الشريان الدمعي: تشريحه ووظيفته وصلته بصحة العين

الشريان الدمعي: تشريحه ووظيفته وصلته بصحة العين

قد يوحي اسم الشريان الدمعي بأنه الممر الذي تسيل خلاله الدموع، لكنه في الحقيقة وعاء دموي صغير داخل محجر العين. تتمثل وظيفته الأساسية في إمداد الغدة الدمعية وبعض الأنسجة المجاورة بالدم المحمل بالأكسجين والمواد الغذائية. ويساعد فهم موقعه وعلاقته بالغدة والقنوات الدمعية على التمييز بين تركيب تشريحي طبيعي وبين المشكلات الشائعة، مثل زيادة الدموع أو انسداد مجراها. ولا يعني ورود اسمه في تقرير طبي وجود مرض فيه بالضرورة؛ فالمعنى يتوقف على سبب الفحص وبقية النتائج والأعراض.

أهم النقاط

  • الشريان الدمعي فرع من الشريان العيني عادةً، وينقل الدم إلى الغدة الدمعية وأجزاء من الجفنين والملتحمة.
  • الشريان الدمعي وعاء لنقل الدم، وليس قناة لإفراز الدموع أو تصريفها إلى الأنف.
  • زيادة الدموع ترتبط غالبًا بتهيج سطح العين أو اضطراب تصريف الدموع، وليس بمشكلة معزولة في الشريان الدمعي.
  • الألم الشديد أو فقدان الرؤية المفاجئ أو جحوظ العين السريع يستدعي تقييمًا عاجلًا.
  • لا يحتاج الشريان الدمعي إلى فحوص دورية مستقلة لدى الشخص الذي لا يعاني أعراضًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الشريان الدمعي؟

الشريان الدمعي أحد فروع الشريان العيني عادةً، وهو الشريان الرئيسي الذي يمد كثيرًا من أنسجة العين ومحجرها بالدم. وينشأ الشريان العيني غالبًا من الشريان السباتي الداخلي، أحد الأوعية الرئيسية التي توصل الدم إلى الرأس والدماغ. لذلك ينتمي الشريان الدمعي إلى شبكة التروية الدموية للعين، وليس إلى شبكة انتقال الدموع.

وهو تركيب طبيعي موجود لدى الإنسان، وليس اسمًا لمرض أو لانسداد دمعي. وقد تختلف بعض تفاصيل منشئه ومساره بين الأشخاص، وهي اختلافات تشريحية تهم الأطباء عند تفسير صور الأوعية أو التخطيط لجراحة في محجر العين.

أين يوجد وما الأنسجة التي يغذيها؟

يسير الشريان الدمعي إلى الأمام في الجزء الخارجي من محجر العين، قريبًا من الحافة العلوية للعضلة المستقيمة الوحشية التي تساعد على تحريك العين إلى الخارج. ويرافق العصب الدمعي في جزء من مساره، ثم يصل إلى منطقة الغدة الدمعية الواقعة أعلى العين من الجهة الخارجية، خلف الحافة العظمية للمحجر.

وخلال هذا المسار يرسل فروعًا إلى عدة أنسجة، أهمها:

  • الغدة الدمعية، التي تسهم في إنتاج الجزء المائي من الدموع.
  • الأجزاء الخارجية من الجفنين، عبر فروع تتصل بشبكة شريانية داخل الجفون.
  • أجزاء من الملتحمة، وهي الغشاء الرقيق الذي يغطي بياض العين ويبطن الجفون.
  • بعض الأنسجة المجاورة داخل المحجر والمنطقة الوجنية، عبر فروع أصغر.

توجد اتصالات بين فروعه وأوعية أخرى حول العين. وتوضح هذه الشبكة أن تروية الجفن والأنسجة المحيطة لا تعتمد على فرع واحد منعزل، لكنها لا تجعل إصابات الأوعية أو اضطرابات التروية أمرًا يمكن تجاهله.

كيف يدعم الشريان الدمعي تكوين الدموع؟

تحتاج الغدة الدمعية، مثل بقية أعضاء الجسم، إلى إمداد مستمر بالدم كي تعمل بصورة طبيعية. يوفر الشريان الدمعي جزءًا أساسيًا من هذا الإمداد، بينما ينظم إفراز الدموع تفاعل بين الأعصاب والغدة وحالة سطح العين. فالتعرض للهواء أو التهيج قد يحفز إفرازًا انعكاسيًا للدموع، كما قد يزداد الإفراز مع الانفعال العاطفي.

لكن الشريان نفسه لا يصنع الدموع ولا ينقلها إلى سطح العين. تنتج الغدة إفرازها وتوصله عبر قنوات إفرازية صغيرة، ثم يوزع الرمش الدموع على سطح العين. وتشترك غدد أخرى وخلايا في الملتحمة في تكوين المكونات الدهنية والمخاطية التي تساعد الدموع على الانتشار والاستقرار وتقليل التبخر.

الفرق بين الشريان والغدة والقنوات الدمعية

تشابه الأسماء سبب شائع للالتباس، ويمكن توضيح الفرق بحسب وظيفة كل جزء:

  • الشريان الدمعي: ينقل الدم إلى الغدة الدمعية وأنسجة مجاورة.
  • الغدة الدمعية: تنتج جزءًا مهمًا من المكون المائي للدموع.
  • القنوات الإفرازية للغدة: تنقل إفراز الغدة إلى سطح العين.
  • مسالك تصريف الدموع: تبدأ من فتحات صغيرة قرب الزاوية الداخلية للجفنين، ثم تمر عبر القنيات والكيس الدمعي والقناة الأنفية الدمعية إلى الأنف.

وبالتالي، فإن انسداد القناة الدمعية يعني خللًا في تصريف الدموع، ولا يعني انسداد الشريان الدمعي. كما أن غسل مجرى الدمع أو تسليكه إجراء يخص مسالك التصريف، وليس إجراءً لفتح وعاء دموي.

هل زيادة الدموع دليل على مرض في الشريان الدمعي؟

ليست زيادة الدموع علامة نوعية على مشكلة في هذا الشريان. فعادةً تحدث إما لأن العين تنتج دموعًا أكثر استجابةً للتهيج، وإما لأن الدموع لا تُصرّف بكفاءة. وقد يجتمع السببان لدى الشخص نفسه. ولهذا يبدأ التقييم بفحص سطح العين والجفون ومسالك التصريف، لا بافتراض وجود مرض شرياني.

زيادة إفراز الدموع

قد تزداد الدموع بسبب الحساسية، أو التهاب الملتحمة، أو وجود جسم غريب، أو التعرض للدخان والرياح. وقد يسبب جفاف العين دماعًا انعكاسيًا أيضًا؛ فاضطراب طبقة الدموع يهيج سطح العين، فيستجيب بإفراز دموع إضافية لا تعالج دائمًا مشكلة استقرار الطبقة الدمعية.

ضعف تصريف الدموع

قد ينتج عن ضيق مسالك التصريف أو انسدادها، أو تغير وضع الجفن بحيث لا تلامس فتحة التصريف سطح العين جيدًا. ولدى بعض الرضع قد لا تنفتح القناة الأنفية الدمعية بالكامل بعد الولادة. أما الانسداد المكتسب فقد يرتبط بالالتهاب أو الإصابة أو التغيرات المرتبطة بالعمر، ويحتاج تحديد سببه إلى فحص.

متى تكون معرفة الشريان الدمعي مهمة طبيًا؟

تبرز أهميته عند جراحات الغدة الدمعية والجفون ومحجر العين، لأن معرفة مساره تساعد على تجنب النزف والحفاظ على تغذية الأنسجة. كما تؤخذ علاقاته التشريحية في الحسبان عند التعامل مع إصابات المحجر أو كتله أو بعض التشوهات الوعائية.

الأمراض المعزولة في الشريان الدمعي ليست من الأسباب الشائعة للدماع. وقد تؤثر إصابات أو اضطرابات وعائية نادرة في أوعية المحجر، لكن أعراضها تختلف بحسب موقع المشكلة وحجمها والأنسجة المتأثرة. ولا يمكن تحديد الوعاء المسؤول من وجود الاحمرار أو التورم أو الألم وحده.

كيف يفحص الطبيب المشكلة؟

يسأل طبيب العيون عن بداية الأعراض، وهل تصيب عينًا واحدة أم العينين، ووجود ألم أو حكة أو إفرازات أو تغير في الرؤية. كما يستفسر عن الإصابات السابقة والجراحات والعدسات اللاصقة والأدوية. ويشمل الفحص عادةً قياس حدة البصر وتقييم الجفون والقرنية والملتحمة والمنطقة المحيطة بالغدة الدمعية.

عند الاشتباه بخلل في التصريف قد تُستخدم صبغة لتقييم حركة الدموع، أو يُفحص مجرى الدمع بإجراءات مناسبة. أما التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي أو تصوير الأوعية فيُطلب عند وجود سبب محدد، مثل إصابة أو كتلة أو اشتباه باضطراب وعائي. ولا يُجرى تصوير للشريان الدمعي روتينيًا لكل من يشكو من الدموع.

متى تزور الطبيب؟

احجز فحصًا إذا استمر الدماع، أو تكرر في عين واحدة، أو صاحبه تورم قرب العين أو إفرازات متكررة أو تهيج لا يتحسن. ويستحق التورم المستمر أعلى العين من الجهة الخارجية تقييمًا لمعرفة سببه، دون افتراض أنه ناتج عن الشريان أو الغدة وحدهما.

اطلب تقييمًا عاجلًا عند حدوث أي من الآتي:

  • فقدان مفاجئ للرؤية أو تراجع واضح فيها.
  • ألم شديد في العين، خاصةً مع احمرار أو حساسية للضوء.
  • جحوظ سريع أو ازدواجية جديدة أو صعوبة في تحريك العين.
  • تورم واحمرار حول العين مع حمى أو ألم عند تحريكها.
  • إصابة قوية بالعين أو دخول مادة كيميائية إليها؛ وفي الحالة الأخيرة ابدأ غسلها بالماء فورًا أثناء طلب المساعدة.

العلاج والعناية الآمنة

لا يحتاج الشريان الدمعي الطبيعي إلى علاج أو متابعة منفصلة. وإذا كانت الشكوى زيادة الدموع، يحدد العلاج وفق السبب؛ فقد يشمل ترطيب سطح العين أو علاج الحساسية أو معالجة مشكلة الجفن أو فتح مسار التصريف عند الحاجة. ولا تُستخدم مميعات الدم أو أي أدوية لمحاولة «فتح الشريان» دون تشخيص واضح.

تجنب فرك العين واستخدام قطرات المضادات الحيوية أو الكورتيزون من نفسك. وإذا ظهر ألم أو احمرار أثناء ارتداء العدسات اللاصقة، انزعها واطلب التقييم المناسب. فحماية العين تبدأ بتحديد مصدر المشكلة، لا بتفسير كل عرض دمعي على أنه اضطراب في الشريان الدمعي.

أسئلة شائعة

هل الشريان الدمعي هو نفسه القناة الدمعية؟

لا. الشريان الدمعي ينقل الدم إلى الغدة الدمعية وأنسجة مجاورة، بينما تنقل القناة الأنفية الدمعية الدموع من الكيس الدمعي إلى الأنف ضمن مسار التصريف.

من أين ينشأ الشريان الدمعي؟

ينشأ عادةً من الشريان العيني داخل محجر العين، مع وجود اختلافات تشريحية لدى بعض الأشخاص في منشئه واتصالاته الوعائية.

هل جفاف العين يعني ضعف تدفق الدم في الشريان الدمعي؟

ليس عادةً. جفاف العين يرتبط غالبًا بنقص إفراز الدموع أو زيادة تبخرها أو اضطراب مكوناتها، ولا يمكن استنتاج وجود مشكلة شريانية من الجفاف وحده.

هل يحتاج الدماع المستمر إلى تصوير الأوعية؟

ليس في المعتاد. يبدأ الطبيب بفحص سطح العين والجفون وتصريف الدموع، ويطلب تصوير الأوعية فقط إذا كانت هناك دلائل تستدعي البحث عن مشكلة وعائية.

هل يمكن تدليك الشريان الدمعي لعلاج انسداد الدموع؟

لا يُنصح بمحاولة تدليك الشريان أو الضغط على محجر العين. تدليك الكيس الدمعي الذي قد يُنصح به لبعض الرضع إجراء مختلف، ويجب أن يشرح الطبيب طريقته ومدى ملاءمته للحالة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد