
الشريان العضدي: موقعه ووظيفته وأهم مشكلاته
الشريان العضدي أحد الأوعية الدموية الرئيسية في الطرف العلوي، وهو الطريق الأساسي الذي يصل عبره الدم الغني بالأكسجين إلى أجزاء واسعة من الذراع، ثم إلى الساعد واليد عبر فروعه. وقد تسمع اسمه عند قياس ضغط الدم أو فحص إصابة قرب المرفق. ولأن أسماء شرايين العضد متشابهة، فمن المهم التمييز بين الشريان العضدي نفسه والشريان المنعطف العضدي الخلفي؛ فهما وعاءان مختلفان في المسار ومناطق التغذية. يساعد فهم هذه التفاصيل على إدراك أهمية الفحص الطبي، دون اعتبار كل ألم في الذراع مشكلة شريانية.
أهم النقاط
- الشريان العضدي هو الامتداد الرئيسي للشريان الإبطي في العضد، وينقسم عادة قرب المرفق إلى الشريانين الكعبري والزندي.
- الشريان المنعطف العضدي الخلفي فرع مختلف ينشأ غالبًا من الشريان الإبطي ويغذي أجزاء من الكتف.
- يُستخدم موضع الشريان العضدي عند المرفق لسماع أصوات جريان الدم أثناء قياس الضغط بالطريقة اليدوية.
- الألم المفاجئ مع برودة اليد أو شحوبها أو ضعفها قد يدل على نقص حاد في التروية ويستدعي الطوارئ فورًا.
- تعتمد معالجة إصابات الشريان أو انسداده على سبب المشكلة وشدتها، ولا يمكن تشخيصها من الألم وحده.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الشريان العضدي وأين يقع؟
الشريان العضدي، واسمه العلمي اللاتيني Arteria brachialis، هو استمرار الشريان الإبطي بعد تجاوزه الحافة السفلية للعضلة المدورة الكبيرة قرب الإبط. يسير في العضد، أي الجزء الواقع بين الكتف والمرفق، ثم يتجه نحو الجهة الأمامية للمرفق داخل منطقة تُسمى الحفرة المرفقية.
يمر الشريان بمحاذاة عضلات وأعصاب وأوردة مهمة، ويكون على الجانب الإنسي من العضلة ذات الرأسين في جزء كبير من مساره. لذلك قد تؤثر الإصابات العميقة في هذه المنطقة في أكثر من تركيب في الوقت نفسه، وليس في الوعاء الدموي وحده.
ينقسم عادة قرب مستوى عنق عظم الكعبرة، أسفل المرفق بقليل، إلى الشريان الكعبري والشريان الزندي. يسهم هذان الشريانان في تغذية الساعد وتكوين الأقواس الشريانية في راحة اليد. وقد تختلف نقطة الانقسام أو بعض الفروع بين الأشخاص، وهي اختلافات تشريحية يأخذها الطبيب في الحسبان قبل الإجراءات.
كيف يغذي الذراع واليد؟
يضخ القلب الدم إلى الطرف العلوي عبر سلسلة متصلة من الشرايين، ويؤدي الشريان العضدي دور الممر الرئيسي في منطقة العضد. وتخرج منه فروع تمد العضلات والأنسجة والعظم بالدم، بينما يستمر الجزء الأكبر من الجريان نحو الساعد واليد.
- الشريان العضدي العميق: فرع مهم يرافق العصب الكعبري في جزء من مساره ويسهم في تغذية المنطقة الخلفية من العضد.
- فروع عضلية: تغذي عضلات العضد التي تشارك في حركة المرفق والذراع.
- فروع جانبية حول المرفق: تتصل بشرايين أخرى لتكوين شبكة تساعد على استمرار التروية مع حركة المفصل.
- الشريانان الكعبري والزندي: الفرعان النهائيان اللذان ينقلان الدم إلى الساعد واليد.
وجود اتصالات بين الشرايين قد يوفر مسارات بديلة لبعض الدم، لكنه لا يضمن حماية الطرف عند حدوث انسداد مفاجئ أو إصابة شديدة. لذلك لا يجوز الاطمئنان إلى وجود هذه الشبكة إذا ظهرت علامات نقص التروية.
الفرق بينه وبين الشريان المنعطف العضدي الخلفي
الشريان المنعطف العضدي الخلفي، واسمه العلمي Arteria circumflexa humeri posterior، ليس اسمًا آخر للشريان العضدي. ينشأ غالبًا من الجزء الثالث من الشريان الإبطي، ويمر مع العصب الإبطي عبر فتحة تشريحية خلف الكتف تُعرف بالمساحة الرباعية، ثم يلتف حول العنق الجراحي لعظم العضد.
يسهم هذا الشريان في تغذية العضلة الدالية ومفصل الكتف والمناطق المجاورة من أعلى عظم العضد. وتبرز أهميته عند بعض كسور الجزء العلوي من العظم أو إصابات الكتف. أما الشريان العضدي فيمتد على طول العضد باتجاه المرفق، وله الدور الرئيسي في إيصال الدم إلى الأجزاء الأبعد من الطرف.
ما علاقته بقياس ضغط الدم؟
عند قياس ضغط الدم بالطريقة اليدوية، تُوضع الكفة حول أعلى الذراع، ويضع الفاحص السماعة فوق موضع الشريان العضدي قرب المرفق. يؤدي نفخ الكفة إلى ضغط الشريان مؤقتًا، ثم يسمح تفريغ الهواء تدريجيًا بعودة جريان الدم وسماع أصوات تساعد على تحديد الضغط الانقباضي والانبساطي.
أما الأجهزة الإلكترونية فتستخدم عادة تذبذبات الضغط داخل الكفة لحساب القراءة. ولتحسين دقة القياس، ينبغي اختيار كفة مناسبة لمحيط الذراع، والجلوس بهدوء قبل القياس، وإسناد الذراع عند مستوى القلب. لا تعني القراءة المرتفعة وحدها وجود مرض موضعي في الشريان العضدي؛ فقياس الضغط يعكس ضغط الدم في الدورة الدموية عمومًا.
أهم المشكلات التي قد تصيب الشريان العضدي
الإصابة المباشرة
قد يتضرر الشريان بسبب جرح عميق أو كسر أو خلع قريب من مساره. وتُعد بعض الكسور فوق المرفق لدى الأطفال مهمة خصوصًا لاحتمال تأثيرها في الشريان العضدي والأعصاب المحيطة. قد يظهر الضرر كنزيف أو تورم متزايد أو ضعف في وصول الدم إلى اليد، ويحتاج إلى تقييم عاجل.
الانسداد ونقص التروية
يمكن أن تسد جلطة تتكون داخل الشريان أو صمّة تنتقل إليه من موضع آخر مجرى الدم. وقد يحدث تضيق مزمن أيضًا، لكنه أقل شيوعًا في شرايين الطرف العلوي مقارنة بشرايين الساقين. وتختلف الأعراض بحسب سرعة الانسداد ودرجته وكفاءة الأوعية البديلة.
التمدد الشرياني والتمدد الكاذب
التمدد الحقيقي هو توسع غير طبيعي في جدار الشريان، بينما يحدث التمدد الكاذب عندما يتسرب الدم عبر إصابة في الجدار ويتجمع في الأنسجة مع استمرار اتصاله بالشريان. قد يظهر بعد إصابة أو إجراء طبي على هيئة كتلة نابضة أو مؤلمة. يجب عدم تدليك كتلة كهذه أو محاولة تفريغها.
متى تزور الطبيب؟
اطلب الإسعاف أو توجه إلى الطوارئ فورًا إذا ظهر ألم مفاجئ شديد في الذراع أو اليد، خاصة إذا صاحبه واحد أو أكثر من الآتي:
- برودة واضحة أو شحوب أو تغير غير معتاد في لون اليد.
- خدر جديد أو ضعف في حركة الأصابع أو فقدان الإحساس.
- نبض ضعيف أو غير محسوس مقارنة بالطرف الآخر، إن لاحظ ذلك مختص.
- نزيف شديد، أو تورم سريع بعد إصابة أو إجراء طبي.
- ألم متزايد مع تورم مشدود بعد كسر، حتى إذا بقي النبض محسوسًا.
لا تنتظر حتى تتمكن من تحسس النبض بنفسك؛ فصعوبة العثور عليه لا تثبت الانسداد، ووجوده لا يستبعد جميع الإصابات الخطيرة. وعند النزيف الخارجي الشديد، اضغط مباشرة على الجرح بقطعة قماش نظيفة أثناء طلب المساعدة. أما الألم المتكرر مع استخدام الذراع، أو اختلاف حرارة اليدين المستمر، أو ظهور كتلة جديدة، فيستدعي موعدًا طبيًا قريبًا.
كيف تُشخّص المشكلة وتُعالج؟
يسأل الطبيب عن توقيت الأعراض والإصابات والأمراض السابقة، ثم يقارن لون الطرفين وحرارتهما والنبض والإحساس والحركة. قد يستخدم الموجات فوق الصوتية بالدوبلر لتقييم اتجاه جريان الدم وسرعته، أو التصوير المقطعي للأوعية عند الحاجة إلى تحديد موقع الإصابة وتخطيط العلاج.
تعتمد المعالجة على السبب: فقد تحتاج الإصابة إلى إصلاح جراحي، أو يستدعي الانسداد إزالة الجلطة أو تدخلًا بالقسطرة أو أدوية يحددها الفريق الطبي. لا تبدأ الأسبرين أو مميعات الدم من نفسك، خصوصًا بعد إصابة قد يصاحبها نزيف. ولحماية صحة الأوعية عمومًا، يفيد الامتناع عن التدخين وضبط ضغط الدم والسكري والكوليسترول وممارسة النشاط المناسب للحالة الصحية.
أسئلة شائعة
هل الشريان العضدي هو الشريان المنعطف العضدي الخلفي؟
لا. الشريان العضدي يمتد من أسفل الإبط نحو المرفق ويغذي الطرف عبر فروعه، بينما ينشأ الشريان المنعطف العضدي الخلفي غالبًا من الشريان الإبطي ويلتف حول أعلى عظم العضد لتغذية أجزاء من الكتف.
أين يمكن تحسس نبض الشريان العضدي؟
يمكن للفاحص تحسسه قرب الجهة الداخلية من مقدمة المرفق، إلى الداخل من وتر العضلة ذات الرأسين. عدم القدرة على العثور عليه منزليًا لا يكفي لتشخيص انسداد.
هل ألم الذراع يعني وجود انسداد في الشريان العضدي؟
ليس بالضرورة؛ فكثير من آلام الذراع ترتبط بالعضلات أو الأوتار أو الأعصاب. لكن الألم المفاجئ المصحوب ببرودة اليد أو شحوبها أو خدرها أو ضعفها يحتاج إلى تقييم طارئ.
هل ارتفاع ضغط الدم يدل على تضيق الشريان العضدي؟
لا. قراءة الضغط من أعلى الذراع تعكس ضغط الدم في الدورة الدموية عمومًا، ولا تُشخّص وحدها تضيقًا في الشريان العضدي. تشخيص التضيق يحتاج إلى فحص وتقييم جريان الدم عند الاشتباه.
هل يمكن أن تؤثر كسور المرفق في الشريان العضدي؟
نعم، قد تؤثر بعض الكسور، خصوصًا الكسور فوق المرفق لدى الأطفال، في الشريان أو الأعصاب القريبة. برودة اليد أو تغير لونها أو ضعف حركة الأصابع بعد الإصابة علامات تستدعي الطوارئ.



