
الغدة الدمعية وانسداد مجرى الدموع: الأعراض والعلاج
تساعد الغدة الدمعية على إبقاء سطح العين رطبًا وحمايته من التهيج. لكن استمرار امتلاء العين بالدموع، خصوصًا عند الرضع، لا يعني بالضرورة وجود مشكلة في الغدة؛ فقد تكون الدموع طبيعية الإنتاج لكنها لا تجد طريقًا مفتوحًا للتصريف. وفهم الفرق بين إنتاج الدموع وتصريفها يساعد على تفسير الأعراض واختيار العلاج المناسب، من المتابعة والتدليك إلى إجراءات فتح القناة عند الحاجة.
أهم النقاط
- الغدة الدمعية تنتج الدموع، أما انسداد القناة الدمعية فيعوق تصريفها ولا يعني عادةً انسداد الغدة نفسها.
- ينتج انسداد مجرى الدموع لدى كثير من الرضع عن عدم انفتاح غشاء عند نهاية القناة، ويتحسن غالبًا خلال السنة الأولى.
- التنظيف والتدليك بالطريقة التي يشرحها الطبيب هما أساس العناية التحفظية في الحالات المناسبة.
- قطرات المضادات الحيوية قد تعالج عدوى مصاحبة، لكنها لا تفتح القناة المسدودة.
- تورم الزاوية الداخلية للعين مع الألم أو الحمى يستدعي تقييمًا عاجلًا، وقد يحتاج الانسداد المستمر إلى إجراء لفتح المجرى.
أُعدّت هذه النقاط بمساعدة الذكاء الاصطناعي لتلخيص أهم ما في المقال وتسهيله على القارئ. المحتوى للتثقيف الصحي ولا يغني عن استشارة الطبيب.
ما الغدة الدمعية وأين تقع؟
تقع الغدة الدمعية الرئيسية في الجزء العلوي الخارجي من محجر العين، قرب الطرف الخارجي للحاجب. وهي غدة خارجية الإفراز تطلق إفرازاتها عبر قنوات صغيرة إلى سطح العين. توجد أيضًا غدد دمعية إضافية صغيرة في الأنسجة المحيطة بالعين، وتشارك في ترطيبها.
تنتج هذه الغدد المكوّن المائي للدموع، بينما توفر غدد الجفون مكوّنًا دهنيًا يبطئ التبخر، وتساعد مواد مخاطية على توزيع الدموع فوق سطح العين. مع كل رمشة، تنتشر طبقة الدموع لتسهيل حركة الجفن، والحفاظ على صفاء الرؤية، وإزالة بعض الجزيئات الصغيرة عن سطح العين.
كيف تتكون الغدة وكيف تُصرَّف الدموع؟
تبدأ الغدة الدمعية بالتطور أثناء الحياة الجنينية من براعم نسيجية في منطقة الملتحمة، ثم تتفرع لتكوّن أجزاءها الإفرازية وقنواتها. أما جهاز تصريف الدموع فيتطور من نسيج بين منطقة الأنف والعين، ويتحول تدريجيًا إلى مجرى مفتوح. وقد لا يكتمل انفتاح نهايته عند الولادة، وهو أحد أسباب الانسداد الخلقي.
بعد مرور الدموع على العين، تتجمع قرب الزاوية الداخلية المجاورة للأنف. وتدخل عبر فتحتين صغيرتين على حافتي الجفنين تسمّيان النقطتين الدمعيتين، ثم تمر في قنيات دقيقة إلى الكيس الدمعي، ومنه عبر القناة الأنفية الدمعية إلى الأنف. لهذا قد يسيل الأنف عند البكاء.
الفرق بين التهاب الغدة وانسداد القناة
التهاب الغدة الدمعية قد يسبب ألمًا وتورمًا في الجزء العلوي الخارجي من الجفن، وأحيانًا يرتبط بعدوى أو بمرض التهابي. أما انسداد مجرى الدموع فيظهر غالبًا على هيئة سيلان مستمر أو إفرازات، وقد يسبب تورمًا قرب الزاوية الداخلية للعين إذا التهب الكيس الدمعي.
كذلك قد تزداد الدموع بسبب الحساسية أو خدش القرنية أو حتى جفاف العين الذي يحفز إفرازًا انعكاسيًا للدموع. لذلك لا يكفي موضع البلل وحده لتحديد السبب، ولا يصح اعتبار كل عين دامعة حالة انسداد.
أسباب انسداد القناة الدمعية لدى الرضع والكبار
عند الرضع والأطفال
السبب الأكثر شيوعًا هو بقاء غشاء رقيق يغطي نهاية القناة قرب الأنف. وقد يرتبط الانسداد أيضًا بضيق في المجرى أو اختلافات خلقية في فتحاته أو عظام الوجه. وفي حالات أقل شيوعًا، تظهر كتلة مزرقة قرب الزاوية الداخلية بسبب تمدد الكيس الدمعي، وتحتاج إلى تقييم مبكر.
عند البالغين
قد تضيق قنوات الدموع مع التقدم في العمر، أو نتيجة التهابات متكررة وندبات، أو إصابة في الوجه، أو جراحة سابقة قرب الأنف والعين. وقد تسهم بعض العلاجات والأدوية في المشكلة. ونادرًا ما يكون السبب كتلة تضغط على المجرى، لذا ينبغي فحص الدمع المستمر في عين واحدة، خصوصًا إذا صاحبه دم أو كتلة.
أعراض انسداد القناة الدمعية للرضع
تظهر الأعراض عادةً خلال الأسابيع الأولى من العمر، وقد تصيب عينًا واحدة أو العينين. ومن العلامات المعتادة:
- تجمع الدموع على حافة الجفن أو انسيابها على الخد دون بكاء.
- إفرازات لزجة وقشور على الرموش، خاصةً بعد النوم.
- التصاق الجفنين وتهيج الجلد بسبب البلل المتكرر.
- زيادة الأعراض أثناء الزكام أو التعرض للهواء البارد.
يظل بياض العين غالبًا غير محمر بوضوح في الانسداد البسيط. أما الاحمرار الشديد، والألم، والحساسية للضوء، أو عتامة القرنية فليست علامات يُطمأن إليها باعتبارها انسدادًا عاديًا؛ فقد تشير إلى مشكلة أخرى تستلزم فحصًا سريعًا.
كيف يشخّص الطبيب المشكلة؟
يفحص طبيب العيون سطح العين والجفون وفتحات التصريف، ويسأل عن بداية الأعراض والإصابات والأدوية. وقد يستخدم صبغة آمنة لمراقبة سرعة اختفاء الدموع. وعند البالغين أو في حالات مختارة، قد يجري غسلًا للمجرى لتحديد موضع الانسداد. لا يحتاج معظم الرضع إلى تصوير، لكن وجود كتلة أو أعراض غير معتادة قد يستدعي فحوصًا إضافية.
العلاج التحفظي: التنظيف والتدليك والمتابعة
يتحسن معظم الانسداد الخلقي البسيط تلقائيًا خلال السنة الأولى مع نمو المجرى وانفتاح الغشاء. لذلك قد يوصي الطبيب بالمتابعة مع تنظيف الإفرازات بلطف بقطعة شاش نظيفة مبللة بماء فاتر، واستخدام قطعة جديدة لكل مسحة ولكل عين، مع غسل اليدين قبل العناية وبعدها.
قد يساعد تدليك الكيس الدمعي على دفع السائل نحو نهاية القناة. يوضح الطبيب موضع الإصبع بجوار الزاوية الداخلية للعين، وطريقة الضغط المتحكم به إلى أسفل بمحاذاة جانب الأنف، وعدد مرات التدليك المناسب. تجنب الضغط على مقلة العين أو إدخال أي أداة في الفتحات الدمعية. وإذا ظهر تورم مؤلم أو احمرار واضح، فلا تواصل التدليك قبل التقييم الطبي.
هل توجد قطرة تفتح القناة الدمعية؟
لا توجد قطرة تزيل الغشاء الخلقي أو تفتح انسدادًا تشريحيًا بمفردها. قد يصف الطبيب قطرة أو مرهمًا مضادًا للبكتيريا عند وجود عدوى مصاحبة أو إفرازات صديدية تستدعي العلاج، لكن ذلك لا يعالج سبب الانسداد. اختيار المستحضر يعتمد على العمر والفحص، وليس على اسم قطرة شائع.
لا تستخدم قطرات الكورتيزون أو مضادًا حيويًا متبقيًا دون وصفة، ولا تضع حليب الأم أو الأعشاب داخل العين. بعض التهابات الكيس الدمعي تحتاج إلى مضاد حيوي بالفم أو الوريد، وليس قطرات فقط.
متى يحتاج الانسداد إلى إجراء طبي؟
إذا استمر الانسداد أو تكررت الالتهابات، يناقش الطبيب التدخل وفق عمر الطفل وشدة الأعراض وتشريح المجرى. لا يوجد توقيت واحد يناسب الجميع، وقد تستدعي بعض الحالات تدخلًا أبكر من غيرها.
- التسليك التقليدي: تمرير أداة دقيقة عبر المجرى لفتح موضع الانسداد، ويُجرى بتخدير مناسب للعمر والحالة.
- أنبوب السيليكون المؤقت: يساعد على إبقاء المجرى مفتوحًا في حالات مختارة، ثم يزيله الطبيب لاحقًا.
- التوسعة بالبالون: تُستخدم لتوسيع التضيق، خصوصًا في بعض الحالات المعقدة أو بعد عدم نجاح إجراء سابق.
- إنشاء مسار تصريف جديد: جراحة تصل الكيس الدمعي بالأنف لتجاوز الانسداد، وهي أكثر شيوعًا لدى البالغين ونادرة الحاجة عند الأطفال.
عند الكبار، يُعالج السبب المصاحب أيضًا، مثل التهاب أو مشكلة بالجفن. وقد تختلف العملية إذا كان التضيق في الفتحات أو القنيات بدلًا من القناة الرئيسية؛ لذلك لا يناسب التسليك وحده كل الحالات.
متى تزور الطبيب؟
احجز فحصًا إذا استمر الدمع أو تكررت الإفرازات، أو لم يتحسن الرضيع مع المتابعة. واطلب تقييمًا عاجلًا عند وجود تورم أحمر مؤلم بجوار الأنف، أو حمى، أو ضعف الرضاعة، أو خمول. توجّه للطوارئ عند تراجع الرؤية، أو جحوظ العين، أو ألم حركة العين، أو صعوبة التنفس لدى رضيع لديه تورم قرب الأنف. كما تستدعي حساسية الضوء وعتامة القرنية لدى الرضيع تقييمًا سريعًا لاستبعاد أمراض مثل الزرق الخلقي.
أسئلة شائعة
هل الغدة الدمعية هي نفسها القناة الدمعية؟
لا. الغدة الدمعية تنتج الجزء المائي من الدموع، بينما تنقل القنوات الدموع من سطح العين إلى الأنف. لذلك يختلف علاج التهاب الغدة عن علاج انسداد مجرى التصريف.
هل يختفي انسداد القناة الدمعية عند الرضع دون جراحة؟
يتحسن معظم الانسداد الخلقي البسيط خلال السنة الأولى. يحدد الطبيب خطة المتابعة والتنظيف والتدليك، ويقيّم الحاجة إلى التدخل إذا استمرت المشكلة أو تكررت الالتهابات.
ما اسم أفضل قطرة لعلاج انسداد القناة الدمعية للرضع؟
لا توجد قطرة تفتح الانسداد التشريحي. قد يختار الطبيب مضادًا حيويًا مناسبًا عند وجود عدوى مصاحبة، لكن استخدامه لا يغني عن متابعة سبب الانسداد.
هل تدليك القناة الدمعية مؤلم للطفل؟
قد ينزعج الطفل من اللمس، لكن الألم الواضح أو وجود تورم واحمرار يستدعيان التوقف وطلب التقييم. ينبغي أن يشرح الطبيب الطريقة، مع تجنب الضغط على مقلة العين.
هل يحتاج انسداد القناة الدمعية عند الكبار إلى جراحة دائمًا؟
ليس دائمًا؛ يعتمد العلاج على السبب وموضع التضيق ومداه. لكن الانسداد الكامل المستمر قد يحتاج إلى جراحة تنشئ طريقًا بديلًا لتصريف الدموع إلى الأنف.



