
العقدية المقيحة: عدوى الحلق والجلد وطرق الوقاية
العقدية المقيحة، المعروفة أيضًا باسم المكورة المقيحة أو المكورات العقدية من المجموعة أ، بكتيريا يمكن أن تعيش في الحلق وعلى الجلد. تسبب في كثير من الأحيان عدوى قابلة للعلاج، مثل التهاب الحلق والقوباء، لكنها قد تصل نادرًا إلى الدم أو الأنسجة العميقة وتسبب مرضًا خطيرًا. معرفة الفرق بين الأعراض المعتادة وعلامات الخطر تساعد على طلب الرعاية في الوقت المناسب، دون افتراض أن كل ألم بالحلق يحتاج إلى مضاد حيوي.
أهم النقاط
- العقدية المقيحة، أو المكورات العقدية من المجموعة أ، قد تسبب التهاب الحلق والقوباء والتهابات الجلد.
- لا تكفي أعراض التهاب الحلق وحدها لتأكيد العدوى؛ فقد يحتاج التشخيص إلى مسحة واختبار مخبري.
- تُعالج العدوى المؤكدة بالمضادات الحيوية المناسبة، بينما تحتاج العدوى العميقة أو الغازية إلى رعاية عاجلة بالمستشفى.
- الألم الشديد غير المتناسب مع شكل الجرح، أو تدهور الحالة سريعًا، أو صعوبة التنفس علامات تستدعي الطوارئ.
- غسل اليدين وتغطية الجروح وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية تساعد على الحد من انتقال البكتيريا.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما هي العقدية المقيحة؟
اسمها العلمي Streptococcus pyogenes، وهي بكتيريا كروية موجبة الغرام تظهر غالبًا في سلاسل عند فحصها بالمجهر. تنتمي إلى المجموعة أ بحسب تصنيف مكونات جدارها، ويمكنها إحداث تحلل كامل لخلايا الدم الحمراء في أوساط الزرع المخبرية. هذه الصفات تساعد المختبر على التعرف إليها، لكنها ليست معلومات يحتاج المريض إلى تفسيرها بمفرده.
قد يحمل بعض الأشخاص البكتيريا في الحلق دون أعراض، وهو ما يسمى حمل البكتيريا. وجودها لا يعني دائمًا أنها سبب الأعراض الحالية، خاصة إذا كانت علامات عدوى فيروسية واضحة؛ لذلك يفسر الطبيب نتيجة الاختبار مع الأعراض والفحص.
كيف تنتقل العدوى ومن الأكثر عرضة لها؟
تنتقل البكتيريا أساسًا عبر الرذاذ والإفرازات التنفسية عند المخالطة القريبة، أو بالملامسة المباشرة لإفرازات تقرحات الجلد المصابة. وقد يساعد تبادل الأكواب وأدوات الطعام أو المناشف الملوثة على انتشارها. تزداد فرص الانتقال في الأماكن المزدحمة وبين أفراد الأسرة وفي المدارس.
التهاب الحلق العقدي أكثر شيوعًا بين الأطفال في سن الدراسة، لكنه قد يصيب البالغين أيضًا. أما العدوى الغازية، فقد تحدث لدى أي شخص، ويزداد خطرها لدى كبار السن والمصابين بالسكري أو ضعف المناعة، وكذلك عند وجود جروح أو أمراض جلدية تضعف حاجز الجلد. وقد يرتفع الخطر بعد بعض العدوى الفيروسية، مثل الإنفلونزا أو جدري الماء.
ما الأمراض والأعراض التي تسببها؟
التهاب الحلق واللوزتين
قد يبدأ التهاب الحلق العقدي بصورة مفاجئة، مع ألم عند البلع وارتفاع الحرارة وتضخم العقد اللمفاوية في مقدمة الرقبة. وقد تبدو اللوزتان متورمتين مع إفرازات بيضاء، أو تظهر نقاط حمراء صغيرة في سقف الفم. ويمكن أن يصاحب ذلك صداع أو ألم بالبطن وغثيان، خصوصًا عند الأطفال.
السعال وسيلان الأنف وبحة الصوت والتهاب ملتحمة العين ترجح غالبًا سببًا فيروسيًا. لكن غياب هذه العلامات لا يثبت وجود البكتيريا، كما أن البقع البيضاء على اللوزتين ليست خاصة بالعدوى العقدية وحدها.
الحمى القرمزية
تحدث عندما تنتج بعض سلالات البكتيريا سمومًا تسبب طفحًا جلديًا مع العدوى، غالبًا التهاب الحلق. يكون الطفح دقيقًا وخشن الملمس، يشبه ورق الصنفرة، وقد يرافقه احمرار اللسان وبروز حليماته فيما يعرف بلسان الفراولة. قد يصعب ملاحظة احمرار الطفح على البشرة الداكنة، بينما يظل تغير ملمس الجلد ملحوظًا.
عدوى الجلد والأنسجة
- القوباء: تقرحات سطحية أو فقاعات تتحول إلى قشور صفراء ذهبية، كثيرًا ما تظهر حول الأنف والفم أو على الأطراف. وقد تسببها بكتيريا أخرى أيضًا.
- الحمرة: التهاب جلدي يظهر غالبًا كبقعة مؤلمة ودافئة ومرتفعة ذات حدود واضحة نسبيًا.
- التهاب النسيج الخلوي: احمرار أو تغير في لون الجلد مع سخونة وتورم وألم، وقد ترافقه حمى.
ليست كل عدوى جلدية ناتجة عن العقدية المقيحة؛ فقد تتشابه الأعراض مع عدوى ببكتيريا أخرى أو حالات غير معدية. لذلك يحدد الفحص نوع العلاج والحاجة إلى أخذ عينة.
العدوى الغازية والمضاعفات المحتملة
تسمى العدوى غازية عندما تصل البكتيريا إلى مواضع لا توجد فيها عادة، مثل الدم أو الأنسجة العميقة. ومن صورها التهاب اللفافة الناخر، الذي يدمر الأنسجة بسرعة، ومتلازمة الصدمة السمية العقدية، التي قد تسبب هبوط ضغط الدم وفشل الأعضاء. هذه حالات نادرة لكنها طارئة، ولا يمكن علاجها منزليًا.
وقد تظهر مضاعفات مناعية بعد انتهاء العدوى، لا بسبب استمرار البكتيريا في العضو المصاب، بل نتيجة استجابة مناعية غير طبيعية، ومنها:
- الحمى الروماتيزمية: قد تلي التهاب الحلق العقدي وتؤثر في المفاصل والقلب، وقد تؤدي إلى تلف صمامات القلب.
- التهاب كبيبات الكلى التالي للعقديات: قد يظهر بعد عدوى الحلق أو الجلد، ومن علاماته بول داكن وتورم الوجه أو الساقين وقلة البول.
علاج التهاب الحلق العقدي بالمضاد المناسب يقلل خطر الحمى الروماتيزمية. لكن المضادات لا تمنع جميع المضاعفات المناعية بصورة موثوقة، ولا توجد أدلة كافية على أنها تمنع التهاب كبيبات الكلى التالي للعقديات.
كيف يشخص الطبيب العدوى؟
يبدأ التشخيص بتقييم الأعراض وفحص الحلق أو الجلد وقياس العلامات الحيوية. عند الاشتباه بالتهاب الحلق العقدي، قد يأخذ الطبيب مسحة لإجراء اختبار سريع للمستضدات أو اختبار جزيئي أو مزرعة للحلق، بحسب المتاح. وعند الأطفال والمراهقين، قد يلزم تأكيد النتيجة السلبية للاختبار السريع بمزرعة.
في العدوى الجلدية، لا تكون المسحة ضرورية دائمًا، لكنها قد تفيد عند وجود إفرازات أو عدوى متكررة أو استجابة ضعيفة للعلاج. أما عند الاشتباه بعدوى غازية، فقد تُطلب مزروعات دم وتحاليل وتصوير، دون تأخير العلاج العاجل. وتحليل الأجسام المضادة للعقديات لا يشخص عادة التهاب الحلق الحاد، وإنما قد يساعد في تقييم بعض المضاعفات اللاحقة.
علاج العقدية المقيحة
يعتمد العلاج على موضع العدوى وشدتها وعمر المريض وحساسياته الدوائية. يُستخدم البنسلين أو الأموكسيسيلين غالبًا لالتهاب الحلق العقدي المؤكد، ويختار الطبيب بدائل مناسبة عند وجود حساسية. أما عدوى الجلد فقد تحتاج إلى خيارات مختلفة، لأنها قد تشمل بكتيريا أخرى إلى جانب العقديات.
يجب الالتزام بالدواء والمدة الموصوفين، وعدم مشاركة المضادات أو استخدام بقايا وصفات سابقة. ويمكن تخفيف ألم الحلق بالسوائل والراحة ومسكن مناسب للحالة الصحية بعد استشارة الصيدلي أو الطبيب. ولا يُعطى الأسبرين للأطفال والمراهقين إلا بتوجيه طبي خاص.
تحتاج العدوى الغازية إلى دخول المستشفى ومضادات عبر الوريد ودعم الوظائف الحيوية. وقد تكون الجراحة العاجلة ضرورية لإزالة الأنسجة المصابة. إذا لم يبدأ التحسن خلال يومين تقريبًا من علاج التهاب الحلق، أو ساءت الأعراض في أي وقت، ينبغي إعادة التقييم.
متى تزور الطبيب؟
راجع الطبيب عند وجود التهاب حلق شديد مع حمى أو طفح جلدي، أو تقرحات جلدية منتشرة، أو احمرار مؤلم يزداد اتساعًا. واطلب تقييمًا سريعًا عند ظهور بول داكن أو تورم أو آلام مفاصل بعد عدوى حديثة، خصوصًا لدى الأطفال.
اذهب إلى الطوارئ فورًا عند ظهور أي من العلامات التالية:
- صعوبة التنفس، أو العجز عن بلع اللعاب، أو تورم شديد بالرقبة.
- ألم شديد بالجلد أو حول جرح يفوق ما يبدو من تغيرات ظاهرة.
- انتشار سريع للتورم أو تغير الجلد إلى لون داكن مع فقاعات.
- ارتباك أو إغماء أو تدهور سريع للحالة العامة مع حمى.
الوقاية والعودة إلى المدرسة أو العمل
اغسل يديك بانتظام، وغطِّ الفم والأنف عند السعال والعطس، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية. نظف الجروح وغطها بضماد نظيف، ولا تلمس تقرحات الآخرين مباشرة. لا يحتاج المخالطون الأصحاء عادة إلى مضادات وقائية، إلا في ظروف خاصة تقررها الجهات الصحية.
في التهاب الحلق العقدي، تكون العودة عادة بعد زوال الحمى ومرور ما لا يقل عن 12 إلى 24 ساعة على بدء المضاد المناسب، مع اتباع تعليمات الطبيب والمدرسة أو جهة العمل. أما عدوى الجلد فتختلف تعليماتها بحسب الحالة، ويجب إبقاء الآفات مغطاة. لا يتوفر حاليًا لقاح معتمد للاستخدام الروتيني ضد العقدية المقيحة.
أسئلة شائعة
هل العقدية المقيحة هي نفسها المكورات العقدية من المجموعة أ؟
نعم، يُستخدم الاسمان عادة للإشارة إلى بكتيريا Streptococcus pyogenes، التي قد تسبب التهاب الحلق والحمى القرمزية وبعض التهابات الجلد والعدوى الغازية.
هل يمكن تأكيد التهاب الحلق العقدي من شكل اللوزتين؟
لا؛ فتورم اللوزتين أو وجود إفرازات بيضاء قد يحدثان في أمراض مختلفة. يحدد الطبيب الحاجة إلى مسحة الحلق لتأكيد السبب، خاصة عند غياب العلامات الفيروسية الواضحة.
هل يحتاج حامل البكتيريا دون أعراض إلى علاج؟
لا يحتاج حامل البكتيريا دون أعراض إلى علاج عادة، لكن توجد استثناءات يحددها الطبيب بحسب التاريخ المرضي ووجود تفشٍّ أو عوامل خطورة خاصة.
هل يمكن الإصابة بالعقدية المقيحة أكثر من مرة؟
نعم، فالعدوى السابقة لا توفر حماية كاملة من جميع السلالات. وقد تعكس الأعراض المتكررة عدوى جديدة أو سببًا آخر، لذلك يُفضّل التقييم بدل تكرار المضادات تلقائيًا.
هل يجب فحص جميع أفراد الأسرة عند إصابة أحدهم؟
لا يُطلب الفحص عادة للمخالطين الذين لا تظهر لديهم أعراض في حالات التهاب الحلق البسيط. أما إذا ظهرت أعراض أو كانت العدوى غازية، فقد يوصي الطبيب أو فريق الصحة العامة بإجراءات إضافية.



