العقم لدى الزوجين: الأسباب والفحوصات وخيارات العلاج

العقم لدى الزوجين: الأسباب والفحوصات وخيارات العلاج

تأخر الحمل تجربة قد تحمل كثيرًا من القلق والأسئلة، لكنه لا يعني بالضرورة استحالة الإنجاب. قد تتعلق المشكلة بإنتاج الحيوانات المنوية أو التبويض أو انتقال البويضة والحيوان المنوي، وقد تتداخل عدة عوامل. لذلك، الأفضل التعامل مع العقم بوصفه حالة طبية تستدعي تقييم الزوجين معًا، لا مسؤولية أحدهما وحده. يساعد التشخيص المناسب على اختيار خطوات واقعية للعلاج وتجنب الفحوصات والمكملات غير الضرورية.

أهم النقاط

  • يُعرَّف العقم عادة بعدم حدوث حمل بعد سنة من العلاقة المنتظمة دون وسائل منع، لكن بعض الحالات تحتاج إلى تقييم أبكر.
  • تقييم الزوجين معًا يوفر الوقت؛ فقد يكون السبب لدى أحدهما أو كليهما، وأحيانًا يبقى غير مفسر.
  • الانتصاب والقذف الطبيعيان لا يثبتان سلامة الخصوبة، كما أن انتظام الدورة لا يستبعد جميع أسباب تأخر الحمل.
  • يعتمد العلاج على السبب وعمر المرأة ومدة تأخر الحمل، وقد يشمل الأدوية أو الجراحة أو تقنيات الإخصاب المساعد.
  • تجنب التدخين والمنشطات البنائية ودعم الوزن الصحي يفيد الخصوبة، لكنه لا يمنع جميع أسباب العقم.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

ما العقم؟ وكيف يحدث الحمل؟

تُعرّف منظمة الصحة العالمية العقم بأنه مرض يصيب الجهاز التناسلي لدى الذكور أو الإناث، ويتمثل في عدم حدوث حمل بعد اثني عشر شهرًا أو أكثر من العلاقة الجنسية المنتظمة دون وسائل منع. وقد يكون أوليًا إذا لم يحدث حمل سابق، أو ثانويًا إذا تأخر الحمل بعد حمل سابق، بصرف النظر عن نتيجته.

لحدوث الحمل، تنتج الخصيتان الحيوانات المنوية التي تنضج في البربخ، ثم تمر عبر القنوات التناسلية وتختلط بإفرازات الغدد لتكوين السائل المنوي. ولدى المرأة، يطلق المبيض بويضة تنتقل إلى قناة فالوب؛ حيث يحدث الإخصاب عادة إذا وصل حيوان منوي قادر على تخصيبها.

تنتقل البويضة المخصبة بعد ذلك نحو الرحم، وتنغرس في بطانته لتبدأ مراحل الحمل. أي اضطراب في هذه السلسلة قد يقلل فرص الإنجاب، حتى لو كانت العلاقة الجنسية طبيعية ولم تظهر أعراض واضحة.

هل توجد أعراض تدل على العقم؟

العلامة الأساسية هي عدم حدوث الحمل خلال المدة المتوقعة، وكثير من الأشخاص لا يلاحظون أعراضًا أخرى. وقد تظهر علامات ترتبط بالسبب، مثل:

  • عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها، وأحيانًا ألم شديد أثناء الحيض أو العلاقة.
  • ضعف الانتصاب أو صعوبة القذف أو انخفاض الرغبة الجنسية لدى الرجل.
  • ألم أو تورم بالخصية، أو تغير واضح في حجمها.
  • تغيرات هرمونية، مثل زيادة شعر الوجه لدى المرأة أو قلة شعر الجسم لدى الرجل.

وجود هذه العلامات لا يثبت العقم، وغيابها لا يضمن الخصوبة. كذلك، لا يمكن الحكم على جودة الحيوانات المنوية من لون السائل المنوي أو كميته الظاهرة، ولا يُعد الانتصاب الطبيعي دليلًا كافيًا على سلامتها.

أسباب ضعف الخصوبة لدى الرجال

قد تتأثر الخصوبة بسبب مشكلة في تكوين الحيوانات المنوية، أو خروجها، أو وظيفتها. وتشمل الأسباب المحتملة:

  • اضطرابات إنتاج الحيوانات المنوية: قد ينخفض عددها أو حركتها أو تتغير أشكالها بسبب عوامل وراثية، أو خصية معلقة سابقًا، أو تلف في نسيج الخصية.
  • دوالي الخصية: توسع في الأوردة المحيطة بها قد يؤثر في الخصوبة لدى بعض الرجال، لكنه لا يستلزم العلاج في كل حالة.
  • الانسداد: قد يحدث بعد عدوى أو جراحة، أو نتيجة غياب خلقي لبعض القنوات الناقلة.
  • الاضطرابات الهرمونية: مثل مشكلات الغدة النخامية التي تؤثر في الإشارات اللازمة لإنتاج الحيوانات المنوية.
  • اضطرابات الوظيفة الجنسية: ومنها صعوبة القذف أو القذف الراجع إلى المثانة.
  • بعض العلاجات والأدوية: خاصة العلاج الكيميائي والإشعاعي، والتستوستيرون الخارجي والمنشطات البنائية التي قد تثبط إنتاج الحيوانات المنوية.

ما الحالات الأصعب لدى الرجال؟

تُعد بعض حالات الفشل الشديد في إنتاج الحيوانات المنوية والاضطرابات الوراثية المعينة أكثر تعقيدًا. لكن غياب الحيوانات المنوية من تحليل السائل المنوي لا يعني دائمًا انعدام فرص الإنجاب؛ فقد يكون السبب انسدادًا، أو قد يمكن استخراج حيوانات منوية من الخصية في حالات مختارة. تتحدد الخيارات بعد تقييم متخصص، دون ضمان مسبق للنجاح.

أسباب العقم لدى النساء

  • اضطرابات التبويض: مثل متلازمة تكيس المبايض، واضطرابات الغدة الدرقية، وارتفاع البرولاكتين، وقصور المبيض المبكر.
  • انسداد قناتي فالوب أو تلفهما: بسبب التهاب الحوض، أو بعض العدوى المنقولة جنسيًا، أو جراحات سابقة.
  • الانتباذ البطاني الرحمي: قد يؤثر في وظيفة المبيضين والأنابيب ويسبب التصاقات.
  • مشكلات الرحم: مثل الالتصاقات داخل تجويفه، وبعض التشوهات الخلقية أو الأورام الليفية التي تؤثر في التجويف.
  • التقدم في العمر: يتناقص عدد البويضات وجودتها مع العمر، ويصبح هذا الانخفاض أكثر أهمية بعد منتصف الثلاثينيات.

أحيانًا تكون نتائج الفحوصات الأساسية للزوجين ضمن الحدود المتوقعة ولا يتضح سبب التأخر، وتسمى الحالة حينها العقم غير المفسر. هذا لا يعني أن المشكلة متخيلة، بل أن الفحوصات المتاحة لم تكشف تفسيرًا محددًا.

عوامل الخطر وما يمكن فعله للوقاية

لا يمكن منع جميع أسباب العقم، لكن بعض العادات والتدخلات تقلل المخاطر وتدعم الصحة الإنجابية:

  • التوقف عن التدخين وتجنب المخدرات والمنشطات البنائية، ومراجعة استهلاك الكحول وتجنبه عند التخطيط للحمل.
  • الحفاظ على وزن مناسب وتغذية متوازنة ونشاط بدني معتدل؛ فالنحافة الشديدة والسمنة قد تؤثران في الهرمونات والتبويض.
  • الوقاية من العدوى المنقولة جنسيًا، وفحصها وعلاجها عند الاشتباه بها.
  • تقليل التعرض المهني للمبيدات والمذيبات والمعادن الثقيلة، والالتزام بوسائل الحماية.
  • تجنب التعرض المتكرر والمطول للحرارة الشديدة حول الخصيتين، مع عدم اعتبار ذلك بديلًا عن تقييم السبب.
  • مراجعة الأدوية مع الطبيب، وعدم إيقاف علاج موصوف أو تناول هرمونات ومكملات للخصوبة ذاتيًا.

يمكن للعلاقة كل يومين إلى ثلاثة أيام أن تساعد على تغطية فترة الخصوبة دون ضرورة تتبع الإباضة بدقة. وقبل علاج قد يضر بالمبيضين أو الخصيتين، يُفضّل مناقشة حفظ الخصوبة مبكرًا، مثل تجميد الحيوانات المنوية أو البويضات بحسب الحالة.

متى تزور الطبيب؟

يُنصح عادة بتقييم الخصوبة بعد سنة من المحاولة المنتظمة إذا كان عمر المرأة أقل من 35 عامًا، وبعد ستة أشهر إذا كان عمرها 35 عامًا أو أكثر. وإذا تجاوزت الأربعين، فالأفضل طلب التقييم دون انتظار طويل.

لا تنتظر هذه المدد عند وجود دورة منقطعة أو شديدة الاضطراب، أو انتباذ بطاني رحمي معروف، أو التهاب حوض سابق، أو مشكلة بالخصيتين، أو صعوبة مستمرة في العلاقة أو القذف، أو تاريخ علاج للسرطان. أما الألم المفاجئ الشديد بالخصية فيحتاج إلى طوارئ فورية، وليس موعدًا روتينيًا لفحص الخصوبة.

كيف تُفحص خصوبة الزوجين؟

يبدأ التقييم بالتاريخ الطبي والإنجابي، والأدوية والعمليات السابقة، ونمط الدورة والعلاقة الجنسية، مع فحص سريري عند الحاجة. وتُختار الفحوصات بحسب المعطيات، لا باعتبارها قائمة ضرورية للجميع.

فحوصات الرجل

تحليل السائل المنوي هو الفحص الأساسي، ويقيّم العدد والحركة والشكل وخصائص أخرى. قد يطلب الطبيب تكراره لأن النتائج تتغير بمرور الوقت. وبحسب النتيجة، قد تُطلب تحاليل هرمونية أو فحوصات وراثية أو تصوير بالموجات فوق الصوتية. ولا توجد علامة منزلية تثبت أن الرجل سليم تمامًا من مشكلات الخصوبة.

فحوصات المرأة

تشمل تقييم التبويض، والتصوير بالموجات فوق الصوتية للرحم والمبيضين، وفحص انفتاح الأنابيب عند الحاجة. وقد تُستخدم اختبارات مخزون المبيض للمساعدة في التخطيط للعلاج، لكنها لا تقيس جودة البويضات مباشرة ولا تحسم وحدها إمكانية الحمل الطبيعي.

خيارات العلاج والدعم النفسي

يعتمد العلاج على السبب ومدة التأخر وعمر المرأة ونتائج فحوصات الزوجين. قد يشمل علاج اضطراب هرموني، أو تحفيز التبويض تحت متابعة، أو جراحة لحالات مختارة من الانسداد أو دوالي الخصية أو مشكلات الرحم.

تشمل تقنيات المساعدة على الإنجاب التلقيح داخل الرحم، والإخصاب خارج الجسم، والحقن المجهري الذي يُحقن فيه حيوان منوي داخل البويضة. ليست تقنية واحدة أفضل للجميع، وقد تحمل العلاجات مخاطر مثل الحمل المتعدد أو فرط تنبيه المبيض، لذا تُناقش فوائدها ومخاطرها قبل البدء.

لا توجد ضمانات للنجاح، ولا دليل كافٍ على أن مكملًا بعينه يعالج جميع حالات العقم. ويساعد الدعم النفسي والتواصل دون لوم على تحمل ضغط الانتظار والعلاج؛ فالعقم ليس خطأ شخصيًا، وطلب المساندة جزء مشروع من الرعاية.

أسئلة شائعة

هل يمكن حدوث عقم بعد إنجاب طفل؟

نعم، يُسمى ذلك العقم الثانوي. قد يرتبط بتغير العمر أو التبويض أو جودة الحيوانات المنوية، أو بمشكلة ظهرت بعد الحمل السابق، ويحتاج إلى تقييم الزوجين.

هل الانتصاب والقذف الطبيعيان يعنيان أن الرجل خصب؟

لا؛ فالوظيفة الجنسية لا تعكس بالضرورة عدد الحيوانات المنوية أو حركتها. يبدأ تقييم خصوبة الرجل عادة بتحليل السائل المنوي مع مراجعة التاريخ الطبي.

هل انعدام الحيوانات المنوية يعني استحالة الإنجاب؟

ليس دائمًا. تختلف الخيارات بحسب كون السبب انسدادًا أو ضعفًا في الإنتاج، وقد يمكن علاج السبب أو استخراج حيوانات منوية في حالات مختارة، لكن ذلك غير مضمون.

هل انتظام الدورة الشهرية يستبعد العقم؟

انتظام الدورة يرجح حدوث التبويض، لكنه لا يستبعد مشكلات الأنابيب أو الرحم أو العوامل المرتبطة بالعمر، كما لا يكشف أسباب تأخر الحمل لدى الرجل.

هل التوتر وحده يفسر تأخر الحمل؟

لا يصح افتراض ذلك دون تقييم. قد يؤثر الضغط النفسي في الرغبة وتكرار العلاقة، لكن نصيحة الاسترخاء وحدها لا تعالج الأسباب الطبية ولا ينبغي أن تؤخر الفحوصات.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد