
الشريان الشوكي الخلفي ودوره في سلامة الحبل الشوكي
الشريان الشوكي الخلفي وعاء دموي صغير له دور مهم في تغذية الحبل الشوكي، وهو المسار الذي ينقل الإشارات بين الدماغ وبقية الجسم. ورغم استخدام الاسم بصيغة المفرد، يوجد عادة شريانان خلفيان يمتدان على جانبي السطح الخلفي للحبل الشوكي. يساعد فهم وظيفتهما على تفسير بعض اضطرابات الإحساس والتوازن، لكنه لا يعني أن كل ألم في الظهر أو تنميل في الأطراف ناتج عن مشكلة شريانية. كما يجب التمييز بين نقص التروية الدموية وانضغاط الحبل الشوكي، فهما حالتان مختلفتان قد تتداخل آثارهما.
أهم النقاط
- يوجد عادة شريانان شوكيان خلفيان، يسهمان في تغذية الجزء الخلفي من الحبل الشوكي.
- اضطراب التروية الخلفية قد يؤثر في الإحساس بوضعية الأطراف والاهتزاز ودقة اللمس، ويسبب عدم ثبات المشي.
- انضغاط الحبل الشوكي يختلف عن انسداد الشريان، لكنه قد يؤثر في الأنسجة العصبية وترويتها معًا.
- الضعف المفاجئ أو اضطراب المشي الجديد أو فقدان التحكم بالمثانة والأمعاء يستدعي تقييمًا عاجلًا.
- يعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل إزالة الضغط أو علاج اضطراب الأوعية وإعادة التأهيل.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الشريان الشوكي الخلفي؟
ينشأ كل شريان شوكي خلفي غالبًا من الشريان الفقري، أو من الشريان المخيخي الخلفي السفلي المتفرع منه، قرب منطقة اتصال جذع الدماغ بالحبل الشوكي. ثم يسير إلى أسفل بمحاذاة السطح الخلفي الجانبي للحبل الشوكي، قريبًا من مناطق دخول الجذور العصبية الحسية. وقد تختلف تفاصيل المنشأ والمسار بين الأشخاص بصورة طبيعية.
لا يعتمد وصول الدم على هذين الشريانين وحدهما؛ إذ تدعمهما أوعية تدخل عبر مستويات مختلفة من العمود الفقري، وتتصل بشبكة وعائية تحيط بالحبل الشوكي. وتساعد هذه الاتصالات على توزيع الدم، لكن قدرتها على التعويض عند حدوث انسداد ليست متساوية لدى الجميع.
ما المناطق التي يغذيها وما وظيفتها؟
تسهم الشرايين الشوكية الخلفية في تغذية الثلث الخلفي من الحبل الشوكي تقريبًا، بما يشمل الأعمدة الخلفية وأجزاء من القرون الخلفية. وهذه الحدود ليست خطوطًا ثابتة؛ فهناك تداخل بين مناطق التغذية عبر الشبكة الوعائية المحيطة. أما الشريان الشوكي الأمامي فيغذي معظم الجزأين الأمامي والأوسط.
تنقل الأعمدة الخلفية معلومات حسية دقيقة يحتاجها الدماغ لتنسيق الحركة، وأهمها:
- الإحساس بوضعية المفاصل والأطراف دون النظر إليها.
- الإحساس بالاهتزاز، مثل اهتزاز الشوكة الرنانة أثناء الفحص.
- اللمس الدقيق والقدرة على تمييز بعض خصائص الأشياء باللمس.
لذلك قد تجعل إصابة هذه المسارات الشخص أقل ثباتًا أثناء المشي، خاصة في الظلام، عندما يقل اعتماد الدماغ على النظر لتعويض ضعف المعلومات القادمة من القدمين.
الفرق بين نقص التروية وانضغاط الحبل الشوكي
نقص التروية يعني أن كمية الدم والأكسجين الواصلة إلى الأنسجة العصبية غير كافية. وإذا كان النقص شديدًا أو استمر فترة كافية، فقد يسبب احتشاءً، أي تلفًا في جزء من النسيج. ويعد احتشاء المنطقة الخلفية للحبل الشوكي أقل شيوعًا من إصابة المنطقة التي يغذيها الشريان الشوكي الأمامي.
أما انضغاط الحبل الشوكي فهو ضغط ميكانيكي تمارسه بنية مجاورة، مثل قرص غضروفي بارز أو ورم. وقد يضر الضغط بالألياف العصبية مباشرة، ويؤثر أحيانًا في الأوعية الدقيقة التي تغذيها. لذلك لا يصح اعتبار انضغاط الحبل الشوكي مرادفًا لانسداد الشريان الشوكي الخلفي، ولا يمكن التمييز بينهما اعتمادًا على الأعراض وحدها.
أسباب اضطراب التروية وأسباب الانضغاط
أسباب اضطراب وصول الدم
قد يرتبط نقص تروية الحبل الشوكي بأمراض الأوعية الدموية أو بانخفاض شديد في ضغط الدم، وقد يحدث ضمن مضاعفات بعض العمليات الكبرى، خصوصًا جراحات الشريان الأبهر. ومن الأسباب الأقل شيوعًا تسلخ أحد الشرايين المغذية أو التهاب الأوعية أو انتقال مادة تسد وعاءً صغيرًا. وفي بعض الحالات لا يتضح سبب محدد حتى بعد التقييم.
أسباب انضغاط الحبل الشوكي
تختلف الأسباب بحسب العمر ومكان الإصابة وسرعة ظهورها، وتشمل:
- تضيق القناة الشوكية بسبب التغيرات التنكسية في الفقرات والأربطة.
- انزلاقًا غضروفيًا كبيرًا، خاصة في الرقبة أو المنطقة الصدرية.
- كسور الفقرات أو تحركها بعد إصابة قوية.
- أورامًا داخل القناة الشوكية أو ممتدة إليها من مواضع أخرى.
- خراجًا أو تجمعًا دمويًا حول الحبل الشوكي.
أما الضغط في أسفل الظهر فقد يصيب جذور الأعصاب بدلًا من الحبل الشوكي نفسه، لأن الحبل ينتهي عادة قرب أعلى المنطقة القطنية. ومع ذلك قد يكون ضغط هذه الجذور، خاصة ذيل الفرس، حالة إسعافية أيضًا.
الأعراض المحتملة
تتحدد الأعراض بمستوى الإصابة وحجمها وسرعة حدوثها. وقد يظهر نقص التروية بشكل مفاجئ أو يتطور خلال ساعات، بينما قد تتدرج أعراض الانضغاط على مدى أسابيع أو أشهر، أو تبدأ بسرعة في بعض الحالات الحادة.
عند تضرر المسارات الخلفية قد تظهر صعوبة في تحديد وضع القدمين، أو نقص الإحساس بالاهتزاز، أو تنميل وعدم اتزان. وقد يعتمد المصاب على النظر إلى قدميه أثناء السير. ولا تكون هذه العلامات معزولة دائمًا؛ إذ قد يمتد الضرر إلى مناطق مجاورة، فيحدث ضعف في الأطراف أو اضطراب في وظائف المثانة والأمعاء.
وقد يسبب انضغاط الحبل الشوكي أيضًا ثقل الساقين، وتيبسهما، وضعف مهارة اليدين عند إصابة الرقبة، أو إحساسًا كالحزام حول الجذع. ولا يثبت ألم الظهر وحده وجود إصابة في الحبل الشوكي، كما أن غياب الألم لا يستبعدها.
كيف يجري التشخيص؟
يسأل الطبيب عن وقت بدء الأعراض وتطورها، والإصابات السابقة، والعمليات الحديثة، والأمراض الوعائية، والحمى أو تاريخ السرطان. ثم يفحص القوة العضلية والمنعكسات والإحساس والمشي، ويبحث عن مستوى محدد يتغير الإحساس تحته.
- الرنين المغناطيسي: الفحص الأساسي غالبًا لتقييم الحبل الشوكي وكشف الضغط أو الالتهاب أو علامات الاحتشاء.
- الأشعة المقطعية: تفيد خصوصًا في تقييم الكسور والتغيرات العظمية، أو في ظروف يحددها الفريق المعالج.
- تصوير الأوعية: قد يلزم إذا اشتبه الطبيب في مرض وعائي أو تشوه في الأوعية، وليس مطلوبًا لكل حالة.
- تحاليل الدم: تُختار بحسب الاشتباه في عدوى أو التهاب أو اضطرابات تخثر وغيرها.
قد لا تظهر علامات احتشاء الحبل الشوكي بوضوح في الرنين المبكر، لذلك قد تستدعي الأعراض المستمرة إعادة التصوير أو إجراء فحوص إضافية. ولا ينبغي أن تؤخر نتيجة أولية غير حاسمة التعامل مع تدهور عصبي واضح.
العلاج وإعادة التأهيل
يهدف العلاج إلى حماية الوظيفة العصبية ومعالجة السبب بأسرع وقت. في نقص التروية يهتم الفريق الطبي بالحفاظ على وصول الدم والأكسجين بصورة مناسبة وعلاج السبب المحتمل. وقد تُستخدم أدوية مضادة للصفائح أو علاجات أخرى في حالات مختارة، لكنها ليست مناسبة للجميع، ولا ينبغي بدء الأسبرين أو مميعات الدم ذاتيًا.
أما الانضغاط فقد يحتاج إلى جراحة لتخفيف الضغط وتثبيت الفقرات، أو مضادات حيوية وتصريف خراج، أو علاج ورم. وقد يصف الطبيب الكورتيزون في ظروف محددة، خاصة بعض حالات الضغط المرتبط بالأورام، لكنه ليس علاجًا روتينيًا لكل أسباب الانضغاط.
يشمل التعافي العلاج الطبيعي والوظيفي، والتدريب على المشي والتوازن، والوقاية من السقوط وقرح الضغط، ومعالجة مشكلات المثانة والأمعاء. وتختلف فرصة التحسن باختلاف السبب وشدة الضرر وسرعة التدخل؛ لذلك لا يمكن ضمان التعافي الكامل.
متى تزور الطبيب؟
اذهب إلى الطوارئ فورًا عند ظهور ضعف مفاجئ، أو صعوبة جديدة في المشي، أو فقدان التحكم بالبول أو البراز، أو احتباس البول، أو خدر حول الأعضاء التناسلية والمقعدة. ويزداد القلق إذا ظهرت الأعراض بعد إصابة، أو صاحبها ألم شديد مفاجئ في الظهر أو الرقبة.
يستدعي ألم الظهر المصحوب بحمى وأعراض عصبية، أو لدى شخص لديه سرطان مع ضعف أو خدر جديد، تقييمًا عاجلًا أيضًا. أما التنميل المتكرر أو تراجع التوازن تدريجيًا فيحتاج إلى موعد طبي قريب، دون افتراض أن السبب بسيط أو محاولة علاجه بتدليك قوي أو تلاعب بالفقرات قبل التقييم.
أسئلة شائعة
هل الشريان الشوكي الخلفي واحد أم اثنان؟
يوجد عادة شريانان شوكيان خلفيان، أحدهما على كل جانب من السطح الخلفي للحبل الشوكي، مع اختلافات طبيعية في المنشأ والتفرعات واتصالات الأوعية.
هل يسبب اضطراب الشريان الشوكي الخلفي الشلل؟
تغلب على الإصابة المحدودة للمنطقة الخلفية اضطرابات الإحساس والتوازن، لكن قد يحدث ضعف أو شلل إذا كانت الإصابة واسعة أو امتدت إلى المسارات الحركية المجاورة.
هل كل انزلاق غضروفي يؤثر في تروية الحبل الشوكي؟
لا. كثير من الانزلاقات لا تضغط على الحبل الشوكي أصلًا، وقد تؤثر فقط في جذر عصبي أو لا تسبب أعراضًا. يتوقف تأثيرها على مكانها وحجمها ودرجة الضغط.
هل يظهر الشريان الشوكي الخلفي في الرنين المعتاد؟
يركز الرنين المعتاد على أنسجة الحبل الشوكي والبنى المحيطة، وقد يكشف أثر نقص التروية دون إظهار تفاصيل الشريان الصغير. وقد يحتاج تقييم الأوعية إلى تصوير متخصص يحدده الطبيب.
هل يمكن الوقاية من نقص تروية الحبل الشوكي؟
لا يمكن منع جميع الحالات، لكن ضبط ضغط الدم والسكري والكوليسترول، وتجنب التدخين، والالتزام بمتابعة الأمراض الوعائية يساعد في خفض المخاطر الوعائية عمومًا.



