العصب تحت البكري: وظيفته وأسباب الألم حول زاوية العين

العصب تحت البكري: وظيفته وأسباب الألم حول زاوية العين

العصب تحت البكري عصب حسي صغير يوجد قرب الزاوية الداخلية للعين، أي الجهة الأقرب إلى الأنف. قد يظهر اسمه في تقرير طبي أو أثناء الحديث عن ألم موضعي أو تنميل بعد إصابة أو إجراء جراحي حول العين. ورغم تشابه الاسم، فإنه ليس العصب البكري المسؤول عن تحريك إحدى عضلات العين. يساعد فهم هذا الفرق على تفسير الأعراض بصورة صحيحة، وتجنب ربط كل ألم قرب العين بشلل الأعصاب أو بمشكلة في حركة الإبصار.

أهم النقاط

  • العصب تحت البكري فرع حسي صغير من العصب الأنفي الهدبي، وينتمي إلى الفرع العيني للعصب ثلاثي التوائم.
  • ينقل الإحساس من مناطق قرب الزاوية الداخلية للعين وجذر الأنف، ولا يتحكم في حركة العين.
  • العصب تحت البكري مختلف عن العصب البكري، الذي يحرك إحدى عضلات العين وقد يسبب شلله ازدواج الرؤية.
  • ألم زاوية العين قد ينشأ من التهاب أو إصابة موضعية، ولا يكفي وحده لتشخيص مشكلة عصبية.
  • تراجع الرؤية أو الألم الشديد أو التورم المصحوب بالحمى يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العصب تحت البكري؟

العصب تحت البكري، ويُسمى بالإنجليزية Infratrochlear nerve، أحد الفروع النهائية للعصب الأنفي الهدبي. وينتمي العصب الأنفي الهدبي إلى الفرع العيني من العصب ثلاثي التوائم، وهو العصب القحفي الخامس الذي ينقل جانبًا كبيرًا من إحساس الوجه ويساهم عبر فروع أخرى في المضغ.

يمر العصب تحت منطقة تُسمى بكرة العضلة المائلة العلوية داخل الجزء الأمامي الإنسي من محجر العين. والبكرة تركيب يعمل كحلقة توجيه لوتر هذه العضلة؛ ومن موضع العصب أسفلها جاء اسمه. وهو عصب حسي، لا يرسل أوامر لتحريك عضلات العين.

ما المناطق التي ينقل منها الإحساس؟

تتوزع فروعه الدقيقة في مناطق متجاورة، مع وجود تداخل طبيعي مع أعصاب حسية أخرى. وتشمل المناطق التي يساهم في تعصيبها:

  • الجلد قرب الزاوية الداخلية للعين.
  • الأجزاء الإنسية القريبة من الأنف من الجفنين العلوي والسفلي.
  • جزءًا من الملتحمة المجاورة لهذه المنطقة.
  • الكيس الدمعي والمنطقة المحيطة به.
  • جلد جذر الأنف والجزء العلوي المجاور منه.

الفرق بين العصب تحت البكري والعصب البكري

العصب البكري هو العصب القحفي الرابع، ووظيفته حركية؛ إذ يغذي العضلة المائلة العلوية التي تشارك في توجيه العين، وخاصة النظر إلى أسفل عندما تكون العين متجهة إلى الداخل. أما العصب تحت البكري فهو فرع حسي مرتبط بالعصب القحفي الخامس، ولا يؤدي الوظيفة نفسها.

قد يسبب شلل العصب البكري ازدواجًا رأسيًا أو مائلًا في الرؤية، وقد يزداد عند القراءة أو نزول الدرج، ويميل بعض المصابين رؤوسهم لتخفيف الازدواج. في المقابل، قد يرتبط تأثر العصب تحت البكري بألم أو تغير في الإحساس قرب زاوية العين. لذلك فإن ازدواج الرؤية ليس عرضًا متوقعًا لإصابة هذا الفرع الحسي وحده.

ما الأعراض التي قد ترافق تأثره؟

لا توجد قائمة أعراض تكفي وحدها لإثبات إصابة العصب تحت البكري. لكن تهيج عصب حسي أو إصابته في هذه المنطقة قد يسبب أعراضًا موضعية تختلف بحسب السبب وشدة التأثر، ومنها:

  • ألم حارق أو وخز قرب الزاوية الداخلية للعين وأعلى الأنف.
  • تنميل أو انخفاض الإحساس في مساحة صغيرة من الجلد.
  • حساسية مزعجة للمس أو ضغط النظارة على المنطقة.
  • ألم متقطع يشبه اللسعات أو ألم مستمر بعد إصابة موضعية.

وجود الدموع أو الاحمرار أو التورم لا يثبت أن المشكلة عصبية؛ فهذه العلامات قد تشير إلى اضطراب في الجفن أو سطح العين أو مجرى الدموع. كذلك لا ينبغي نسبة الصداع أو ألم الوجه الواسع إلى هذا العصب دون تقييم، لأن توزيع الألم قد يتداخل مع حالات أخرى أكثر شيوعًا.

أسباب الألم أو التنميل قرب مسار العصب

الإصابات والإجراءات الموضعية

قد تتأثر الفروع الحسية الصغيرة بعد ضربة أو جرح قرب جذر الأنف أو الزاوية الداخلية للعين. ويمكن أن يحدث تغير مؤقت أو مستمر في الإحساس بعد بعض جراحات الجفون أو مجرى الدموع أو الإجراءات القريبة من المنطقة. ولا يعني ظهور التنميل بعد الجراحة بالضرورة وجود قطع في العصب؛ فقد يرتبط بالتورم أو الشد أو الالتئام.

الالتهابات والأمراض المجاورة

قد ينشأ الألم من التهاب الكيس الدمعي، خصوصًا عند وجود تورم واحمرار مؤلم بجانب الأنف أسفل الزاوية الداخلية للعين. كما قد تسبب التهابات الجلد أو الحزام الناري ألمًا في المنطقة. وهذه الحالات قد تحاكي الألم العصبي أو تؤثر في الأنسجة المحيطة، وليست جميعها أمراضًا خاصة بالعصب تحت البكري.

الألم العصبي الموضعي

في حالات أقل شيوعًا، قد يُشتبه في ألم عصبي محدود بتوزيع هذا العصب بعد استبعاد الأسباب العينية والجلدية والدمعية. وقد يصعب تحديد سبب واضح. كذلك فإن التهاب الأنسجة حول بكرة العضلة المائلة العلوية حالة مختلفة يمكن أن تسبب ألمًا قريبًا، وقد يزداد مع حركة العين أو الضغط على المنطقة.

كيف يجري التشخيص؟

يبدأ الطبيب بتحديد موضع الألم وطبيعته ووقت بدايته، والسؤال عن الإصابات والجراحات والطفح الجلدي والأعراض المصاحبة. ويفحص الجلد والجفون وزاوية العين، ويقارن الإحساس بين جانبي الوجه. وقد يفحص حدة النظر والحدقتين وحركات العين ومجرى الدموع حسب الحالة.

لا يحتاج كل ألم موضعي إلى تصوير. قد يُطلب التصوير المقطعي عند الاشتباه في كسر أو مشكلة بمحجر العين، أو الرنين المغناطيسي عند وجود علامات عصبية أو سبب غير واضح يستدعي الاستقصاء. أما البزل القطني فليس فحصًا روتينيًا لهذا العصب؛ ولا يُستخدم إلا إذا وُجد اشتباه مستقل بمرض يتطلب تحليل السائل المحيط بالدماغ والنخاع.

قد يلجأ المختص في حالات منتقاة إلى حقن مخدر موضعي قرب العصب للمساعدة في تحديد مصدر الألم. تحسن الألم بعد الحقن قد يدعم التشخيص، لكنه لا يُفسَّر بمعزل عن الفحص وبقية النتائج، ولا تُجرى هذه الحقن منزليًا.

ما خيارات العلاج؟

يعتمد العلاج على السبب، لا على اسم العصب وحده. فالالتهاب الجرثومي أو اضطراب تصريف الدموع أو الإصابة يحتاج كل منها إلى خطة مختلفة. وقد يكفي تتبع التحسن بعد إصابة بسيطة، بينما تستلزم العدوى علاجًا دوائيًا أو إجراءً يحدده طبيب العيون.

  • قد تُستخدم مسكنات مناسبة لفترة محدودة بعد مراعاة الأمراض المصاحبة والأدوية الأخرى.
  • إذا ثبت وجود ألم عصبي مستمر، فقد يصف الطبيب أدوية مخصصة لهذا النوع من الألم مع متابعة فعاليتها وآثارها الجانبية.
  • قد تُناقش إجراءات موضعية لدى المختص عندما يستمر الألم رغم العلاج المحافظ.
  • الجراحة ليست علاجًا اعتياديًا لألم هذا العصب، وتُبحث فقط عند وجود سبب بنيوي أو إصابة محددة تستدعيها.

تجنب الضغط المتكرر أو التدليك القوي للزاوية الداخلية للعين. ولا تستخدم قطرات الكورتيزون أو المضادات الحيوية أو الكريمات المخدرة قرب العين دون وصفة، لأنها قد تخفي المشكلة أو تضر سطح العين. وإذا بدأت الأعراض بعد إجراء جراحي، تواصل مع الجراح بدل افتراض أنها طبيعية أو دائمة.

متى تزور الطبيب؟

احجز موعدًا إذا استمر الألم أو التنميل، أو تكرر، أو ظهر بعد إصابة أو جراحة، أو صاحبه اختلاف ملحوظ في إحساس الوجه. ويُعد طبيب العيون نقطة بداية مناسبة عندما تكون الأعراض متمركزة حول العين، مع إحالة إلى الأعصاب عند الحاجة.

اطلب تقييمًا عاجلًا عند حدوث تراجع في الرؤية، أو ازدواج جديد، أو ألم شديد داخل العين، أو ألم مع حركتها. كذلك يستدعي التورم المتزايد المصحوب بالحمى، أو بروز العين، أو ظهور طفح مؤلم على الجبهة أو الأنف قرب العين مراجعة عاجلة. وإذا ترافق العرض مع ضعف بأحد الأطراف أو اضطراب الكلام أو صداع مفاجئ شديد، فتوجه إلى الطوارئ فورًا.

أسئلة شائعة

هل العصب تحت البكري هو العصب القحفي الرابع؟

لا. العصب القحفي الرابع هو العصب البكري الحركي، أما العصب تحت البكري فهو فرع حسي من العصب الأنفي الهدبي، وينتمي إلى الفرع العيني للعصب القحفي الخامس.

هل إصابة العصب تحت البكري تسبب ازدواج الرؤية؟

لا يُتوقع أن تسبب إصابته وحدها ازدواج الرؤية لأنه لا يحرك عضلات العين. ظهور ازدواج جديد يحتاج إلى تقييم لتحديد سبب آخر، خاصة بعد إصابة الرأس أو العين.

هل ألم الزاوية الداخلية للعين دليل على التهاب العصب؟

ليس بالضرورة؛ فقد ينتج عن التهاب الكيس الدمعي أو الجفن أو الأنسجة المجاورة. وجود احمرار أو تورم أو إفرازات يساعد الطبيب على توجيه الفحص، لكنه لا يكفي للتشخيص الذاتي.

هل يحتاج تشخيص مشكلة العصب تحت البكري إلى بزل قطني؟

البزل القطني ليس فحصًا معتادًا للألم أو التنميل في توزيع هذا العصب. يُطلب فقط عند الاشتباه في حالة أخرى تستدعي فحص السائل المحيط بالدماغ والنخاع.

هل يزول التنميل حول العين بعد الجراحة؟

قد يتحسن تدريجيًا إذا كان مرتبطًا بالتورم أو تهيج الفروع الحسية، لكن المدة واحتمال التعافي يعتمدان على طبيعة الإصابة. ينبغي متابعة التنميل المستمر أو المتزايد مع الجراح.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد