العقديات في الدم: ماذا تعني وكيف تُعالج؟

العقديات في الدم: ماذا تعني وكيف تُعالج؟

قد تثير عبارة «وجود العقديات في الدم» القلق عند ظهورها في تقرير التحاليل. والمقصود غالبًا أن مزرعة الدم كشفت نمو بكتيريا من مجموعة العقديات. بعض هذه البكتيريا يعيش طبيعيًا في الفم أو الأمعاء أو الجهاز التناسلي، وبعضها يسبب التهابات في الحلق أو الجلد أو الرئتين. لكن وصولها إلى مجرى الدم قد يشير إلى عدوى تستلزم تقييمًا سريعًا. ولا تكفي النتيجة وحدها لتحديد شدتها؛ إذ يجب ربطها بالأعراض، ونوع البكتيريا، والفحوص الأخرى.

أهم النقاط

  • وجود بكتيريا عقدية حية في الدم يُسمى تجرثم الدم، ولا يعني تلقائيًا حدوث الإنتان.
  • تختلف الخطورة بحسب نوع العقديات ومصدر العدوى وحالة المريض ووجود مضاعفات.
  • نتيجة مزرعة الدم الإيجابية تستلزم التواصل السريع مع الطبيب، حتى إذا بدت الأعراض خفيفة.
  • اضطراب الوعي أو ضيق التنفس أو التدهور السريع علامات تستدعي الطوارئ فورًا.
  • يعتمد العلاج على المضادات الحيوية المناسبة ومعالجة مصدر العدوى، وليس على علاج منزلي.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما المقصود بوجود العقديات في الدم؟

العقديات مجموعة واسعة من البكتيريا وليست نوعًا واحدًا. وعندما توجد بكتيريا حية في مجرى الدم تُسمى الحالة تجرثم الدم. وقد يكون مرور البكتيريا عابرًا، أو تكون العدوى مستمرة وتحتاج إلى علاج، خاصة إذا وصلت من بؤرة ملتهبة أو استقرت في أحد أعضاء الجسم.

أما الإنتان فهو حالة خطيرة تحدث عندما تؤدي استجابة الجسم للعدوى إلى خلل في وظائف الأعضاء. لذلك لا تعني كل مزرعة دم إيجابية وجود إنتان، كما أن الإنتان قد يحدث أحيانًا دون أن تكشف المزرعة البكتيريا. ويُستخدم تعبير «تسمم الدم» بصورة غير دقيقة لوصف حالات مختلفة، لذا يُفضّل توضيح التشخيص المقصود مع الطبيب.

كيف تصل العقديات إلى مجرى الدم؟

تصل البكتيريا عادة من موضع آخر في الجسم، عبر الأنسجة المصابة أو الأغشية المخاطية المتضررة. وقد يكون مصدر العدوى واضحًا، مثل التهاب جلدي شديد، أو يحتاج إلى فحوص للعثور عليه. وأحيانًا يحدث تجرثم عابر بعد بعض إجراءات الأسنان، لكنه يختلف عن العدوى المستمرة المصحوبة بأعراض.

  • التهابات الجلد والأنسجة الرخوة، خصوصًا مع الجروح أو القرح.
  • الالتهاب الرئوي، وقد يصاحبه انتشار البكتيريا إلى الدم.
  • التهابات الفم والأسنان واللثة في بعض الحالات.
  • عدوى الجهاز البولي أو التناسلي، بحسب نوع العقديات.
  • التهاب شغاف القلب، وهو عدوى تصيب بطانته الداخلية وغالبًا الصمامات.
  • بؤر عميقة مثل الخراجات أو عدوى العظام والمفاصل.

هل يختلف الأمر بحسب نوع العقديات؟

نعم، فتحديد النوع يساعد على توقع مصدر العدوى واختيار العلاج والفحوص. ولا ينبغي التعامل مع جميع نتائج العقديات بالطريقة نفسها.

  • العقديات من المجموعة أ: قد تسبب عدوى غازية شديدة، ومنها عدوى الأنسجة العميقة ومتلازمة الصدمة السمية العقدية.
  • العقديات من المجموعة ب: مهمة لدى حديثي الولادة، ويمكن أن تسبب عدوى لدى الحوامل وكبار السن والمصابين بأمراض مزمنة.
  • المكورات الرئوية: قد تسبب التهابًا رئويًا أو التهاب السحايا، وقد تصل إلى الدم.
  • العقديات المخضرة: توجد أنواع منها في الفم، وقد ترتبط بالتهاب شغاف القلب، خاصة لدى بعض مرضى الصمامات.

وقد يستدعي العثور على أنواع محددة البحث عن مصدر غير ظاهر؛ فوجود العقدية البقرية من نوع Streptococcus gallolyticus قد يدفع الطبيب إلى تقييم القولون وصمامات القلب. وهذا ارتباط يستدعي الفحص، وليس تشخيصًا مؤكدًا لمرض في القولون.

من الأكثر عرضة للعدوى الشديدة؟

يمكن أن تحدث العدوى لأي شخص، لكن احتمالات المضاعفات ترتفع عند حديثي الولادة وكبار السن، والمصابين بالسكري أو أمراض الكلى والكبد أو السرطان. كما يزيد الخطر مع ضعف المناعة أو استخدام أدوية مثبطة لها. ويرتبط غياب الطحال أو ضعف وظيفته بخطر أكبر لبعض العدوى، ومنها المكورات الرئوية.

ويحتاج أصحاب الصمامات القلبية الصناعية أو من سبق لهم التهاب شغاف القلب إلى اهتمام خاص عند الاشتباه بعدوى الدم. كذلك قد تزيد الجروح المزمنة والعمليات الحديثة وبعض الأجهزة الطبية داخل الجسم من احتمال العدوى أو تؤثر في تقييم مصدرها.

ما الأعراض المحتملة؟

لا توجد أعراض تخص العقديات في الدم وحدها. فقد تظهر حمى وقشعريرة وتعب شديد وتسارع ضربات القلب، إلى جانب أعراض البؤرة الأصلية مثل السعال، أو ألم واحمرار الجلد، أو ألم المفاصل. وقد تغيب الحمى الواضحة لدى كبار السن أو ضعيفي المناعة، فلا ينبغي الاعتماد عليها وحدها لاستبعاد العدوى.

علامات قد تشير إلى الإنتان

  • تشوش جديد أو صعوبة في الاستيقاظ.
  • ضيق التنفس أو التنفس السريع بشكل ملحوظ.
  • دوخة شديدة أو إغماء أو انخفاض واضح في ضغط الدم.
  • قلة التبول، أو برودة وتبقع الجلد، أو شحوب شديد.
  • ألم شديد غير معتاد أو تدهور سريع في الحالة العامة.

وعند الرضع قد تظهر العدوى في صورة ضعف الرضاعة أو خمول أو صعوبة التنفس أو ارتفاع الحرارة أو انخفاضها. وتحتاج هذه العلامات إلى تقييم عاجل، خاصة لدى حديثي الولادة.

كيف يُؤكد التشخيص؟

تُعد مزرعة الدم الفحص الأساسي للكشف عن البكتيريا الحية وتحديد نوعها وحساسيتها للمضادات الحيوية. وغالبًا تُسحب عينات من مواضع منفصلة قبل بدء المضاد إن أمكن، لكن لا يجوز تأخير العلاج العاجل لدى المريض غير المستقر انتظارًا للفحوص.

قد يطلب الطبيب تعداد الدم، ووظائف الكلى والكبد، ومؤشرات الالتهاب، وقياس اللاكتات عند الاشتباه بالإنتان. وتُختار الفحوص الأخرى بحسب الأعراض؛ مثل تصوير الصدر، أو مزرعة البول، أو تصوير موضع الألم. وقد يلزم تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية عند الاشتباه بالتهاب الشغاف، وتكرار مزارع الدم في حالات مختارة.

هل يمكن أن تكون العينة ملوثة؟

قد تتلوث عينة الدم أثناء السحب، ويمكن لبعض أنواع العقديات أن تكون ملوثًا محتملًا أو سببًا حقيقيًا للعدوى. يقيّم الطبيب نوع الجرثومة، وعدد العينات الإيجابية، وسرعة ظهور النمو، والأعراض المصاحبة. لذلك لا يصح تجاهل النتيجة باعتبارها تلوثًا دون مراجعة طبية.

كيف تُعالج العقديات في الدم؟

يعتمد العلاج على نوع العقديات، ومصدرها، وشدة المرض، ونتيجة اختبار الحساسية. وكثير من الحالات يحتاج إلى بدء مضاد حيوي وريدي في المستشفى، ثم تضييق نطاق العلاج عندما تتضح النتائج. ويُراعى وجود حساسية دوائية أو قصور كلوي عند الاختيار.

ولا يكفي المضاد وحده إذا كان هناك مصدر مستمر للعدوى؛ فقد يلزم تصريف خراج أو تنظيف أنسجة مصابة أو التعامل مع جهاز طبي ملوث. وعند حدوث الإنتان قد يحتاج المريض إلى سوائل وريدية ودعم التنفس والدورة الدموية وفق حالته.

لا توجد مدة علاج واحدة للجميع. فالعدوى غير المعقدة تختلف عن التهاب شغاف القلب أو عدوى العظام، التي قد تحتاج علاجًا أطول. لا تستخدم بقايا مضاد حيوي، ولا توقف العلاج أو تبدله من نفسك عند تحسن الحرارة.

متى تزور الطبيب؟

تواصل مع الطبيب فور إبلاغك بأن مزرعة الدم إيجابية للعقديات، حتى لو شعرت بتحسن. واطلب تقييمًا عاجلًا عند حمى مع قشعريرة شديدة، خاصة مع ضعف المناعة أو وجود صمام صناعي. أما اضطراب الوعي أو ضيق التنفس أو الإغماء أو التدهور السريع فيستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا دون انتظار موعد.

هل يمكن الوقاية من تكرار العدوى؟

تساعد العناية بالجروح وصحة الفم وضبط السكري وعلاج بؤر العدوى على خفض المخاطر. واتبع توصيات التطعيم المناسبة، ومنها لقاح المكورات الرئوية لمن يُوصى به. وفي الحمل، يساهم تحري العقديات من المجموعة ب والوقاية أثناء الولادة عند الحاجة في تقليل عدوى المواليد. أما المضاد الوقائي قبل إجراءات الأسنان فيُخصص لفئات قلبية محددة بتوصية الطبيب، وليس لكل من سبق أن أصيب بتجرثم الدم.

أسئلة شائعة

هل وجود العقديات في الدم معدٍ؟

تجرثم الدم نفسه لا ينتقل بالمخالطة العادية، لكن بعض أنواع العقديات قد تنتقل عبر الرذاذ أو ملامسة إفرازات الجروح بحسب العدوى الأصلية. يحدد الطبيب احتياطات المخالطة، ولا يحتاج جميع المخالطين إلى مضادات وقائية.

هل ارتفاع تحليل مضاد الستربتوليزين يعني وجود عقديات في الدم؟

لا. تحليل مضاد الستربتوليزين O، المعروف باسم ASO، يكشف أجسامًا مضادة قد ترتفع بعد عدوى عقدية سابقة، ولا يثبت وجود بكتيريا حية في الدم. تُستخدم مزرعة الدم للكشف عن تجرثم الدم.

هل يمكن الشفاء تمامًا من عدوى الدم بالعقديات؟

نعم، يمكن الشفاء مع العلاج المناسب ومعالجة مصدر العدوى. وتعتمد فرص التعافي ومدته على سرعة بدء العلاج وحالة المناعة ووجود مضاعفات مثل التهاب شغاف القلب أو الإنتان.

هل المسحة المهبلية الإيجابية للعقديات أثناء الحمل تعني عدوى الدم؟

لا، فالمسحة الإيجابية للعقديات من المجموعة ب تعني غالبًا وجود البكتيريا في المنطقة التناسلية أو المستقيم دون مرض. وهي تساعد على تحديد الحاجة إلى مضاد وقائي أثناء الولادة، ولا تثبت وجود عدوى في مجرى الدم.

هل يحتاج كل مريض إلى إعادة مزرعة الدم بعد العلاج؟

ليس بالضرورة. قد يطلب الطبيب تكرارها عند استمرار الأعراض أو الاشتباه بالتهاب شغاف القلب أو وجود بؤرة مستمرة للعدوى. ويعتمد القرار على نوع الجرثومة والاستجابة للعلاج.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد