العرقسوس في رمضان: فوائد محتملة ومحاذير مهمة

العرقسوس في رمضان: فوائد محتملة ومحاذير مهمة

يرتبط العرقسوس لدى كثيرين بمائدة الإفطار في رمضان؛ فمذاقه الحلو المميز يجعله خيارًا محبوبًا بعد ساعات الصيام. لكن هذا المشروب ليس مجرد ماء منكّه بالأعشاب، إذ يحتوي على مركبات يمكن أن تؤثر في ضغط الدم وتوازن الأملاح. لذلك، من المهم التفريق بين الاستمتاع بمذاقه وبين اعتباره وسيلة للعلاج أو تعويض السوائل. وتعتمد احتمالات الضرر على الكمية والتركيز وتكرار الشرب، إضافة إلى الحالة الصحية والأدوية المستخدمة.

أهم النقاط

  • الأدلة على فوائد مشروب العرقسوس المعتاد محدودة، ولا يصح استخدامه علاجًا للحموضة أو القرحة أو أمراض الكبد.
  • قد يرفع العرقسوس ضغط الدم ويخفض البوتاسيوم ويسبب احتباس السوائل، خصوصًا مع الشرب المتكرر أو الكميات الكبيرة.
  • ينبغي تجنبه لدى الحوامل ومرضى الضغط والقلب والكلى ومن لديهم نقص في البوتاسيوم.
  • يمكن أن يتداخل مع أدوية مهمة، منها بعض مدرات البول وأدوية القلب والكورتيزون؛ لذلك تجب مراجعة الصيدلي عند تناول أدوية منتظمة.
  • الماء هو الخيار الأساسي للترطيب بين الإفطار والسحور، ولا توجد كمية موحدة من العرقسوس مضمونة الأمان للجميع.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العرقسوس، وما المادة المسؤولة عن تأثيره؟

يُحضّر العرقسوس من جذور نبات السوس، ويُستخدم في المشروبات وبعض الحلويات والمستحضرات العشبية. وتحتوي جذوره على مادة تُسمّى الغليسيريزين، وهي المسؤولة عن جانب كبير من مذاقه الحلو وتأثيراته داخل الجسم. وقد توجد هذه المادة أيضًا في أنواع من شاي الأعشاب والمكملات، وليس فقط في المشروب الرمضاني المعروف.

يختلف محتوى الغليسيريزين باختلاف مصدر الجذور وطريقة التحضير ومدة النقع والتركيز. لهذا لا يمكن الحكم على أمان المشروب من حجم الكوب أو درجة حلاوته وحدهما. كما أن جمع أكثر من منتج يحتوي على العرقسوس قد يزيد التعرض للمادة الفعالة دون الانتباه إلى ذلك.

ما حقيقة فوائد العرقسوس؟

تحتوي جذور العرقسوس على مركبات دُرست لاحتمال امتلاكها خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة. لكن ظهور تأثير في المختبر لا يعني أن شرب العرقسوس يحقق فائدة علاجية مثبتة لدى الإنسان. كذلك، لا يجوز تعميم نتائج مستحضرات محددة أو مستخلصات مركزة على المشروب المنزلي، الذي تختلف مكوناته وتركيزاته.

الهضم والحموضة

يستخدم بعض الناس العرقسوس لتخفيف انزعاج المعدة، لكن الأدلة لا تكفي للتوصية بالمشروب المعتاد علاجًا للحموضة أو قرحة المعدة. وبعض الأبحاث تناولت مستحضرات مختلفة، منها العرقسوس منزوع الغليسيريزين. استمرار الألم أو الارتجاع يحتاج إلى تقييم السبب، ولا ينبغي أن يؤخر المشروب تشخيص القرحة أو علاج جرثومة المعدة عند وجودها.

الحلق والسعال

قد تمنح بعض المنتجات المحتوية على العرقسوس إحساسًا مؤقتًا بالراحة في الحلق، لكن ذلك لا يثبت أن المشروب الرمضاني يعالج السعال أو العدوى التنفسية. ولا توجد أدلة موثوقة تبرر تقديمه وسيلة عامة لتقوية المناعة أو تنظيف الكبد. الأفضل التعامل معه بوصفه مشروبًا اختياريًا له محاذير، لا وصفة وقائية يومية.

كيف يمكن أن يضر العرقسوس بالجسم؟

قد تعطل نواتج تحلل الغليسيريزين إنزيمًا يساعد على تنظيم تأثير الكورتيزول في الكلى. ونتيجة لذلك، قد يحتفظ الجسم بالصوديوم والماء ويفقد مزيدًا من البوتاسيوم. هذه الآلية تفسر لماذا قد تظهر مشكلات مهمة حتى مع منتج طبيعي، خصوصًا عند تناوله بكثرة أو بانتظام.

  • ارتفاع ضغط الدم: قد يرتفع الضغط أو يصبح ضبطه بالأدوية أصعب، وأحيانًا يحدث ذلك دون أعراض واضحة.
  • نقص البوتاسيوم: قد يسبب تعبًا غير معتاد أو تقلصات أو ضعفًا في العضلات، وقد يؤثر في كهرباء القلب.
  • احتباس السوائل: قد يظهر كتورم في القدمين أو زيادة سريعة في الوزن، وقد يزيد مشكلات قصور القلب.
  • اضطراب ضربات القلب: من المضاعفات الخطيرة الممكنة، خاصة مع نقص البوتاسيوم أو وجود مرض قلبي سابق.

تزداد المخاطر عادة مع ارتفاع الكمية وطول مدة الاستخدام، لكن بعض الأشخاص أكثر حساسية من غيرهم. وعدم الشعور بأعراض بعد الشرب لا يضمن بقاء الضغط والبوتاسيوم ضمن الحدود الطبيعية. كما أن الضرر ليس حتميًا بعد كل كوب، لكنه سبب كافٍ لتجنب الاستهلاك العشوائي.

لماذا يحتاج تناوله في رمضان إلى انتباه؟

قد يتحول العرقسوس في رمضان من مشروب عرضي إلى عادة يومية، وربما تُشرب منه أكواب متعددة خلال فترة قصيرة. هذا التكرار يزيد أهمية الانتباه إلى التعرض التراكمي. كما أن الوجبات الغنية بالملح غير مناسبة أصلًا لمرضى الضغط والقلب، ويضيف العرقسوس عاملًا آخر قد يصعّب التحكم في حالتهم.

لا يمنع العرقسوس العطش في اليوم التالي، ولا يُعد بديلًا مناسبًا للماء أو محلول الإماهة عند الحاجة الطبية إليه. والإحساس بالانتعاش عند شربه باردًا لا يعني أنه أفضل للترطيب. وزّع شرب الماء بين الإفطار والسحور، واتبع أي تعليمات خاصة بتحديد السوائل إذا كنت مصابًا بمرض في القلب أو الكلى.

من ينبغي له تجنب العرقسوس؟

توجد فئات يكون تجنب المشروب المحتوي على الغليسيريزين لديها الخيار الأكثر أمانًا. ولا يكفي تخفيفه بالماء أو تناوله مع الطعام لإلغاء مخاطره، خصوصًا إذا كانت هناك مشكلة صحية تزيد قابلية حدوث المضاعفات.

  • مرضى ارتفاع ضغط الدم: حتى عندما تبدو القراءات مستقرة بالعلاج.
  • مرضى القلب: ولا سيما المصابون بقصور القلب أو اضطرابات النظم.
  • مرضى الكلى ومن لديهم نقص البوتاسيوم: بسبب حساسية توازن السوائل والأملاح لديهم.
  • الحوامل: يُنصح بتجنبه لوجود مخاوف تتعلق بسلامة الحمل، وعدم اعتباره مشروبًا عشبيًا آمنًا تلقائيًا.
  • المرضعات والأطفال: لا تتوافر معلومات كافية لضمان أمان الاستخدام المنتظم أو العلاجي، ولذلك لا يُقدّم لهم بهذه الصورة دون استشارة.

كذلك ينبغي لمن لديه تورم غير مفسر أو تاريخ سابق من اضطراب الأملاح مراجعة الطبيب قبل تناوله. ولا تستخدمه لرفع الضغط المنخفض من نفسك؛ فالدوخة قد تكون لها أسباب مختلفة تحتاج إلى تقييم.

تداخلات دوائية لا ينبغي تجاهلها

قد يتداخل العرقسوس مع أدوية شائعة، وقد يكون الخطر ناتجًا عن زيادة فقد البوتاسيوم أو احتباس السوائل أو التأثير في فعالية العلاج. ومن الأمثلة المهمة:

  • بعض مدرات البول التي تزيد فقد البوتاسيوم.
  • الديجوكسين وبعض الأدوية المؤثرة في نظم القلب، إذ يزيد نقص البوتاسيوم مخاطرها.
  • أدوية ضغط الدم التي قد يعاكس العرقسوس الهدف من استخدامها.
  • الكورتيزون، بسبب احتمال زيادة اضطراب السوائل والأملاح.

هذه ليست قائمة كاملة. أخبر الطبيب أو الصيدلي عن المشروبات العشبية والمكملات التي تستخدمها، ولا توقف دواءك أو تغيّر مواعيده لتتمكن من شرب العرقسوس.

هل توجد طريقة أكثر أمانًا لتناوله؟

لا توجد كمية من المشروب المنزلي يمكن ضمان أمانها للجميع، لأن التركيز والحساسية الفردية يختلفان. إن كنت بالغًا سليمًا ولا تتناول أدوية متداخلة، فتجنب جعله عادة يومية أو شرب كميات كبيرة، ولا تجمعه مع مكملات أو منتجات أخرى تحتوي على العرقسوس. وإذا كان المنتج معبأً، فاقرأ مكوناته وانتبه للسكر المضاف.

أما العرقسوس منزوع الغليسيريزين فليس هو المشروب التقليدي، وتقليل هذه المادة لا يجعل أي مستحضر مناسبًا تلقائيًا للحمل أو لكل الأمراض. اختر الماء أساسًا للترطيب، وقلل المشروبات المحلاة بدلًا من استبدال العرقسوس بمشروب آخر مرتفع السكر.

متى تزور الطبيب؟

توقف عن العرقسوس واطلب تقييمًا طبيًا إذا ظهر تورم جديد، أو ارتفعت قراءات الضغط، أو حدث ضعف عضلي أو تقلصات غير معتادة. قد يحتاج الطبيب إلى قياس الضغط وفحص البوتاسيوم ووظائف الكلى، وربما تخطيط القلب بحسب الأعراض.

اطلب رعاية عاجلة عند حدوث خفقان مصحوب بدوخة، أو إغماء، أو ألم في الصدر، أو ضيق نفس، أو ضعف عضلي شديد. ولا تحاول تصحيح نقص البوتاسيوم بمكملات من نفسك؛ فالعلاج يتحدد بعد الفحص، وزيادة البوتاسيوم قد تكون خطرة أيضًا.

أسئلة شائعة

هل العرقسوس الخالي من السكر يرفع ضغط الدم؟

نعم، قد يرفع الضغط؛ فالتأثير مرتبط بالغليسيريزين الموجود في جذور العرقسوس، وليس بالسكر المضاف. لذلك لا يصبح مناسبًا لمرضى الضغط بمجرد تحضيره دون سكر.

هل كوب واحد من العرقسوس يوميًا آمن في رمضان؟

لا يمكن ضمان ذلك؛ فتركيز الغليسيريزين يختلف بين المشروبات، كما تختلف الحساسية والحالة الصحية والأدوية. والتناول اليومي قد يزيد المخاطر، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة.

هل يمكن للحامل شرب العرقسوس عند الإفطار؟

يُنصح الحامل بتجنبه، لوجود مخاوف بشأن سلامته أثناء الحمل. وإذا شربت منه بالفعل، فلا يعني ذلك حدوث ضرر حتمي، لكن ينبغي مناقشة الكمية والتكرار مع الطبيب.

هل يخفف العرقسوس العطش أثناء الصيام؟

لا توجد أدلة موثوقة على أنه يمنع العطش خلال الصيام. الأفضل توزيع الماء بين الإفطار والسحور وتقليل الأطعمة المالحة، مع الالتزام بتعليمات الطبيب بشأن السوائل عند وجود مرض مزمن.

هل العرقسوس منزوع الغليسيريزين يعادل المشروب العادي؟

لا، فهو مستحضر أزيلت منه معظم المادة المرتبطة بارتفاع الضغط ونقص البوتاسيوم. تختلف تركيبته عن المشروب التقليدي، ولا تعني تسميته أنه مناسب للجميع أو أن فوائده العلاجية مضمونة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد