
العرج عند الأطفال والبالغين: الأسباب وطرق العلاج
العرج هو تغير في طريقة المشي يجعل الخطوات غير متوازنة أو يدفع الشخص إلى تجنب تحميل الوزن على إحدى الساقين. قد يظهر فجأة بعد التواء الكاحل، أو يتطور تدريجيًا بسبب مرض في المفاصل أو الأعصاب. وأحيانًا يكون أول علامة على مشكلة لا تقع في موضع الألم نفسه. لذلك لا يُعد العرج تشخيصًا مستقلًا، بل عرضًا يحتاج إلى فهم سببه، خصوصًا لدى الأطفال أو عند ظهوره دون إصابة واضحة.
أهم النقاط
- العرج علامة على تغير نمط المشي، وليس مرضًا مستقلًا، وقد يكون مؤلمًا أو غير مصحوب بألم.
- تختلف الأسباب من إصابات القدم والمفاصل إلى اضطرابات الأعصاب أو نقص تدفق الدم إلى الساقين.
- رفض الطفل المشي، خصوصًا مع الحمى أو ألم المفصل، يحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
- ألم الساق الذي يظهر مع المشي ويزول بالراحة قد يشير إلى مرض الشرايين الطرفية.
- يعتمد العلاج على السبب؛ ولا تكفي المسكنات أو تغيير الحذاء لعلاج جميع الحالات.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالعرج؟
عند المشي الطبيعي تتبادل الساقان حمل وزن الجسم بصورة متناسقة. أما العرج فيظهر عندما يختل هذا التناسق بسبب الألم أو ضعف العضلات أو تيبس المفصل أو اختلاف طول الساقين. قد يقصر الشخص مدة الوقوف على الساق المؤلمة، أو يميل بجذعه، أو يجر قدمه أثناء الحركة.
ويُستخدم مصطلح «العرج المتقطع» أيضًا لوصف ألم أو تقلص في عضلات الساق أثناء الجهد، غالبًا بسبب نقص وصول الدم إليها. وهو يختلف عن المعنى العام للعرج، رغم أنه قد يؤثر في المشي ويجبر الشخص على التوقف.
الأسباب الشائعة للعرج لدى البالغين
الإصابات ومشكلات القدم
تشمل الأسباب التواء الأربطة، وشد العضلات، وإصابات الأوتار، والكسور، بما فيها الكسور الإجهادية المرتبطة بالأحمال المتكررة. وقد يكفي وجود فقاعة مؤلمة أو مسمار قدم أو التهاب في باطن القدم لتغيير طريقة المشي. تساعد معرفة وجود سقوط أو نشاط جديد أو حذاء غير مناسب على توجيه التقييم.
أمراض المفاصل والعظام
خشونة الورك أو الركبة، والتهاب المفاصل الالتهابي، ونوبات النقرس قد تسبب الألم والتيبس والعرج. وقد يكون الألم محسوسًا في الركبة بينما مصدره مفصل الورك. ومن الأسباب الأخرى اختلاف طول الطرفين أو تشوهات القدم. ونادرًا ما يرتبط العرج بعدوى في العظم أو المفصل، أو مشكلة أخرى تستدعي فحوصًا إضافية.
اضطرابات الأعصاب والعضلات
ضغط الأعصاب في الظهر قد يسبب ألمًا ممتدًا إلى الساق أو تنميلًا أو ضعفًا. كما قد يؤدي تلف الأعصاب الطرفية أو بعض الأمراض العصبية إلى صعوبة رفع مقدمة القدم أو اضطراب التوازن. في هذه الحالات قد يكون تغير المشية واضحًا حتى دون ألم شديد، ويختلف علاجه عن علاج إصابات المفاصل.
العرج عند الأطفال: لماذا يحتاج إلى اهتمام؟
قد يعرج الطفل بسبب كدمة بسيطة أو جسم صغير داخل الحذاء، لكنه قد لا يستطيع وصف مكان الألم بدقة. لذلك ينبغي الانتباه إلى رفض الوقوف أو اللعب، والبكاء عند تحريك الطرف، وتغير النشاط المعتاد. ولا تُفسَّر المشية العرجاء المستمرة عادةً بما يُسمى آلام النمو.
- التهاب الغشاء الزليلي العابر في الورك قد يظهر بعد عدوى فيروسية، لكنه يحتاج إلى تقييم للتمييز بينه وبين الأسباب الأخطر.
- التهاب المفصل أو العظم الجرثومي قد يترافق مع الحمى والألم وصعوبة تحمل الوزن، ويحتاج إلى علاج عاجل.
- بعض اضطرابات الورك، مثل مرض بيرثس أو انزلاق مشاش رأس الفخذ، قد تظهر بعرج أو ألم في الفخذ أو الركبة.
- الإصابات والكسور الصغيرة قد تحدث دون أن يتذكر الطفل أو الأهل حادثة واضحة.
غياب الحمى لا يستبعد كل الأسباب المهمة. وإذا ظهر العرج دون تفسير واضح، أو استمر أو تكرر، فينبغي فحص الطفل بدل الاكتفاء بالمراقبة أو إعطائه مسكنًا.
العرج المتقطع ومشكلات الدورة الدموية
عندما تضيق شرايين الساقين، قد لا تحصل العضلات على الدم الكافي أثناء المشي. يظهر حينها ألم أو شد، غالبًا في ربلة الساق وأحيانًا في الفخذ أو الأرداف، ويتحسن عادةً خلال دقائق من الراحة ثم يعود مع الحركة. يزداد احتمال مرض الشرايين الطرفية مع التدخين والسكري وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
هناك أيضًا عرج عصبي المنشأ يرتبط أحيانًا بتضيق القناة الشوكية. قد يسبب ألمًا أو ثقلًا في الساقين عند الوقوف والمشي، ويتحسن بالجلوس أو الانحناء إلى الأمام. يساعد نمط التحسن في توجيه التشخيص، لكنه لا يكفي وحده للتمييز بين الحالتين.
كيف يُشخَّص سبب العرج؟
يسأل الطبيب عن بداية الأعراض، وموضع الألم، والإصابات السابقة، وعلاقتها بالمشي والراحة، ووجود حمى أو تنميل أو تورم. ويشاهد طريقة المشي ويفحص الظهر والورك والركبة والكاحل والقدم، بحسب الحالة، بدل التركيز على موضع الشكوى وحده.
قد يشمل الفحص قياس حركة المفاصل وقوة العضلات والإحساس والنبض في القدمين، ومقارنة طول الساقين. ثم تُختار الفحوص وفق الاشتباه السريري، وليس من الضروري إجراء جميع الاختبارات لكل شخص.
- الأشعة السينية لتقييم الكسور وتغيرات العظام والمفاصل.
- الموجات فوق الصوتية للكشف عن سوائل المفصل أو بعض إصابات الأنسجة الرخوة.
- الرنين المغناطيسي عند الاشتباه بمشكلة لا تظهر بوضوح في الأشعة العادية.
- تحاليل الدم عند احتمال العدوى أو الالتهاب، وأحيانًا سحب عينة من سائل المفصل.
- قياس مؤشر الكاحل العضدي أو فحص تدفق الدم بالدوبلر عند الاشتباه بمرض الشرايين.
علاج العرج حسب السبب
الهدف هو معالجة المشكلة التي غيّرت المشي، لا إخفاء الألم فقط. في الإصابات البسيطة قد تساعد الراحة النسبية وتجنب النشاط المسبب، مع كمادات باردة ملفوفة بقماش خلال الفترة المبكرة. أما الاشتباه بكسر أو إصابة كبيرة فيتطلب تجنب تحميل الوزن والتقييم الطبي.
قد يوصي الطبيب بمسكن مناسب بعد مراعاة العمر والحمل وأمراض الكلى والمعدة والأدوية الأخرى. ويساعد العلاج الطبيعي، عندما يكون مناسبًا، على تحسين القوة والمرونة والتوازن وإعادة تدريب المشي. وقد تُستخدم عصا أو دعامة أو أحذية ملائمة بتوجيه مختص.
تحتاج العدوى إلى علاج سريع، وقد تستلزم مضادات حيوية وتصريف المفصل. أما بعض الكسور واضطرابات الورك فقد تحتاج إلى الجراحة. وفي مرض الشرايين الطرفية يشمل العلاج الإقلاع عن التدخين، وضبط عوامل الخطورة، وبرنامج مشي منظم يحدده الفريق المعالج، وأدوية أو تدخلًا لتحسين تدفق الدم عند الحاجة.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا عاجلًا إذا ترافق العرج مع أي من العلامات التالية:
- عدم القدرة على الوقوف أو تحميل الوزن، خاصةً لدى الطفل أو بعد إصابة.
- حمى مع ألم شديد أو مفصل متورم أو ساخن أو احمرار واضح.
- ألم مفاجئ شديد مع برودة القدم أو شحوبها أو فقد الإحساس أو الحركة؛ فقد يدل ذلك على انقطاع حاد في التروية.
- ضعف مفاجئ في الطرف، أو اضطراب الكلام أو الوجه، أو فقد التحكم بالبول والبراز مع ألم الظهر.
- تورم مؤلم مفاجئ في ساق واحدة؛ وإذا صاحبه ضيق نفس أو ألم صدر فاتصل بالطوارئ.
واحجز موعدًا قريبًا إذا كان العرج غير مفسر، أو يتكرر، أو يزداد، أو لا يتحسن بعد إصابة بسيطة. كما يستحق ألم الليل المستمر، ونقص الوزن غير المقصود، والجروح التي لا تلتئم، وألم الساق المتكرر مع المشي تقييمًا دون تأخير.
نصائح لحماية المشي والتعافي
اختر حذاءً ثابتًا ومناسبًا، وزد النشاط تدريجيًا، وتجنب العودة المبكرة إلى الرياضة بعد الإصابة. لا تُجبر طفلًا يعرج على المشي، ولا تستخدم رافعة للحذاء لعلاج اختلاف طول الساقين دون قياس وتقييم. وإذا كنت مصابًا بالسكري، افحص قدميك بانتظام. يساعد تسجيل توقيت الألم والمسافة التي تثيره والأعراض المصاحبة على تقديم وصف أوضح للطبيب واختيار العلاج المناسب.
أسئلة شائعة
هل يمكن أن يحدث العرج دون ألم؟
نعم، قد ينشأ عن ضعف العضلات أو اضطرابات الأعصاب أو اختلاف طول الساقين. غياب الألم لا يعني أن السبب بسيط، خصوصًا إذا كان العرج جديدًا أو متزايدًا.
هل آلام النمو تسبب العرج عند الأطفال؟
آلام النمو المعتادة لا تسبب عادةً عرجًا مستمرًا أو رفضًا لتحميل الوزن، وغالبًا تظهر مساءً أو ليلًا وتزول بحلول الصباح. وجود عرج يستدعي البحث عن سبب آخر.
ما الفرق بين العرج المتقطع وعرق النسا؟
العرج المتقطع الوعائي ألم عضلي يظهر مع الجهد ويتحسن بالراحة بسبب نقص التروية. أما عرق النسا فيرتبط بتهيج جذور الأعصاب، وقد يمتد من الظهر إلى الساق مع تنميل أو ضعف. يحتاج التفريق إلى فحص.
هل المشي مفيد لمن يعاني من العرج؟
يعتمد ذلك على السبب. قد يفيد المشي المنظم في مرض الشرايين الطرفية المستقر تحت إشراف طبي، لكنه قد يضر عند وجود كسر أو إصابة حادة أو مشكلة في ورك الطفل. لا تواصل المشي رغم الألم الشديد أو قبل تقييم علامات الخطر.
هل تكشف الأشعة العادية جميع أسباب العرج؟
لا، فقد لا تُظهر بعض الكسور المبكرة أو مشكلات الأوتار والأعصاب والعدوى في بدايتها. يحدد الطبيب الحاجة إلى تصوير آخر أو تحاليل بناءً على الفحص واستمرار الأعراض.



