العقدية البرازية: متى تصبح بكتيريا الأمعاء سببًا للعدوى؟

العقدية البرازية: متى تصبح بكتيريا الأمعاء سببًا للعدوى؟

قد يثير ظهور اسم «العقدية البرازية» في نتيجة تحليل أو مزرعة القلق، لكن وجود هذه البكتيريا لا يعني دائمًا الإصابة بمرض. فالاسم يشير إلى كائن دقيق يعيش عادة في الأمعاء ضمن البكتيريا الطبيعية، وقد يتحول إلى سبب للعدوى إذا وصل إلى موضع آخر أو ضعفت دفاعات الجسم. لذلك يعتمد فهم النتيجة على نوع العينة والأعراض والحالة الصحية، وليس على اسم البكتيريا وحده.

أهم النقاط

  • العقدية البرازية اسم قديم لبكتيريا المكورات المعوية البرازية، التي تعيش عادة في الأمعاء دون التسبب بمرض.
  • قد تسبب عدوى المسالك البولية والجروح والدم وصمامات القلب، خصوصًا مع القساطر أو ضعف المناعة.
  • وجودها في المزرعة لا يثبت وحده وجود عدوى؛ إذ يجب تفسير النتيجة بحسب الأعراض ومكان أخذ العينة.
  • يعتمد اختيار المضاد الحيوي على موضع العدوى واختبار الحساسية، لأن هذه البكتيريا تقاوم بعض المضادات بطبيعتها.
  • الحمى المصحوبة بارتباك أو ضيق نفس أو تدهور سريع تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العقدية البرازية؟

العقدية البرازية تسمية قديمة لبكتيريا تُعرف حاليًا باسم «المكورات المعوية البرازية» أو Enterococcus faecalis. وقد كانت مصنفة سابقًا ضمن جنس العقديات باسم Streptococcus faecalis، قبل نقلها إلى جنس المكورات المعوية بسبب اختلاف خصائصها. وقد تظهر في بعض الكتابات القديمة بتهجئة Streptococcus fecalis.

هي بكتيريا موجبة الغرام، أي إنها تتلون بطريقة معينة عند فحصها بصبغة مخبرية، وتظهر غالبًا على هيئة أزواج أو سلاسل قصيرة. وتستطيع تحمل ظروف بيئية متنوعة، ما يساعدها على البقاء على بعض الأسطح. ولا ينبغي الخلط بينها وبين الإشريكية القولونية؛ فكلتاهما قد تعيش في الأمعاء وتسبب عدوى بولية، لكنهما مختلفتان في الخصائص والعلاج.

كيف تتحول من بكتيريا طبيعية إلى سبب للمرض؟

تكون المكورات المعوية البرازية جزءًا من الميكروبات الطبيعية في الجهاز الهضمي لدى كثير من الناس. وتحدث المشكلة عندما تنتقل إلى أماكن لا يفترض وجودها فيها، مثل الدم، أو تتكاثر في المسالك البولية أو الجروح مع ظهور التهاب. ويُطلق على هذه العدوى وصف «انتهازية» لأنها تستفيد من ضعف الحواجز الطبيعية أو المناعة.

قد تأتي العدوى من بكتيريا الشخص نفسه، مثل انتقالها من المنطقة المحيطة بالشرج إلى المسالك البولية. كما يمكن انتقالها عبر الأيدي أو الأدوات والأسطح الملوثة، خاصة في المنشآت الصحية. ووجود كلمة «برازية» في اسمها لا يثبت أن الشخص تناول طعامًا ملوثًا، ولا يعني أنها عدوى منقولة جنسيًا.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

يمكن أن تصيب العدوى أشخاصًا مختلفين، لكنها أكثر احتمالًا لدى من لديهم عوامل تسهل دخول البكتيريا أو استمرارها. ومن أهم هذه العوامل:

  • استخدام قسطرة بولية أو قسطرة داخل الأوعية الدموية، خصوصًا لفترات طويلة.
  • الإقامة في المستشفى، ولا سيما العناية المركزة، أو الخضوع لجراحة حديثة.
  • ضعف المناعة بسبب مرض أو علاج مثبط للمناعة.
  • وجود انسداد بالمسالك البولية أو صعوبة في إفراغ المثانة.
  • استعمال مضادات حيوية متكررة أو واسعة الطيف، بما يغير توازن البكتيريا الطبيعية.
  • وجود أمراض بصمامات القلب أو صمام صناعي، مما يزيد القلق من التهاب الشغاف عند وصول البكتيريا إلى الدم.

ما العدوى والأعراض التي قد تسببها؟

لا توجد أعراض واحدة تميز المكورات المعوية البرازية عن بقية الجراثيم. وتتحدد الأعراض بحسب العضو المصاب، كما قد تشارك بكتيريا أخرى في العدوى نفسها.

عدوى المسالك البولية

قد تسبب حرقة أثناء التبول، وكثرة التبول أو إلحاحه، وألمًا أسفل البطن. وإذا امتدت العدوى إلى الكلى فقد تظهر حمى وقشعريرة وألم في الخاصرة وغثيان. أما تغير رائحة البول أو عكارته وحدهما فلا يكفيان لتشخيص عدوى تحتاج إلى مضاد حيوي.

عدوى الجروح والبطن

قد تصيب جروح العمليات أو الأنسجة المتضررة، فتظهر زيادة في الألم والاحمرار والتورم أو إفرازات من الجرح. وقد تشارك في عدوى داخل البطن بعد بعض العمليات أو عند وجود تسرب من الأمعاء، وغالبًا تكون هذه العدوى متعددة الميكروبات.

عدوى الدم والتهاب شغاف القلب

وصول البكتيريا إلى مجرى الدم قد يؤدي إلى حمى وقشعريرة وتعب شديد، وقد يتطور إلى إنتان يؤثر في وظائف الأعضاء. وفي بعض الحالات تصيب البطانة الداخلية للقلب وصماماته، مسببة التهاب الشغاف. وقد يظهر ذلك بحمى مستمرة أو متكررة، وتعرق ليلي، ونقص وزن غير مفسر، وضيق نفس، لكنه يحتاج إلى فحوص لتأكيده.

كيف تُشخَّص العدوى؟

يبدأ التشخيص بتقييم الأعراض والفحص الطبي، ثم أخذ عينة مناسبة لموضع العدوى، مثل البول أو الدم أو عينة من الجرح. تساعد المزرعة على تحديد البكتيريا، ويُظهر اختبار الحساسية أي المضادات يُرجح أن يكون فعالًا ضدها. ويفضل أخذ العينات قبل بدء المضاد عندما يكون ذلك ممكنًا دون تأخير العلاج الضروري.

قد يطلب الطبيب تحاليل لوظائف الكلى ومؤشرات الالتهاب، أو تصويرًا عند الاشتباه بانسداد أو خراج. وإذا كانت مزرعة الدم إيجابية، فقد يلزم تكرارها والبحث عن مصدر العدوى. ويُستخدم تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية عند الاشتباه بالتهاب الشغاف، بحسب الأعراض وعوامل الخطورة.

هل تستدعي كل نتيجة إيجابية العلاج؟

لا. يجب التفريق بين العدوى، التي تصاحبها أعراض أو دلائل التهاب، والاستعمار، أي وجود البكتيريا دون أن تسبب مرضًا. وقد تعكس بعض النتائج أيضًا تلوث العينة أثناء جمعها. لذلك لا يُنصح بمحاولة «تنظيف الجسم» من هذه البكتيريا بمجرد اكتشافها.

وجودها في البراز أمر متوقع ولا يستلزم عادة علاجًا. كذلك لا تُعالج البكتيريا الموجودة في البول دون أعراض في معظم الحالات، بما فيها كثير من حالات استخدام القسطرة. ومن الاستثناءات المهمة الحمل، وقبل بعض إجراءات المسالك البولية التي قد تؤذي الغشاء المخاطي؛ ويحدد الطبيب الحاجة إلى العلاج وفق الإرشادات والحالة الفردية.

كيف تُعالج عدوى المكورات المعوية البرازية؟

يختلف العلاج باختلاف موضع العدوى وشدتها ونتيجة الحساسية ووظائف الكلى والحساسية الدوائية. وقد يختار الطبيب أحد أدوية البنسلين المناسبة، مثل الأمبيسيلين، إذا كانت السلالة حساسة له، أو بديلًا ملائمًا. أما عدوى الدم والتهاب الشغاف فقد تحتاج إلى علاج وريدي، وأحيانًا توليفة من المضادات تحت إشراف متخصص.

تمتلك المكورات المعوية مقاومة طبيعية لبعض المضادات، ومنها معظم السيفالوسبورينات عند استخدامها منفردة، كما قد تكتسب مقاومة لأدوية أخرى، مثل الفانكوميسين. لكن اكتشاف هذا النوع لا يعني تلقائيًا أنه مقاوم للفانكوميسين؛ فاختبار الحساسية هو الفيصل. كذلك لا تصلح بعض أدوية التهاب المثانة لعلاج عدوى الكلى أو الدم.

وقد يتطلب العلاج إزالة قسطرة مصابة أو استبدالها، أو تصريف خراج، أو معالجة انسداد بولي. لا تستخدم مضادًا متبقيًا من وصفة سابقة، ولا تغير الدواء أو توقفه دون الرجوع إلى الطبيب. ولا توجد حاجة عادة إلى تناول مضاد وقائي لأفراد المنزل لمجرد اكتشاف البكتيريا لدى أحدهم.

كيف تقلل خطر الإصابة وانتقال البكتيريا؟

  • اغسل اليدين جيدًا بعد استخدام المرحاض وقبل إعداد الطعام، وقبل العناية بالجروح وبعدها.
  • حافظ على نظافة الجروح وتغطيتها وفق تعليمات الفريق المعالج.
  • لا تعبث بالقسطرة أو تفصل توصيلاتها، واسأل عن إمكانية إزالتها عندما تنتفي الحاجة إليها.
  • تجنب مشاركة المناشف والأدوات الشخصية الملوثة بإفرازات الجروح.
  • التزم بتعليمات مكافحة العدوى في المستشفى، خاصة عند وجود سلالة مقاومة.
  • استخدم المضادات الحيوية عند وصفها فقط، ولا تطلبها لعلاج العدوى الفيروسية.

متى تزور الطبيب؟

راجع الطبيب إذا ظهرت حرقة بول مستمرة، أو حمى مع ألم في الخاصرة، أو احمرار وإفرازات متزايدة من جرح. وتستحق الأعراض تقييمًا أسرع أثناء الحمل، أو مع ضعف المناعة، أو وجود قسطرة أو صمام قلبي صناعي. وإذا أبلغك المختبر أو الطبيب بإيجابية مزرعة الدم، فاتبع توجيهات المراجعة دون تأخير.

اطلب الرعاية الطارئة عند وجود ارتباك جديد، أو ضيق نفس واضح، أو إغماء، أو قلة شديدة في البول، أو تدهور سريع مع علامات عدوى. فقد تشير هذه الأعراض إلى إنتان خطير. هذه المعلومات للتوعية ولا تكفي لتشخيص نتيجة مزرعة أو اختيار مضاد حيوي دون تقييم طبي.

أسئلة شائعة

هل العقدية البرازية هي نفسها المكورات المعوية البرازية؟

نعم، العقدية البرازية اسم قديم، بينما الاسم العلمي المستخدم حاليًا هو Enterococcus faecalis، أو المكورات المعوية البرازية.

هل وجود المكورات المعوية البرازية في البول خطير؟

ليس بالضرورة؛ فقد يكون استعمارًا دون أعراض أو عدوى فعلية. تعتمد أهمية النتيجة على الأعراض وطريقة جمع العينة والحمل ووجود قسطرة أو مشكلات بالمسالك البولية.

هل تنتقل العقدية البرازية بالعلاقة الجنسية؟

لا تُعد من العدوى المنقولة جنسيًا المعتادة. وقد تنتقل البكتيريا عبر التلامس أو الأيدي الملوثة، لكن اكتشافها لا يثبت انتقالها جنسيًا ولا يستدعي علاج الشريك تلقائيًا.

ما أفضل مضاد حيوي لعلاجها؟

لا يوجد مضاد واحد مناسب لجميع الحالات. يختار الطبيب العلاج بحسب موضع العدوى وشدتها واختبار الحساسية ووظائف الكلى، وقد تتطلب العدوى الشديدة علاجًا وريديًا.

هل يجب التخلص منها إذا ظهرت في تحليل البراز؟

لا يستدعي وجودها في البراز عادة علاجًا، لأنها قد تكون جزءًا طبيعيًا من ميكروبات الأمعاء. وإذا وُجد إسهال أو ألم بطني، فيلزم تقييم أسبابه بدل افتراض أن هذه البكتيريا هي السبب.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد