
العقديات الحالة للدم: أنواع العدوى وطرق العلاج
العقديات الحالة للدم مجموعة من البكتيريا يمكن أن تسبب أمراضًا مختلفة، من التهاب الحلق وعدوى الجلد البسيطة إلى التهابات شديدة تحتاج إلى المستشفى. وقد يثير اسمها القلق، لكنه لا يعني بالضرورة وجود تحلل لكريات الدم داخل جسم المصاب أو مشكلة في سيولة الدم. فهم نوع البكتيريا وموضع العدوى والأعراض المصاحبة هو الأساس لتفسير نتائج الفحوص واختيار العلاج المناسب.
أهم النقاط
- تسمية العقديات الحالة للدم تصف سلوك البكتيريا في المختبر، ولا تعني أن المصاب يعاني اضطراب نزف أو تجلط.
- قد تسبب العقديات من المجموعة أ التهاب الحلق والحمى القرمزية وعدوى الجلد، ونادرًا عدوى غازية خطيرة.
- العقديات من المجموعة ب مهمة خلال الحمل وحديثي الولادة، وقد توجد دون ظهور أعراض.
- يعتمد التشخيص والعلاج على موضع العدوى والفحوص، ولا تفيد المضادات الحيوية في التهاب الحلق الفيروسي.
- صعوبة التنفس أو البلع، والتشوش، والألم الشديد مع احمرار سريع الانتشار تستدعي تقييمًا عاجلًا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما المقصود بالعقديات الحالة للدم؟
العقديات بكتيريا كروية تظهر غالبًا على هيئة سلاسل عند فحصها بالمجهر. تُصنَّف مخبريًا بطرق متعددة، منها قدرتها على تغيير كريات الدم الحمراء أو تحطيمها في وسط زرعي يحتوي على الدم. لذلك فإن وصف «حالة للدم» يشير أساسًا إلى مظهر نمو البكتيريا في المختبر، وليس إلى تشخيص مرض نزفي لدى المريض.
يشير التحلل من نوع بيتا إلى تحلل كامل حول مستعمرات البكتيريا، بينما يشير نوع ألفا إلى تغير جزئي يترك لونًا مخضرًا. وعند الحديث عن العقديات الحالة للدم في العدوى الشائعة، يُقصد غالبًا العقديات بيتا الحالة للدم، وخاصة المجموعتين أ وب، مع وجود مجموعات أخرى مثل ج وج.
الأنواع المهمة والأمراض التي تسببها
العقديات من المجموعة أ
تُعرف أيضًا بالعقدية المقيحة، وقد تسبب التهاب الحلق واللوزتين، والقوباء، والتهاب النسيج الخلوي. وقد تظهر الحمى القرمزية عندما تنتج البكتيريا سمومًا ترتبط بطفح جلدي مميز. وفي حالات أقل شيوعًا، يمكن أن تصل العدوى إلى الدم أو الأنسجة العميقة وتسبب مرضًا خطيرًا.
العقديات من المجموعة ب
قد توجد هذه البكتيريا في الأمعاء أو الجهاز التناسلي دون أن تسبب أعراضًا، ويُسمى ذلك استعمارًا بكتيريًا. وتبرز أهميتها خلال الحمل، إذ يمكن أن تنتقل إلى المولود أثناء الولادة وتسبب عدوى شديدة. كما قد تسبب التهابات لدى كبار السن أو المصابين ببعض الأمراض المزمنة.
أما العقديات من المجموعتين ج وج فقد تسبب التهاب الحلق أو الجلد، وأحيانًا عدوى أعمق. ولا يمكن تحديد المجموعة اعتمادًا على شدة الأعراض وحدها؛ فقد يلزم الزرع والفحوص المخبرية لتحديدها.
ما أعراض العدوى؟
تختلف الأعراض بحسب مكان الإصابة، ولا توجد علامة واحدة تثبت وجود هذه البكتيريا. كما أن وجودها في مسحة دون أعراض لا يعني دائمًا وجود عدوى تحتاج إلى علاج.
أعراض التهاب الحلق العقدي
- ألم حلق يبدأ بصورة مفاجئة، مع ألم عند البلع.
- حمى واحمرار أو تضخم اللوزتين، وقد تظهر عليهما إفرازات.
- تضخم مؤلم في العقد اللمفاوية بمقدمة الرقبة.
- صداع أو ألم بالبطن أو قيء، خصوصًا لدى الأطفال.
- طفح خشن الملمس يشبه ورق الصنفرة في الحمى القرمزية.
السعال وسيلان الأنف وبحة الصوت والتهاب الملتحمة ترجّح عادة سببًا فيروسيًا، لكنها لا تكفي وحدها للحكم. كذلك فإن البقع البيضاء على اللوزتين ليست دليلًا قاطعًا على عدوى عقدية.
أعراض عدوى الجلد والعدوى الشديدة
قد تظهر القوباء على هيئة تقرحات سطحية ذات قشور بلون العسل، بينما يسبب التهاب النسيج الخلوي احمرارًا ودفئًا وتورمًا وألمًا في الجلد. أما العدوى الغازية فقد تترافق مع تدهور سريع، أو حمى شديدة، أو ارتباك، أو ألم غير متناسب مع التغير الظاهر في الجلد.
الأسباب وطرق الانتقال وعوامل الخطر
تنتقل العقديات من المجموعة أ عبر رذاذ الجهاز التنفسي والمخالطة القريبة، أو ملامسة إفرازات القروح المصابة. ويزداد انتقالها في البيئات المزدحمة وبين الأطفال في سن المدرسة. ويمكن للشقوق والجروح الجلدية أن توفر مدخلًا للبكتيريا إلى الأنسجة.
- المخالطة المنزلية أو المدرسية لشخص مصاب.
- وجود جروح أو أمراض جلدية تضعف حاجز الجلد.
- السكري أو ضعف المناعة وبعض الأمراض المزمنة.
- التقدم في العمر، أو فترات معينة مثل ما بعد الولادة أو الجراحة.
هذه العدوى ليست مرضًا وراثيًا، ولا تحدث بسبب نقص فيتامين ك. أما وجود العقديات من المجموعة ب لدى الحامل فلا يدل على قلة النظافة، ولا يُعد في ذاته مرضًا منقولًا جنسيًا.
كيف يشخّص الطبيب الإصابة؟
يبدأ التشخيص بالسؤال عن الأعراض وفحص الحلق أو الجلد وتقييم الحالة العامة. عند الاشتباه بالتهاب الحلق العقدي، قد تُؤخذ مسحة لإجراء اختبار سريع للمستضدات أو فحص جزيئي أو زرع. ولدى الأطفال والمراهقين، قد يحتاج الاختبار السريع السلبي للمستضدات إلى تأكيد بالزرع بحسب الإرشادات المتبعة.
في عدوى الجلد، يكون الفحص السريري مهمًا، وقد تُؤخذ عينة من القيح أو الجرح عند الحاجة. وإذا اشتُبه بعدوى غازية، فقد تُطلب مزروعات دم وتحاليل أخرى، وأحيانًا تصوير لتحديد عمق الإصابة. ولا تُستخدم تحاليل الأجسام المضادة للعقديات عادة لتشخيص التهاب الحلق الحاد، لكنها قد تساعد في تقييم مضاعفات تظهر بعد العدوى.
خلال الحمل، يُجرى تحرّي العقديات من المجموعة ب وفق البرنامج المحلي، غالبًا بمسحة مهبلية وشرجية في أواخر الحمل. وتُفسَّر النتيجة ضمن خطة رعاية الأم والمولود.
علاج العقديات الحالة للدم
يعتمد العلاج على نوع العدوى وشدتها وعمر المصاب وحساسيته للأدوية. يُستخدم البنسلين أو الأموكسيسيلين عادة لعلاج التهاب الحلق المؤكد بالمجموعة أ، ويختار الطبيب بديلًا مناسبًا عند وجود حساسية. أما التهابات الجلد فقد تحتاج إلى مضاد مختلف، وقد تتطلب الخراجات تصريفًا طبيًا.
- تناول المضاد الموصوف بالمدة والطريقة المحددتين، ولا تشاركه مع غيرك.
- لا تستخدم بقايا مضاد سابق أو تبدأ العلاج اعتمادًا على مظهر الحلق وحده.
- احرص على السوائل والراحة، ويمكن استخدام مسكن مناسب بعد مراعاة الموانع.
- تجنب إعطاء الأسبرين للأطفال والمراهقين دون توجيه طبي.
تحتاج العدوى الغازية إلى علاج عاجل بالمستشفى، يشمل مضادات عبر الوريد ودعم وظائف الجسم، وقد يلزم تدخل جراحي عند إصابة الأنسجة العميقة. وللوقاية من عدوى المولود بالمجموعة ب، قد تُعطى الحامل مضادات أثناء المخاض بحسب نتيجة الفحص وعوامل الخطر؛ ولا يعني الاستعمار وحده ضرورة تناول مضاد طوال الحمل.
المضاعفات المحتملة والوقاية
قد يؤدي التهاب الحلق العقدي إلى خراج حول اللوزة، وقد تعقبه الحمى الروماتيزمية في بعض الحالات. ويمكن أن يظهر التهاب كبيبات الكلى بعد بعض عدوى الحلق أو الجلد. يقلل العلاج المناسب لالتهاب الحلق خطر الحمى الروماتيزمية، لكنه لا يضمن منع جميع المضاعفات، ومنها التهاب الكلى التالي للعدوى.
تساعد نظافة اليدين، وتغطية السعال، وعدم مشاركة أدوات الطعام، وتنظيف الجروح وتغطيتها على تقليل الانتقال. ويُنصح المصاب بالتهاب الحلق العقدي بالبقاء في المنزل حتى زوال الحمى ومرور ما لا يقل عن 12 إلى 24 ساعة على بدء المضاد المناسب، وفق تعليمات الطبيب والجهة الصحية المحلية.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب عند ألم حلق شديد مصحوب بحمى، أو طفح جلدي، أو احمرار جلدي مؤلم يزداد، أو عدم التحسن بعد بدء العلاج. واطلب تقييمًا إذا ظهر بول داكن أو تورم حول العينين بعد عدوى حديثة.
- اطلب الطوارئ عند صعوبة التنفس أو البلع، أو سيلان اللعاب مع العجز عن بلعه.
- توجّه سريعًا للرعاية عند التشوش، أو الإغماء، أو قلة البول، أو التدهور السريع.
- الألم الشديد مع احمرار سريع الانتشار أو فقاعات وتغير داكن بالجلد يستدعي الطوارئ.
- ضعف الرضاعة أو الخمول أو اضطراب التنفس أو الحرارة لدى حديث الولادة يحتاج إلى تقييم عاجل.
نزيف الأنف المتكرر والكدمات غير المبررة وغزارة الحيض ليست أعراضًا معتادة لهذه العدوى، وتحتاج إلى تقييم منفصل. كذلك فإن ألم الصدر أو ضيق التنفس المفاجئ لا ينبغي تفسيرهما ذاتيًا على أنهما عدوى عقدية.
مصادر طبية للمراجعة
- هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية: إرشادات عدوى العقديات من المجموعتين أ وب.
- مايو كلينك: التهاب الحلق العقدي وعدوى العقديات من المجموعة ب.
- مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها: الإرشادات السريرية لالتهاب البلعوم بالمجموعة أ.
أسئلة شائعة
هل العقديات الحالة للدم تعني وجود مشكلة في تجلط الدم؟
لا. الاسم يصف تأثير البكتيريا في وسط زرعي يحتوي على الدم داخل المختبر، ولا يعني بحد ذاته اضطراب نزف أو تجلط لدى المصاب.
هل كل التهاب حلق يحتاج إلى مضاد حيوي؟
لا، فكثير من التهابات الحلق فيروسية. يقرر الطبيب الحاجة إلى الفحص والمضاد بحسب الأعراض ونتائج الاختبارات، ولا تكفي البقع البيضاء وحدها لتأكيد العدوى البكتيرية.
هل وجود العقديات من المجموعة ب خطر على الحامل؟
غالبًا يكون وجودها استعمارًا دون أعراض، لكن أهميته تكمن في احتمال انتقالها للمولود. يساعد التحري ووضع خطة للمضادات أثناء المخاض عند الحاجة على خفض هذا الخطر.
هل يمكن الإصابة بالعدوى العقدية أكثر من مرة؟
نعم، فقد تحدث عدوى جديدة بعد التعرض للبكتيريا مجددًا. وقد يحمل بعض الأشخاص البكتيريا في الحلق دون مرض؛ لذلك تحتاج النتائج المتكررة إلى تفسير طبي، خاصة إذا كانت الأعراض توحي بعدوى فيروسية.
متى يصبح التهاب الحلق العقدي أقل عدوى؟
تنخفض قابلية نقل العدوى بعد بدء المضاد المناسب. تكون العودة إلى المدرسة أو العمل عادة بعد زوال الحمى ومرور 12 إلى 24 ساعة على العلاج، مع اتباع التعليمات المحلية.



