماء الطبية، فإن الشريان الحنجري العلوي ليس الشريان الطبلي العلوي. فالحنجري يرتبط بالحنجرة، أما الطبلي فيرتبط بالأذن الوسطى. والاسم اللاتيني Arteria tympanica superior يشير إلى الشريان الطبلي العلوي، لا إلى الشريان الحنجري.

  • الحنجري العلوي: ينشأ غالبًا من الدرقي العلوي، ويدخل الحنجرة عبر الغشاء الدرقي اللامي.
  • الطبلي العلوي: يكون عادة فرعًا من الشريان السحائي الأوسط، ويساهم في تغذية عضلة موترة الطبل وأجزاء من الأذن الوسطى.
  • الطبلي السفلي: شريان آخر للأذن الوسطى، وينشأ عادة من الشريان البلعومي الصاعد.

التفريق بين هذه الأسماء مهم عند قراءة المراجع أو التقارير؛ لأن التشابه اللفظي لا يعني تشابه الموضع أو الوظيفة. كما أن إدراج عدة شرايين ضمن قائمة واحدة لشرايين الرأس والعنق لا يجعلها فروعًا مباشرة من الوعاء نفسه.

أهميته في الجراحة والإجراءات الطبية

يهتم جراح الأنف والأذن والحنجرة بهذا الشريان عند إجراء عمليات في الجزء العلوي من الحنجرة أو إزالة بعض الآفات والأورام. فمعرفة موضعه تساعد على التخطيط للوصول إلى المنطقة المطلوبة وتقليل احتمال إصابة الأوعية والأعصاب. وقد يحتاج الجراح إلى التعامل مع فروعه للسيطرة على النزيف وفق طبيعة العملية.

وتفيد معرفة قربه من العصب في بعض إجراءات التخدير الموضعي للحنجرة، مثل حصار الفرع الداخلي للعصب الحنجري العلوي. هذه إجراءات ينفذها مختصون، وقد يستعينون بالموجات فوق الصوتية لتحديد المعالم وتجنب الأوعية. ولا يمكن استنتاج أمان أي إجراء من رسم تشريحي عام، لأن التفاصيل قد تختلف بين الأشخاص.

أما جراحات الغدة الدرقية، فترتبط بشبكة الأوعية والأعصاب المجاورة عمومًا. ومن المهم هنا عدم نسبة كل تغير في الصوت بعد العملية إلى الشريان الحنجري العلوي؛ فقد ترتبط التغيرات بالتورم أو التنبيب أو تأثر عضلات وأعصاب معينة، ويحدد الفحص السبب المحتمل.

هل يمكن أن يسبب أعراضًا أو يحتاج إلى فحوص؟

لا توجد مجموعة أعراض شائعة تدل وحدها على مرض في هذا الشريان تحديدًا. وقد تحدث إصابة أو نزف وعائي بعد رضوض الرقبة أو بعض التدخلات، لكن أغلب حالات بحة الصوت وألم الحلق لها أسباب أخرى، مثل التهاب الحنجرة أو إجهاد الصوت أو الارتجاع. لذلك لا يصح تشخيص مشكلة وعائية من الأعراض فقط.

يبدأ التقييم عادة بأخذ التاريخ المرضي وفحص الرقبة والحنجرة، وقد يستخدم الطبيب منظار الحنجرة لرؤية الطيات الصوتية والأنسجة المحيطة. وإذا وُجد اشتباه بإصابة وعائية أو نزيف غير معتاد، فقد يطلب تصويرًا مناسبًا، مثل التصوير المقطعي بالصبغة أو تصوير الأوعية. ولا يحتاج الشخص السليم إلى تصوير هذا الشريان بصورة روتينية.

متى تزور الطبيب؟

راجع طبيب الأنف والأذن والحنجرة إذا استمرت بحة الصوت أكثر من ثلاثة أسابيع، أو ظهرت صعوبة بلع متكررة، أو كتلة في الرقبة، أو ألم مستمر، خصوصًا مع التدخين أو فقدان وزن غير مفسر. وقد تستدعي الأعراض تقييمًا أبكر إذا بدأت بعد عملية أو إصابة في الرقبة.

  • اطلب المساعدة الطارئة عند صعوبة تنفس شديدة أو تنفس مصحوب بصوت حاد وغير معتاد.
  • اذهب للطوارئ عند تورم سريع في الرقبة، خاصة بعد جراحة أو إصابة.
  • لا تؤخر التقييم عند نزيف غزير من الفم أو الحلق، أو نزيف يترافق مع دوخة أو إغماء.

لا تثبت هذه العلامات أن الشريان الحنجري العلوي هو مصدر المشكلة، لكنها قد تشير إلى خطر على مجرى التنفس أو الدورة الدموية. والتعامل معها مبكرًا أهم من محاولة تحديد الوعاء المسؤول دون فحص طبي.

أسئلة شائعة

من أين ينشأ الشريان الحنجري العلوي؟

ينشأ غالبًا من الشريان الدرقي العلوي، أحد فروع الشريان السباتي الظاهر. وقد توجد اختلافات تشريحية، منها نشوؤه مباشرة من السباتي الظاهر.

ما العصب الذي يرافق الشريان الحنجري العلوي؟

يرافقه الفرع الداخلي للعصب الحنجري العلوي عند اختراق الغشاء الدرقي اللامي والدخول إلى الحنجرة.

هل الشريان الحنجري العلوي هو الشريان الطبلي العلوي؟

لا؛ الحنجري العلوي يغذي أنسجة في الحنجرة، بينما الطبلي العلوي يرتبط بالأذن الوسطى وعضلة موترة الطبل، وينشأ عادة من الشريان السحائي الأوسط.

هل بحة الصوت تعني وجود انسداد في هذا الشريان؟

لا. للبحة أسباب أكثر شيوعًا مثل التهاب الحنجرة وإجهاد الصوت، ولا يمكن نسبتها إلى الشريان دون تقييم. يُنصح بالفحص إذا استمرت أكثر من ثلاثة أسابيع، أو أبكر عند وجود علامات مقلقة.

هل يحتاج الشريان الحنجري العلوي إلى فحص دوري؟

لا يحتاج الشخص السليم إلى فحص دوري لهذا الشريان. تُطلب الفحوص عند وجود سبب طبي محدد، مثل الاشتباه بإصابة وعائية أو الحاجة إلى التخطيط لإجراء معين.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد