
العصب المحرك للمقلة: وظائفه وعلامات تأثره
العصب المحرك للمقلة، ويُسمى أيضًا العصب القحفي الثالث، أحد الأعصاب التي تربط الدماغ بعضلات العين. ورغم صغر حجمه، فإنه يؤدي عدة وظائف ضرورية للرؤية المريحة: تحريك العين في اتجاهات مختلفة، ورفع الجفن العلوي، والمساعدة على ضبط حجم الحدقة والتركيز على الأجسام القريبة. لذلك قد يظهر اضطرابه في صورة تدلي الجفن أو ازدواج الرؤية، وليس مجرد صعوبة في تحريك العين. وفهم هذه العلامات مهم، لأن بعض أسبابها بسيطة نسبيًا، بينما يحتاج بعضها إلى تدخل عاجل.
أهم النقاط
- العصب المحرك للمقلة هو العصب القحفي الثالث، ويتحكم في معظم عضلات حركة العين ورفع الجفن العلوي.
- يحمل أليافًا تساعد على تضييق الحدقة وتغيير تحدب عدسة العين للتركيز على الأشياء القريبة.
- قد يؤدي تأثره إلى ازدواج الرؤية وتدلي الجفن وانحراف العين، وقد يصاحبه اتساع الحدقة.
- ظهور الأعراض فجأة يحتاج إلى تقييم عاجل، خصوصًا مع صداع شديد أو ألم أو اختلاف جديد في حجم الحدقتين.
- يعتمد العلاج على السبب، ولا يستبعد حجم الحدقة الطبيعي وجود مشكلة خطيرة.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما العصب المحرك للمقلة؟
هو الزوج الثالث من الأعصاب القحفية، وهي أعصاب تنشأ من الدماغ أو جذعه وتتولى وظائف حسية وحركية متعددة. يوجد عصب محرك للمقلة في كل جهة، ويخدم كل منهما العين الموجودة في الجهة نفسها. وهو عصب حركي أساسًا، لكنه يحمل أيضًا أليافًا تابعة للجهاز العصبي نظير الودي، المسؤول عن بعض الوظائف اللاإرادية داخل العين.
لا ينقل هذا العصب الصور إلى الدماغ؛ فتلك وظيفة العصب البصري. دوره هو وضع العين والجفن والحدقة في الحالة المناسبة للرؤية، بالتعاون مع أعصاب وعضلات أخرى.
أين يبدأ العصب وما مساره؟
تنشأ ألياف العصب من نوى في الدماغ الأوسط، وهو الجزء العلوي من جذع الدماغ. ثم يخرج إلى قاعدة الدماغ ويمر بالقرب من أوعية دموية مهمة، قبل أن يسير في الجدار الجانبي للجيب الكهفي، وهو منطقة وريدية خلف محجر العين.
يدخل العصب إلى محجر العين عبر الشق الحجاجي العلوي، ثم يتفرع ليصل إلى العضلات المستهدفة. أما الألياف المسؤولة عن تضييق الحدقة والتركيز القريب فتمر بعقدة عصبية صغيرة داخل المحجر تُسمى العقدة الهدبية. يفسر هذا المسار احتمال تأثره بمشكلات في الدماغ أو الأوعية الدموية أو قاعدة الجمجمة أو محجر العين.
ما وظائف العصب المحرك للمقلة؟
تحريك معظم عضلات العين
يتحكم العصب الثالث في أربع من العضلات الست التي تحرك مقلة العين، وتعمل هذه العضلات بتنسيق دقيق لتوجيه النظر:
- العضلة المستقيمة الإنسية: تحرك العين نحو الأنف.
- العضلة المستقيمة العلوية: تسهم أساسًا في رفع العين.
- العضلة المستقيمة السفلية: تسهم أساسًا في خفض العين.
- العضلة المائلة السفلية: تساعد على رفع العين، خصوصًا عند توجيهها نحو الأنف، وتشارك في دورانها.
تختلف مساهمة كل عضلة بحسب وضع العين. أما العضلتان المتبقيتان فتتبعان العصب البكري، وهو العصب الرابع، والعصب المُبعِد، وهو العصب السادس. ويتيح التعاون بين الأعصاب الثلاثة تحرك العينين معًا لتكوين صورة واحدة.
رفع الجفن وضبط الحدقة
يغذي العصب العضلة الرافعة للجفن العلوي، ما يساعد على إبقاء العين مفتوحة. كما تنبه أليافه نظيرة الودية العضلة التي تضيق الحدقة استجابة للضوء، والعضلة الهدبية التي تغير شكل العدسة عند النظر إلى الأجسام القريبة. وهذه العملية، المسماة المطابقة، تختلف عن تحريك العين نفسها.
ماذا يحدث عند ضعف العصب أو شلله؟
يعني شلل العصب الثالث فقدان بعض وظائفه أو كلها، وليس بالضرورة انقطاع العصب. وقد تكون الإصابة جزئية أو كاملة، وتصيب عينًا واحدة غالبًا. تختلف الأعراض بحسب الألياف المتأثرة وموضع المشكلة، وقد تشمل:
- تدلي الجفن العلوي بدرجات متفاوتة، وقد يغطي العين بالكامل.
- ازدواج الرؤية عند فتح العينين، ويختفي عادة عند تغطية إحدى العينين.
- صعوبة تحريك العين إلى الداخل أو الأعلى أو الأسفل.
- انحراف العين إلى الخارج والأسفل في الإصابة الكاملة، بسبب استمرار عمل العضلات التي تغذيها الأعصاب الأخرى.
- اتساع الحدقة أو ضعف استجابتها للضوء إذا تأثرت الألياف المسؤولة عنها.
- تشوش الرؤية القريبة أو ألم حول العين في بعض الحالات.
قد لا يلاحظ الشخص ازدواج الرؤية إذا كان الجفن المتدلي يغطي العين المصابة. كما أن تدلي الجفن وحده أو اختلاف حجم الحدقتين لا يثبت إصابة العصب الثالث، لأن لهذه العلامات أسبابًا أخرى تحتاج إلى فحص.
ما أسباب تأثر العصب المحرك للمقلة؟
تشمل الأسباب اضطرابات تقلل وصول الدم إلى العصب، وأخرى تضغط عليه أو تسبب التهابه. ومن أبرزها:
- ضعف التروية في الأوعية الصغيرة، خصوصًا لدى المصابين بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم.
- تمدد شرياني داخل الجمجمة، ولا سيما قرب الشريان الموصل الخلفي، قد يضغط على العصب.
- إصابات الرأس أو محجر العين، وبعض مضاعفات الجراحات.
- السكتات الدماغية التي تصيب مناطق مرتبطة بالعصب في الدماغ الأوسط.
- أورام أو كتل تضغط على مساره، أو ارتفاع شديد في الضغط داخل الجمجمة.
- التهابات أو أمراض تصيب الأعصاب أو الأغشية المحيطة بالدماغ.
وقد توجد حالات خلقية منذ الولادة. لا يمكن تحديد السبب من الأعراض وحدها؛ فوجود السكري مثلًا لا يعني تلقائيًا أن ضعف التروية هو التفسير، ولا يغني عن استبعاد الأسباب الأخرى.
كيف يُشخَّص اضطراب العصب الثالث؟
يسأل الطبيب عن توقيت الأعراض وسرعة تطورها، ووجود صداع أو ألم أو إصابة سابقة، والأمراض المزمنة. ثم يفحص حدة النظر، ووضع الجفن، وحركة العينين، وحجم الحدقتين واستجابتهما للضوء، ويبحث عن علامات عصبية مصاحبة.
قد يلزم التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي، مع تصوير الأوعية عند الاشتباه بتمدد شرياني أو سبب وعائي. وتُطلب أحيانًا تحاليل للسكر وعوامل الخطورة الوعائية أو الالتهاب بحسب الحالة. يحدد الطبيب نوع الفحوص وسرعتها، وكثيرًا ما يستدعي الشلل المكتسب حديثًا تصويرًا مبكرًا حتى إن كانت الحدقة طبيعية.
متى تزور الطبيب؟
اطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا عند ظهور ازدواج رؤية جديد أو تدلي مفاجئ للجفن أو صعوبة حديثة في تحريك العين. وتوجه إلى الطوارئ فورًا إذا ترافقت هذه العلامات مع أي مما يلي:
- صداع مفاجئ شديد، أو ألم شديد جديد حول العين.
- اتساع جديد في إحدى الحدقتين أو ضعف استجابتها للضوء.
- ضعف أحد الأطراف، أو اضطراب الكلام، أو اختلال التوازن.
- قيء متكرر أو اضطراب الوعي أو إصابة حديثة في الرأس.
لا تنتظر ظهور جميع العلامات؛ فقد تبدأ بعض الحالات الخطيرة بأعراض محدودة. كذلك لا تعتمد على مقارنة الحدقتين في المنزل لاستبعاد الخطر. وتجنب القيادة أو تشغيل الآلات عند وجود ازدواج الرؤية.
كيف يُعالج شلل العصب المحرك للمقلة؟
العلاج موجه إلى السبب، وليس هناك دواء واحد يناسب جميع الحالات. فقد يحتاج التمدد الشرياني أو الضغط على العصب إلى تدخل متخصص عاجل، بينما تتطلب الأسباب الالتهابية علاجًا يحدده التشخيص. وإذا كان السبب ضعف التروية الوعائية الدقيقة، فقد تتحسن الوظيفة تدريجيًا خلال أسابيع إلى أشهر مع المتابعة وضبط عوامل الخطورة.
لتخفيف ازدواج الرؤية مؤقتًا، قد يقترح المختص تغطية إحدى العينين أو استخدام عدسات منشورية في حالات مناسبة. لا تعالج هذه الوسائل العصب نفسه. وإذا استمر انحراف العين أو تدلي الجفن بعد استقرار الحالة، فقد تُناقش الجراحة. أما الأطفال فيحتاجون متابعة خاصة لحماية تطور النظر وتجنب كسل العين.
هل يمكن الوقاية من إصابته؟
لا يمكن منع جميع الأسباب، لكن ضبط السكري وضغط الدم والدهون، والامتناع عن التدخين، والوقاية من إصابات الرأس تساعد على تقليل بعض المخاطر. التزم بالمتابعة المقررة حتى لو بدأت الأعراض تتحسن، وراجع الطبيب مبكرًا إذا ساءت الحركة أو ظهرت أعراض جديدة. ولا توجد تمارين منزلية أو مكملات مثبتة تعالج شلل العصب الثالث بمختلف أسبابه.
أسئلة شائعة
هل العصب المحرك للمقلة هو العصب البصري؟
لا. العصب البصري ينقل المعلومات البصرية من الشبكية إلى الدماغ، بينما يتحكم العصب المحرك للمقلة في معظم حركات العين ورفع الجفن، ويساعد على تضييق الحدقة والتركيز القريب.
هل شلل العصب الثالث يسبب فقدان البصر؟
لا يسبب عادة فقدان الإبصار مباشرة، لكنه قد يسبب ازدواج الرؤية أو حجبها بسبب تدلي الجفن. وقد يؤثر السبب الكامن في تراكيب أخرى مسؤولة عن النظر، لذلك يستدعي انخفاض الرؤية تقييمًا عاجلًا.
هل الحدقة الطبيعية تستبعد التمدد الشرياني؟
لا. سلامة حجم الحدقة واستجابتها قد تساعد الطبيب في التقييم، لكنها لا تستبعد وحدها وجود ضغط على العصب أو تمدد شرياني، خصوصًا في الإصابة الجزئية أو المبكرة.
كم يستغرق التعافي من شلل العصب المحرك للمقلة؟
يعتمد ذلك على السبب وشدة الإصابة. قد تتحسن الحالات الناتجة عن ضعف التروية الوعائية الدقيقة خلال أسابيع إلى أشهر، بينما قد تطول مدة التعافي أو لا يكون كاملًا في أسباب أخرى.
هل تمارين العين تعيد وظيفة العصب الثالث؟
لا توجد تمارين منزلية مثبتة تصلح تلف العصب أو تعالج جميع أسباب شلله. يحدد اختصاصي العيون الوسائل المناسبة لتخفيف الازدواج، دون تأخير تشخيص السبب وعلاجه.



