العصب الأذني الخلفي: وظيفته وأسباب الألم خلف الأذن

العصب الأذني الخلفي: وظيفته وأسباب الألم خلف الأذن

قد يبدو اسم العصب الأذني الخلفي مرتبطًا بالسمع أو بألم الأذن، لكن وظيفته الأساسية مختلفة؛ فهو فرع صغير من العصب الوجهي يشارك في تحريك عضلات محددة خلف صيوان الأذن وفي مؤخرة فروة الرأس. وفهم موقعه ووظيفته يساعد على تجنب الخلط بينه وبين الأعصاب الحسية المجاورة. كذلك فإن الألم خلف الأذن ليس تشخيصًا بحد ذاته، وقد يأتي من الجلد أو العضلات أو الأذن أو غيرها من الأنسجة القريبة، وليس بالضرورة من هذا العصب.

أهم النقاط

  • العصب الأذني الخلفي فرع من العصب الوجهي، ووظيفته الأساسية تحريك عضلات صغيرة حول الأذن ومؤخرة فروة الرأس.
  • لا يُعد هذا العصب المسؤول الرئيسي عن إحساس الجلد خلف الأذن، ولا عن السمع أو التوازن.
  • الألم خلف الأذن له أسباب متعددة، ولا يكفي موضع الألم لتشخيص إصابة عصب بعينه.
  • ضعف الوجه أو صعوبة إغلاق العين أو تورم مؤلم خلف الأذن يستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا.
  • علاج الأعراض يعتمد على سببها، وليس على افتراض وجود التهاب في العصب الأذني الخلفي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العصب الأذني الخلفي؟

العصب الأذني الخلفي، المعروف بالإنجليزية باسم Posterior auricular nerve، أحد الفروع المبكرة للعصب الوجهي بعد خروجه من الجمجمة. والعصب الوجهي هو العصب القحفي السابع، وله وظائف متعددة تشمل تحريك عضلات تعابير الوجه، إضافة إلى وظائف أخرى تؤديها فروع مختلفة منه.

أما الفرع الأذني الخلفي فوظيفته الأساسية حركية؛ أي إنه ينقل أوامر عصبية إلى عضلات معينة لتساعدها على الانقباض. لذلك لا يُعد العصب الرئيسي الذي ينقل إحساس اللمس والألم من الجلد خلف الأذن، رغم وجوده في هذه المنطقة وقربه من أعصاب حسية أخرى.

أين يقع وكيف يسير؟

يخرج العصب الوجهي من فتحة في قاعدة الجمجمة تُسمى الثقبة الإبرية الخشائية، تقع بالقرب من المنطقة العظمية خلف الأذن. وينشأ العصب الأذني الخلفي عادةً بعد هذا الخروج مباشرة، ثم يتجه إلى أعلى في المنطقة الواقعة بين الأذن والناتئ الخشائي، وهو البروز العظمي الذي يمكن تحسسه خلف الأذن.

ينقسم العصب إلى فروع تصل إلى العضلات المجاورة، وقد توجد اتصالات تشريحية بينه وبين بعض الأعصاب المحيطة. وتختلف التفاصيل الدقيقة لمساره وتفرعاته قليلًا من شخص لآخر، وهو أمر يهم الجرّاح عند العمل في المنطقة، لكنه لا يغير الفكرة الأساسية عن وظيفته.

  • فرع أذني يغذي العضلة الأذنية الخلفية التي تساعد على سحب الصيوان إلى الخلف.
  • فرع قذالي يغذي البطن القذالي للعضلة القذالية الجبهية، ويساهم في حركة فروة الرأس إلى الخلف.

ما وظيفته في الحياة اليومية؟

يساعد العصب على تحريك العضلة الموجودة خلف صيوان الأذن، وعلى تنشيط جزء من العضلة الممتدة فوق الجمجمة. ومع ذلك، تكون حركة الأذن الإرادية محدودة جدًا عند معظم الناس، بينما يستطيع بعضهم تحريك أذنيه بصورة أوضح نتيجة اختلاف القدرة على التحكم بهذه العضلات.

لهذا قد لا تُحدث إصابة صغيرة ومعزولة لهذا الفرع تغيرًا ملحوظًا في النشاط اليومي. ولا يُتوقع أن تسبب وحدها فقدان السمع أو الدوار؛ فالسمع والتوازن يعتمدان أساسًا على الأذن الداخلية والعصب الدهليزي القوقعي، وليس على هذا الفرع من العصب الوجهي.

الفرق بينه وبين الأعصاب الحسية خلف الأذن

توجد عدة أعصاب متجاورة حول الأذن، وقد تتشابه أسماؤها رغم اختلاف منشئها ووظيفتها. ويأتي جانب مهم من إحساس الجلد خلف الأذن وحولها من أعصاب تنشأ في الرقبة، لا من العصب الأذني الخلفي وحده. لذلك لا يمكن تحديد العصب المصاب اعتمادًا على اسم المنطقة فقط.

  • العصب الأذني الكبير: عصب حسي يساهم في إحساس الجلد حول الجزء السفلي من الأذن وفوق منطقة الغدة النكفية والناتئ الخشائي.
  • العصب القذالي الأصغر: ينقل الإحساس من أجزاء من فروة الرأس خلف الأذن وأعلاها، مع اختلاف حدود توزيعه بين الأشخاص.
  • العصب الأذني الخلفي: فرع حركي أساسًا من العصب الوجهي، يرتبط بعضلات الأذن الخلفية ومؤخرة فروة الرأس.

هذه التفرقة مهمة عند تقييم التنميل أو الوخز أو الألم الحارق. فوجود هذه الأعراض قد يوجه إلى تهيج عصب حسي، لكنه لا يثبت ذلك دون فحص واستبعاد الأسباب الأخرى.

لماذا يحدث الألم خلف الأذن؟

الألم في هذه المنطقة أكثر شيوعًا من الإصابة المعزولة بالعصب الأذني الخلفي. وقد يكون مصدره قريبًا من الأذن أو ألمًا ممتدًا من مكان آخر. وتساعد طبيعة الألم ووجود أعراض مصاحبة على تضييق الاحتمالات، لكنها لا تكفي وحدها للتشخيص.

أسباب عضلية وعصبية

قد تؤدي وضعيات الرقبة المجهدة أو شد عضلاتها إلى ألم يصل إلى مؤخرة الرأس وخلف الأذن. وقد يسبب الألم العصبي القذالي نوبات تشبه الصعقة أو الطعن في مؤخرة الرأس، ويمكن أن تمتد إلى المنطقة خلف الأذن. وهذا يختلف عن افتراض إصابة الفرع الأذني الخلفي للعصب الوجهي.

أسباب مرتبطة بالأذن والأنسجة المحيطة

تشمل الاحتمالات التهابات الأذن، والتهاب الجلد، ووجود كيس جلدي ملتهب، وتضخم عقدة لمفاوية. وقد يسبب اضطراب مفصل الفك ألمًا حول الأذن، خصوصًا مع المضغ. أما التهاب الخشاء فهو سبب أقل شيوعًا لكنه مهم، وقد يظهر بألم واحمرار وتورم خلف الأذن مع حمى أو بروز الصيوان إلى الخارج.

ألم مصحوب بضعف الوجه أو طفح

قد يصاحب شلل بيل ألم حول الأذن أو خلفها، لكن ذلك لا يعني أن المشكلة محصورة في العصب الأذني الخلفي. كما أن الألم الشديد مع بثور حول الأذن أو داخلها، خصوصًا عند وجود ضعف في الوجه أو تغير في السمع، قد يشير إلى متلازمة رامزي هانت ويحتاج إلى تقييم عاجل.

هل يمكن أن يتضرر العصب الأذني الخلفي؟

يمكن أن يتأذى الفرع نتيجة إصابة مباشرة أو قطع أو شد أثناء بعض الإجراءات الجراحية القريبة من مساره، وقد يتأثر ضمن إصابة أوسع للعصب الوجهي. وتعتمد النتيجة على موضع الضرر وشدته، وما إذا كانت فروع أخرى قد تأثرت معه.

قد تؤدي الإصابة المعزولة إلى ضعف حركة العضلات التي يغذيها، وهو تغير قد يكون خفيفًا أو صعب الملاحظة. أما تدلي جانب من الوجه أو العجز عن إغلاق العين أو ضعف الابتسامة، فلا تفسره عادةً إصابة هذا الفرع وحده، ويستدعي البحث عن مشكلة تشمل أجزاء أخرى من المسار العصبي.

كيف يقيّم الطبيب الأعراض؟

يسأل الطبيب عن بداية الألم ومدته، وعلاقته بحركة الرقبة أو المضغ، ووجود حمى أو طفح أو إفرازات من الأذن، وأي إصابة أو جراحة سابقة. ثم يفحص الأذن والجلد والمنطقة خلفها، ويقيّم حركة الوجه وإغلاق العين والإحساس وقوة العضلات بحسب الحالة.

لا يحتاج كل ألم خلف الأذن إلى تصوير أو تخطيط أعصاب. تُطلب الفحوص عندما توجد دلائل على التهاب عميق أو إصابة عصبية أوسع أو سبب غير واضح يستدعي الاستقصاء. ويُحدد نوع الفحص بناءً على النتائج السريرية، وليس لمجرد وجود الألم في مسار تشريحي معين.

العلاج والتعامل الآمن مع الأعراض

يعتمد العلاج على السبب؛ فقد تكفي معالجة الإجهاد العضلي وتعديل الوضعية في بعض الحالات، بينما تحتاج العدوى أو إصابة العصب الوجهي إلى خطة مختلفة. ولا توجد معالجة واحدة مناسبة لكل ما يُسمى ألم العصب خلف الأذن.

  • تجنب الضغط المتكرر أو التدليك العنيف على منطقة مؤلمة أو متورمة.
  • خفف الوضعيات التي تزيد إجهاد الرقبة، وخذ فواصل منتظمة عند استخدام الشاشات.
  • استشر الصيدلي أو الطبيب بشأن مسكن مناسب لحالتك الصحية وأدويتك الأخرى.
  • لا تبدأ مضادًا حيويًا أو كورتيزونًا أو دواءً للألم العصبي دون تقييم طبي.

متى تزور الطبيب؟

اطلب تقييمًا طبيًا إذا استمر الألم أو تكرر أو ازداد، أو صاحبه تنميل مستمر أو تغير في السمع. واطلب تقييمًا عاجلًا عند ظهور ضعف جديد بالوجه، أو صعوبة إغلاق العين، أو بثور حول الأذن، أو حمى مع احمرار وتورم خلفها.

اتصل بالطوارئ إذا ترافق ضعف الوجه المفاجئ مع ضعف ذراع أو ساق، أو اضطراب الكلام أو الرؤية، أو صداع شديد مفاجئ؛ فقد تشير هذه العلامات إلى سكتة دماغية. والخلاصة أن معرفة تشريح العصب مفيدة، لكن تحديد سبب الأعراض يحتاج إلى النظر إلى المنطقة والأعراض المصاحبة ككل.

أسئلة شائعة

هل العصب الأذني الخلفي مسؤول عن السمع؟

لا، وظيفته الأساسية تحريك عضلات خلف الأذن وفي مؤخرة فروة الرأس. أما السمع فيعتمد على تراكيب الأذن والعصب الدهليزي القوقعي.

هل الألم خلف الأذن يعني التهاب العصب الأذني الخلفي؟

لا. قد ينتج الألم عن شد عضلي أو التهاب في الأذن أو الجلد أو تهيج أعصاب حسية مجاورة. لا يمكن تحديد السبب من موضع الألم وحده.

ما الفرق بين العصب الأذني الخلفي والعصب الأذني الكبير؟

الأذني الخلفي فرع حركي أساسًا من العصب الوجهي، بينما الأذني الكبير عصب حسي من الضفيرة العنقية ينقل الإحساس من مناطق حول الأذن.

هل إصابة العصب الأذني الخلفي تسبب شلل الوجه؟

إصابته المعزولة لا تسبب عادةً شلل نصف الوجه، بل تؤثر في العضلات الصغيرة التي يغذيها. ضعف الابتسامة أو إغلاق العين قد يدل على تأثر أوسع للعصب الوجهي ويحتاج إلى تقييم سريع.

هل يحتاج ألم خلف الأذن إلى تصوير بالرنين المغناطيسي؟

ليس بالضرورة. يبدأ التقييم بالتاريخ المرضي والفحص، ثم يقرر الطبيب الحاجة إلى التصوير ونوعه وفقًا للأعراض والعلامات، خاصة عند الاشتباه بإصابة عصبية أوسع أو سبب غير واضح.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد