
العضلة الحلقية الدرقية: دورها في الصوت وصحة الحنجرة
العضلة الحلقية الدرقية عضلة صغيرة، لكنها تؤدي دورًا مهمًا في تنويع الصوت وضبط حدته أثناء الكلام والغناء. تعمل ضمن منظومة دقيقة تضم غضاريف الحنجرة ومفاصلها وأربطتها وأعصابها. ورغم أن اسمها يتضمن كلمة «درقية»، فهي ليست جزءًا من الغدة الدرقية ولا تصنع الهرمونات؛ بل يرتبط اسمها بالغضروف الدرقي الذي تتصل به. ويساعد فهم وظيفتها على تفسير بعض تغيرات الصوت، خصوصًا صعوبة إصدار النغمات العالية أو الشعور بأن الصوت يتعب بسرعة.
أهم النقاط
- توجد العضلة الحلقية الدرقية على جانبي مقدمة الحنجرة، وتساعد على إطالة الأحبال الصوتية وشدها لرفع حدة الصوت.
- يعصبها الفرع الخارجي للعصب الحنجري العلوي، بخلاف معظم العضلات الداخلية الأخرى للحنجرة.
- قد يظهر ضعفها في صورة صعوبة الوصول إلى النغمات العالية أو تعب الصوت، لكن هذه الأعراض لا تكفي لتشخيص إصابتها.
- قد تتأثر أعصابها خلال بعض جراحات الرقبة، ويعتمد التقييم على فحص الحنجرة والصوت، وأحيانًا تخطيط العضلات.
- تستدعي البحة المستمرة أكثر من ثلاثة أسابيع مراجعة الطبيب، بينما تتطلب صعوبة التنفس تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما العضلة الحلقية الدرقية وأين تقع؟
توجد عضلتان حلقيتان درقيتان، واحدة على كل جانب من السطح الأمامي الجانبي للحنجرة. تمتد كل منهما بين الغضروف الحلقي، الذي يشبه حلقة تقع أعلى القصبة الهوائية، والغضروف الدرقي، الذي يشكل معظم الهيكل الأمامي للحنجرة ويبرز لدى بعض الأشخاص فيما يُعرف بتفاحة آدم.
تُعد هذه العضلة من العضلات الداخلية للحنجرة من حيث الوظيفة واتصالها بغضاريفها، رغم ظهورها على سطحها الخارجي. وهذا يميزها عن عضلات الرقبة الخارجية التي تحرك الحنجرة كلها إلى أعلى أو أسفل أثناء البلع والكلام. ولا يمكن التأكد من سلامة عملها بمجرد لمس مقدمة الرقبة.
تركيب العضلة وأجزاؤها
تنشأ العضلة من السطح الأمامي الجانبي للغضروف الحلقي، وتتجه أليافها نحو الحافة السفلية والقرن السفلي للغضروف الدرقي. وهي لا تنقسم عادةً إلى «أنواع» مرضية أو وظيفية منفصلة، بل توصف تشريحيًا بجزأين يعملان معًا:
- الجزء المستقيم: تسير أليافه باتجاه أكثر عمودية، نحو الحافة السفلية للغضروف الدرقي.
- الجزء المائل: تتجه أليافه إلى الخلف والأعلى نحو منطقة القرن السفلي للغضروف الدرقي.
يسمح اختلاف اتجاه الألياف بتعديل العلاقة بين الغضروفين بدقة. ولا تعمل هذه الأجزاء بمعزل عن بقية الحنجرة؛ إذ يعتمد الصوت الطبيعي على التوازن بين شد الأحبال الصوتية وتقريبها، وعلى مرور الهواء بصورة مناسبة.
كيف تضبط حدة الصوت؟
ينتج الصوت عندما يمر هواء الزفير بين الطيتين الصوتيتين المتقاربتين فتحدث اهتزازات منتظمة. وتتأثر حدة الصوت بطول الطيات وتوترها وكتلتها المهتزة. أما شدة الصوت، أي ارتفاعه من حيث القوة، فتعتمد أيضًا على ضغط الهواء وطريقة انغلاق الطيات؛ لذلك لا تعني الحدة والشدة الشيء نفسه.
عند انقباض العضلة الحلقية الدرقية، تتغير زاوية الغضروف الدرقي بالنسبة إلى الغضروف الحلقي عبر المفصل الحلقي الدرقي. يؤدي ذلك عادةً إلى إطالة الطيات الصوتية وزيادة شدها، فتزداد سرعة اهتزازها وترتفع حدة الصوت. وتبرز أهمية هذه الوظيفة عند الغناء أو الانتقال إلى طبقة صوتية أعلى.
ومع ذلك، ليست هذه العضلة المسؤول الوحيد عن النغمات العالية. فالعضلة الدرقية الطرجهالية، ومنها الجزء الصوتي، تسهم في الضبط الدقيق لتوتر الطيات وكتلتها المهتزة. كما أن التنفس والتناسق العصبي العضلي وسلامة مخاطية الأحبال عوامل أساسية في جودة الصوت.
العصب المسؤول عنها ولماذا يهم؟
تتلقى العضلة تعصيبها الحركي من الفرع الخارجي للعصب الحنجري العلوي، وهو فرع من العصب المبهم. وهذه نقطة تشريحية مهمة؛ لأن معظم العضلات الداخلية الأخرى للحنجرة تتلقى تعصيبها الحركي من العصب الحنجري الراجع.
يمر الفرع الخارجي قرب الأوعية الدموية للقطب العلوي للغدة الدرقية، وقد يختلف مساره بين الأشخاص. لذلك ينتبه الجرّاح إلى حمايته أثناء جراحات الغدة الدرقية وبعض عمليات الرقبة. إصابته قد تقلل القدرة على رفع حدة الصوت، حتى عندما تبدو حركة فتح الأحبال الصوتية وإغلاقها محفوظة نسبيًا.
علاقتها بالمفصل والأربطة وعضلات الحنجرة
المفصل والرباط الحلقي الدرقي
يوجد مفصل حلقي درقي على كل جانب، بين القرن السفلي للغضروف الدرقي والغضروف الحلقي. يسمح المفصل بحركات دورانية وانزلاقية محدودة تدعم تغيير توتر الطيات الصوتية. أما الرباط الحلقي الدرقي الناصف فهو تثخن أمامي في النسيج المرن الواصل بين الغضروفين، وليس عضلة ولا ينقبض لإنتاج الصوت.
يمتد المخروط المرن، وهو غشاء ليفي مرن، من الغضروف الحلقي إلى أعلى، وتشكل حافته العلوية الحرة الرباط الصوتي. يساعد هذا التركيب على دعم الطيات الصوتية ونقل القوى، بينما تأتي الحركة الفعلية من العضلات والمفاصل.
التمييز عن العضلات الحلقية الطرجهالية
قد تتشابه الأسماء، لكن العضلة الحلقية الدرقية تختلف عن العضلتين الحلقية الطرجهالية الخلفية والوحشية. فالخلفية هي العضلة الأساسية الوحيدة التي تُبعِد الطيات الصوتية وتفتح مجرى الهواء بينها، بينما تساعد الوحشية على تقريبها. وتشارك العضلتان الطرجهاليتان المستعرضة والمائلة في تقريب الغضروفين الطرجهاليين وإغلاق الجزء الخلفي من فتحة المزمار.
أين تقع الأحبال الصوتية داخل تجويف الحنجرة؟
لفهم موضع تأثير العضلة، يمكن تصور تجويف الحنجرة على هيئة ممر يبدأ عند مدخل الحنجرة وينتهي باتصاله بالقصبة الهوائية. ويشترك لسان المزمار مع تراكيب أخرى في حماية مجرى التنفس أثناء البلع. ويضم التجويف مناطق رئيسية:
- دهليز الحنجرة: يمتد من المدخل حتى مستوى الطيات الدهليزية، المعروفة أيضًا بالأحبال الصوتية الكاذبة.
- المنطقة الوسطى: تقع بين الطيات الدهليزية والطيات الصوتية الحقيقية، وفي كل جانب منها جيب صغير يسمى بطين الحنجرة.
- المزمار: يشمل الطيات الصوتية الحقيقية والفتحة الموجودة بينهما، وهي فتحة المزمار.
- التجويف تحت المزمار: يمتد من أسفل الطيات الصوتية إلى الحافة السفلية للغضروف الحلقي.
الطيات الدهليزية ليست المصدر الأساسي للصوت المعتاد. ويظهر تأثير العضلة الحلقية الدرقية أساسًا عبر تغيير شد الطيات الصوتية الحقيقية، لا بتحريك الطيات الكاذبة مباشرةً.
ما الذي قد يؤثر في وظيفتها؟
قد تتأثر الوظيفة بإصابة الفرع الخارجي للعصب الحنجري العلوي بعد بعض جراحات الرقبة أو الإصابات، وأحيانًا باضطرابات عصبية. وقد تحد إصابة المفصل أو تغير حركة غضاريف الحنجرة من كفاءة آلية الشد. لكن البحة شائعة لأسباب أخرى، مثل التهاب الحنجرة وإجهاد الصوت والعقيدات الصوتية، ولا تعني تلقائيًا وجود ضعف في هذه العضلة.
قد تشمل العلامات صعوبة الوصول إلى الطبقات العالية، أو نقص المدى الصوتي، أو تعب الصوت وعدم ثباته مع الاستخدام. وقد تكون التغيرات خفيفة أثناء الحديث العادي وأكثر وضوحًا لدى المغنين والمعلمين. ولا يمكن تحديد العضلة المصابة اعتمادًا على الأعراض وحدها.
كيف يُقيّم الطبيب المشكلة ويعالجها؟
يسأل اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة عن بداية التغير وعلاقته بعدوى أو جراحة أو إجهاد صوتي، ثم يفحص الحنجرة بالمنظار. وقد يستخدم التصوير الومضي لتقييم اهتزاز الطيات، وتحليل الصوت لقياس المدى والجهد. وفي حالات مختارة يساعد تخطيط كهربائية عضلات الحنجرة على تقييم التعصيب.
يعتمد العلاج على السبب، وقد يشمل المراقبة وإعادة التأهيل الصوتي لدى اختصاصي مؤهل. وتحتاج بعض الحالات المستمرة إلى تدخلات يحددها اختصاصي الحنجرة. يفيد تجنب التدخين والصراخ، وشرب السوائل، وأخذ فترات راحة صوتية. ولا تُستخدم المضادات الحيوية أو الكورتيزون تلقائيًا، ولا يُنصح بمحاولة إجبار الصوت على طبقات عالية.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب إذا استمرت البحة أكثر من ثلاثة أسابيع، أو تكرر تعب الصوت، أو فقدت جزءًا ملحوظًا من مداك الصوتي. ويُفضل التقييم المبكر عند ظهور تغير بعد جراحة في الرقبة، أو إذا كان عملك يعتمد على الصوت.
- اطلب مساعدة عاجلة عند صعوبة التنفس أو ظهور صوت حاد مصاحب للشهيق.
- لا تؤجل التقييم عند وجود كتلة في الرقبة، أو دم مع السعال، أو صعوبة متزايدة في البلع، أو نقص وزن غير مفسر.
- أخبر الطبيب عن الشرقة المتكررة مع السوائل، خصوصًا بعد الجراحة؛ فقد تشير إلى مشكلة أوسع في وظيفة الحنجرة.
أسئلة شائعة
هل العضلة الحلقية الدرقية جزء من الغدة الدرقية؟
لا، هي عضلة في الحنجرة تصل بين الغضروفين الحلقي والدرقي. أما الغدة الدرقية فهي عضو منفصل ينتج هرمونات تنظم وظائف الجسم.
ما الفرق بين العضلة الحلقية الدرقية والحلقية الطرجهالية الخلفية؟
تساعد الحلقية الدرقية على شد الطيات الصوتية ورفع حدة الصوت، بينما تُبعِد الحلقية الطرجهالية الخلفية الطيات الصوتية لتفتح مجرى الهواء بينها.
هل ضعف العضلة الحلقية الدرقية يسبب فقدان الصوت تمامًا؟
ليس عادةً. قد يظهر بصورة نقص في النغمات العالية أو تعب وعدم ثبات الصوت، وقد يظل الكلام العادي قريبًا من الطبيعي. ويحتاج فقدان الصوت إلى تقييم أسباب أخرى أيضًا.
هل كل تغير في الصوت بعد جراحة الغدة الدرقية يعني إصابة عصبها؟
لا، فقد يرتبط التغير بتهيج مؤقت بعد أنبوب التنفس أو تورم الأنسجة أو إصابة أعصاب مختلفة. يساعد فحص الحنجرة وتقييم الصوت على تحديد السبب.
هل يمكن تقوية هذه العضلة بتمارين منزلية؟
قد تساعد تمارين التأهيل الصوتي المناسبة، لكنها تُختار بعد تقييم السبب وتحت إشراف اختصاصي. محاولة الوصول المتكرر إلى نغمات عالية بالقوة قد تزيد الإجهاد ولا تعالج إصابة العصب.



