العضلة الطويلة العنقية: وظيفتها وأسباب الألم المرتبط بها

العضلة الطويلة العنقية: وظيفتها وأسباب الألم المرتبط بها

العضلة الطويلة العنقية، أو العضلة الطويلة للعنق، عضلة عميقة تقع أمام الفقرات وتشارك في التحكم بحركة الرقبة وثباتها. لا تظهر تحت الجلد مثل بعض عضلات الرقبة السطحية، لكنها تؤدي دورًا مهمًا في الحركات الدقيقة والحفاظ على اتزان الرأس. وقد يختلط اسمها بالعضلات الأخمعية، مع أن لكل منهما موضعًا وارتباطات ووظائف مختلفة. يساعد فهم هذا الفرق على قراءة التقارير الطبية بصورة أوضح، دون افتراض أن كل ألم في الرقبة ناتج عن عضلة بعينها.

أهم النقاط

  • تقع العضلة الطويلة العنقية عميقًا أمام العمود الفقري، وتساعد على ثني الرقبة وتثبيت فقراتها.
  • تختلف العضلة الطويلة العنقية عن العضلات الأخمعية التي تتصل بالضلعين الأول والثاني وتشارك في الشهيق.
  • لا يمكن تحديد مصدر ألم الرقبة من موضع الألم وحده؛ فقد تشترك العضلات والمفاصل والأعصاب في الأعراض.
  • قد يسبب التهاب الأوتار التكلسي لهذه العضلة ألمًا مفاجئًا وتيبسًا مع ألم عند البلع، ويحتاج إلى تقييم لاستبعاد أسباب أخطر.
  • صعوبة التنفس أو ضعف الأطراف أو ألم الرقبة المصحوب بحمى وصداع شديد يستدعي تقييمًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العضلة الطويلة العنقية وأين تقع؟

تُعرف هذه العضلة تشريحيًا باسم Longus colli، وهي موجودة على جانبي الخط الأوسط، ملاصقة تقريبًا للسطح الأمامي للعمود الفقري العنقي والجزء العلوي من العمود الفقري الصدري. وتمتد إجمالًا من مستوى الفقرة الصدرية الثالثة إلى الفقرة العنقية الأولى، مع اختلاف مواضع اتصال أجزائها.

تنتمي إلى مجموعة عضلات ما قبل الفقرات، وتغطيها اللفافة أمام الفقرات، وهي طبقة من النسيج الضام. تقع خلف البلعوم والمريء العنقي، وبالقرب من تراكيب عصبية ووعائية مهمة. لذلك لا يمكن جسّها بسهولة من الخارج، ولا يُنصح بالضغط العميق على مقدمة الرقبة لمحاولة الوصول إليها أو تدليكها.

منشأ العضلة ومغرزها وأجزاؤها

يصف المنشأ والمغرز مواضع ارتباط العضلة بالعظام. وتتكون العضلة الطويلة العنقية عادة من ثلاثة أجزاء تتجه أليافها بصورة مختلفة، ما يساعدها على دعم عدة مستويات من الفقرات بدلًا من العمل على مفصل واحد فقط.

  • الجزء المائل العلوي: ينشأ عادة من الحديبات الأمامية للنواتئ المستعرضة للفقرات العنقية الثالثة إلى الخامسة، ويتصل بالحديبة الأمامية للفقرة العنقية الأولى، المعروفة بالأطلس.
  • الجزء الطولي أو العمودي: يمتد من السطوح الأمامية لأجسام الفقرات العنقية السفلية والصدرية العلوية إلى أجسام الفقرات العنقية الثانية إلى الرابعة.
  • الجزء المائل السفلي: ينشأ عادة من أجسام الفقرات الصدرية الأولى إلى الثالثة، ويتصل بالحديبات الأمامية للنواتئ المستعرضة للفقرتين العنقيتين الخامسة والسادسة.

قد تختلف تفاصيل الارتباط قليلًا بين الأشخاص والمراجع التشريحية. وتتلقى العضلة تعصيبها من الفروع الأمامية للأعصاب العنقية، غالبًا من المستويات الثانية إلى السادسة. وهذه الأعصاب تنقل الإشارات اللازمة لانقباض العضلة ضمن منظومة متكاملة للتحكم في الرقبة.

ما وظيفة العضلة الطويلة العنقية؟

عندما تعمل العضلتان على الجانبين معًا، تساعدان على ثني العمود الفقري العنقي إلى الأمام. كما تسهمان في تثبيت الفقرات والتحكم في وضع الرقبة أثناء الجلوس والمشي وتحريك الرأس. وعند العمل على جانب واحد قد تشارك العضلة في الميل الجانبي وبعض الدوران البسيط، بحسب الجزء المنقبض ووضع الفقرات.

لا تعمل العضلة منفردة؛ بل تتعاون مع العضلة الطويلة الرأسية وعضلات أخرى عميقة وسطحية. وفي بعض حالات ألم الرقبة المزمن، قد يختل تنسيق العضلات العميقة مع العضلات السطحية. لكن هذا لا يعني أن ضعف هذه العضلة هو السبب الوحيد للألم، أو أن تدريبها وحده يكفي لعلاج جميع المشكلات.

الفرق بينها وبين العضلات الأخمعية

العضلات الأخمعية مجموعة منفصلة تقع على جانبي الرقبة، وتشمل الأخمعية الأمامية والمتوسطة والخلفية. ورغم أنها ترتبط أيضًا بالفقرات العنقية، فإنها تختلف عن العضلة الطويلة العنقية في اتجاه أليافها ونقاط اتصالها ووظيفتها.

  • العضلة الطويلة العنقية: تربط بين فقرات عنقية وصدرية علوية، ولا تتصل بالضلعين الأول والثاني.
  • الأخمعيتان الأمامية والمتوسطة: تتصلان بالضلع الأول.
  • الأخمعية الخلفية: تتصل عادة بالضلع الثاني.
  • الوظيفة: تساعد الأخمعيات في حركة الرقبة ورفع الأضلاع أثناء الشهيق، خصوصًا عند زيادة الجهد التنفسي.

تمر تراكيب مهمة، منها أجزاء الضفيرة العضدية والشريان تحت الترقوة، بين الأخمعيتين الأمامية والمتوسطة. وقد ترتبط بعض مشكلات هذه المنطقة بانضغاط الأعصاب أو الأوعية، وهي ليست المشكلة نفسها التي تصيب العضلة الطويلة العنقية.

ما أسباب الألم المرتبط بهذه المنطقة؟

ألم الرقبة شائع، وقد يرتبط بالإجهاد العضلي أو البقاء في وضعية واحدة طويلًا أو إصابة سابقة أو تغيرات في المفاصل والأقراص بين الفقرات. وقد تكون العضلات العميقة جزءًا من المشكلة، لكن الأعراض وحدها لا تحدد العضلة المصابة. كذلك لا يدل ظهور ألم بعد استخدام الهاتف بالضرورة على وجود تلف في العضلة الطويلة العنقية.

التهاب الأوتار التكلسي للعضلة الطويلة العنقية

هذه حالة غير شائعة تنتج عن ترسب بلورات الكالسيوم، غالبًا قرب اتصال الجزء العلوي من العضلة عند الفقرتين العنقيتين الأولى والثانية. يثير الترسب التهابًا موضعيًا قد يسبب ألمًا حادًا وتيبسًا في الرقبة، مع ألم عند البلع وأحيانًا ارتفاع بسيط في الحرارة.

رغم أن الحالة تتحسن عادة بالعلاج التحفظي، فإن أعراضها قد تشبه عدوى عميقة خلف البلعوم أو حالات أخرى مهمة. لذلك لا ينبغي تشخيصها ذاتيًا، خاصة عند وجود حمى أو صعوبة بلع واضحة. كما أن هذا التكلس لا يعني تلقائيًا ارتفاع الكالسيوم في الدم أو الإفراط في تناول الأغذية المحتوية عليه.

كيف يقيّم الطبيب الأعراض؟

يسأل الطبيب عن بداية الألم، والإصابات، والحمى، وصعوبة البلع، والتنميل أو الضعف، ثم يفحص حركة الرقبة والجهاز العصبي عند الحاجة. ولا تحتاج معظم آلام الرقبة البسيطة إلى تصوير فوري؛ إذ يتحدد ذلك بحسب الفحص والعلامات المصاحبة.

عند الاشتباه بالتهاب الأوتار التكلسي، يفيد التصوير المقطعي في إظهار التكلسات والتورم أمام الفقرات. وقد تُطلب تحاليل أو صور إضافية لاستبعاد العدوى أو أسباب أخرى. يختار الطبيب نوع التصوير المناسب، ولا يكفي وجود تغير في الصورة وحده لتفسير جميع الأعراض.

العلاج والعناية الآمنة بالرقبة

يعتمد العلاج على السبب، وليس على اسم العضلة فقط. في الألم العضلي غير المعقد، قد تفيد الحركة اللطيفة ضمن الحدود المريحة، وتغيير وضعية الجلوس بانتظام، واستخدام الدفء أو البرودة وفق الراحة الشخصية. ويُفضل تجنب الراحة التامة الطويلة أو ارتداء طوق الرقبة دون توجيه طبي.

  • اجعل الشاشة في مستوى مريح، وخذ فواصل قصيرة من الجلوس المتواصل.
  • تجنب التمدد العنيف وفرقعة الرقبة والضغط العميق على مقدمتها.
  • استعن بأخصائي علاج طبيعي لتعلم تمارين التحكم بالعضلات العميقة إذا استمر الألم.
  • أوقف التمرين واطلب المشورة إذا سبب دوارًا أو تنميلًا أو ألمًا ممتدًا إلى الذراع.

قد يقترح الطبيب مسكنات أو مضادات التهاب بحسب حالتك وموانع الاستعمال. أما التهاب الأوتار التكلسي فيتحسن غالبًا خلال أيام إلى أسابيع قليلة، ولا يحتاج عادة إلى مضادات حيوية أو جراحة بعد تأكيد التشخيص واستبعاد العدوى. ولا يُنصح بإيقاف مكملات موصوفة أو تغيير الغذاء بسبب التكلس دون استشارة.

متى تزور الطبيب؟

احجز تقييمًا طبيًا إذا استمر الألم أو تكرر، أو أثر في النوم والعمل، أو صاحبه ألم عند البلع. ويحتاج الألم الشديد المفاجئ أو المتفاقم إلى تقييم أسرع، خاصة إذا لم يكن له سبب واضح.

  • اطلب الطوارئ عند صعوبة التنفس أو العجز عن بلع اللعاب أو تورم سريع في الرقبة.
  • اطلب تقييمًا عاجلًا عند حمى مع صداع شديد وتيبس الرقبة، أو اضطراب الوعي.
  • راجع الطوارئ عند ضعف جديد في الأطراف أو اضطراب المشي أو فقدان التحكم في البول أو البراز.
  • اطلب التقييم بعد إصابة قوية، أو عند ألم مستمر مصحوب بفقدان وزن غير مفسر أو تاريخ مرضي للسرطان.

معرفة تشريح العضلة مفيدة، لكن التشخيص يعتمد على الصورة السريرية كاملة. والهدف من التقييم هو تمييز الألم القابل للعناية التحفظية عن الحالات التي تحتاج إلى تدخل سريع.

أسئلة شائعة

هل العضلة الطويلة العنقية هي نفسها العضلات الأخمعية؟

لا. العضلة الطويلة العنقية تقع أمام الفقرات وتربط بينها، بينما تقع العضلات الأخمعية جانبيًا وتتصل بالضلعين الأول والثاني، وتساعد في حركة الرقبة والشهيق.

هل يمكن الشعور بالعضلة الطويلة العنقية باللمس؟

يصعب جسها لأنها عميقة خلف تراكيب مقدمة الرقبة. لا تحاول الوصول إليها بالضغط أو التدليك العميق، لوجود أوعية وأعصاب وأعضاء حساسة في المنطقة.

هل تكلس وتر العضلة الطويلة العنقية خطير؟

غالبًا يكون التهابًا محدودًا يتحسن بالعلاج التحفظي، لكن أعراضه قد تتشابه مع عدوى خطيرة. لذا يلزم تقييم طبي قبل الاطمئنان إلى التشخيص، خصوصًا مع الحمى أو صعوبة البلع.

هل تمارين سحب الذقن مناسبة لكل ألم في الرقبة؟

قد تدخل ضمن برنامج لتدريب عضلات الرقبة العميقة، لكنها ليست مناسبة تلقائيًا لكل حالة. الأفضل تعلمها بإشراف مختص، وعدم الاستمرار إذا سببت ألمًا متزايدًا أو دوارًا أو أعراضًا في الذراع.

هل يحتاج ألم هذه العضلة إلى تصوير بالرنين المغناطيسي؟

ليس دائمًا؛ فكثير من آلام الرقبة تُقيّم بالفحص أولًا. عند الاشتباه بالتهاب الأوتار التكلسي، يكون التصوير المقطعي مفيدًا لإظهار التكلسات، ويحدد الطبيب الحاجة إلى فحوص أخرى.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد