
العضلات الحليمية في القلب: تركيبها ووظيفتها وأمراضها
العضلات الحليمية أجزاء صغيرة من عضلة القلب، لكنها تؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على مرور الدم في الاتجاه الصحيح. توجد داخل البطينين، وترتبط بالصمامات بواسطة خيوط قوية تسمى الحبال الوترية. وعندما ينقبض القلب لضخ الدم، تساعد هذه المنظومة على تثبيت الصمامات ومنع انقلاب شرفاتها إلى الخلف. معرفة تركيب العضلات الحليمية توضح سبب ارتباط بعض مشكلات عضلة القلب بارتجاع الصمامات، ولماذا قد يحتاج تلفها المفاجئ إلى علاج عاجل.
أهم النقاط
- تقع العضلات الحليمية داخل بطيني القلب، وتتصل بشرفات الصمامين التاجي وثلاثي الشرفات عبر الحبال الوترية.
- تثبّت هذه العضلات شرفات الصمامات أثناء انقباض البطينين، لكنها لا تفتح الصمامات ولا تغلقها بمفردها.
- قد يؤدي نقص التروية أو تغيّر شكل البطين إلى اضطراب عمل العضلات الحليمية وحدوث ارتجاع بالصمام.
- تمزق العضلة الحليمية من المضاعفات النادرة والخطيرة للنوبة القلبية، وقد يسبب ضيق تنفس مفاجئًا وهبوطًا بالدورة الدموية.
- الموجات فوق الصوتية على القلب هي الفحص الأساسي لتقييم الصمامات والجهاز العضلي والوتري الداعم لها.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما العضلات الحليمية وأين توجد؟
العضلات الحليمية، وتسمى بالإنجليزية Papillary muscles، بروزات عضلية تنشأ من السطح الداخلي لجدران البطينين. تتكون من نسيج عضلي قلبي، ولذلك تنقبض بالتزامن مع بقية عضلة البطين. تتصل قواعدها بجدار القلب، بينما تمتد من أطرافها حبال وترية تصل إلى شرفات الصمامات الأذينية البطينية.
هذه الصمامات تفصل بين الأذينين والبطينين: الصمام التاجي في الجانب الأيسر، والصمام ثلاثي الشرفات في الجانب الأيمن. أما الصمامان الأبهري والرئوي فلهما تركيب مختلف، ولا تعتمدان على عضلات حليمية أو حبال وترية لأداء وظيفتهما.
في البطين الأيسر
توجد عادة مجموعتان رئيسيتان من العضلات الحليمية: المجموعة الأمامية الجانبية والمجموعة الخلفية الإنسية. ترتبط كل مجموعة بحبال تتصل بكلتا شرفتي الصمام التاجي، وليس بشرفة واحدة فقط. يساعد هذا التوزيع على موازنة قوى الشد وتثبيت الصمام أثناء ارتفاع الضغط داخل البطين الأيسر.
في البطين الأيمن
توصف العضلات الحليمية عادة ضمن مجموعات أمامية وخلفية وحاجزية، وتدعم الصمام ثلاثي الشرفات. يكون تركيبها أكثر تنوعًا بين الأشخاص؛ فقد تختلف أعداد رؤوسها وأحجامها، وقد تنشأ بعض الحبال مباشرة من جدار البطين أو الحاجز القلبي. لذلك لا يعني اختلاف عددها وحده وجود مرض.
كيف تساعد العضلات الحليمية القلب على ضخ الدم؟
أثناء ارتخاء البطينين، يمر الدم من الأذينين عبر الصمامين التاجي وثلاثي الشرفات. وعند بدء انقباض البطينين، يرتفع الضغط داخلهما فتتقارب شرفات الصمامين وتنغلق. في الوقت نفسه تنقبض العضلات الحليمية، وتضبط الشد في الحبال الوترية حتى لا تندفع الشرفات نحو الأذينين تحت ضغط الدم.
يمكن تشبيه الحبال الوترية بحبال تثبيت تمنع الشرفات من الانقلاب، بينما تحافظ العضلات الحليمية على شدها المناسب. لكن هذا التشبيه لا يعني أن العضلات تسحب الصمام ليغلق؛ فاختلاف الضغط هو العامل الأساسي في فتح الصمامات وإغلاقها، ودور العضلات هو دعم الإغلاق الطبيعي.
- تثبيت شرفات الصمامات خلال انقباض البطينين.
- المساعدة في منع تدلي الشرفات إلى داخل الأذينين.
- الحفاظ على التنسيق بين جدار البطين والحبال الوترية والصمام.
- المساهمة في كفاءة ضخ الدم إلى الشرايين بدل رجوعه إلى الأذينين.
التروية الدموية وأهميتها
مثل بقية عضلة القلب، تحتاج العضلات الحليمية إلى إمداد مستمر بالأكسجين عبر الشرايين التاجية. تحصل العضلة الأمامية الجانبية في البطين الأيسر غالبًا على الدم من مصدرين شريانيين، بينما تعتمد الخلفية الإنسية عادة على مصدر رئيسي واحد، يتحدد بحسب توزيع الشرايين التاجية لدى الشخص.
لهذا تكون العضلة الخلفية الإنسية أكثر عرضة لبعض المضاعفات المرتبطة بانقطاع التروية، ومنها التمزق بعد احتشاء عضلة القلب. ومع ذلك، لا يمكن تحديد الخطر لدى شخص بعينه من هذا الوصف التشريحي وحده؛ إذ تؤثر شدة الانسداد وموقعه وسرعة العلاج في النتيجة.
ما المشكلات التي قد تصيب العضلات الحليمية؟
نقص التروية واضطراب الوظيفة
قد يضعف وصول الدم انقباض العضلة الحليمية أو يضر الأنسجة المحيطة بها. وقد يترافق ذلك مع ضعف حركة جدار البطين وتغير موضع العضلة، فتتعطل محاذاة شرفات الصمام التاجي ويحدث ارتجاع. ولا يكون الارتجاع بعد نقص التروية ناتجًا دائمًا عن إصابة العضلة الحليمية نفسها؛ فقد تسهم تغيرات شكل البطين وحجمه أيضًا.
تمزق العضلة الحليمية
التمزق مضاعفة نادرة لكنها شديدة الخطورة، وقد تحدث بعد نوبة قلبية. عندما تتمزق العضلة كليًا أو جزئيًا، قد تفقد شرفة الصمام جزءًا مهمًا من دعمها، فينشأ ارتجاع تاجي حاد. وقد يؤدي ذلك إلى تجمع السوائل في الرئتين وانخفاض ضغط الدم، ويستلزم تقييمًا وعلاجًا في المستشفى دون تأخير.
توسع البطين واعتلال عضلة القلب
قد تكون العضلات الحليمية سليمة من حيث بنيتها، لكن توسع البطين يبعدها عن موضعها الطبيعي. يؤدي ذلك إلى شد الحبال الوترية وتقييد حركة الشرفات، فلا تتلاقى جيدًا عند الإغلاق. يسمى هذا غالبًا ارتجاعًا ثانويًا، ويكون علاج مرض عضلة القلب جزءًا أساسيًا من التعامل معه.
اختلافات خلقية وتضخم العضلات
قد يولد بعض الأشخاص بترتيب غير معتاد للعضلات الحليمية أو الحبال الوترية، مثل اتصال معظم حبال الصمام التاجي بمجموعة عضلية واحدة. كما قد تتغير أحجام العضلات أو مواضعها في بعض حالات اعتلال عضلة القلب الضخامي. تختلف الأهمية الطبية لهذه الحالات بحسب تأثيرها في حركة الصمام وتدفق الدم.
الأعراض المحتملة
لا توجد أعراض خاصة بالعضلات الحليمية وحدها، وقد لا يسبب الاختلاف التشريحي البسيط أي شكوى. تظهر الأعراض عادة عندما تؤثر المشكلة في وظيفة الصمام أو قدرة القلب على الضخ. وقد تتطور تدريجيًا أو تبدأ فجأة بحسب السبب.
- ضيق التنفس أثناء المجهود أو عند الاستلقاء.
- التعب وانخفاض القدرة على أداء الأنشطة المعتادة.
- الخفقان أو الإحساس بعدم انتظام ضربات القلب.
- تورم الساقين في بعض حالات قصور القلب.
- دوخة أو إغماء عند تأثر الدورة الدموية بشدة.
كيف تُفحص العضلات الحليمية؟
يبدأ التقييم بمراجعة الأعراض والتاريخ المرضي وفحص القلب والرئتين. وقد يسمع الطبيب نفخة تشير إلى ارتجاع أحد الصمامات، لكن الفحص السريري وحده لا يحدد سببها أو شدتها. ويعد تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية، المعروف بالإيكو، الفحص الأساسي لتقييم حركة الشرفات والحبال الوترية والعضلات الحليمية ووظيفة البطينين.
قد يحتاج الطبيب إلى إيكو عبر المريء للحصول على تفاصيل أوضح، خاصة عند الاشتباه بتمزق أو عند التخطيط لتدخل علاجي. وقد يُستخدم الرنين المغناطيسي القلبي لتوضيح البنية والندبات. أما تخطيط القلب وتحاليل مؤشرات إصابة العضلة وتقييم الشرايين التاجية فتُطلب بحسب احتمال وجود نقص تروية أو نوبة قلبية.
العلاج وحماية صحة القلب
لا تحتاج الاختلافات التشريحية غير المؤثرة في وظيفة القلب إلى علاج بالضرورة. أما المشكلات المرضية فيعتمد علاجها على السبب وشدة الارتجاع والأعراض. قد يشمل العلاج أدوية لقصور القلب أو تخفيف احتقان السوائل، ومعالجة نقص التروية، أو إصلاح الصمام أو استبداله في الحالات المناسبة. ويحتاج التمزق الحاد غالبًا إلى تدخل جراحي عاجل مع تثبيت التنفس والدورة الدموية.
لا توجد تمارين تعزل العضلات الحليمية وتقويها وحدها. الأفضل هو حماية القلب عمومًا بالامتناع عن التدخين، وضبط ضغط الدم والسكري والكوليسترول، وممارسة النشاط المناسب للحالة الصحية. ولا تُغيّر الأدوية أو مستوى المجهود عند وجود مرض صمامي إلا بعد مراجعة الطبيب.
متى تزور الطبيب؟
احجز موعدًا إذا ظهر ضيق تنفس متكرر، أو تراجع غير مفسر في تحمل المجهود، أو خفقان مستمر، أو تورم بالساقين. وراجع الطبيب أيضًا إذا أظهر الإيكو مشكلة في العضلات الحليمية أو الصمام لفهم أهميتها وخطة متابعتها.
اتصل بالإسعاف عند حدوث ضيق تنفس شديد ومفاجئ، أو ألم صدري مصحوب بتعرق أو دوخة، أو إغماء، خصوصًا بعد نوبة قلبية حديثة. هذه العلامات لا تثبت وجود تمزق، لكنها قد تشير إلى حالة قلبية طارئة لا تحتمل الانتظار.
أسئلة شائعة
هل العضلات الحليمية موجودة في أذينَي القلب؟
لا، توجد داخل البطينين الأيمن والأيسر، وترتبط بشرفات الصمامين ثلاثي الشرفات والتاجي عبر الحبال الوترية.
هل العضلات الحليمية هي التي تفتح الصمامات؟
لا. تفتح الصمامات وتغلق أساسًا بفعل اختلاف الضغط بين حجرات القلب. وتساعد العضلات الحليمية على تثبيت الشرفات ومنع انقلابها أثناء انقباض البطينين.
هل اختلاف عدد العضلات الحليمية يدل على مرض؟
ليس بالضرورة؛ فعدد الرؤوس العضلية وشكلها يختلفان بين الأشخاص. تتحدد الأهمية الطبية بمدى تأثير هذا الاختلاف في وظيفة الصمام وتدفق الدم.
ما الفرق بين تمزق العضلة الحليمية وتمزق الحبال الوترية؟
الأول يصيب النسيج العضلي الذي يدعم الحبال، والثاني يصيب الحبال نفسها. قد يؤدي كلاهما إلى فقدان دعم شرفة الصمام وحدوث ارتجاع، وتختلف الشدة بحسب مدى الإصابة.
هل يمكن تقوية العضلات الحليمية بتمرين معين؟
لا يوجد تمرين يستهدفها بصورة منفصلة. تدعم الرياضة المناسبة صحة القلب عمومًا، لكن وجود مرض صمامي أو اعتلال بعضلة القلب يستلزم تحديد النشاط الملائم مع الطبيب.



