الشريان الطحالي: وظيفته وأهم مشكلاته وطرق علاجها

الشريان الطحالي: وظيفته وأهم مشكلاته وطرق علاجها

الشريان الطحالي وعاء دموي مهم ينقل الدم الغني بالأكسجين إلى الطحال، وهو عضو يقع في أعلى البطن من الجهة اليسرى خلف المعدة. وقد يظهر اسمه في تقرير أشعة أُجري لسبب آخر، خصوصًا عند اكتشاف توسع أو تكلس فيه. لا يعني كل وصف في التقرير وجود خطر عاجل، لكن فهم وظيفة هذا الشريان ومشكلاته يساعد على معرفة متى تكفي المتابعة ومتى يلزم التدخل الطبي. وهو مختلف تمامًا عن الشرايين التاجية التي تغذي القلب.

أهم النقاط

  • ينشأ الشريان الطحالي غالبًا من الجذع الزلاقي، ويغذي الطحال وأجزاء من البنكرياس والمعدة.
  • تمدد الشريان الطحالي قد يبقى بلا أعراض، لكن تمزقه قد يسبب نزيفًا داخليًا خطيرًا.
  • انقطاع تروية جزء من الطحال قد يسبب احتشاءً يظهر بألم في أعلى البطن الأيسر، وقد يصاحبه غثيان أو حمى.
  • الألم المفاجئ الشديد مع دوخة أو إغماء يستدعي الطوارئ، وتزداد أهمية التقييم العاجل خلال الحمل.
  • تُختار المتابعة أو القسطرة أو الجراحة بحسب نوع المشكلة وحجمها وأعراضها وحالة المريض.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الشريان الطحالي وأين يقع؟

ينشأ الشريان الطحالي عادةً من الجذع الزلاقي، وهو فرع رئيسي من الشريان الأبهر البطني. يسير باتجاه اليسار بمحاذاة الحافة العلوية للبنكرياس، ويكون مساره متعرجًا في كثير من الأشخاص. وقرب الطحال يتفرع إلى أوعية أصغر تدخل عبر نقير الطحال، أي المنطقة التي تمر منها الأوعية والأعصاب إلى العضو ومنها.

لا تقتصر فروعه على الطحال؛ فهو يرسل فروعًا إلى البنكرياس، كما تسهم الشرايين المعدية القصيرة والشريان المعدي الثربي الأيسر، المتفرعة منه، في تغذية أجزاء من المعدة. وتوجد اختلافات طبيعية في تفرعاته بين الناس، لذلك يهتم الأطباء بتحديد مساره قبل بعض عمليات البطن أو إجراءات القسطرة.

كيف يدعم الشريان الطحالي وظيفة الطحال؟

يحتاج الطحال إلى تدفق دم مستمر ليؤدي وظائفه. فهو يساعد على تنقية الدم من خلايا الدم الحمراء الهرمة أو المتضررة، ويدعم الاستجابة المناعية لبعض الميكروبات، كما يحتفظ بجزء من الصفائح الدموية. ويوفر الشريان الطحالي الأكسجين والمواد اللازمة لبقاء أنسجة الطحال سليمة.

أما الوريد الطحالي فيعيد الدم من الطحال، ويلتقي عادةً بالوريد المساريقي العلوي لتكوين الوريد البابي المتجه إلى الكبد. لذا فإن جلطة الوريد الطحالي تختلف عن انسداد الشريان الطحالي؛ فلكل منهما أسباب ومضاعفات وخطة علاج مختلفة، رغم قرب الوعاءين من بعضهما.

أبرز المشكلات التي تصيب الشريان الطحالي

تمدد الشريان الطحالي الحقيقي

تمدد الشريان، أو أم الدم، هو توسع موضعي غير طبيعي في الوعاء يشمل طبقات جداره. وقد يبقى دون أعراض ويُكتشف مصادفة بالتصوير. ترتبط بعض الحالات بارتفاع ضغط الوريد البابي، أو الحمل وتعدد مرات الحمل، أو اضطرابات جدار الأوعية، وقد يترافق التمدد مع تصلب الشرايين. ولا يمكن تحديد سببه بدقة لدى كل شخص.

تكمن أهميته في احتمال التمزق والنزيف داخل البطن. ويتأثر تقدير الخطر بحجم التمدد وسرعة نموه والأعراض والحالة الصحية. ويحتاج اكتشافه أثناء الحمل أو لدى من تخطط للحمل إلى تقييم متخصص، لأن الحمل قد يرفع خطر التمزق ويغير قرار العلاج.

التمدد الكاذب للشريان

ينشأ التمدد الكاذب عندما يتضرر جدار الشريان ويتسرب الدم إلى مساحة تحيط بها أنسجة مجاورة، بدلًا من توسع جدار سليم بكامل طبقاته. وقد يحدث بسبب التهاب البنكرياس، أو إصابة في البطن، أو بعد جراحة أو إجراء طبي. وغالبًا يستدعي تقييمًا وعلاجًا سريعًا لأن خطر نزفه لا يُحكم عليه بالحجم وحده.

الانسداد واحتشاء الطحال

قد تسد جلطة الشريان الطحالي أو أحد فروعه، فينقطع الدم عن جزء من الطحال ويحدث ما يسمى احتشاء الطحال. وقد تأتي الجلطة من القلب، مثلما يحدث مع بعض اضطرابات النظم، أو تتكون في سياق اضطرابات تزيد التخثر أو أمراض الدم. وليس كل احتشاء ناتجًا عن انسداد الشريان الرئيسي؛ فقد تتأثر الفروع الأصغر أيضًا.

ما الأعراض التي قد تظهر؟

قد لا تسبب مشكلات الشريان الطحالي أعراضًا واضحة، خصوصًا التمدد غير المتمزق. وعند ظهور الأعراض، يمكن أن تتشابه مع أمراض المعدة أو البنكرياس أو العضلات. ومن العلامات المحتملة:

  • ألم في أعلى البطن الأيسر أو في فم المعدة.
  • ألم قد يمتد إلى الظهر أو الكتف الأيسر.
  • غثيان أو قيء، وأحيانًا حمى عند حدوث احتشاء أو مضاعفات أخرى.
  • ألم عند الضغط على منطقة الطحال أو مع التنفس العميق.

أما الألم المفاجئ الشديد المصحوب بشحوب أو تعرق بارد أو تسارع النبض أو دوخة وإغماء، فقد يشير إلى نزيف داخلي. ولا يمكن تأكيد السبب اعتمادًا على الأعراض وحدها، كما أن غياب الألم لا يستبعد وجود تمدد يحتاج إلى متابعة.

كيف تُشخَّص مشكلات الشريان الطحالي؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن طبيعة الألم، والحمل، وإصابات البطن، والتهاب البنكرياس، وأمراض القلب والدم، ثم الفحص السريري. ويحدد الطبيب الفحوص بحسب استقرار الحالة والسبب المتوقع، وقد تشمل:

  • التصوير بالموجات فوق الصوتية والدوبلر: قد يكشف توسعًا أو تغيرًا في جريان الدم، لكن الغازات وعمق الوعاء قد يحدان من دقته.
  • تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية: يوضح مسار الشريان وحجم التمدد، ويساعد في كشف النزيف أو مناطق احتشاء الطحال.
  • تصوير الأوعية بالرنين المغناطيسي: قد يناسب بعض الحالات وفق تقييم الطبيب.
  • القسطرة التشخيصية: تُستخدم في حالات مختارة، وقد يتبعها العلاج في الإجراء نفسه.

قد تُطلب تحاليل للدم ووظائف الكلى والتخثر، وفحوص للبحث عن مصدر جلطة عند وجود احتشاء. وخلال الحمل تُوازن فائدة كل وسيلة تصوير مع مخاطرها المحتملة، ولا ينبغي تأخير التقييم الضروري عند الاشتباه بنزيف خطير.

ما خيارات العلاج؟

المتابعة المنظمة

قد تناسب المتابعة بعض حالات التمدد الحقيقي الصغيرة المستقرة التي لا تسبب أعراضًا ولا ترافقها عوامل خطورة مرتفعة. وتشمل تصويرًا دوريًا يحدد الطبيب توقيته، مع ضبط ضغط الدم والعوامل الوعائية الأخرى. ولا يوجد دواء يزيل التمدد نفسه، كما لا ينبغي اعتبار غياب الأعراض بديلًا عن المتابعة.

العلاج بالقسطرة أو الجراحة

قد تُستخدم القسطرة لإغلاق الجزء المصاب بمواد أو لفائف خاصة، أو لوضع دعامة مغطاة في حالات مناسبة. أما الجراحة فقد تتضمن ربط الشريان أو إصلاحه، وأحيانًا استئصال الطحال بحسب موضع الإصابة ووجود نزيف. ويتحدد الاختيار وفق تشريح الوعاء وخبرة الفريق وحالة المريض، ويحتاج التمزق إلى تدخل طارئ.

علاج احتشاء الطحال

يعتمد العلاج على السبب ومدى الإصابة، وقد يشمل تسكين الألم والسوائل وعلاج المرض الأساسي. تُستخدم مضادات التخثر في حالات محددة بعد تقييم احتمال النزيف، وليست علاجًا تلقائيًا لكل احتشاء. وقد تستدعي مضاعفات مثل الخراج أو التمزق تدخلًا إضافيًا. وإذا استُؤصل الطحال، يلزم وضع خطة للقاحات والوقاية من العدوى.

هل يمكن الوقاية من أمراض الشريان الطحالي؟

لا يمكن منع جميع الحالات، ولا يوجد فحص روتيني موحد للشريان الطحالي لكل الأصحاء. لكن الإقلاع عن التدخين، وضبط ضغط الدم والسكري والدهون، والالتزام بعلاج اضطرابات القلب والتخثر، تدعم صحة الأوعية عمومًا. كما يساعد علاج التهاب البنكرياس ومتابعته في تقليل بعض مضاعفاته الوعائية.

إذا كان لديك تمدد معروف، فالتزم بمواعيد التصوير وأخبر الطبيب قبل الحمل أو العمليات. ولا تبدأ الأسبرين أو مميعات الدم بنفسك، ولا توقف دواءً موصوفًا دون استشارة، لأن فائدته أو ضرره يختلفان باختلاف المشكلة.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب عند استمرار ألم أعلى البطن الأيسر أو تكراره، خصوصًا مع حمى أو تاريخ لالتهاب البنكرياس أو أمراض التخثر. وإذا ذكر تقرير الأشعة تمددًا أو تمددًا كاذبًا في الشريان الطحالي، فاطلب تقييمًا لتحديد درجة الاستعجال وخطة التعامل معه، حتى لو لم تكن تشعر بأعراض.

اطلب الإسعاف فورًا عند ألم مفاجئ شديد في البطن، خاصةً مع دوخة أو إغماء أو تعرق بارد، أو بعد إصابة بالبطن. وتكون هذه العلامات أكثر إلحاحًا خلال الحمل أو عند وجود تمدد معروف. لا تقد السيارة بنفسك إذا شعرت بقرب فقدان الوعي.

أسئلة شائعة

هل الشريان الطحالي هو نفسه الوريد الطحالي؟

لا. الشريان يوصل الدم الغني بالأكسجين إلى الطحال، بينما يصرف الوريد الدم منه باتجاه الدورة البابية والكبد. وتختلف أمراض كل منهما وطرق علاجها.

هل تعرج الشريان الطحالي في الأشعة يعني وجود مرض؟

ليس بالضرورة؛ فالمسار المتعرج شائع في هذا الشريان. المهم هو وجود توسع غير طبيعي أو تضيق أو تغيرات أخرى، ويُفسَّر الوصف ضمن تقرير الأشعة والحالة الصحية.

هل كل تمدد في الشريان الطحالي يحتاج إلى عملية؟

لا. قد تُتابع بعض التمددات الحقيقية المستقرة بالتصوير، بينما تحتاج حالات أخرى إلى قسطرة أو جراحة. يعتمد القرار على الأعراض والحجم والنمو والحمل ونوع التمدد.

هل يمكن العيش بعد إغلاق الشريان الطحالي بالقسطرة؟

نعم، فهذا إجراء علاجي مستخدم في حالات محددة، وقد تساعد أوعية جانبية على استمرار تروية أجزاء من الطحال. لكن احتمال الاحتشاء أو الخراج يتطلب متابعة يحددها الفريق المعالج.

هل ألم الكتف الأيسر يدل على مشكلة في الطحال؟

قد يحدث ألم الكتف الأيسر بسبب تهيج الحجاب الحاجز المرتبط بنزيف أو مشكلة قرب الطحال، لكنه عرض غير نوعي. إذا ترافق مع ألم بطني مفاجئ أو دوخة أو إصابة حديثة، فيلزم تقييم طارئ.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد