
الشريان السباتي الباطن: وظيفته وأهم أمراضه
الشريان السباتي الباطن، ويُسمى أيضًا الشريان السباتي الداخلي، وعاء دموي رئيسي ينقل الدم الغني بالأكسجين إلى أجزاء واسعة من الدماغ وإلى العين. يوجد شريان منه على كل جانب من الرقبة، ويصعد إلى داخل الجمجمة دون أن يعطي عادةً فروعًا في الرقبة. فهم وظيفته يساعد على إدراك خطورة بعض الأعراض المفاجئة، مثل ضعف أحد الأطراف أو فقدان الرؤية، لأن اضطراب تدفق الدم خلاله قد يؤدي إلى نوبة إقفارية عابرة أو سكتة دماغية.
أهم النقاط
- الشريان السباتي الباطن أحد فرعي الشريان السباتي المشترك، ويغذي أجزاء كبيرة من الدماغ والعين.
- قد يظل تضيق الشريان بلا أعراض، وأحيانًا تكون النوبة الإقفارية العابرة أو السكتة أول علامة عليه.
- ضعف أحد جانبي الجسم أو اضطراب الكلام أو فقدان الرؤية المفاجئ يستدعي الاتصال بالإسعاف، ولو اختفت الأعراض.
- يعتمد العلاج على سبب المشكلة وشدتها ووجود أعراض، ولا يحتاج كل تضيق إلى جراحة أو دعامة.
- الإقلاع عن التدخين وضبط الضغط والسكري والكوليسترول من أهم وسائل تقليل خطر أمراض الشرايين.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الشريان السباتي الباطن وأين يقع؟
ينشأ الشريان السباتي الباطن من انقسام الشريان السباتي المشترك في الجزء العلوي من الرقبة، قرب مستوى الحافة العلوية لغضروف الحنجرة، مع اختلاف طبيعي بين الأشخاص. والفرع الآخر هو الشريان السباتي الظاهر، الذي يغذي معظم الأنسجة السطحية للرأس والوجه وأجزاء من الرقبة.
من المهم التمييز بين الشريان المشترك والباطن: فالمشترك الأيسر ينشأ عادةً من قوس الأبهر، بينما ينشأ المشترك الأيمن من الجذع العضدي الرأسي. أما الشريان الباطن فلا يبدأ مباشرةً من الأبهر، بل يتفرع من الشريان المشترك على كل جانب.
كيف يصل إلى الدماغ؟
يصعد الشريان داخل الرقبة ضمن غمد يحتوي أيضًا على الوريد الوداجي الباطن والعصب المبهم، ثم يدخل الجمجمة عبر القناة السباتية في العظم الصدغي. يتابع مساره بانحناءات قرب الجيب الكهفي قبل أن يصل إلى فروعه داخل الجمجمة. تهم هذه العلاقات التشريحية عند تقييم الإصابات والتخطيط للجراحات والقسطرة.
ما وظيفة الشريان السباتي الباطن؟
يمد هذا الشريان مناطق تشارك في الحركة والإحساس واللغة والتفكير، ويعطي الشريان العيني الذي يغذي العين، بما فيها الشبكية عبر أحد فروعه. وينتهي عادةً إلى الشريانين المخيين الأمامي والأوسط، وله فروع أخرى تغذي مناطق عميقة من الدماغ.
يساهم كذلك في شبكة شريانية عند قاعدة الدماغ تُعرف بدائرة ويليس، تصل بين أجزاء من الدورة الدموية الدماغية. قد تسمح هذه الشبكة بتعويض بعض نقص التدفق، لكن اكتمالها وكفاءتها يختلفان بين الأشخاص؛ لذلك لا تضمن الحماية من السكتة إذا حدث انسداد.
أهم الأمراض التي قد تصيبه
تضيق الشريان وتصلب الشرايين
يحدث التضيق غالبًا بسبب تراكم لويحات تحتوي على الدهون والكوليسترول ومكونات أخرى داخل جدار الشريان. ويشيع وجودها قرب تفرع الشريان السباتي المشترك وبداية الشريان الباطن. قد تقلل اللويحات مرور الدم، لكن الخطر المهم أيضًا هو تشكل جلطة على سطحها أو انفصال أجزاء منها وانتقالها إلى شرايين أصغر داخل الدماغ أو العين.
تسلخ الشريان السباتي
التسلخ هو حدوث شق في البطانة يسمح بدخول الدم بين طبقات جدار الشريان، مما قد يضيّق مجراه أو يساعد على تكون جلطة. قد يحدث بعد إصابة في الرقبة أو بصورة تلقائية، ويُعد من أسباب السكتة لدى البالغين الأصغر سنًا. وقد يرتبط أحيانًا باضطرابات تؤثر في جدران الأوعية.
تمدد الشريان أو انسداده
التمدد هو اتساع غير طبيعي في جزء من الشريان، وتتباين مخاطره حسب الموقع والحجم والشكل. بعض التمددات داخل الجمجمة قد تنزف عند تمزقها، بينما قد تسبب أخرى ضغطًا على الأعصاب المجاورة. أما الانسداد الكامل فقد يكون مفاجئًا أو يتطور تدريجيًا، وتختلف آثاره بحسب سرعة حدوثه وكفاءة الأوعية البديلة.
ما الأعراض المحتملة؟
قد لا يسبب التضيق أي أعراض لسنوات، ولا يمكن استبعاده لمجرد غياب ألم الرقبة أو الصداع. أحيانًا تكون أول علامة نوبة إقفارية عابرة، أي أعراض عصبية مؤقتة بسبب نقص التروية، أو سكتة دماغية تستمر آثارها. تشمل العلامات المهمة:
- ضعفًا أو خدرًا مفاجئًا في الوجه أو الذراع أو الساق، خاصةً في جانب واحد.
- صعوبة مفاجئة في الكلام أو فهم ما يقوله الآخرون.
- فقدانًا مفاجئًا للرؤية في عين واحدة، وقد يوصف كستار يحجب النظر.
- اضطرابًا مفاجئًا في التوازن أو التناسق، خصوصًا مع أعراض عصبية أخرى.
قد يظهر تسلخ الشريان بألم جديد وغير معتاد في جانب الرأس أو الرقبة، أو تدلي الجفن وصغر حدقة العين في الجانب نفسه، أو طنين متزامن مع النبض. هذه العلامات لا تثبت التشخيص وحدها، لكنها تستدعي تقييمًا عاجلًا، خاصةً بعد إصابة الرقبة.
من الأكثر عرضة لتضيق الشريان؟
ترتبط معظم حالات التضيق بتصلب الشرايين، وتزداد احتمالاته مع التقدم في العمر والتدخين وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري. كما قد يرتفع الخطر لدى المصابين بأمراض شرايين القلب أو الأطراف، أو من لديهم تاريخ عائلي لأمراض الأوعية.
قلة الحركة وزيادة الوزن والنمط الغذائي غير المتوازن قد تسهم في هذه العوامل. ومع ذلك، فإن وجود عامل خطر لا يعني حتمًا وجود تضيق، كما أن ألم الرقبة وحده لا يُعد علامة موثوقة عليه.
كيف يُشخَّص اضطراب الشريان السباتي الباطن؟
يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض والتاريخ الصحي وفحص الجهاز العصبي وعوامل الخطورة. وقد يسمع الطبيب صوتًا غير طبيعي فوق الشريان بالسماعة، لكن وجوده لا يحدد شدة التضيق، وغيابه لا ينفي المرض. تشمل الفحوص المحتملة:
- الموجات فوق الصوتية بالدوبلر: لتقييم تدفق الدم والتضيق في الجزء الموجود بالرقبة.
- تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي: لفحص مسار الشريان وأجزائه داخل الجمجمة وتقييم التسلخ أو الانسداد.
- تصوير الدماغ: للبحث عن نقص التروية أو النزف عند وجود أعراض عصبية.
- القسطرة التشخيصية: تُستخدم في حالات مختارة، وقد ترتبط بإجراء علاجي.
لا يُنصح عادةً بفحص جميع البالغين الذين لا تظهر عليهم أعراض بحثًا عن تضيق الشريان السباتي؛ ويحدد الطبيب الحاجة للتصوير حسب الحالة.
كيف يُعالج؟
يعتمد العلاج على التشخيص، ودرجة التضيق، وظهور أعراض سابقة، والحالة العامة للمريض. في التضيق الناتج عن تصلب الشرايين، يشمل العلاج ضبط الضغط والسكري والكوليسترول، والإقلاع عن التدخين. وقد يصف الطبيب أدوية خافضة للكوليسترول ومضادات للصفيحات وفق الحاجة وخطر النزف، ولا ينبغي بدء الأسبرين ذاتيًا لمجرد القلق من التضيق.
قد يستفيد بعض المرضى من استئصال باطنة الشريان السباتي لإزالة اللويحة، أو من تركيب دعامة بالقسطرة. ليست هذه الإجراءات ضرورية للجميع، ويوازن الفريق المختص بين فائدتها ومخاطرها بحسب شدة التضيق وموقعه وتوقيت الأعراض. ويحتاج التسلخ والتمدد إلى خطط مختلفة يحددها مختصو الأعصاب والأوعية.
متى تزور الطبيب؟
اتصل بالإسعاف فورًا عند ظهور ضعف مفاجئ، أو تدلي الوجه، أو اضطراب الكلام، أو فقدان الرؤية، حتى لو اختفت الأعراض بعد دقائق. دوّن وقت بدايتها أو آخر وقت كان فيه الشخص طبيعيًا، ولا تقد السيارة بنفسك ولا تنتظر موعدًا عاديًا. كذلك يستدعي الصداع المفاجئ شديد الحدة تقييمًا طارئًا.
اطلب تقييمًا عاجلًا لألم جديد وغير معتاد في الرأس أو الرقبة مع تغير الجفن أو الحدقة، خصوصًا بعد إصابة. أما المتابعة غير الطارئة فتناسب مراجعة عوامل الخطورة أو نتائج تصوير سابقة. وللوقاية، حافظ على النشاط البدني المناسب، والغذاء المتوازن، والالتزام بالعلاج الموصوف؛ فسلامة الشريان جزء من صحة الأوعية في الجسم كله.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين الشريان السباتي الباطن والظاهر؟
يغذي الشريان الباطن أجزاء واسعة من الدماغ والعين، بينما يغذي الشريان الظاهر معظم أنسجة الوجه وفروة الرأس وأجزاء من الرقبة. وكلاهما يتفرع من الشريان السباتي المشترك.
هل يسبب تضيق الشريان السباتي ألمًا في الرقبة؟
غالبًا لا يسبب التضيق الناتج عن تصلب الشرايين ألمًا، وقد يبقى بلا أعراض. أما الألم الجديد غير المعتاد، خصوصًا مع تغير الجفن أو أعراض عصبية، فقد يستدعي تقييمًا عاجلًا لاحتمال التسلخ أو أسباب أخرى.
هل يمكن أن تزول أعراض انسداد الشريان ثم يعود الشخص طبيعيًا؟
قد تزول أعراض نقص التروية مؤقتًا في النوبة الإقفارية العابرة، لكن زوالها لا يعني انتهاء الخطر. يجب الاتصال بالإسعاف لأن هذه النوبة قد تسبق سكتة دماغية.
هل يحتاج كل تضيق في الشريان السباتي إلى دعامة؟
لا. يُعالج كثير من الحالات بالأدوية وضبط عوامل الخطورة والمتابعة. تُناقش الجراحة أو الدعامة في حالات مختارة وفق شدة التضيق ووجود الأعراض والمخاطر المتوقعة.
هل يكشف الدوبلر جميع أجزاء الشريان السباتي الباطن؟
يفيد دوبلر الرقبة في تقييم الجزء الموجود بالرقبة، لكنه لا يعرض جميع الأجزاء داخل الجمجمة بالطريقة نفسها. قد يلزم تصوير الأوعية بالمقطعية أو الرنين حسب المشكلة المشتبه بها.



