العصب الخلفي فوق الترقوة: موقعه ووظيفته وأسباب ألمه

العصب الخلفي فوق الترقوة: موقعه ووظيفته وأسباب ألمه

العصب الخلفي فوق الترقوة جزء صغير من شبكة الأعصاب التي تمنح الجلد حول الرقبة والكتف إحساسه الطبيعي. وقد يظهر اسمه في وصف تشريحي أو تقرير يتعلق بإصابة أو إجراء جراحي قرب الترقوة. ورغم صغر حجمه، قد يسبب تهيجه خدرًا أو وخزًا أو ألمًا سطحيًا مزعجًا. لكن ألم هذه المنطقة لا يعني تلقائيًا وجود مشكلة فيه؛ فالكتف يضم عضلات ومفاصل وأعصابًا متعددة، والتمييز بينها يحتاج إلى معرفة توزيع الأعراض وفحص المنطقة.

أهم النقاط

  • العصب الخلفي فوق الترقوة فرع حسي من الضفيرة العنقية، ويُسمّى أيضًا الفرع الوحشي فوق الترقوة.
  • ينقل الإحساس من جلد أعلى الكتف، ولا يتحكم مباشرةً في حركة عضلات الذراع.
  • قد يتأثر بالإصابات أو الضغط الموضعي أو بعض العمليات قرب الترقوة والكتف.
  • ألم الكتف أو تنميله لا يثبت إصابة هذا العصب؛ فقد تكون المشكلة عضلية أو مفصلية أو مرتبطة بأعصاب الرقبة.
  • ضعف الذراع أو التنميل المتزايد أو الأعراض التالية لإصابة قوية تستدعي تقييمًا طبيًا مبكرًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العصب الخلفي فوق الترقوة؟

العصب الخلفي فوق الترقوة، المعروف بالإنجليزية باسم Posterior supraclavicular nerve، هو أحد الفروع الجلدية للأعصاب فوق الترقوة. ويُشار إليه أيضًا باسم الفرع الوحشي فوق الترقوة؛ لذلك قد تختلف تسميته بين المراجع التشريحية. ولا يُقصد بكلمة «خلفي» هنا أنه ينشأ من الفروع الخلفية للأعصاب الشوكية.

تنشأ الأعصاب فوق الترقوة من الضفيرة العنقية، وهي شبكة عصبية تتكون من الفروع الأمامية لأعصاب الرقبة العلوية. وتحمل هذه الأعصاب أساسًا أليافًا من المستويين العنقيين الثالث والرابع، ثم تتوزع إلى مجموعات إنسية ومتوسطة ووحشية تغذي جلدًا في أعلى الصدر وحول الترقوة والكتف.

أين يوجد وما مساره؟

تظهر الأعصاب فوق الترقوة بالقرب من منتصف الحافة الخلفية للعضلة القصية الترقوية الخشائية، وهي العضلة البارزة على جانب الرقبة عند تدوير الرأس. ثم تتجه إلى أسفل عبر الجزء السفلي من المثلث الخلفي للرقبة، وتعبر الطبقات اللفافية لتصل إلى الأنسجة السطحية والجلد.

تسير الفروع الخلفية أو الوحشية باتجاه أعلى الكتف، وتعبر بصورة مائلة فوق الحافة الأمامية للعضلة شبه المنحرفة. وتغذي الجلد فوق الجزء العلوي والخلفي من الكتف، خاصة قرب الأخرم، وهو البروز العظمي الذي يشكّل قمة الكتف. وقد تختلف التفاصيل الدقيقة للمسار وعدد الفروع من شخص إلى آخر.

لماذا يهم هذا الموقع؟

قرب هذه الفروع من سطح الجلد يجعلها معرضة للشد أو القطع أثناء بعض الإصابات والإجراءات الجراحية. كما أن تداخل مناطق الإحساس بينها وبين أعصاب مجاورة يعني أن حدود الخدر ليست دائمًا واضحة أو مطابقة تمامًا للرسوم التشريحية. لذلك لا يكفي تحديد بقعة مؤلمة لتسمية العصب المصاب بثقة.

ما وظيفته؟

وظيفته الأساسية حسية؛ فهو ينقل معلومات اللمس والألم والحرارة من الجلد الذي يغذيه إلى الجهاز العصبي المركزي. ولا يُعد عصبًا حركيًا مسؤولًا عن رفع الذراع أو تحريك مفصل الكتف. وعند إصابته وحده، يُتوقع ظهور تغيرات في الإحساس أكثر من ظهور ضعف عضلي حقيقي.

  • يساعد على إدراك ملامسة الملابس أو الحزام لجلد أعلى الكتف.
  • ينقل الإحساس بالمؤثرات المؤلمة أو الساخنة والباردة في نطاق توزيعه.
  • قد يؤدي تضرره إلى بقعة من نقص الإحساس أو إلى حساسية مؤلمة للمس الخفيف.

الفرق بينه وبين أعصاب الكتف الأخرى

قد يختلط اسمه بالعصب فوق الكتف، لكنهما ليسا العصب نفسه. فالعصب فوق الكتف ينشأ من الضفيرة العضدية، ويغذي عضلتين مهمتين لحركة الكتف، هما فوق الشوكة وتحت الشوكة، ويحمل أيضًا أليافًا حسية من تراكيب مفصلية. أما العصب الخلفي فوق الترقوة فهو فرع جلدي من الضفيرة العنقية.

كذلك يختلف عن العصب الإبطي الذي يغذي العضلة الدالية وينقل الإحساس من منطقة على الجانب الخارجي للكتف. هذا التمييز مهم لأن ضعف رفع الذراع أو ضمور العضلات أو امتداد التنميل إلى اليد قد يشير إلى مشكلة أخرى، ولا يُفسَّر عادة بإصابة فرع جلدي صغير فوق الترقوة وحده.

كيف قد يتأثر هذا العصب؟

إصابة هذا الفرع بمفرده ليست سببًا شائعًا يمكن افتراضه عند كل ألم في الكتف. ومع ذلك، قد تتأثر الأعصاب فوق الترقوة بحسب موضع الإصابة أو التدخل، ومن الظروف المحتملة:

  • الإصابات المباشرة: مثل جرح أو ضربة أو شد شديد في أسفل الرقبة وأعلى الكتف.
  • كسور الترقوة وما يتبعها: قد تتأذى بعض الفروع بسبب الإصابة نفسها أو أثناء تثبيت الكسر جراحيًا، ويختلف الفرع المتأثر بحسب المكان.
  • الجراحات القريبة: قد يصاحب الشق الجراحي قطع فرع حسي صغير أو شده أو احتجازه ضمن النسيج الندبي.
  • الضغط الموضعي المستمر: قد يزيد ضغط حزام ثقيل أو معدات ضيقة الأعراض لدى بعض الأشخاص، لكنه لا يثبت وجود إصابة عصبية.
  • تشكّل ورم عصبي رضحي: قد تتكون عند نهاية عصب مقطوع عقدة عصبية مؤلمة، وهي استجابة للإصابة وليست بالضرورة ورمًا سرطانيًا.

ما الأعراض المحتملة؟

غالبًا ما تكون الأعراض سطحية ومحدودة قرب أعلى الكتف، وقد تشمل خدرًا أو وخزًا أو إحساسًا بالحرقان. وقد يشعر الشخص بلسعات قصيرة عند لمس ندبة، أو بانزعاج من احتكاك الملابس رغم أن الضغط خفيف. وبعد بعض العمليات قد تبقى مساحة ناقصة الإحساس دون ألم واضح.

لكن الألم العميق داخل المفصل، أو الألم الذي يزداد بوضوح مع حركة معينة، قد يرتبط بالأوتار أو المفصل أكثر من الجلد. كما أن الألم الممتد من الرقبة إلى الذراع، خصوصًا مع ضعف أو تغير المنعكسات، يستدعي البحث عن اعتلال جذور الأعصاب أو أسباب عصبية أخرى.

كيف يقيّم الطبيب الأعراض؟

يبدأ التقييم بالسؤال عن بداية الأعراض وعلاقتها بإصابة أو عملية أو ضغط متكرر، ثم فحص الرقبة والكتف ومقارنة الإحساس بين الجانبين. ويتحقق الطبيب من قوة العضلات والمنعكسات ومدى الحركة، لأن وجود خلل فيها يساعد على كشف أسباب تتجاوز هذا العصب الحسي.

لا يحتاج كل تنميل موضعي إلى تصوير. وقد تُطلب الأشعة عند الاشتباه بكسر، أو الموجات فوق الصوتية لتقييم ندبة أو عصب سطحي في حالات مختارة، أو الرنين المغناطيسي إذا وُجدت دلائل على مشكلة أعمق. وقد يفيد تخطيط الأعصاب والعضلات في تقييم الأعصاب الأكبر والجذور، لكنه لا يكشف دائمًا إصابة فرع جلدي صغير. وأحيانًا يستخدم المختص حقن مخدر موضعي للمساعدة في تحديد مصدر الألم.

التعامل مع التهيج والألم

يعتمد العلاج على السبب وشدة الأعراض وتأثيرها في الحياة اليومية. وقد تتحسن الإصابات الخفيفة تدريجيًا بعد إزالة الضغط أو التعافي من الجراحة، بينما قد يستمر نقص الإحساس إذا قُطع العصب. لا توجد مدة تعافٍ واحدة تنطبق على الجميع، ولا يمكن ضمان عودة الإحساس بالكامل.

  • خفف الضغط والاحتكاك المباشر، وعدّل وضعية الأحزمة أو المعدات التي تثير الأعراض.
  • حافظ على حركة لطيفة ضمن تعليمات الطبيب، خاصة بعد الكسور أو العمليات.
  • احمِ الجلد ناقص الإحساس من الحرارة والبرودة الشديدتين، وتجنب وضع كمادات ساخنة عليه مباشرة.
  • قد يوصي الطبيب بمسكن مناسب أو علاج للألم العصبي أو برنامج لتخفيف حساسية الندبة بحسب الحالة.
  • قد تحتاج الحالات المستمرة إلى اختصاصي أعصاب أو علاج ألم، ونادرًا إلى تدخل جراحي عند وجود سبب محدد قابل للعلاج.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمر التنميل أو الألم، أو ازداد، أو أثّر في النوم والعمل، أو ظهر بعد عملية ولم يتحسن كما هو متوقع. واطلب تقييمًا عاجلًا عند ضعف جديد في الذراع، أو فقدان إحساس متزايد، أو ألم شديد بعد إصابة، أو احمرار وتورم وحمى حول جرح.

أما ألم الكتف المصحوب بألم أو ضغط في الصدر أو ضيق تنفس أو تعرق شديد فيحتاج إلى إسعاف فوري؛ فلا ينبغي نسبته إلى هذا العصب. والمعلومات التشريحية تساعد على فهم الأعراض، لكنها لا تغني عن الفحص لتحديد سببها الفعلي.

أسئلة شائعة

هل العصب الخلفي فوق الترقوة هو الفرع الوحشي نفسه؟

نعم، تُستخدم تسمية الخلفي أو الوحشي لوصف هذه المجموعة من فروع الأعصاب فوق الترقوة في المراجع المختلفة. وقد توجد اختلافات فردية في عدد الفروع ومسارها.

هل إصابته تسبب ضعف حركة الذراع؟

إصابته المعزولة تسبب عادة تغيرات حسية لا ضعفًا عضليًا مباشرًا. قد يحد الألم من الحركة، لكن وجود ضعف حقيقي يستدعي تقييم العضلات وأعصاب أخرى.

هل الخدر بعد جراحة الترقوة يعني فشل العملية؟

ليس بالضرورة؛ فقد يتأثر أحد الفروع الجلدية الصغيرة قرب الشق الجراحي رغم نجاح تثبيت العظم. ينبغي إبلاغ الجراح بالخدر، خاصة إذا كان يتفاقم أو يصاحبه ألم شديد.

هل يظهر تضرر هذا العصب في الرنين المغناطيسي؟

ليس دائمًا، فهو فرع صغير وسطحي. يعتمد التشخيص بدرجة كبيرة على القصة المرضية والفحص، وتُختار الفحوص وفق السبب المشتبه به.

هل يساعد تدليك المنطقة على علاجه؟

لا يُنصح بالتدليك القوي فوق موضع مؤلم أو جرح حديث. وقد يوصي المختص بلمس تدريجي لطيف لتخفيف حساسية ندبة ملتئمة، لكن ذلك لا يناسب جميع الحالات ولا يعيد وصل العصب المقطوع.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد