الصفار عند الأطفال: أسبابه وعلاجه وعلامات الخطر

الصفار عند الأطفال: أسبابه وعلاجه وعلامات الخطر

قد يلاحظ الأهل اصفرار وجه المولود أو بياض عينيه خلال الأيام الأولى، وهو ما يُعرف بالصفار أو اليرقان. هذه الحالة شائعة وغالبًا مؤقتة، لكنها ليست متشابهة لدى جميع الأطفال؛ فبعض الحالات تحتاج إلى متابعة فقط، وأخرى تستدعي علاجًا سريعًا. الأهم هو معرفة وقت ظهور الاصفرار، وقياس البيليروبين عند الحاجة، ومراقبة الرضاعة والنشاط ولون البول والبراز، بدل الاعتماد على مظهر الجلد وحده.

أهم النقاط

  • الصفار هو اصفرار الجلد وبياض العين بسبب ارتفاع البيليروبين، ولا يكفي لون الجلد وحده لتقدير شدته.
  • ظهور الصفار خلال أول 24 ساعة من الولادة يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
  • تتحدد الحاجة إلى العلاج بحسب عمر المولود بالساعات، وعمر الحمل، ومستوى البيليروبين وعوامل الخطورة.
  • الرضاعة الكافية والمتابعة المبكرة مهمتان، ولا يُعالج الصفار بالماء أو الأعشاب أو تعريض الطفل للشمس.
  • البول الداكن أو البراز الشاحب أو صعوبة إيقاظ الرضيع علامات لا ينبغي تجاهلها.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما الصفار عند الأطفال؟

الصفار علامة على تراكم مادة صفراء تُسمى البيليروبين، تنتج عند تكسّر كريات الدم الحمراء. يعالج الكبد هذه المادة لتخرج عبر الصفراء إلى الأمعاء. لدى حديثي الولادة، يكون إنتاج البيليروبين أكبر نسبيًا، بينما لا تزال قدرة الكبد على التخلص منه في طور النضج، فيظهر الاصفرار.

يبدأ الصفار الفسيولوجي عادة بعد اليوم الأول، ويزداد خلال الأيام التالية ثم يتراجع مع تحسن التغذية ونضج الكبد. أما ظهوره في أول 24 ساعة، أو ارتفاعه بسرعة، أو مصاحبته لأعراض مرضية، فلا يُعد نمطًا طبيعيًا ويحتاج إلى فحص عاجل.

لماذا يحدث الصفار عند المواليد؟

عدم اكتمال نضج وظائف الكبد

هذا هو السبب الأكثر شيوعًا. ويكون الطفل الخديج أكثر عرضة للارتفاع المهم في البيليروبين، لأن الكبد أقل نضجًا وقد تكون الرضاعة أصعب. كما يمكن للكدمات الواسعة أو التجمع الدموي بفروة الرأس بعد الولادة أن تزيد كمية البيليروبين الناتجة عن تحلل الدم.

علاقة الصفار بالرضاعة الطبيعية

قد يرتفع البيليروبين في الأيام الأولى عندما لا يحصل الطفل على كمية كافية من الحليب، فيقل التبرز ويزداد امتصاص البيليروبين من الأمعاء. يرتبط ذلك أحيانًا بصعوبة الالتقام أو تأخر إدرار الحليب، ويحتاج إلى دعم الرضاعة وتقييم وزن الطفل وترطيبه، لا إيقاف الرضاعة تلقائيًا.

وهناك نمط آخر يُسمى يرقان حليب الأم، قد يظهر أو يستمر بعد الأسبوع الأول لدى رضيع يرضع وينمو جيدًا، وقد يمتد لأسابيع. لا يُفترض أنه السبب قبل استبعاد الأمراض الأخرى، خصوصًا عند تغير لون البول أو البراز.

أسباب مرضية أقل شيوعًا

  • عدم توافق بعض فصائل دم الأم والطفل، مما قد يسبب تكسّر كريات الدم.
  • نقص إنزيم نازعة هيدروجين الغلوكوز-6-فوسفات، المعروف بنقص إنزيم G6PD، واضطرابات أخرى في كريات الدم.
  • العدوى، وقصور الغدة الدرقية، وبعض اضطرابات الأيض.
  • أمراض الكبد أو انسداد القنوات الصفراوية، ومنها رتق القنوات الصفراوية الذي يتطلب اكتشافًا مبكرًا.

أعراض الصفار وكيف تلاحظها

قد يبدأ الاصفرار بالوجه ثم يمتد إلى الصدر والبطن والأطراف. ويمكن ملاحظته في بياض العين واللثة، خاصة عندما يصعب تمييزه في البشرة الداكنة. تساعد الإضاءة الطبيعية على الملاحظة، لكن انتشار اللون أو شدته لا يحددان مستوى البيليروبين بدقة ولا يغنيان عن القياس.

راقب أيضًا قدرة الطفل على الاستيقاظ للرضاعة، وعدد الحفاضات المبللة، وتغير وزنه. يحتاج ضعف المص أو قلة البول أو ازدياد الخمول إلى تقييم. أما البراز الأبيض أو الشاحب جدًا والبول الداكن الذي يلطخ الحفاض، فقد يشيران إلى مشكلة في الكبد أو تصريف الصفراء.

كيف يُشخّص الصفار؟

يسأل الطبيب عن توقيت بداية الاصفرار، وعمر الحمل عند الولادة، والتغذية، وفصائل الدم، والتاريخ العائلي. ويمكن استخدام جهاز يقيس البيليروبين عبر الجلد في الحالات المناسبة، لكن تحليل الدم ضروري في مواقف محددة، مثل الاشتباه بارتفاع مهم أو ظهور الصفار مبكرًا.

تُفسّر النتيجة وفق عمر الطفل بالساعات، ودرجة نضجه، وعوامل الخطورة مثل تكسّر الدم أو العدوى. لذلك لا يوجد رقم واحد يُعد آمنًا أو خطيرًا لجميع المواليد. وقد تشمل الفحوص الإضافية:

  • البيليروبين الكلي والمباشر، خصوصًا عند استمرار الصفار أو الاشتباه بمرض كبدي.
  • صورة الدم الكاملة وتعداد الخلايا الشبكية لتقييم فقر الدم وتكسّر الكريات.
  • فصائل دم الأم والطفل واختبار مضاد الغلوبولين المباشر عند الحاجة.
  • فحص إنزيم G6PD أو اختبارات العدوى والغدة الدرقية حسب الحالة.

طرق علاج صفار حديثي الولادة

تحسين التغذية وتصحيح الجفاف

الحالات الخفيفة قد تحتاج إلى رضاعة كافية وإعادة قياس البيليروبين في الموعد المحدد فقط. يُنصح عادة بإرضاع المولود طبيعيًا من 8 إلى 12 مرة خلال اليوم، مع التأكد من فعالية الرضعة. وقد يوصي الطبيب بحليب الأم المسحوب أو تغذية تكميلية عند نقص المدخول أو فقدان الوزن المقلق.

إذا كان الطفل يعتمد على الحليب الصناعي، يُحضّر وفق تعليمات العبوة دون تخفيفه بماء إضافي. ولا يُعطى الماء أو محلول السكر أو الأعشاب لعلاج الصفار. أما السوائل الوريدية فتُستخدم عند وجود داعٍ طبي، مثل جفاف مهم لا يمكن تصحيحه بالتغذية، وليست علاجًا روتينيًا لكل مولود مصاب.

العلاج بالضوء

يستخدم العلاج الضوئي ضوءًا طبيًا بطول موجي محدد لتحويل البيليروبين إلى أشكال يسهل طرحها. يتلقى الطفل العلاج مع حماية العينين ومراقبة حرارته وترطيبه ومستوى البيليروبين. وغالبًا يمكن مواصلة الرضاعة، مع تنظيم فترات التوقف حسب شدة الحالة وتعليمات الفريق المعالج.

لا يُعد تعريض المولود للشمس بديلًا آمنًا؛ إذ يصعب ضبط شدة الضوء، وقد يتعرض الطفل للحروق أو اضطراب الحرارة والجفاف. وبعد إيقاف العلاج قد يحتاج بعض الأطفال إلى إعادة التحليل للتحقق من عدم ارتفاع البيليروبين مجددًا.

العلاجات المكثفة للحالات الشديدة

قد يُستخدم الغلوبولين المناعي الوريدي في حالات مختارة من تكسّر الدم المناعي المرتبط بعدم توافق الفصائل، عندما يبلغ الارتفاع مستويات تستدعي تصعيد العلاج رغم العلاج الضوئي المكثف. ليس علاجًا روتينيًا، ويوازن الاختصاصي بين فائدته ومخاطره.

عند الارتفاع الشديد أو ظهور علامات تأثر الدماغ، قد يلزم تبديل الدم داخل وحدة متخصصة لخفض البيليروبين سريعًا وإزالة الأجسام المضادة. وهذا يختلف عن نقل الدم المعتاد الذي قد يُستخدم لعلاج فقر الدم في حالات محددة.

استمرار الصفار واليرقان لدى الأطفال الأكبر

يستدعي استمرار الصفار أكثر من أسبوعين لدى المولود مكتمل الحمل، أو ثلاثة أسابيع لدى الخديج، مراجعة الطبيب لتقييم السبب وقياس البيليروبين المباشر عند الحاجة. ولا تنتظر هذه المدة إذا ظهر براز شاحب أو بول داكن أو ضعف نمو.

أما ظهور اليرقان بعد مرحلة حديثي الولادة فلا يُفسّر بعدم نضج الكبد. قد يرتبط بالتهاب الكبد أو اضطرابات الدم أو مشكلات القنوات الصفراوية أو أسباب أخرى، ويحتاج إلى تقييم طبي، خاصة مع الحمى أو ألم البطن أو القيء.

متى تزور الطبيب؟

  • اطلب تقييمًا عاجلًا إذا ظهر الصفار خلال أول 24 ساعة، أو ازداد سريعًا، أو ترافق مع ضعف الرضاعة وقلة البول.
  • راجع الطبيب دون تأخير عند وجود براز شاحب أو بول داكن أو استمرار الاصفرار.
  • توجه للطوارئ إذا صعب إيقاظ الطفل، أو رفض الرضاعة، أو ظهرت حمى أو برودة غير معتادة، أو بكاء حاد غير طبيعي.
  • التشنجات أو تقوس الظهر والرقبة أو اضطراب التنفس علامات طارئة تتطلب تدخلًا فوريًا.

قد يؤدي الارتفاع الشديد غير المعالج إلى اعتلال دماغي حاد بالبيليروبين، وقد يترك ضررًا دائمًا يُعرف باليرقان النووي، يشمل اضطرابات السمع والحركة. هذه المضاعفات نادرة مع الكشف والعلاج المناسبين.

هل يمكن الوقاية من الصفار؟

لا يمكن منع جميع الحالات، لكن يمكن تقليل خطر الارتفاع الشديد بدعم التغذية منذ البداية، وتقييم الصفار قبل مغادرة المستشفى، والالتزام بموعد المتابعة الذي يتحدد بحسب عمر الطفل ونتيجة القياس. أخبر الطبيب عن إصابة أخ سابق بصفار احتاج إلى علاج، أو وجود نقص G6PD بالعائلة. المتابعة المبكرة أهم من الوصفات المنزلية والانتظار حتى يشتد اللون.

أسئلة شائعة

هل الصفار عند حديثي الولادة معدٍ؟

الصفار نفسه ليس معديًا، والصفار الفسيولوجي لا ينتقل بين الأطفال. لكن اليرقان علامة قد تنتج أحيانًا عن عدوى، خاصة لدى الأطفال الأكبر، ويعتمد احتمال انتقالها على نوع العدوى.

هل يجب إيقاف الرضاعة الطبيعية إذا ظهر الصفار؟

غالبًا لا؛ بل تُستكمل الرضاعة مع التأكد من حصول الطفل على حليب كافٍ. يقرر الطبيب الحاجة إلى تغذية تكميلية وفق الوزن والترطيب ومستوى البيليروبين، ولا تُوقف الرضاعة من تلقاء نفسك.

ما نسبة الصفار التي تستدعي العلاج بالضوء؟

لا توجد نسبة واحدة لجميع المواليد. يحدد الطبيب الحاجة إلى العلاج بمقارنة مستوى البيليروبين بعمر الطفل بالساعات وعمر الحمل وعوامل الخطورة.

متى يختفي صفار المواليد؟

يتراجع الصفار الفسيولوجي عادة خلال الأسبوعين الأولين لدى مكتمل الحمل، وقد يستغرق أطول لدى الخدج. وقد يمتد يرقان حليب الأم لأسابيع، لكن استمرار الاصفرار يستدعي التقييم قبل اعتباره حميدًا.

هل يمكن علاج الصفار في المنزل؟

قد تكفي التغذية والمتابعة للحالات الخفيفة وفق تقييم الطبيب. والعلاج الضوئي المنزلي مناسب فقط لحالات مختارة ضمن برنامج طبي يضمن القياس والمتابعة؛ أما الشمس والأعشاب فليستا بديلًا للعلاج.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد