العقديات: أنواعها والأمراض التي تسببها وطرق الوقاية

العقديات: أنواعها والأمراض التي تسببها وطرق الوقاية

قد تسمع كلمة «العقديات» عند تشخيص التهاب الحلق، أو خلال متابعة الحمل، أو عند الحديث عن الالتهاب الرئوي. لكن هذا الاسم لا يشير إلى ميكروب واحد أو مرض محدد؛ بل يرتبط بمجموعة واسعة من البكتيريا تختلف في مواضع وجودها وقدرتها على إحداث المرض. بعض هذه البكتيريا يعيش بصورة طبيعية في الجسم، بينما قد يسبب بعضها الآخر عدوى بسيطة أو حالات شديدة. وفهم هذا التنوع يساعد على تفسير نتائج الفحوص وتجنب تناول المضادات الحيوية دون داعٍ.

أهم النقاط

  • Streptococcaceae اسم فصيلة بكتيرية تضم جنس العقديات، وليست اسم مرض واحد.
  • ليست جميع العقديات ضارة؛ فقد توجد بعض أنواعها طبيعيًا في الفم أو الأمعاء أو الجهاز التناسلي.
  • تختلف الأمراض بحسب النوع ومكان العدوى، وتشمل التهاب الحلق والجلد والرئة، وأحيانًا عدوى خطيرة.
  • لا تكفي الأعراض وحدها دائمًا لإثبات العدوى العقدية، وقد يلزم فحص سريع أو مزرعة.
  • اختيار المضاد الحيوي يعتمد على التشخيص، بينما تساعد النظافة واللقاحات المخصصة لبعض الأنواع على الوقاية.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العقديات؟ وما المقصود بـ Streptococcaceae؟

يشير المصطلح اللاتيني Streptococcaceae إلى فصيلة بكتيرية تضم عدة أجناس، من أشهرها جنس المكورات العقدية Streptococcus وجنس المكورات اللبنية Lactococcus. أما كلمة «العقديات» في الاستعمال الطبي الشائع فتُستخدم غالبًا للإشارة إلى جنس Streptococcus، المسؤول عن عدد من العدوى المعروفة لدى الإنسان.

تكون هذه البكتيريا كروية الشكل، وتظهر غالبًا تحت المجهر في أزواج أو سلاسل تشبه حبات العقد. وهي موجبة الغرام، أي إنها تحتفظ بلون معين عند صبغها بطريقة مخبرية تساعد على تصنيف البكتيريا. ولا تعني هذه الصفات وحدها أن البكتيريا خطيرة؛ فتحديد النوع ومكان وجوده وحالة الشخص أهم من شكلها المجهري.

هل جميع العقديات تسبب الأمراض؟

لا. توجد أنواع من العقديات ضمن الميكروبات الطبيعية في الفم والحلق والأمعاء والجهاز التناسلي. وقد يكون الشخص حاملًا للبكتيريا دون أعراض، وهو ما يسمى الاستعمار البكتيري. وهذا يختلف عن العدوى التي تتكاثر فيها البكتيريا وتسبب التهابًا أو تلفًا في الأنسجة.

قد تصبح بعض الأنواع الموجودة طبيعيًا مُمرِضة إذا وصلت إلى موضع لا توجد فيه عادة، مثل الدم أو صمامات القلب. كما تضم الفصيلة بكتيريا تُستخدم في تخمير منتجات غذائية. لذلك لا يمكن الحكم على دلالة نتيجة التحليل بمجرد ورود اسم الفصيلة؛ بل ينبغي ربطها بنوع العينة والأعراض والتقييم الطبي.

أبرز أنواع العقديات المرتبطة بصحة الإنسان

العقديات من المجموعة أ

أشهرها Streptococcus pyogenes، وتسبب التهاب الحلق العقدي وبعض عدوى الجلد، مثل القوباء والتهاب النسيج الخلوي. وقد تؤدي إلى الحمى القرمزية، التي يظهر فيها طفح خشن الملمس مع أعراض التهاب الحلق. ونادرًا قد تسبب عدوى غازية، مثل التهاب اللفافة الناخر أو متلازمة الصدمة السمية العقدية.

العقديات من المجموعة ب

أشهرها Streptococcus agalactiae، ويمكن أن توجد في الأمعاء أو المهبل دون أعراض. تكمن أهميتها في احتمال انتقالها إلى المولود حول وقت الولادة، فتسبب عدوى خطيرة مثل الإنتان أو الالتهاب الرئوي أو التهاب السحايا. وقد تسبب أيضًا عدوى لدى البالغين، خصوصًا كبار السن وبعض المصابين بأمراض مزمنة.

المكورات الرئوية

تُعرف علميًا باسم Streptococcus pneumoniae. قد تستوطن الأنف والحلق دون مرض، لكنها قد تسبب التهاب الأذن الوسطى والجيوب الأنفية والالتهاب الرئوي. وفي بعض الحالات تصل إلى الدم أو الأغشية المحيطة بالدماغ، فتسبب عدوى تستدعي علاجًا عاجلًا.

العقديات الفموية

تضم مجموعات متعددة توجد في الفم بصورة طبيعية. يسهم بعض أنواعها في تسوس الأسنان، وقد تسبب أنواع أخرى التهاب شغاف القلب إذا دخلت إلى الدم، خصوصًا لدى بعض الأشخاص ذوي الحالات القلبية عالية الخطورة. ولا يعني ذلك أن وجودها المعتاد في الفم يحتاج إلى مضاد حيوي.

كيف تنتقل العدوى العقدية؟

تختلف طريقة الانتقال باختلاف النوع. فقد تنتقل عقديات الحلق عبر الرذاذ التنفسي أو المخالطة المباشرة لإفرازات المصاب، بينما تنتقل بعض عدوى الجلد بملامسة القروح والإفرازات. وتساعد مخالطة الأشخاص عن قرب والازدحام على انتشار بعض الأنواع، خصوصًا بين الأطفال.

  • قد تنتقل العقديات من المجموعة ب من الأم إلى طفلها أثناء الولادة، ولا يُعد وجودها دليلًا على عدوى منقولة جنسيًا.
  • قد تبدأ بعض العدوى من بكتيريا موجودة أصلًا لدى الشخص، دون انتقال حديث من شخص آخر.
  • تتيح الجروح وتشققات الجلد للبكتيريا الدخول إلى الأنسجة، خاصة عند ضعف العناية بها.

ما الأعراض التي قد تسببها؟

لا توجد قائمة واحدة تنطبق على جميع العدوى العقدية؛ فالأعراض تتحدد بالعضو المصاب. وقد تتشابه مع أمراض فيروسية أو بكتيرية أخرى، لذلك لا يكفي وجود الحمى أو احمرار الحلق وحده لتحديد السبب.

  • التهاب الحلق: ألم يبدأ سريعًا، وصعوبة أو ألم عند البلع، وحمى، وتضخم عقد الرقبة، وقد تظهر إفرازات على اللوزتين. السعال وسيلان الأنف يرجحان سببًا فيروسيًا، لكنهما لا يحسمان التشخيص.
  • عدوى الجلد: احمرار وسخونة وتورم وألم، أو قروح سطحية قد تغطيها قشور صفراء.
  • الالتهاب الرئوي: سعال وحمى وضيق تنفس، وقد يصاحبه ألم في الصدر.
  • العدوى الشديدة: تدهور سريع، أو تشوش، أو صعوبة تنفس، أو ألم شديد غير متناسب مع مظهر الجلد.
  • لدى حديثي الولادة: ضعف الرضاعة، أو خمول غير معتاد، أو تغير الحرارة، أو صعوبة التنفس.

كيف تُشخَّص العدوى؟

يبدأ التشخيص بمراجعة الأعراض والفحص، ثم تُختار الاختبارات بحسب موضع العدوى. عند الاشتباه بالتهاب الحلق العقدي قد تُؤخذ مسحة لإجراء اختبار سريع أو مزرعة أو اختبار جزيئي. وقد يحتاج الطفل إلى مزرعة تأكيدية بعد اختبار سريع سلبي، وفق نوع الاختبار والإرشادات المتبعة.

أما العدوى الشديدة فقد تتطلب مزرعة دم، أو تحليل سوائل أخرى، أو تصويرًا طبيًا. ويُستخدم فحص الأجسام المضادة للعقديات أحيانًا لدعم تشخيص مضاعفات تالية لعدوى سابقة، وليس عادةً لتشخيص التهاب الحلق الحاد. كما لا تستدعي كل نتيجة إيجابية العلاج تلقائيًا إذا لم توجد أعراض؛ إذ قد تعكس حمل البكتيريا فقط.

العلاج والمضاعفات المحتملة

يعتمد العلاج على نوع البكتيريا ومكان العدوى وشدتها وعمر المريض وحالته الصحية. يُستخدم البنسلين أو الأموكسيسيلين عادةً لالتهاب الحلق المؤكد بالعقديات من المجموعة أ، بينما قد تحتاج الأنواع الأخرى إلى خيارات مختلفة وفق الحساسية والمقاومة البكتيرية. أخبر الطبيب بأي حساسية دوائية، ولا تستخدم بقايا وصفة قديمة أو مضادًا وُصف لشخص آخر.

يساعد علاج التهاب الحلق العقدي المناسب على تقليل انتقال العدوى وخطر الحمى الروماتيزمية. وقد تظهر مضاعفات مناعية بعد بعض العدوى، مثل التهاب كبيبات الكلى. أما العدوى الغازية فقد تحتاج إلى دخول المستشفى ومضادات وريدية، وأحيانًا جراحة لإزالة الأنسجة المصابة. يمكن للسوائل والراحة ومسكن مناسب أن تخفف الأعراض، لكنها لا تستبدل العلاج عند الحاجة إليه.

كيف تقلل خطر الإصابة؟

  • اغسل يديك، وغطِّ السعال والعطاس، وتجنب مشاركة الأكواب والأدوات الشخصية أثناء المرض.
  • نظف الجروح وغطها، وراقب الاحمرار أو الألم المتزايد حولها.
  • اعتنِ بالأسنان واللثة وراجع طبيب الأسنان دوريًا.
  • تحقق من استحقاق لقاح المكورات الرئوية بحسب العمر والأمراض المصاحبة وبرنامج التطعيم المحلي؛ فهو لا يحمي من جميع العقديات.
  • اتبعي خلال الحمل توصيات فحص المجموعة ب؛ وعند وجود استطباب قد تُعطى مضادات أثناء المخاض لحماية المولود.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب عند وجود ألم حلق شديد مع حمى، أو طفح مصاحب، أو احمرار جلدي يتمدد، أو أعراض لا تتحسن أو تتفاقم. وبعد تشخيص التهاب الحلق العقدي، اتبع تعليمات العودة إلى المدرسة أو العمل؛ فعادةً يلزم زوال الحمى ومرور مدة مناسبة بعد بدء المضاد الفعال.

اطلب الرعاية العاجلة عند صعوبة التنفس، أو العجز عن بلع اللعاب، أو التشوش، أو تيبس الرقبة مع حمى، أو ألم جلدي شديد يتطور بسرعة. ويحتاج حديث الولادة المصاب بخمول أو ضعف رضاعة أو تغير حرارة إلى تقييم عاجل. هذه المعلومات للتوعية، ولا تغني عن فحص طبي يحدد سبب الأعراض والعلاج المناسب.

أسئلة شائعة

هل العقديات اسم بكتيريا واحدة؟

لا؛ يُستخدم الاسم عادةً لجنس يضم أنواعًا متعددة، بينما Streptococcaceae اسم فصيلة أوسع تضم جنس العقديات وأجناسًا أخرى. تختلف أهميتها الصحية بحسب النوع وموضع وجودها.

هل كل التهاب حلق تسببه العقديات؟

لا، فالفيروسات تسبب كثيرًا من حالات التهاب الحلق. وقد يحتاج الاشتباه بالعدوى العقدية إلى مسحة، لأن الأعراض وحدها لا تميز السبب دائمًا.

هل يمكن حمل العقديات دون أعراض؟

نعم، قد توجد بعض الأنواع في الحلق أو الأمعاء أو المهبل دون مرض. ويعتمد قرار العلاج على النوع والأعراض والسياق، مع إجراءات خاصة للمجموعة ب أثناء الحمل والولادة.

هل يوجد لقاح يحمي من العقديات؟

توجد لقاحات للمكورات الرئوية تحمي من أنماط محددة منها، لكنها لا تحمي من جميع أنواع العقديات. تختلف توصيات تلقيها بحسب العمر والحالة الصحية والبرنامج المحلي.

هل يمكن علاج العدوى العقدية بالأعشاب وحدها؟

لا توجد أدلة موثوقة على أن الأعشاب تقضي على العدوى العقدية. قد تخفف المشروبات الدافئة ألم الحلق، لكنها لا تستبدل المضاد الحيوي عندما يقرر الطبيب الحاجة إليه.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد