الشريان الفرجي الباطن: مساره ووظيفته وأهميته الصحية

الشريان الفرجي الباطن: مساره ووظيفته وأهميته الصحية

الشريان الفرجي الباطن، ويُسمى أيضًا الشريان الفرجي الغائر، هو أحد الأوعية الرئيسية التي تحمل الدم إلى منطقة العجان والأعضاء التناسلية الخارجية. واسمه العلمي اللاتيني arteria pudenda interna. يوجد منه شريان أيمن وآخر أيسر، وله أهمية في تغذية الجلد والعضلات والأنسجة الانتصابية. وفهم تشريحه يساعد على توضيح بعض جوانب الوظيفة الجنسية، وتفسير مخاطر إصابات الحوض، والتخطيط للإجراءات الجراحية في هذه المنطقة الحساسة.

أهم النقاط

  • الشريان الفرجي الباطن وعاء دموي مزدوج ينشأ غالبًا من القسم الأمامي للشريان الحرقفي الباطن.
  • يسلك مسارًا خارج الحوض ثم يعود إلى العجان، ويرافق العصب الفرجي والأوردة الفرجية الباطنة.
  • يسهم في تغذية العجان والقناة الشرجية والأعضاء التناسلية الخارجية والأنسجة الانتصابية.
  • ألم العجان أو ضعف الانتصاب لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في هذا الشريان؛ فلهما أسباب متعددة.
  • النزيف المستمر أو التورم السريع بعد إصابة الحوض أو العجان يستدعي تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الشريان الفرجي الباطن؟

هو شريان يتفرع غالبًا من القسم الأمامي للشريان الحرقفي الباطن، وهو وعاء رئيسي يغذي كثيرًا من تراكيب الحوض. وكغيره من الشرايين، ينقل دمًا غنيًا بالأكسجين والمواد الغذائية إلى الأنسجة. ولا يختص بالنساء رغم ارتباط كلمة «الفرج» في الاستعمال الشائع بالأعضاء الأنثوية؛ فهو موجود لدى الرجال والنساء، مع اختلاف بعض فروعه النهائية بحسب التشريح.

أما العجان فهو المنطقة الواقعة أسفل قاع الحوض بين الفخذين. ويشمل جزءًا أماميًا مرتبطًا بالأعضاء البولية والتناسلية، وجزءًا خلفيًا حول فتحة الشرج. ويشارك الشريان الفرجي الباطن في تغذية هذين الجزأين، لكنه ليس المصدر الوحيد للدم في المنطقة، إذ تتصل فروعه بفروع أوعية مجاورة.

مسار الشريان من الحوض إلى العجان

يسلك هذا الشريان طريقًا ملتفًا نسبيًا للوصول إلى الأنسجة التي يغذيها. ويشبه مساره العام مسار العصب الفرجي، لذلك يُذكران معًا كثيرًا في كتب التشريح وفي وصف العمليات. ويمكن تبسيط الطريق المعتاد للشريان إلى المراحل الآتية:

  • ينشأ داخل الحوض من الشريان الحرقفي الباطن، ثم يتجه نحو الجزء الخلفي السفلي من الحوض.
  • يغادر تجويف الحوض عبر الثقبة الوركية الكبرى، أسفل العضلة الكمثرية.
  • يمر قريبًا من الشوكة الإسكية والرباط العجزي الشوكي، وهي معالم مهمة للأطباء أثناء بعض الإجراءات.
  • يدخل منطقة العجان عبر الثقبة الوركية الصغرى.
  • يسير في القناة الفرجية، المعروفة بقناة ألكوك، على الجدار الجانبي للحفرة الإسكية الشرجية، قبل أن تتوزع فروعه.

القناة الفرجية ممر داخل غلاف نسيجي يحيط بالعضلة السادة الداخلية، وتحتوي أيضًا على العصب الفرجي والأوردة المرافقة. وقد توجد اختلافات طبيعية في منشأ الشريان أو تفرعاته بين الأشخاص، ولذلك لا يعتمد التخطيط الجراحي الدقيق على الرسم التشريحي النموذجي وحده.

الفروع الرئيسية والمناطق التي تغذيها

تتفرع من الشريان أوعية أصغر تتوزع على أنسجة مختلفة. وقد تتفاوت طريقة خروج هذه الفروع وتسمياتها التفصيلية، لكن أهمها يشمل ما يأتي:

الشريان المستقيمي السفلي

يسهم في تغذية الجزء السفلي من القناة الشرجية والمصرة الشرجية الخارجية والجلد المحيط بفتحة الشرج. ويتصل بفروع أخرى تغذي المستقيم والقناة الشرجية. ولهذا لا تُفهم تروية هذه المنطقة بوصفها معتمدة على شريان منفرد، بل على شبكة من الأوعية المتصلة.

الشريان العجاني

يغذي أجزاء من عضلات العجان السطحية وجلده. وتعطي فروعه الصفنية الخلفية دمًا لأجزاء من الصفن عند الرجل، بينما تغذي الفروع الشفرية الخلفية أجزاء من الشفرين عند المرأة. وتتكامل هذه التروية مع أوعية أخرى تأتي من الناحية الأمامية.

فروع الأنسجة الانتصابية والإحليل

تشمل عند الرجل فروعًا لبصلة القضيب والإحليل، إضافة إلى الشريان العميق للقضيب والشريان الظهري للقضيب. وعند المرأة توجد فروع لبصلة الدهليز والشريانان العميق والظهري للبظر. وتؤدي هذه الأوعية أدوارًا متكاملة في تغذية الأنسجة المرتبطة بالاستجابة الجنسية، إلى جانب تراكيب مجاورة.

ما دوره في الانتصاب والاستجابة الجنسية؟

تحتاج الأنسجة الانتصابية إلى زيادة تدفق الدم كي تمتلئ وتتمدد خلال الاستثارة الجنسية. وتوفر فروع الشريان الفرجي الباطن جزءًا أساسيًا من هذا الإمداد للقضيب والبظر. لكن الاستجابة الجنسية لا تتوقف على الشرايين وحدها، بل تتطلب تنسيقًا بين الأعصاب والعضلات الملساء وآليات احتباس الدم داخل الأنسجة والعوامل النفسية والهرمونية.

قد يساهم تضيق الشرايين أو تضررها في ضعف الانتصاب لدى بعض الرجال، خصوصًا مع السكري أو التدخين أو أمراض الأوعية. ومع ذلك، لا يكفي وجود ضعف الانتصاب للاستنتاج أن الشريان الفرجي الباطن مسدود؛ فقد تكون المشكلة عصبية أو هرمونية أو دوائية أو نفسية، وقد تجتمع عدة أسباب لدى الشخص نفسه.

الفرق بينه وبين الأوعية والأعصاب المجاورة

الشريان الفرجي الباطن يختلف عن الشرايين الفرجية الظاهرة التي تنشأ عادة من الشريان الفخذي، وتغذي أجزاء سطحية من الأعضاء التناسلية الخارجية والجلد المجاور. وبين المجموعتين اتصالات تساعد على توزيع الدم، لكن لكل منهما منشأ ومسار مختلفان.

ويختلف أيضًا عن العصب الفرجي، الذي ينقل الإحساس من أجزاء واسعة من العجان ويساعد على التحكم ببعض العضلات والمصرات. أما الأوردة الفرجية الباطنة فتُعيد الدم من الأنسجة باتجاه الأوردة الحرقفية الباطنة. وتقارب هذه التراكيب يفسر إمكان تأثر أكثر من واحد منها بالإصابة نفسها، لكنه لا يجعل أمراضها متطابقة.

متى تظهر أهميته الطبية؟

لا يُعد اسم هذا الشريان تشخيصًا لمرض، وغالبًا لا يحتاج الشخص السليم إلى فحصه بصورة مستقلة. وتبرز أهميته في مواقف سريرية محددة، منها:

  • إصابات الحوض والعجان: قد يتضرر الشريان أو أحد فروعه بعد حوادث شديدة أو كسور الحوض أو إصابة مباشرة، مما قد يسبب نزيفًا أو تجمعًا دمويًا.
  • بعض إصابات الولادة: قد تؤدي إصابة فروع وعائية في المنطقة إلى تجمع دموي بالفرج أو العجان، وقد يحدث ذلك دون نزيف خارجي واضح.
  • الجراحات والإجراءات الموضعية: معرفة موضع الأوعية ضرورية لتقليل النزيف أثناء جراحات العجان والأعضاء التناسلية وبعض الإجراءات قرب العصب الفرجي.
  • اضطرابات التروية: قد تدخل فروعه ضمن تقييم حالات مختارة من ضعف الانتصاب ذي السبب الوعائي.

وقد تسبب الضغوط المتكررة على العجان، كما يحدث مع الجلوس الطويل على مقعد دراجة غير ملائم، أعراضًا عصبية أو وعائية لدى بعض الأشخاص. لكن الخدر أو الألم بعد ركوب الدراجة لا يثبت وحده وجود إصابة شريانية، ويستدعي تعديل الضغط وتقييم الأعراض إذا استمرت.

كيف تُقيَّم المشكلات المرتبطة به؟

يبدأ الطبيب بالسؤال عن الأعراض والإصابات والأمراض المزمنة والأدوية، ثم يجري الفحص المناسب. وقد تُستخدم الموجات فوق الصوتية بالدوبلر لتقييم تدفق الدم في أوعية الأعضاء التناسلية في حالات مختارة. وعند الاشتباه بنزيف عميق أو إصابة وعائية قد يلزم التصوير المقطعي بالصبغة أو تصوير الأوعية بالقسطرة.

يتحدد العلاج بحسب السبب وشدة الحالة، وليس بمجرد اسم الوعاء. فقد يشمل ضبط عوامل الخطر الوعائية، أو معالجة سبب ضعف الانتصاب، أو إيقاف النزيف بالتدخل الجراحي أو بالقسطرة وإغلاق الوعاء المصاب بصورة انتقائية. ولا تُعد مميعات الدم أو أدوية الانتصاب علاجًا ذاتيًا مناسبًا لألم العجان أو للاشتباه بانسداد شريان.

متى تزور الطبيب؟

اطلب رعاية عاجلة إذا ظهر نزيف مستمر، أو تورم سريع ومؤلم بالعجان أو الأعضاء التناسلية، خصوصًا بعد إصابة أو ولادة أو إجراء طبي. وتزداد الحاجة إلى الطوارئ إذا ترافق ذلك مع دوخة أو إغماء أو شحوب أو خفقان، لأن النزيف قد يكون داخليًا حتى عندما لا يُرى دم كثير خارجيًا.

واحجز موعدًا طبيًا عند استمرار ألم العجان أو الخدر أو ظهور ضعف انتصاب متكرر. هذه الأعراض لا تعني تلقائيًا مرضًا في الشريان الفرجي الباطن، لكن التقييم يساعد على تحديد السبب. ولحماية صحة الأوعية عمومًا، يفيد الامتناع عن التدخين والنشاط البدني وضبط السكري وضغط الدم والدهون وفق خطة الطبيب.

أسئلة شائعة

هل الشريان الفرجي الباطن موجود عند الرجال والنساء؟

نعم، يوجد على جانبي الجسم عند الجنسين. يتشابه مساره الأساسي، بينما تختلف بعض فروعه لتغذية القضيب والصفن عند الرجل، والبظر وأجزاء من الفرج عند المرأة.

هل الشريان الفرجي الغائر هو نفسه الشريان الفرجي الباطن؟

نعم، الاسمان يشيران إلى الوعاء نفسه، واسمه العلمي arteria pudenda interna. ولا ينبغي الخلط بينه وبين الشرايين الفرجية الظاهرة.

هل انسداد الشريان الفرجي الباطن هو السبب الوحيد لضعف الانتصاب؟

لا. قد يرتبط ضعف الانتصاب بأمراض الأوعية أو الأعصاب أو اضطرابات الهرمونات أو بعض الأدوية والعوامل النفسية. ولا يمكن تحديد السبب من الأعراض وحدها.

هل ألم العجان يدل على مشكلة في هذا الشريان؟

ليس بالضرورة؛ فقد ينشأ الألم من العضلات أو الأعصاب أو التهابات موضعية وأسباب أخرى. أما الألم المصحوب بتورم سريع بعد إصابة أو ولادة فيحتاج إلى تقييم عاجل.

هل يحتاج الشخص السليم إلى تصوير الشريان الفرجي الباطن؟

لا يُجرى تصويره عادة للفحص الروتيني. يطلب الطبيب التصوير عند وجود سبب محدد، مثل الاشتباه بإصابة وعائية أو نزيف، أو لتقييم حالات مختارة من اضطراب التروية.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد