الشريان القذالي: مساره ووظيفته وأهميته الطبية

الشريان القذالي: مساره ووظيفته وأهميته الطبية

الشريان القذالي، واسمه اللاتيني Arteria occipitalis، وعاء دموي ينقل الدم الغني بالأكسجين إلى أجزاء من مؤخرة الرأس والرقبة. وقد يظهر اسمه في تقرير طبي أو شرح تشريحي أو عند مناقشة إصابة في فروة الرأس. وهو جزء طبيعي من شبكة أوعية الرأس، وليس اسمًا لمرض. وفهم موقعه يساعد على التمييز بينه وبين الأعصاب القذالية والأوعية التي تغذي الدماغ، وهي تراكيب متقاربة في الاسم لكنها مختلفة في الوظيفة والأهمية الطبية.

أهم النقاط

  • الشريان القذالي فرع من الشريان السباتي الخارجي، ويوجد عادة شريان منه في كل جانب من الرأس.
  • يغذي فروة الرأس الخلفية وأجزاء من عضلات الرقبة، ولا يُعد الشريان الرئيسي المغذي للفص القذالي في الدماغ.
  • يتجاور مع الأعصاب القذالية، لكن ألم مؤخرة الرأس لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الشريان.
  • قد يتأذى بسبب الجروح أو الرضوض، بينما تمدده واضطراباته الموضعية حالات نادرة.
  • الصداع المفاجئ الشديد أو الكتلة النابضة بعد إصابة أو النزيف المستمر يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الشريان القذالي وأين يوجد؟

يوجد عادة شريان قذالي أيمن وآخر أيسر. وينشأ كل منهما من السطح الخلفي للشريان السباتي الخارجي، وهو الشريان الذي تتجه فروعه أساسًا إلى الوجه وفروة الرأس وأجزاء من الرقبة. ويكون منشأ الشريان القذالي غالبًا قريبًا من مستوى منشأ الشريان الوجهي، مع اختلافات طبيعية بين الأشخاص.

تشير كلمة «قذالي» إلى المنطقة الخلفية من الرأس. لكن التشابه في الاسم لا يعني أن هذا الشريان مسؤول عن تغذية الفص القذالي داخل الدماغ؛ فالتروية الرئيسية لذلك الفص تأتي من الشريان المخي الخلفي. أما الشريان القذالي فتتركز وظيفته في الأنسجة خارج الجمجمة، مع فروع صغيرة قد تصل إلى بعض الأغشية المحيطة بالدماغ.

كيف يسير الشريان من الرقبة إلى فروة الرأس؟

يبدأ الشريان القذالي مساره في الجزء العلوي من الرقبة، ثم يتجه إلى الخلف والأعلى عميقًا بالنسبة إلى البطن الخلفي للعضلة ذات البطنين. ويمر قريبًا من تراكيب مهمة، منها أوعية كبيرة وأعصاب قحفية، قبل أن يصل إلى المنطقة الخلفية من قاعدة الجمجمة.

ويتابع سيره عميقًا قرب الناتئ الخشائي، وهو البروز العظمي الواقع خلف الأذن، ثم بين طبقات عضلات مؤخرة الرقبة. وبعد ذلك يصبح أكثر سطحية عندما يصل إلى فروة الرأس الخلفية، ويتفرع صعودًا باتجاه قمة الرأس.

لا يتطابق مساره الدقيق لدى جميع الناس؛ فقد يختلف موضع منشئه أو حجم فروعه أو علاقته بالعضلات والأعصاب. وهذه الاختلافات غالبًا طبيعية، لكنها مهمة للجراح عند التخطيط لعملية أو التعامل مع إصابة في المنطقة.

ما الأنسجة التي يغذيها؟

يتفرع الشريان القذالي إلى أوعية أصغر توصل الأكسجين والمواد الغذائية إلى الأنسجة. ويمكن تلخيص أبرز مناطق تغذيته في الآتي:

  • جلد فروة الرأس الخلفية والأنسجة الموجودة تحته، وصولًا إلى أجزاء قريبة من قمة الرأس.
  • أجزاء من العضلة القصية الترقوية الخشائية التي تساعد على تحريك الرأس.
  • عدد من عضلات مؤخرة الرقبة والأنسجة العميقة المجاورة.
  • أجزاء محدودة من المنطقة خلف الأذن عبر فروع صغيرة ومتغيرة.
  • جزء من الأم الجافية في الحفرة الخلفية للجمجمة عبر فروع سحائية صغيرة.

وتشمل فروعه المعروفة فروعًا عضلية وفرعًا نازلًا وفروعًا نهائية لفروة الرأس. وقد توجد فروع أذنية وخشائية وسحائية تختلف في الحجم والوضوح بين الأشخاص. لذلك يصف الأطلس التشريحي النمط الشائع، بينما يوضح التصوير أو الفحص الجراحي التفاصيل الخاصة بكل شخص.

لماذا تُعد اتصالاته بالشرايين الأخرى مهمة؟

تتصل الفروع النهائية للشريان القذالي بفروع الشريان القذالي في الجهة المقابلة، وبأوعية أخرى مثل الشريان الأذني الخلفي والشريان الصدغي السطحي. كما توجد اتصالات أعمق مع أوعية في الرقبة، منها فروع الشريان الفقري والشريان العنقي العميق.

تُسمى هذه الاتصالات مفاغرات، وهي تساهم في تكوين شبكة تروية واسعة. وتفسر غزارة الأوعية في فروة الرأس جانبًا من النزيف الملحوظ الذي قد يحدث حتى مع بعض الجروح الصغيرة. لكنها لا تعني أن انسداد أي وعاء سيكون آمنًا دائمًا؛ إذ تعتمد النتيجة على موضع الإصابة وحجمها وحالة الأوعية المحيطة.

ما علاقته بالعصب القذالي وألم مؤخرة الرأس؟

الشريان القذالي والعصب القذالي الأكبر ليسا التركيب نفسه. فالشريان ينقل الدم، بينما ينقل العصب الإحساس من مساحة كبيرة من مؤخرة فروة الرأس. ويتجاوران في جزء من مسارهما، وقد تختلف طريقة تقاطعهما أو قربهما بين الأشخاص.

قد يسبب تهيج الأعصاب القذالية ألمًا حادًا أو طاعنًا أو يشبه الصدمة الكهربائية، يبدأ من أعلى الرقبة ويمتد في مؤخرة الرأس. وتُعرف إحدى حالات هذا الألم بالألم العصبي القذالي. لكن وجود الألم في هذه المنطقة وحده لا يكفي لتشخيصها، ولا يثبت أن الشريان يضغط على العصب.

ومن الأسباب الأخرى لألم مؤخرة الرأس الصداع التوتري والشقيقة ومشكلات عضلات الرقبة أو مفاصلها. وحتى الإحساس بالنبض لا يشخّص مرضًا في الشريان القذالي. ويعتمد التفريق على وصف الألم ومدته والأعراض المصاحبة والفحص السريري، وليس على موقعه فقط.

ما المشكلات التي قد تصيب الشريان القذالي؟

الجروح والرضوض

قد يتأذى الشريان أو أحد فروعه بسبب جرح عميق أو رضّ في مؤخرة الرأس، وأحيانًا بعد تدخل جراحي. ويمكن أن ينتج عن ذلك نزيف خارجي أو تجمع دموي تحت الجلد. ولا يمكن تقدير شدة الإصابة من كمية الدم الظاهرة وحدها، خصوصًا بعد ضربة قوية للرأس.

التمدد الوعائي والتمدد الكاذب

تمدد الشريان القذالي الحقيقي نادر. وقد يحدث تمدد كاذب بعد إصابة تمزق جدار الوعاء، فيتجمع الدم خارجه مع بقاء اتصال بالتجويف الشرياني. وقد يظهر على شكل كتلة نابضة أو متزايدة الحجم، أحيانًا بعد فترة من الإصابة. لا ينبغي تدليك هذه الكتلة أو ثقبها أو محاولة تفريغها.

التهابات الأوعية

قد تصيب بعض التهابات الأوعية فروع الشريان السباتي الخارجي، ومنها الشريان القذالي في بعض الحالات. ومن الأمثلة التهاب الشرايين ذو الخلايا العملاقة، الذي يحدث عادة بعد سن الخمسين. ويستدعي الصداع الجديد المصحوب بألم فروة الرأس أو ألم الفك عند المضغ أو اضطراب الرؤية تقييمًا سريعًا، دون افتراض أن هذه الأعراض تعني تشخيصًا محددًا.

كيف يفحص الطبيب الشريان القذالي؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن الأعراض والإصابات أو العمليات السابقة، ثم فحص فروة الرأس والرقبة وتقييم الأعصاب عند الحاجة. ولا يحتاج الشخص السليم إلى تصوير هذا الشريان لمجرد معرفة مساره أو لأنه شعر بنبض في مؤخرة الرأس.

عند وجود كتلة أو اشتباه بإصابة وعائية، قد يستخدم الطبيب الموجات فوق الصوتية مع الدوبلر لتقييم تدفق الدم. وقد يطلب تصوير الأوعية بالأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي بحسب الحالة. أما القسطرة التشخيصية فتُستخدم في ظروف مختارة، خصوصًا إذا كان هناك تخطيط لتدخل علاجي.

أهميته في الجراحة والعلاج

معرفة مسار الشريان مهمة في جراحات فروة الرأس والرقبة، وفي بعض جراحات الترميم التي تعتمد على أنسجة محتفظة بترويتها الدموية. وقد يُستخدم أيضًا في عمليات مختارة لإعادة تروية مناطق داخل الجمجمة ضمن مراكز متخصصة.

وعند إجراء حقن حول الأعصاب القذالية لعلاج حالات محددة من الألم، يراعي الطبيب قرب الشريان لتقليل احتمال إصابته أو حقن الدواء داخله. ولا يوجد علاج واحد يسمى «علاج الشريان القذالي»؛ فالتدبير يتحدد وفق المشكلة، وقد يتراوح بين المتابعة وإصلاح الوعاء جراحيًا أو إغلاقه بتقنيات القسطرة.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب عند استمرار ألم مؤخرة الرأس أو تكراره، أو ظهور تورم جديد، خاصة بعد إصابة أو إجراء طبي. واطلب رعاية عاجلة عند وجود:

  • صداع مفاجئ شديد جدًا، أو صداع مصحوب بضعف أو اضطراب الكلام أو فقدان الوعي.
  • فقدان الرؤية أو تغيرها المفاجئ، خصوصًا مع صداع جديد وألم الفك عند المضغ.
  • كتلة نابضة أو سريعة النمو في مؤخرة الرأس بعد إصابة.
  • نزيف لا يتوقف بالضغط المباشر المستمر على الجرح بقطعة قماش نظيفة.

هذه العلامات لا تثبت إصابة الشريان القذالي تحديدًا، لكنها تستوجب التقييم لاستبعاد أسباب خطيرة. والمعلومات التشريحية تساعد على الفهم، لكنها لا تغني عن الفحص عند ظهور أعراض جديدة أو غير معتادة.

أسئلة شائعة

هل الشريان القذالي هو نفسه الشريان الذي يغذي مركز الإبصار؟

لا. يغذي الشريان القذالي أساسًا فروة الرأس الخلفية وبعض أنسجة الرقبة، بينما تأتي التروية الرئيسية للفص القذالي الذي يعالج المعلومات البصرية من الشريان المخي الخلفي.

هل يمكن الشعور بنبض الشريان القذالي؟

قد يُشعر بنبضه في بعض المواضع من مؤخرة الرأس، ويختلف وضوح ذلك بين الأشخاص. لكن وجود كتلة نابضة جديدة أو ألم أو تورم بعد إصابة يحتاج إلى تقييم طبي.

هل ألم مؤخرة الرأس يعني انسداد الشريان القذالي؟

لا. لألم مؤخرة الرأس أسباب متعددة، منها شد العضلات والشقيقة وتهيج الأعصاب القذالية. ولا يمكن تشخيص انسداد شرياني اعتمادًا على موضع الألم أو طبيعته وحدهما.

هل يحتاج الشريان القذالي إلى فحص دوري؟

لا يُجرى له فحص دوري مخصص لدى الشخص السليم. تُطلب الفحوص عند وجود أعراض أو إصابة مشتبه بها أو ضمن التخطيط لبعض الإجراءات الجراحية.

ما التصرف الصحيح عند ظهور كتلة نابضة خلف الرأس؟

تجنب تدليكها أو ثقبها، واطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا، خاصة إذا ظهرت بعد ضربة أو عملية. وإذا كانت تكبر بسرعة أو ترافقها دوخة أو نزيف، فتوجه إلى الطوارئ.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد