الشريان المأبضي: وظيفته وأبرز مشكلاته خلف الركبة

الشريان المأبضي: وظيفته وأبرز مشكلاته خلف الركبة

الشريان المأبضي هو وعاء دموي رئيسي يقع خلف الركبة، وينقل الدم الغني بالأكسجين إلى أجزاء من مفصل الركبة والساق والقدم. ورغم أن اسمه أقل شيوعًا من أسماء شرايين القلب، فإن سلامته مهمة للمشي والتئام الجروح وحيوية أنسجة الطرف السفلي. وقد تؤدي بعض اضطراباته إلى ألم تدريجي أثناء الحركة، بينما تسبب اضطرابات أخرى نقصًا مفاجئًا في تدفق الدم يحتاج إلى تدخل عاجل. ولا يعني كل ألم خلف الركبة وجود مشكلة شريانية؛ فالفحص ضروري للتمييز بين الأسباب المختلفة.

أهم النقاط

  • الشريان المأبضي امتداد للشريان الفخذي، ويمر خلف الركبة قبل أن يتفرع لتغذية الساق والقدم.
  • قد تصيبه مشكلات مثل التصلب والتضيق، أو التمدد، أو الانضغاط بسبب العضلات والأنسجة المحيطة.
  • ألم الساق المتكرر مع المشي أو وجود كتلة نابضة خلف الركبة يستدعي تقييمًا طبيًا.
  • الألم المفاجئ مع برودة القدم أو خدرها أو ضعف حركتها قد يدل على انقطاع حاد للتروية ويحتاج إلى الطوارئ.
  • يعتمد العلاج على نوع المشكلة وشدتها، وقد يشمل المتابعة والأدوية أو تدخلًا لإعادة تدفق الدم.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

أين يقع الشريان المأبضي وما وظيفته؟

يبدأ الشريان المأبضي بوصفه امتدادًا للشريان الفخذي بعد مروره عبر فتحة في إحدى عضلات الفخذ المقربة. ثم يسير عميقًا داخل الحفرة المأبضية، وهي المنطقة الموجودة خلف مفصل الركبة. ويجاوره في هذه المنطقة الوريد المأبضي والعصب الظنبوبي، لكن لكل منها وظيفة مختلفة.

يعطي الشريان فروعًا تسهم في تغذية مفصل الركبة والعضلات المحيطة به. وعند أسفل المنطقة المأبضية يتفرع عادة إلى الشريان الظنبوبي الأمامي ومسار شرياني يستمر ليعطي الشريانين الظنبوبي الخلفي والشظوي. وتوزع هذه الشرايين الدم على الساق والقدم، مع وجود اختلافات تشريحية طبيعية بين الأشخاص.

يساعد اتصال الفروع الشريانية حول الركبة على توفير مسارات بديلة للدورة الدموية. لكن هذه المسارات قد لا تكفي إذا انسد الشريان الرئيسي فجأة، ولذلك قد تتضرر الأنسجة سريعًا عند انقطاع التروية الحاد.

ما أبرز المشكلات التي تصيب الشريان المأبضي؟

تضيق الشريان أو انسداده

قد تتراكم ترسبات دهنية داخل جدار الشريان ضمن مرض الشرايين الطرفية، فتضيق المساحة المتاحة لمرور الدم. يظهر نقص التروية أحيانًا على هيئة ألم أو تقلص في ربلة الساق أثناء المشي، يتحسن مع الراحة. وفي الحالات المتقدمة قد يحدث الألم في الراحة أو تتأخر جروح القدم في الالتئام.

تمدد الشريان المأبضي

التمدد هو اتساع غير طبيعي في جزء من الشريان نتيجة ضعف جداره. وقد يبقى دون أعراض ويُكتشف مصادفة. ومن أهم مخاطره تشكل خثرة داخله أو انتقال أجزاء منها إلى شرايين أصغر أسفل الساق، مما يقلل وصول الدم إلى القدم. أما تمزقه وحدوث نزيف فممكن لكنه أقل شيوعًا.

متلازمة انحشار الشريان المأبضي

تنشأ عندما تضغط العضلات أو الأنسجة المحيطة على الشريان بسبب ترتيب تشريحي غير معتاد، أو أحيانًا بسبب تضخم العضلات أثناء الحركة. قد تظهر لدى أشخاص أصغر سنًا ونشطين بدنيًا، على شكل ألم أو شد بالساق أثناء التمرين. ومع استمرار الضغط قد يتضرر جدار الشريان أو تتكون خثرة.

الإصابة المباشرة

قد يتضرر الشريان بعد إصابة شديدة حول الركبة، خصوصًا خلع المفصل أو بعض الكسور. وقد يوجد ضرر شرياني حتى مع عودة شكل المفصل إلى طبيعته؛ لذلك يتطلب الاشتباه بخلع الركبة تقييمًا عاجلًا للتروية، وليس فحص العظام والأربطة وحدها.

الأعراض التي قد تشير إلى مشكلة

تختلف الأعراض باختلاف السبب وسرعة حدوثه، وقد لا تكون واضحة في البداية. ومن العلامات التي تستحق الانتباه:

  • ألم أو تقلص متكرر في ربلة الساق مع المشي أو الجري.
  • برودة إحدى القدمين مقارنة بالأخرى، أو تغير لونها.
  • خدر أو تنميل في القدم، خاصة إذا ترافق مع ألم أو برودة.
  • جروح في أصابع القدم أو القدم لا تلتئم كما ينبغي.
  • كتلة أو إحساس بالنبض خلف الركبة.
  • تورم الساق عند ضغط تمدد شرياني على الوريد المجاور.

هذه الأعراض ليست حصرية للشريان المأبضي. فقد تسبب كيسة خلف الركبة، المعروفة بكيسة بيكر، أو إصابة عضلية، أو جلطة وريدية أعراضًا متشابهة. ولا يمكن التمييز بينها اعتمادًا على موضع الألم أو مظهر التورم فقط.

الأسباب وعوامل الخطورة

تختلف عوامل الخطورة بحسب نوع المشكلة. يرتبط تضيق الشرايين بالتدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم واضطراب دهون الدم والتقدم في العمر. ويزداد احتمال تمدد الشريان المأبضي لدى الرجال وكبار السن، وقد يترافق مع تمدد في الشريان المأبضي بالطرف الآخر أو في الأبهر البطني.

أما الانحشار فقد يتعلق بتركيب العضلات والأوتار وليس بعوامل تصلب الشرايين المعتادة. ولهذا لا يستبعد صغر السن أو اللياقة البدنية وجود اضطراب في تدفق الدم. كما أن إصابات الركبة الشديدة قد تؤذي الشريان بصرف النظر عن الصحة العامة للشخص.

كيف يفحص الطبيب الشريان المأبضي؟

يسأل الطبيب عن ارتباط الألم بالحركة، ووقت بدايته، والتدخين والأمراض المزمنة والإصابات السابقة. ويفحص لون القدم وحرارتها والنبض في الطرفين. وقد يكون جس النبض خلف الركبة صعبًا بسبب عمق الشريان، لذلك لا يُعتمد على محاولة فحصه منزليًا لنفي المرض.

  • مؤشر الكاحل العضدي: يقارن ضغط الدم عند الكاحل بضغط الذراع للمساعدة في كشف مرض الشرايين الطرفية، وقد يُقاس بعد المشي إذا كانت قراءة الراحة طبيعية رغم الأعراض.
  • الموجات فوق الصوتية بالدوبلر: توضح تدفق الدم والتضيق والتمدد والخثرات، وتستخدم أيضًا للمتابعة.
  • تصوير الأوعية المقطعي أو بالرنين المغناطيسي: يحدد مسار الشريان ومدى المشكلة وعلاقتها بالأنسجة المحيطة.
  • تصوير الأوعية بالقسطرة: يُستخدم في حالات مختارة، خاصة عند التخطيط لتدخل علاجي داخل الوعاء.

عند الاشتباه بالانحشار، قد تُجرى اختبارات مع تحريك القدم أو شد العضلات لإظهار الضغط على الشريان. وإذا اكتُشف تمدد مأبضي، قد يوصي الطبيب بفحص الشريان المقابل والأبهر البطني. أما فحص الكالسيوم التاجي أو تصوير شرايين القلب فليسا فحصين أساسيين لتشخيص مشكلة هذا الشريان.

ما خيارات العلاج؟

يعتمد العلاج على التشخيص والأعراض ودرجة تأثر تدفق الدم. في مرض الشرايين الطرفية، تشمل الخطة الإقلاع عن التدخين، وضبط السكر والضغط والدهون، والعناية بالقدمين. وقد يوصي الطبيب ببرنامج مشي منظم للحالات المستقرة، وأدوية لتقليل خطر الجلطات القلبية الوعائية وخفض الكوليسترول بحسب الحالة.

قد يحتاج التضيق الشديد إلى توسيع بالقسطرة أو جراحة تحويل مسار الدم. أما التمدد الصغير غير المصحوب بأعراض فقد يُتابع بالتصوير في حالات مختارة، بينما قد يستدعي التمدد الأكبر أو المصحوب بأعراض أو خثرات إصلاحًا جراحيًا أو دعامة مغطاة. ويوازن جراح الأوعية بين الحجم والتشريح وحالة الشرايين أسفل الركبة ومخاطر التدخل.

يعالج الانحشار عادة بتحرير الشريان من الضغط، وقد يلزم إصلاحه إذا تضرر. أما الانسداد الحاد فقد يتطلب أدوية مضادة للتخثر وعلاجًا عاجلًا لإزالة الخثرة أو إذابتها أو إجراء جراحة. ولا تبدأ مميعات الدم أو الأسبرين من نفسك، ولا تستخدم المشي لعلاج ألم مفاجئ مصحوب ببرودة القدم.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا طبيًا إذا تكرر ألم الساق مع المشي، أو لاحظت كتلة خلف الركبة، أو تغيرًا مستمرًا في حرارة القدم أو لونها، أو جرحًا بطيء الالتئام. ويستدعي ألم القدم أثناء الراحة، خصوصًا ليلًا، تقييمًا سريعًا لأنه قد يدل على نقص تروية متقدم.

اذهب إلى الطوارئ فورًا إذا ظهر ألم مفاجئ شديد في الساق أو القدم مع برودة أو شحوب أو خدر أو ضعف الحركة. لا تنتظر ظهور جميع العلامات، ولا تدلك الطرف أو الكتلة خلف الركبة. فالتأخر عند انقطاع التروية قد يؤدي إلى تلف الأنسجة وفقدان الطرف، بينما يزيد التقييم المبكر فرص إنقاذه.

أسئلة شائعة

هل الشريان المأبضي هو نفسه الوريد المأبضي؟

لا. ينقل الشريان الدم الغني بالأكسجين إلى أنسجة الطرف السفلي، بينما يعيد الوريد الدم باتجاه القلب. ولكل منهما أمراض وفحوص وعلاجات تختلف عن الآخر.

هل كل كتلة خلف الركبة تعني تمدد الشريان؟

لا، فقد تكون كيسة بيكر أو مشكلة أخرى بالأنسجة. وجود نبض في الكتلة يثير الشك بسبب شرياني، لكن التشخيص يحتاج إلى فحص وتصوير بالدوبلر. تجنب تدليكها أو الضغط المتكرر عليها.

هل يمكن أن تكون مشكلة الشريان المأبضي بلا أعراض؟

نعم، خاصة بعض حالات التمدد التي تُكتشف مصادفة. وإذا شُخصت مشكلة دون أعراض، تظل المتابعة التي يحددها الطبيب مهمة لرصد تغير الحجم أو تدفق الدم.

هل المشي مفيد عند وجود تضيق في الشريان المأبضي؟

قد يفيد برنامج المشي المنظم في مرض الشرايين الطرفية المستقر بعد التقييم الطبي. لكنه ليس مناسبًا للتعامل مع ألم مفاجئ أو برودة القدم أو ضعف حركتها؛ فهذه علامات تستدعي الطوارئ.

أي تخصص طبي يعالج أمراض الشريان المأبضي؟

يتولى اختصاصي جراحة الأوعية الدموية تقييم هذه المشكلات وعلاجها، وقد يشارك اختصاصي طب الأوعية أو الأشعة التداخلية بحسب الحالة. ويمكن أن يبدأ التقييم لدى طبيب الأسرة إذا لم توجد علامات طارئة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد