
العظم الغربالي: موقعه ووظائفه وأبرز المشكلات المرتبطة به
العظم الغربالي أحد عظام الجمجمة الصغيرة والمعقدة، ويقع في منطقة عميقة بين العينين وخلف الجزء العلوي من الأنف. ورغم حجمه المحدود، فإنه يشارك في بناء التجويف الأنفي ومحجر العين وقاعدة الجمجمة الأمامية، وترتبط به حاسة الشم ارتباطًا وثيقًا. غالبًا ما يرد اسمه في تقارير الأشعة عند الحديث عن الجيوب الغربالية أو إصابات الوجه، لكن ذكره لا يعني وجود مشكلة في العظم نفسه. يساعد فهم موقعه وأجزائه على استيعاب الأعراض والمصطلحات الطبية دون القفز إلى تشخيص غير مؤكد.
أهم النقاط
- يقع العظم الغربالي بين العينين، ويشارك في تكوين سقف التجويف الأنفي والحاجز الأنفي والجدار الداخلي لمحجر العين.
- تمر ألياف العصب الشمي عبر ثقوب دقيقة في الصفيحة الغربالية، ما يوضح ارتباط هذا العظم بحاسة الشم.
- يحتوي العظم على خلايا هوائية تُعرف بالجيوب الغربالية، وقد تلتهب ضمن التهاب الجيوب الأنفية.
- ألم المنطقة بين العينين لا يثبت وجود مرض في العظم نفسه، ويحتاج تفسيره إلى تقييم الأعراض المصاحبة.
- تورم العين مع تغير الرؤية، أو خروج سائل مائي صافٍ من الأنف بعد إصابة الرأس، يستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما العظم الغربالي وأين يقع؟
العظم الغربالي عظم مفرد وخفيف يقع في منتصف الوجه، بين عظمي محجري العينين، وأمام العظم الوتدي وتحت الجزء الأمامي من الدماغ. لا يظهر من خارج الوجه، ولا يمكن تحسسه مباشرة كما يحدث مع عظام الأنف السطحية. وهو يشكّل جزءًا من الحد الفاصل بين التجويف الأنفي وتجويف الجمجمة.
اشتُق اسمه من مظهر أحد أجزائه الذي يشبه الغربال، إذ يحتوي على فتحات صغيرة تمر عبرها ألياف عصبية. أما خفة وزنه فترتبط بوجود تجاويف هوائية متعددة داخله. ويتصل بعدة عظام مجاورة، منها العظم الجبهي والعظم الوتدي وعظام الأنف والفك العلوي، ليكمل معها البنية العظمية للمنطقة.
أقسام العظم الغربالي الرئيسية
الصفيحة الغربالية
هي صفيحة أفقية رقيقة تشكّل جزءًا من سقف التجويف الأنفي وأرضية الحفرة القحفية الأمامية. تحتوي على ثقوب دقيقة تعبر منها ألياف العصب الشمي من الغشاء الشمي داخل الأنف إلى البصلة الشمية فوقها. لذلك يمكن أن تؤثر بعض إصابات هذه المنطقة في الشم، وقد تتسبب الإصابات الشديدة المصحوبة بتمزق الأغشية المحيطة بالدماغ في تسرب السائل الدماغي الشوكي.
عرف الديك
بروز عظمي يتجه إلى أعلى من المنطقة الوسطى للصفيحة الغربالية، وسُمّي بذلك لشبهه بعرف الديك. ترتبط به طية من الغشاء السحائي الصلب تُسمى منجل المخ، تمتد بين نصفي الدماغ وتساهم في تثبيتهما داخل الجمجمة. لا يؤدي هذا البروز وظيفة مباشرة في مرور الهواء أو استقبال الروائح.
الصفيحة العمودية
تمتد إلى أسفل وتشكّل الجزء العلوي من الحاجز الأنفي، أي الجدار الذي يفصل التجويف الأنفي إلى جهتين. ولا تتكون بنية الحاجز كلها من العظم الغربالي؛ إذ تشارك فيها أيضًا أجزاء عظمية أخرى وغضروفية. وقد يرتبط انحراف الحاجز بتغيرات في واحد أو أكثر من هذه المكونات.
الكتلتان الجانبيتان أو المتاهتان الغرباليتان
تقعان على جانبي العظم وتحتويان على الخلايا الهوائية الغربالية. ويشكّل سطحهما الخارجي جزءًا كبيرًا من الجدار الداخلي لمحجر العين عبر صفيحة شديدة الرقة تُسمى الصفيحة الورقية. أما باتجاه التجويف الأنفي، فتبرز منهما القرينات الأنفية العلوية والوسطى. والقرين السفلي عظم مستقل، وليس جزءًا من العظم الغربالي.
ما وظائف العظم الغربالي؟
تتجاوز أهمية هذا العظم كونه دعامة للوجه، فهو يساهم في تنظيم التجاويف المحيطة به وتوفير ممرات للأعصاب. وتشمل أبرز وظائفه:
- المشاركة في بناء سقف الأنف والحاجز الأنفي والجدار الداخلي لمحجر العين.
- توفير طريق لعبور الألياف الشمية نحو البصلة الشمية، دون أن يكون العظم نفسه مسؤولًا عن استشعار الروائح.
- دعم القرينات العلوية والوسطى التي تزيد مساحة السطح المخاطي داخل الأنف وتساعد في تهيئة الهواء المستنشق.
- احتواء جيوب هوائية تقلل الكتلة العظمية، وتبطنها أغشية مخاطية متصلة ببطانة الأنف.
- توفير موضع ارتباط لبعض الأغشية الداعمة داخل الجمجمة.
ما الجيوب الغربالية؟
الجيوب الغربالية مجموعة من الحجرات الهوائية الصغيرة، وليست تجويفًا واحدًا كبيرًا. تُقسم تشريحيًا إلى خلايا أمامية ووسطى وخلفية، ولها فتحات تصريف تتصل بممرات داخل الأنف. تفرز بطانتها المخاط الذي تتحرك معه الجسيمات العالقة بمساعدة أهداب مجهرية باتجاه مسارات التصريف الطبيعية.
عند تورم بطانة الأنف والجيوب بسبب عدوى فيروسية أو حساسية، قد تضيق فتحات التصريف ويتراكم المخاط. وجود سماكة في بطانة الجيوب الغربالية في تقرير الأشعة لا يكفي وحده لتحديد سبب الأعراض أو الحاجة إلى علاج؛ فقد تظهر تغيرات بسيطة لا تفسر الشكوى، ويجب ربط الصورة بالفحص والتاريخ المرضي.
المشكلات الصحية المرتبطة بالمنطقة الغربالية
التهاب الجيوب الغربالية
قد يحدث ضمن التهاب عدة جيوب معًا، ويسبب انسداد الأنف وإفرازات ونقص الشم وألمًا أو ضغطًا حول جسر الأنف وبين العينين. لكن موضع الألم وحده لا يحدد الجيب المصاب، كما أن الصداع قد تكون له أسباب أخرى. معظم حالات التهاب الجيوب الحاد تبدأ بعد عدوى فيروسية، ولا تحتاج جميعها إلى مضاد حيوي.
السلائل الأنفية والالتهاب المزمن
قد تؤثر الالتهابات المزمنة والسلائل الأنفية، وهي زوائد لينة غير سرطانية، في التهوية والتصريف قرب المنطقة الغربالية. وقد يشكو المصاب من انسداد مستمر وضعف الشم وإفرازات خلف الأنف. هذه المشكلات تتعلق غالبًا بالأغشية المخاطية المحيطة بالعظم، ولا تعني تلقائيًا وجود التهاب في النسيج العظمي.
الكسور وتأثر الأنسجة المجاورة
يمكن أن تتعرض أجزاء العظم الغربالي للكسر في إصابات الوجه أو الرأس الشديدة. وبسبب قربه من العين والدماغ، قد ترتبط الإصابة باضطراب الشم أو مشكلات العين أو تسرب السائل الدماغي الشوكي. كذلك قد يمتد التهاب الجيوب، في حالات غير شائعة، إلى الأنسجة حول العين، ويُعد ذلك احتمالًا مهمًا خصوصًا عند الأطفال المصابين بتورم العين والحمى.
كيف يفحص الطبيب هذه المنطقة؟
يبدأ التقييم بالسؤال عن مدة الأعراض، ووجود حساسية أو إصابة سابقة، وطبيعة الإفرازات وتأثر الشم أو الرؤية. ثم يفحص الطبيب الأنف والعينين بحسب الحالة، وقد يستخدم منظارًا أنفيًا لرؤية الممرات ومناطق التصريف والسلائل. لا يحتاج التهاب الجيوب البسيط عادةً إلى تصوير لتأكيد التشخيص.
قد تُطلب الأشعة المقطعية لتقييم التشريح العظمي والجيوب عند الأعراض المزمنة أو الاشتباه بمضاعفات أو كسور، وكذلك قبل بعض العمليات. ويُستخدم الرنين المغناطيسي في حالات مختارة لفحص الأنسجة الرخوة أو الاشتباه بامتداد المشكلة إلى محجر العين أو داخل الجمجمة. اختيار الفحص يعتمد على السؤال الطبي، وليس على وجود ألم بين العينين فقط.
العلاج والعناية الآمنة
لا يوجد علاج واحد يُسمى علاج العظم الغربالي؛ فالتعامل يكون مع السبب. قد تشمل معالجة التهاب الأنف والجيوب الغسول الملحي وبخاخات أنفية يوصي بها الطبيب، بينما تُستخدم المضادات الحيوية عند وجود مبرر سريري. وقد تحتاج حالات مختارة من الالتهاب المزمن غير المستجيب أو المضاعفات إلى تدخل جراحي لدى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة.
- استخدم للغسول الأنفي ماءً معقمًا أو مقطرًا أو ماءً سبق غليه ثم تبريده، ونظّف أداة الغسل.
- تجنب التدخين والمهيجات، واتبع خطة علاج الحساسية إن كانت مشخصة.
- لا تطل استخدام بخاخات إزالة الاحتقان دون إرشاد، لأنها قد تسبب احتقانًا ارتداديًا.
- بعد إصابة قوية بالرأس أو الوجه، تجنب نفخ الأنف بقوة ولا تبدأ غسولًا أنفيًا قبل التقييم إذا اشتُبه بوجود كسر أو تسرب.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب إذا استمرت أعراض الجيوب أكثر من عشرة أيام دون تحسن، أو ساءت بعد تحسن أولي، أو تكررت كثيرًا. ويستحق ضعف الشم المستمر أو الانسداد من جهة واحدة تقييمًا، خصوصًا إذا ترافق مع نزيف متكرر أو إفرازات غير معتادة.
اذهب إلى الطوارئ عند تورم أو احمرار حول العين مع ألم عند تحريكها، أو ازدواجية الرؤية أو ضعفها، أو بروز العين. كذلك تستدعي الحمى مع صداع شديد غير معتاد أو تيبس الرقبة أو التشوش تقييمًا عاجلًا. وخروج سائل مائي صافٍ من الأنف بعد إصابة الرأس، خصوصًا من جهة واحدة، يستلزم فحصًا عاجلًا لاحتمال تسرب السائل الدماغي الشوكي، حتى لو لم يكن الألم شديدًا.
أسئلة شائعة
هل العظم الغربالي هو عظم الأنف؟
لا. عظام الأنف تشكّل الجسر العظمي الظاهر في أعلى الأنف، أما العظم الغربالي فيقع أعمق بين العينين، ويشارك في تكوين التجويف الأنفي والحاجز ومحجر العين.
ما علاقة العظم الغربالي بفقدان الشم؟
تمر ألياف العصب الشمي عبر الصفيحة الغربالية، وقد تتأذى في إصابات الرأس. لكن ضعف الشم له أسباب أكثر شيوعًا، مثل العدوى الفيروسية والتهاب الأنف والسلائل، ولا يعني وحده وجود إصابة عظمية.
هل التهاب الجيوب الغربالية يعني التهاب العظم؟
غالبًا لا؛ المقصود عادةً التهاب البطانة المخاطية للحجرات الهوائية داخل العظم. أما التهاب النسيج العظمي نفسه فهو مشكلة مختلفة وأقل شيوعًا.
هل ألم ما بين العينين دليل على مشكلة في العظم الغربالي؟
ليس بالضرورة. قد يرتبط الألم بالتهاب الجيوب أو بأنواع من الصداع وأسباب أخرى، ولا يمكن تحديد مصدره من موضعه وحده دون تقييم الأعراض والفحص.
هل كل مشكلة في الجيوب الغربالية تحتاج إلى جراحة؟
لا. تتحسن حالات كثيرة بالعلاج المناسب للسبب، وتُبحث الجراحة في حالات مختارة، مثل الالتهاب المزمن غير المستجيب للعلاج أو بعض المضاعفات والإصابات.



