الشريان الفكي: مساره ووظائفه وأهميته لصحة الوجه

الشريان الفكي: مساره ووظائفه وأهميته لصحة الوجه

الشريان الفكي من الأوعية الدموية المهمة في الرأس، لكنه يقع في عمق الوجه، لذلك لا يُرى ولا يُجس عادةً مثل بعض الشرايين السطحية. يمد مناطق متعددة بالدم الغني بالأكسجين، منها أجزاء من الفكين والأسنان وعضلات المضغ وتجويف الأنف. وفهم موقعه يساعد على تفسير أهميته في طب الأسنان وجراحة الوجه وعلاج النزيف. والشريان الفكي اسم لتركيب تشريحي طبيعي، وليس تشخيصًا لمرض، ولا يعني ألم الفك بالضرورة وجود مشكلة فيه.

أهم النقاط

  • الشريان الفكي أحد الفرعين النهائيين للشريان السباتي الخارجي، ويغذي أنسجة عميقة في الوجه.
  • تصل فروعه إلى الأسنان وعضلات المضغ والحنك وتجويف الأنف وأجزاء من الأم الجافية المحيطة بالدماغ.
  • معرفة مساره مهمة في جراحات الفكين وإجراءات الأسنان وعلاج بعض حالات نزيف الأنف الشديد.
  • ألم الفك وحده لا يدل على إصابة الشريان؛ فمشكلات الأسنان والعضلات والمفصل أكثر شيوعًا.
  • النزيف الغزير أو التورم السريع بعد إصابة أو إجراء طبي يحتاج إلى تقييم عاجل.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الشريان الفكي وأين يقع؟

الشريان الفكي أحد الفرعين النهائيين للشريان السباتي الخارجي، أما الفرع الآخر فهو الشريان الصدغي السطحي. والسباتي الخارجي مسؤول عن تغذية معظم الأنسجة الخارجية للرأس والوجه. يوجد شريان فكي في كل جانب، وينشأ عادةً داخل الغدة النكفية خلف عنق عظم الفك السفلي، ثم يتجه إلى الأمام عبر مناطق عميقة خلف الفك.

يمر الشريان في الحفرة تحت الصدغية، وهي مساحة تشريحية تضم عضلات وأعصابًا وأوعية مهمة، ثم يصل إلى الحفرة الجناحية الحنكية الواقعة خلف الفك العلوي. وقد يختلف موضعه بالنسبة إلى العضلة الجناحية الوحشية بين الأشخاص؛ ولهذا لا يعتمد الجراح على وصف عام وحده عند التخطيط لإجراءات معقدة قربه.

كيف يُقسَّم مسار الشريان الفكي؟

يُقسَّم مساره عادةً إلى ثلاثة أجزاء بحسب علاقته بالعضلة الجناحية الوحشية، وهي إحدى عضلات المضغ. يساعد هذا التقسيم على فهم منشأ فروعه والمناطق التي يغذيها، وليس على وصف ثلاثة شرايين مستقلة.

الجزء الأول: الجزء الفكي السفلي

يقع قرب عنق الفك السفلي، وتخرج منه فروع تصل إلى مناطق مثل الأذن الوسطى والأم الجافية وأسنان الفك السفلي. ومن أبرزها الشريان السنخي السفلي، الذي يدخل قناة داخل عظم الفك السفلي برفقة العصب السنخي السفلي، ويسهم في تغذية الأسنان والأنسجة المحيطة بها.

الجزء الثاني: الجزء الجناحي

يرتبط هذا الجزء بعضلات المضغ، ويمر عادةً على الجانب السطحي أو العميق للعضلة الجناحية الوحشية. تذهب معظم فروعه إلى العضلات التي تحرك الفك، مثل العضلات الصدغية والماضغة والجناحية، كما يغذي فرع منه أنسجة الخد.

الجزء الثالث: الجزء الجناحي الحنكي

يدخل هذا الجزء الحفرة الجناحية الحنكية، ثم يرسل فروعًا نحو الفك العلوي والحنك وتجويف الأنف ومناطق أسفل العين. وتكتسب هذه الفروع أهمية خاصة في جراحات الفك العلوي والجيوب الأنفية وبعض حالات الرعاف الشديد أو المتكرر.

أهم فروعه والمناطق التي يغذيها

للشريان الفكي فروع عديدة، ولا يحتاج غير المتخصص إلى حفظها جميعًا. لكن معرفة أبرزها توضح كيف يمكن لوعاء واحد أن يرتبط بالأسنان والأنف والمضغ:

  • الشريان السحائي الأوسط: يغذي جزءًا كبيرًا من الأم الجافية، وهي الغشاء الخارجي المحيط بالدماغ، وأجزاء من عظام الجمجمة.
  • الشريان السنخي السفلي: يغذي أسنان الفك السفلي، وتسهم فروعه في تغذية الذقن والشفة السفلية.
  • الشرايين الصدغية العميقة والفروع العضلية: تمد عضلات المضغ بالدم اللازم لأداء وظائفها.
  • الشريان السنخي العلوي الخلفي: يغذي بعض الأسنان العلوية واللثة وأجزاء من الجيب الفكي.
  • الشريان تحت الحجاج: يمر أسفل محجر العين، ويسهم في تغذية منتصف الوجه وبعض الأسنان العلوية عبر فروعه.
  • الشريان الحنكي النازل: يمد أنسجة الحنك بالدم من خلال فروعه.
  • الشريان الوتدي الحنكي: مصدر رئيسي لتروية أجزاء من تجويف الأنف، ويرتبط ببعض حالات النزيف الأنفي الخلفي.

وتوجد اتصالات بين بعض هذه الفروع وأوعية أخرى في الرأس. تساعد هذه الشبكة في تروية الأنسجة، لكنها تجعل التدخلات داخل الأوعية بحاجة إلى معرفة دقيقة لتجنب التأثير في مناطق غير مقصودة.

لماذا يهم في طب الأسنان وجراحات الوجه؟

تقترب فروع الشريان الفكي من مناطق تُجرى فيها علاجات شائعة، مثل خلع الأسنان وجراحات ضروس العقل وزراعة الأسنان وبعض إجراءات التخدير الموضعي. ومعظم هذه الإجراءات يمر دون إصابة وعائية مهمة، لكن معرفة التشريح تساعد الطبيب على تقليل احتمال النزيف أو تجمع الدم داخل الأنسجة.

وتزداد أهميته في جراحات تصحيح الفكين، وعلاج كسور الوجه، واستئصال بعض الأورام. وقد يطلب الطبيب تصويرًا إضافيًا إذا كانت الإصابة أو طبيعة العملية تستدعي تحديد الأوعية. أما التصوير الوعائي فليس فحصًا روتينيًا لكل شخص يحتاج إلى علاج أسنان.

أخبر طبيب الأسنان عن مميعات الدم واضطرابات النزف وأي نزيف غير معتاد بعد إجراءات سابقة. ولا توقف دواءً موصوفًا من تلقاء نفسك؛ فقرار تعديله يوازن بين خطر النزيف وخطر حدوث جلطة.

ما المشكلات التي قد ترتبط به؟

النزيف بعد إصابة أو إجراء طبي

قد يؤدي تمزق الشريان أو أحد فروعه إلى نزيف أو ورم دموي، خصوصًا بعد إصابة قوية أو جراحة. وفي حالات نادرة قد يتكوّن تمدد كاذب للشريان، حيث يتجمع الدم خارج جدار الوعاء مع استمرار اتصاله به. وقد يظهر كتورم نابض أو نزيف متكرر أو متأخر بعد الإصابة.

بعض حالات نزيف الأنف الشديد

معظم نزيف الأنف ينشأ من أوعية أمامية صغيرة، ولا يعني إصابة الشريان الفكي نفسه. لكن النزيف الخلفي قد يرتبط بفروعه، وقد يصعب إيقافه بالإجراءات البسيطة، فيحتاج إلى تدخل اختصاصي للسيطرة على الوعاء المسؤول.

إصابة الشريان السحائي الأوسط

قد يتأذى هذا الفرع مع بعض كسور الجمجمة، مسببًا نزيفًا فوق الجافية. وهذه حالة طارئة مختلفة عن آلام الأسنان أو الفك المعتادة. تدهور الوعي أو القيء المتكرر أو الصداع المتفاقم بعد ضربة على الرأس يستدعي الطوارئ فورًا، حتى لو بدا المصاب بخير في البداية.

كيف تُفحص مشكلاته وتُعالج؟

يبدأ التقييم بمعرفة الأعراض وتوقيت ظهورها ووجود إصابة أو تدخل حديث، مع فحص الوجه والفم والأنف بحسب الحالة. وقد تشمل الفحوص تعداد الدم واختبارات التخثر، أو التصوير المقطعي بالصبغة، أو تصوير الأوعية عند الاشتباه بإصابة وعائية عميقة.

يتحدد العلاج وفق مصدر المشكلة وشدتها؛ فقد تكفي وسائل موضعية لإيقاف النزيف، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تدخل جراحي أو قسطرة لإغلاق الوعاء النازف بمواد مخصصة، وتُسمى العملية الانصمام الوعائي. ليست هذه الإجراءات مناسبة لكل مريض، ويقررها فريق متخصص بعد تقييم الفوائد والمخاطر.

متى تزور الطبيب؟

اطلب رعاية عاجلة عند ظهور أي من العلامات التالية، خصوصًا بعد إصابة في الوجه أو إجراء للأسنان:

  • نزيف غزير أو مستمر، أو نزيف يعود مرارًا رغم محاولة إيقافه.
  • تورم سريع في الوجه أو الفم، أو صعوبة في التنفس أو البلع.
  • دوخة شديدة أو إغماء أو شحوب ملحوظ مع النزيف.
  • كتلة نابضة أو تورم يزداد حجمه بعد إصابة أو جراحة؛ وتجنب الضغط عليه.
  • اضطراب الرؤية أو الوعي أو ضعف مفاجئ، وخاصة بعد إصابة في الرأس.

أما ألم الفك المستمر دون علامات طارئة فيستدعي موعدًا مع طبيب الأسنان أو الطبيب لتحديد سببه؛ فالأسباب السنية والعضلية واضطرابات مفصل الفك أكثر شيوعًا من أمراض الشريان الفكي. لا يمكن تحديد الوعاء المصاب من مكان الألم وحده، ولا يُنصح بتدليك تورم غير مفسر أو محاولة علاجه ذاتيًا.

أسئلة شائعة

هل الشريان الفكي هو نفسه الشريان الوجهي؟

لا، كلاهما ينتمي إلى شبكة الشريان السباتي الخارجي، لكنهما وعاءان مختلفان. يغذي الشريان الفكي مناطق عميقة من الوجه، بينما يمد الشريان الوجهي كثيرًا من الأنسجة السطحية، مع وجود اتصالات بين فروعهما.

هل يغذي الشريان الفكي الدماغ؟

ليس مصدرًا رئيسيًا لتغذية نسيج الدماغ. لكنه يُعطي الشريان السحائي الأوسط الذي يغذي أجزاء من الأم الجافية المحيطة بالدماغ وعظام الجمجمة.

هل ألم الفك علامة على انسداد الشريان الفكي؟

ألم الفك وحده لا يحدد مرضًا في هذا الشريان، وغالبًا يرتبط بالأسنان أو عضلات المضغ أو مفصل الفك. يحتاج الألم المستمر أو المصحوب بتورم أو نزيف إلى تقييم طبي.

هل يمكن جس نبض الشريان الفكي باليد؟

لا يُجس عادةً لأنه يقع في عمق الوجه. والنبض الذي قد يُشعر به قرب حافة الفك السفلي يكون غالبًا من الشريان الوجهي، وليس الشريان الفكي.

هل إصابة الشريان الفكي شائعة أثناء علاج الأسنان؟

الإصابات الوعائية الكبيرة غير شائعة في إجراءات الأسنان المعتادة. وقد يحدث نزيف أو ورم دموي من أوعية أصغر، ويعتمد الخطر على نوع الإجراء والتشريح والأدوية واضطرابات التخثر.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد