اضطرابات الغدة الدرقية عند الأطفال: علامات وعلاج

اضطرابات الغدة الدرقية عند الأطفال: علامات وعلاج

تؤدي الغدة الدرقية دورًا مهمًا في نمو الطفل وتطور دماغه وتنظيم طاقته. وقد يحدث اضطرابها منذ الولادة، أو يظهر لاحقًا خلال الطفولة والمراهقة. المشكلة ليست دائمًا خمولًا؛ فبعض الأطفال يعانون زيادة إفراز الهرمونات، وقد يظهر تضخم في الغدة مع وظيفة طبيعية أو مضطربة. يساعد اكتشاف الحالة مبكرًا والالتزام بالعلاج على تقليل المضاعفات، خصوصًا لدى الرضع الذين يعتمد تطور جهازهم العصبي على توافر هرمونات الغدة.

أهم النقاط

  • قد لا تظهر علامات واضحة لقصور الغدة الدرقية الخلقي؛ لذلك يُعد فحص حديثي الولادة أساسيًا لاكتشافه مبكرًا.
  • تباطؤ النمو الطولي وتأخر البلوغ والخمول المستمر علامات تستدعي تقييم وظيفة الغدة الدرقية.
  • يعتمد التشخيص عادةً على قياس الهرمون المنبه للغدة الدرقية والثيروكسين الحر، مع تفسير النتائج وفق عمر الطفل.
  • يعالج القصور بتعويض الهرمون الناقص، بينما يحتاج فرط النشاط إلى خطة مختلفة تحت إشراف اختصاصي غدد أطفال.
  • العلاج المبكر والمتابعة المنتظمة يساعدان على حماية نمو الطفل وتطوره، ولا ينبغي تعديل الدواء دون مراجعة الطبيب.

أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.

أين تقع الغدة الدرقية وما وظائفها؟

تقع الغدة الدرقية في مقدمة الرقبة أسفل الحنجرة، وتتكون من فصين يشبهان جناحي الفراشة. تصنع هرموني الثيروكسين T4 وثلاثي يودوثيرونين T3، ويحتاج الجسم إلى اليود لإنتاجهما. تسهم هذه الهرمونات في تنظيم استهلاك الطاقة وحرارة الجسم وضربات القلب وحركة الأمعاء، وتدعم نمو العظام وتطور الدماغ.

تتحكم الغدة النخامية، الموجودة أسفل الدماغ، في نشاط الدرقية عبر الهرمون المنبه للغدة الدرقية TSH. عندما ينخفض هرمون الدرقية يرتفع هذا الهرمون عادةً لتحفيزها، لكن هذه القاعدة لا تنطبق على جميع الحالات، خاصةً عند وجود اضطراب في النخامية.

أسباب قصور الغدة الدرقية عند الأطفال

قصور الغدة الدرقية الخلقي

يكون موجودًا منذ الولادة، وغالبًا ينتج عن عدم تكوّن الغدة بصورة طبيعية، أو وجودها في موضع غير معتاد، أو خلل في تصنيع الهرمون. وقد يكون مؤقتًا بسبب بعض الأجسام المضادة أو الأدوية المنتقلة من الأم، أو اضطراب التعرض لليود. ونادرًا يكون السبب خللًا في النخامية أو المنطقة المنظمة لها في الدماغ.

قصور الغدة الدرقية المكتسب

يظهر بعد الولادة، ويعد التهاب هاشيموتو المناعي من أسبابه الشائعة، إذ يهاجم جهاز المناعة نسيج الغدة تدريجيًا. وقد يرتبط القصور أيضًا بنقص اليود أو زيادته، وبعض الأدوية، أو علاج سابق للغدة. يزداد احتمال اضطرابات الدرقية لدى الأطفال المصابين بمتلازمة داون أو تيرنر، وبعض أمراض المناعة الذاتية مثل السكري من النوع الأول.

أعراض قصور الغدة الدرقية بحسب العمر

عند حديثي الولادة والرضع

قد يبدو الرضيع المصاب طبيعيًا في البداية؛ لذلك لا يكفي انتظار الأعراض لاستبعاد القصور الخلقي. وعندما تظهر العلامات فقد تشمل:

  • خمولًا ملحوظًا وصعوبة الاستيقاظ للرضاعة أو ضعف الرضاعة.
  • يرقانًا يستمر مدة أطول من المعتاد، وإمساكًا متكررًا.
  • ارتخاء العضلات، وبرودة الجلد، وبكاءً أجش.
  • كبر اللسان أو فتقًا سريًا لدى بعض الرضع.
  • بطئًا في النمو أو تأخر اكتساب المهارات عند استمرار الحالة دون علاج.

عند الأطفال الأكبر والمراهقين

من أهم العلامات تباطؤ زيادة الطول مقارنةً بالعمر أو بمنحنى النمو السابق. وقد يصاحبه تعب، وقلة تحمل البرد، وجفاف الجلد، وإمساك، وضعف التركيز، وتأخر البلوغ. قد يزداد الوزن، لكن السمنة الشديدة وحدها لا تعني وجود قصور؛ فتباطؤ النمو الطولي أكثر دلالة. ويمكن أن يظهر تضخم في مقدمة الرقبة.

فرط نشاط الغدة الدرقية عند الأطفال

يعني فرط النشاط إنتاج كمية زائدة من الهرمونات، ويكون داء غريفز المناعي سببًا شائعًا لدى الأطفال والمراهقين. وتشمل علاماته سرعة ضربات القلب، والتعرق وعدم تحمل الحر، ورجفة اليدين، والعصبية وصعوبة النوم. وقد ينقص الوزن رغم شهية جيدة، مع تكرر التبرز وضعف العضلات وتراجع التركيز الدراسي، وأحيانًا تضخم الغدة أو بروز العينين.

أما فرط النشاط لدى حديثي الولادة فهو نادر، وقد يحدث بسبب انتقال أجسام مضادة من أم مصابة بداء غريفز، حتى إن سبق علاجها بالجراحة أو اليود المشع. قد يعاني الرضيع تسارع القلب والتهيج وضعف زيادة الوزن وصعوبة الرضاعة. تستدعي هذه الحالة تقييمًا سريعًا، مع إبلاغ فريق رعاية المولود بتاريخ مرض الأم.

كيف تُشخّص اضطرابات الغدة الدرقية؟

يراجع الطبيب الأعراض والتاريخ العائلي والأدوية، ويفحص الرقبة والنبض ومنحنيات الطول والوزن والتطور. ويُجرى فحص مسح حديثي الولادة، غالبًا بعينة دم من الكعب خلال الأيام الأولى وفق البرنامج المحلي. النتيجة غير الطبيعية تحتاج إلى فحوص تأكيدية عاجلة، وليست تشخيصًا نهائيًا بمفردها.

  • تحليل TSH: يوضح مقدار التحفيز القادم من النخامية، ويساعد على اكتشاف القصور الأولي أو فرط النشاط.
  • تحليل الثيروكسين الحر FT4: يقيس الجزء الحر من هرمون الثيروكسين، وهو مهم لتحديد طبيعة الخلل وشدته ومتابعة العلاج.
  • فحوص إضافية: قد تشمل T3 والأجسام المضادة للغدة أو لمستقبلات TSH بحسب الاشتباه السريري.

في القصور الأولي يرتفع TSH عادةً وينخفض FT4، بينما ينخفض TSH غالبًا في فرط النشاط مع ارتفاع هرمونات الدرقية. أما القصور المركزي فقد يصاحبه FT4 منخفض دون ارتفاع مناسب في TSH. يجب تفسير النتائج وفق العمر والمختبر والحالة الصحية، وليس اعتمادًا على رقم منفرد.

قد يطلب الطبيب تصويرًا بالموجات فوق الصوتية عند وجود تضخم أو عقدة، أو فحوصًا لتحديد موضع الغدة في القصور الخلقي. لكن التصوير لا يحل محل التحاليل، ولا ينبغي أن يؤخر العلاج الضروري للمولود.

علاج الغدة الدرقية عند الأطفال

علاج القصور

العلاج الأساسي هو ليفوثيروكسين، وهو بديل لهرمون الثيروكسين. يحدد الطبيب الكمية وفق عمر الطفل ووزنه ونتائج التحاليل، ويعدلها مع النمو. يبدأ علاج القصور الخلقي المؤكد بسرعة لحماية تطور الدماغ، مع متابعة متقاربة في الشهور الأولى.

يُعطى الدواء بانتظام وبطريقة ثابتة وفق إرشادات الطبيب أو الصيدلي. وعند استخدام قرص مسحوق للرضيع، لا يُخلط بزجاجة رضاعة كاملة لضمان تناول الكمية كلها. قد يتأثر امتصاصه بالحديد والكالسيوم وبعض الأطعمة؛ لذلك تُناقش طريقة الفصل بينها مع الفريق المعالج. لا يُوقف الدواء عند تحسن الأعراض، وقد يعيد الاختصاصي تقييم الحالات المحتمل كونها مؤقتة في توقيت مناسب.

علاج فرط النشاط

تُستخدم أدوية تقلل تصنيع هرمونات الغدة، وقد تضاف أدوية لضبط الخفقان والرعشة مؤقتًا. يحتاج فرط النشاط الوليدي إلى إشراف متخصص ومتابعة دقيقة، وقد يزول بعد اختفاء الأجسام المضادة المنتقلة من الأم. أما الجراحة أو اليود المشع فقد يُناقشان في حالات مختارة لدى الأطفال الأكبر، بحسب العمر والاستجابة ومخاطر كل خيار.

عند حدوث حمى أو التهاب حلق أثناء تناول دواء مضاد للدرقية، يجب التواصل الطبي العاجل قبل الجرعة التالية لاستبعاد نقص شديد في خلايا الدم البيضاء. كما يستلزم اصفرار الجلد أو البول الداكن تقييمًا عاجلًا لاحتمال تأثر الكبد.

المضاعفات وفرص التعافي

قد يؤثر القصور الخلقي غير المعالج في التطور العصبي بصورة دائمة، بينما قد يسبب القصور المكتسب قصر القامة وتأخر البلوغ. ويمكن أن يؤدي فرط النشاط غير المضبوط إلى مشكلات القلب وضعف العظام. مع الاكتشاف المبكر والعلاج المناسب، تكون فرص النمو والتطور الجيد مرتفعة، ويعيش معظم الأطفال حياة نشطة. لا تعالج مكملات اليود أو الأعشاب هذه الاضطرابات تلقائيًا، وقد تزيدها سوءًا.

متى تزور الطبيب؟

راجع طبيب الأطفال عند تباطؤ الطول، أو خمول مستمر، أو تغير غير مفسر في الوزن، أو خفقان وتعرق، أو تضخم الرقبة. وتستدعي نتيجة مسح مولود غير طبيعية مراجعة عاجلة حتى دون أعراض. قد يحيل الطبيب الطفل إلى اختصاصي غدد صماء أطفال، ولا تكون الجراحة مطلوبة في معظم الحالات.

اطلب الرعاية الطارئة عند تسارع شديد للقلب مصحوب بحمى واضطراب الوعي، أو صعوبة التنفس، أو خمول شديد لدى الرضيع مع ضعف الرضاعة؛ فقد تدل هذه العلامات على حالة خطرة تحتاج إلى تقييم فوري.

أسئلة شائعة

هل يمكن أن يكون فحص المولود طبيعيًا ثم يظهر مرض الغدة لاحقًا؟

نعم، يهدف فحص المولود إلى اكتشاف القصور الخلقي، لكنه لا يمنع ظهور اضطراب مكتسب لاحقًا. كما قد تحتاج بعض الفئات، مثل الخدج، إلى إعادة الفحص وفق البرنامج الطبي.

هل ارتفاع TSH وحده يعني ضرورة العلاج؟

ليس دائمًا؛ فقد يكون الارتفاع بسيطًا مع مستوى طبيعي من الثيروكسين الحر. يعتمد القرار على عمر الطفل ودرجة الارتفاع واستمراره والأعراض والأجسام المضادة. أما لدى حديثي الولادة فيستلزم الأمر تقييمًا سريعًا.

هل يحتاج الطفل إلى دواء الغدة مدى الحياة؟

يحتاج كثير من الأطفال المصابين بقصور دائم إلى علاج مستمر، لكن بعض حالات القصور الخلقي تكون مؤقتة. يحدد اختصاصي الغدد الحاجة إلى إعادة التقييم، ولا يجوز تجربة إيقاف العلاج في المنزل.

هل أمراض الغدة الدرقية عند الأطفال تحتاج إلى جراحة؟

غالبًا لا؛ فالقصور يعالج بتعويض الهرمون، ويبدأ علاج فرط النشاط عادةً بالأدوية. تُدرس الجراحة عند وجود أسباب محددة، مثل بعض العقد أو فرط النشاط الذي لا يناسبه العلاج الدوائي.

هل يوجد طعام يعالج خمول الغدة الدرقية؟

لا يوجد طعام يغني عن تعويض الهرمون عند الحاجة إليه. يفيد الغذاء المتوازن وتوفير اليود بصورة مناسبة، لكن مكملات اليود لا تُستخدم دون تقييم طبي لأن زيادته قد تضر وظيفة الغدة.

المحتوى الرائج

أشهر مقالات رائجة

المزيد